|
إطار نموذج لتقويم
جودة المواقع الإلكترونية
د. عماد أبو الرب
كلية العلوم وتكنولوجيا المعلومات
جامعة الزرقاء الأهلية،
الأردن |
ليلى رشيد حسن
قسم إدارة الأعمال ونظم المعلومات الإدارية
جامعة الزرقاء الأهلية،
الأردن
|
مستخلص
يهدف
البحث إلى تقديم إطار نموذج لتقويم
جودة
المواقع
الإلكترونية بغض النظر عن طبيعة الخدمة التي يقدمها الموقع، يمتاز
بالشمولية من حيث احتواؤه على العناصر الرئيسة للتقويم، والوضوح من
خلال إمكانية استخدام قيم رقمية لقياس المؤشرات، وبالمرونة من خلال
إمكانية تطبيقه على جميع المواقع، بغض النظر عن طبيعة الخدمة المقدمة.
إن عناصر الإطار المقترح من جودة المحتوى، والتصميم، والتنظيم، وسهولة
التعامل مع المؤشرات المصاحبة لها، توفر أسلوباً علميّاً يمتاز
بالموضوعية في تقويم المواقع والخدمات الإلكترونية عبر الشبكة العالمية
للمعلومات، وذلك بهدف تحسين الخدمة المقدمة، مما يسهم في إعطاء صورة
مشرقة عن الشركة وهذا سينعكس على أداء المؤسسة
1- المقدمة
لقد أصبحت تكنولوجيا المعلومات
والاتصالات عجلة الحياة في عالم الاقتصاد والأعمال في عصرنا الحالي،
ولم تترك مجالاً من مجالات الحياة المختلفة إلا دخلته، بل غدت أداة
العصر الحديث التي لا يمكن الاستغناء عنها في كثير من الميادين
والمجالات. لذلك أصبح من الضروري على كل الشركات والمؤسسات في ظل
العولمة والتنافسية العالمية، أن تلج في ركب التكنولوجيا وعالم المعرفة
والاتصالات، حتى تسير في ركب الشركات والمؤسسات العالمية العملاقة التي
تجاوزت مفهوم الحدود ببعديه الزماني والمكاني. فانفتاح الأسواق
العالمية والتكتلات الاقتصادية الكبرى في ظل الثورة الرقمية، نقل
الاقتصاد العالمي إلى مرحلة جديدة، أضاف عنصر المعلومة إلى العناصر
التقليدية من رأسمال وموارد أولية ونحوها. وحيث إِن الثورة الرقمية
أصبحت عنوان الاقتصاد العالمي الجديد، فإن على الشركات التقليدية
اللحاق بركب التقدم وعدم ترك الفجوة الرقمية تتسع وتتفاقم. إن الاقتصاد
العالمي الجديد أو الاقتصاد الرقمي المبني على المعلومه وسرعة الوصول
إليها سيفتح آفاقا جديدة في مستقبل التجارة والأعمال، بما يمتاز من
زوال للزمان والمكان من خلال توظيف ثورة الاتصالات وما يلازمها من
تكنولوجيا معلومات.
شهدت السنوات الماضية انتشاراً واسعاً لشبكة الإنترنت، ونمواً هائلاً
بعدد المواقع الإلكترونية وما صاحبها من نشرها لكميات هائلة من
المعلومات، بحيث أصبحنا نعاني من ظاهره جديدة هي تضخم المعلومات، وكثرة
المواقع دون الاهتمام لجودتها ولما تقدمه من خدمات. لقد نما عدد
المواقع الإلكترونية منذ انطلاقة أول موقع إلكتروني تجاري منتصف
التسعينات من القرن الماضي ليصل إلى 17 مليوناً عام 2000، ثم الى 65
مليون موقع عام 2005. إن هذا الانفجار المعرفي لعدد المواقع
الإلكترونية أدى إلى ضرورة وجود معايير، لضمان جودة المواقع
الإلكترونية وما تقدمه من خدمات. فالهدف الأساسي وراء هذا الكم الكبير
للمواقع هو التحسين المستمر لأداء الشركات ومستوى الخدمات لزبائنهم في
عالم المعرفة والاقتصاد الرقمي. إن موقع الشركة الإلكتروني على شبكة
الإنترنت، له أثر كبير على أداء الشركة، فقد أصبح في عالم الأعمال
الإلكترونية هو الأساس في عمل الشركات والمؤسسات التي تعتمد مبدأ
الخدمات الإلكترونية. لذلك أصبحت الشركات والمؤسسات حريصة كل الحرص على
أن تقدم موقعها بأفضل صورة وبأعلى جودة، وذلك بهدف تحسين الخدمة
المقدمة، مما يسهم في إعطاء صورة مشرقة عن الشركة ستنعكس
على أدائها
بشكل ايجابي.
لقد أصبحت ظاهرة ضمان الجودة أساساً
في جميع مجالات الحياة، وذلك بسب العولمة والتنافسية العالمية التي
تحكمها الجودة حيث البقاء فيها للأفضل. إن اتجاه الشركات الكبرى باتجاه
التجارة الإلكترونية خلال العقد الأخير، والنمو الهائل في حجم التجارة
الإلكترونية المبنية على مبدأ الخدمات الإلكترونية، أدى إلى الاهتمام
خلال السنوات الأخيرة بجودة المواقع الإلكترونية وما تقدمه من خدمات.
إن ضمان جودة المواقع الإلكترونية ليس بالأمر السهل، فالمعايير التي
يمكن ان تحدد ذلك تختلف باختلاف الموقع وطبيعة الخدمات التي تقدمها،
وعلى هذا الأساس نجد العديد من الدراسات الخاصة بتقويم جودة المواقع
الإلكترونية بناءً على الخدمة المقدمة. فقد ذهب بعض الباحثين إلى تقويم
جودة المواقع الإلكترونية للأعمال والشركات التجارية، فيما ذهب آخرون
الى تقويم جودة المواقع الإلكترونية لمواقع الحكومات الإلكترونية،
بينما قام آخرون بتقويم جودة المواقع الخاصة بالبنوك والأعمال المالية،
كما وقام عدد من الباحثين بتقويم جودة المواقع الخاصة بالجامعات
والمؤسسات التعليمية. إضافة إلى ذلك، قام آخرون بتقويم مواقع إلكترونية
تقدم أنواع أخرى من الخدمات، مثل المواقع الإلكترونية الخاصة بالمزاد
العلني، أو
التسوق
الإلكتروني، ونحوه. لقد تنوعت الدراسات والبحوث بتنوع المواقع
الإلكترونية وطبيعة الخدمات التي تقدمها وصاحب ذلك اختلاف للمعايير
المستخدمة في عملية التقويم، إلا أن ما تتصف به معظم هذه الدراسات هو
استخدام الأسلوب الوصفي غير القابل للقياس، وعدم الاعتماد على معايير
كمية واضحة قابلة للقياس باستخدام مؤشرات وأوزان محددة. إضافة إلى أن
الدراسات السابقة اتصفت
قي معظمها بتقويم نوع معين من المواقع
الإلكترونية دون
تقديم
معايير موحدة وشاملة لجميع المواقع الإلكترونية
وما تقدمه من خدمات.
وبناءً على ما سبق، تهدف هذه الدراسة
إلى دراسة وتحليل الدراسات والبحوث السابقة التي تطرقت إلى تقويم جودة
المواقع الإلكترونية، وصولاً إلى إطار
نموذج لتقويم جودة المواقع الإلكترونية، بغض النظر عن طبيعة الخدمة
الإلكترونية التي يقدمها الموقع، يمتاز بالشمولية بحيث يحتوي على كافة
العناصر الرئيسة للتقويم، وبالوضوح والموضوعية من خلال إمكانية استخدام
قيم رقمية لقياس المؤشرات الخاصة بعملية التقويم، وبالمرونة من خلال
إمكانية تطبيقه على جميع المواقع الإلكترونية، بغض النظر عن طبيعة
الخدمة المقدمة.
2-
الفجوة الرقمية والتجارة الإلكترونية
لقد أدت الثورة الصناعية في القرنين
الماضيين إلى إعادة صياغة المجتمع الإنساني من جديد، ونعني بالصياغة
هنا تشكيل عادات وأنماط وتفكير جديد في الحياة، بمعنى آخر خلق مجتمع
جديد. فقد نقل عصر الصناعة الإنسان من المجتمع الزراعي إلى مجتمع
الصناعة الذي امتاز بالرفاهية حيث حلت الآلة مكان الإنسان في كثير من
الأعمال. إن عصر المعلومات وثورة الاتصالات الذي نعيشه الآن لا يعني
أننا تخلينا عن الزراعة والصناعة بل أصبحت المعلومات، وليس المواد
الأولية، هي محور المجتمع البشري وأحد أهم مقوماته. لقد أصبحت
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الميزة الرئيسة للقرن
الحادي
والعشرين، وستكون أيضاً الميزة الرئيسة لقرون قادمة، حيث أصبح الصراع
والتنافس العالمي في وقتنا الحالي وهو الذي سيستمر إلى قرون قادمة صراع
وتنافس على إنتاج المعلومة وكيفية توظيفها، فالذي يملك المعلومة هو
الذي يسود ويسيطر. لذلك أصبح لزاماً على الشركات والمؤسسات التجارية أن
تتحول من مؤسسات تقليدية تتعامل بالأسلوب التقليدي القديم في تعاملاتها
التجارية، إلى مؤسسات إلكترونية توظف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
في كافة تعاملاتها التجارية.
لقد نشأ في السنوات الأخيرة مصطلح
جديد يعرف بالفجوة الرقمية، وقد بين (عيد، 2005) أن هذا المصطلح يدل
على مقدار الفجوة بين من يملك المعلومات ومن يفتقدها، وبين من يسهم في
صناعتها واستغلالها ومن لا يفعل ذلك. ويعرف (سلمان، 2005) الفجوة
الرقمية بأنها الفجوة التي خلفتها ثورة المعلومات والاتصالات بين الدول
المتقدمة والنامية، وتقاس بدرجة توافر أسس المعرفة بمكونات الاقتصاد
الرقمي الذي يستند إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ودرجة الارتباط
بشبكة الإنترنت باعتبارها شبكة المعلومات العالمية. وفي دراسة (بدر
الدين، 2005) حول مجتمع
المعلومات والمعرفة باعتباره المصيدة الكونية للدول النامية، فهي ستؤدي
إلى اتساع الفجوة الحضارية والمعرفية بينها وبين الدول المتقدمة اكثر
من أي وقت مضى، تبين أن المحتوى الرقمي العربي ضعيف جداً
مقارنة بين دول العالم الأخرى، حيث تشير الدراسة إلى انه بالرغم من ان
المتحدثين باللغة العربية يمثلون حوالي 5% من نسبة سكان العالم، إلا أن
المستفيدين العرب من الشبكة العالمية للمعلومات أقل من 1% من
المستفيدين بالعالم، إضافة إلى أن مساهمة اللغة العربية بالمحتوى
المعرفي على شبكة الإنترنت أضعف من هذا بكثير. ويرى المفكر المصري نبيل
علي (علي وحجازي، 2005) فيما يتعلق بصناعة المحتوى الرقمي أنه قضية
مصيرية هامة، لأنَّ المحتوى في اقتصاد المعرفة هو الملك، وهو يمثّل
التحدي الحقيقي القادم من قبل دول العالم النامية سعياً للحاق بعصر
المعلومات، الذي أصبح شعاره
لحاق ام انسحاق. وتشير دراسة (ونَاس، 2005) الذي يتسائل فيها هل الفجوة
رقمية أم حضارية؟ إلى أن الدول العربية هي من اقل دول العالم استفادة
من الثورة الرقمية. ويبين (ضيف الله، 2005) أن المحتوى الرقمي العربي
لمواقع الإنترنت مهدد بالاندثار لقلة مساهمة الدول العربية بالإنتاج
المعرفي العالمي على شبكة الإنترنت، واتساع الفجوة بين ما ينشر باللغة
العربية وما ينشر باللغات الأخرى.
هناك عدة أسباب رئيسة للفجوة الرقمية منها أسباب تكنولوجية، واقتصادية،
وسياسية، وأخرى اجتماعية وثقافية. أما بالنسبة لأهم الأسباب
التكنولوجية كما أشار لها (علي وحجازي، 2005) والتي تظهر في الشكل رقم
(1) فهي سرعة التطور
التكنولوجي، حيث إن العتاد والاتصالات والبرمجيات تتطور بمعدلات
متسارعة، مما يزيد من صعوبة اللحاق بها من قبل الدول النامية.
أما السبب الثاني فيعود إلى
تنامي الاحتكار التكنولوجي حيث إن تكنولوجيا المعلومات لديها قابلية
عالية للاحتكار من قبل فئة قليلة من الشركات العملاقة، سواء أكان ذلك
للعتاد وذلك لارتفاع الكلفة الاستثمارية لتصنيع العتاد، أم للبرمجيات
وما يندرج تحتها من نظم التشغيل،
ولغات البرمجة،
ووسائل تصفح
الانترنت،
ونظم قواعد البيانات،
واستحواذ عدد قليل من مواقع الانترنت على النصيب الأكبر من حجم زوار
هذه المواقع. ويعود
السبب الثالث إلى
شدة الاندماج المعرفي، حيث إن منتجات المعلوماتية تتسم بشدة الاندماج
المعرفي بأشكاله المختلفة؛ وذلك لتعاظم دور تكنولوجيا المعلومات كقاسم
مشترك بين المجالات العلمية والتكنولوجية المختلفة. وأخيراً
تفاقم الانغلاق التكنولوجي،
فمع
تنامي النزعة الاحتكارية
المصحوبة
بشدة الاندماج المعرفي، تفاقمت حدة الانغلاق التكنولوجي وحماية السر
المعرفي ليبقى السر التكنولوجي حكراً
على من يملك مفتاحه،
بحيث تحول معظم مطورو المنتجات النهائية إلى مجرد مجمعين للمكونات
البرمجية الجاهزة، وهذه الأسباب الأربعة تتفاعل بشدة فيما بينها
لتزيد من اتساع الفجوة الرقمية.
ومما يجدر ذكره
أن مسار التطور التكنولوجي
في المجتمعات النامية لم يسر جنباً
إلى جنب مع مسار التطور الاجتماعي كما في الدول المتقدمة، مما تولد عنه فجوة
زمنية ما بين مستوى التكنولوجيا الراهن ومطالب هذه المجتمعات.
الشكل
رقم (1):
الأسباب التكنولوجية للفجوة الرقمية.
إن تقدم المجتمعات في عصر العولمة
والمعلوماتية مرهون
بمدى قدرتها على استحداث ومضاعفة وتوظيف المعلومات التي زادت بمعدلات
هائلة، لتشكل ثورة معرفية في صورة الاقتصاد الرقمي الجديد، وهذا
الاقتصاد الرقميّ مبنيّ على تجميع وتحليل وعرض المعلومات، بغرض مساعدة
متخذي القرار في المؤسسات
والشركات لاتخاذ
القرار الاقتصادي المناسب المبني على المعرفة. ومما لا شك فيه أنّ
الثورة المعرفية تعدّ احد ابرز التحديات التي تواجه دول البلدان
النامية، ومنها الدول
العربية، التي تواجه مشكلة التخلف عن ركب الحضارة وتهميشها وتوسيع
الفجوة بينها وبين الدول المتقدمة
(عليان، 2005).
فالأصل أن تخدم الثورة المعرفية العالم جميعاً باتجاه التنمية،
وخاصة انه صاحبها ثورة في الاتصالات من شانها توفير وسيلة لانتشار
المعرفة بشكل سريع عبر
العالم، دون وجود حدود او حواجز لذلك. إلا أن افتقار المعلومة والمعرفة
على ارض الواقع في دول البلدان النامية،
من شانه أن يحد من فرص النمو الاقتصادي لها؛ لعدم استخدام تكنولوجيا
المعلومات والاتصالات في إقامة شبكة اقتصادية لها القدرة على الوصول
إلى المعلومات، وتوفيرها لأصحاب
العلاقة من رجال الأعمال وأصحاب المشاريع الاستثمارية. لذلك فإن
المعنيين بالتنمية الاقتصادية في هذه البلدان لن يتمكنوا من الاستفادة
من ثورة المعلومات هذه للمشاركة الفعلية في مجتمع المعلومات القائم على
المعرفة.
لقد شهد العقد الأخير من هذا العصر
نمواً هائلاً لشبكة المعلومات العالمية أو الإنترنت، سواء بعدد
المستخدمين أو بعدد المواقع الإلكترونية التي تزودهم بالمعلومات.
حيث تشير إحصائية انترنت وورد ستاتس (Internet
World Stats, 2006) إلى أن عدد
الأشخاص الذين
أتيح
لهم النفاذ إلى الانترنت بلغ حوالي 16 مليون شخص عام 1995، وتضاعف هذا
العدد بشكل كبير ليصبح حوالي 1022 مليون شخص في العام الحالي 2006.
الشكل رقم (2) يوضح نمو عدد
مستخدمي شبكة الإنترنت بالمليون ابتداءً من عام 1995 لغاية العام
الحالي 2006.
أما بالنسبة إلى عدد المواقع الإلكترونية، فيشير (PIALP,
2006)
أن عدد المواقع الإلكترونية شهد نمواً هائلاً أيضا حيث
بلغ حوالي
6
مليون
موقع
عام
1996،
وتضاعف هذا العدد بشكل كبير ليصبح حوالي
65
مليون موقع في
عام
2005. الشكل رقم (3) يوضح نمو
المواقع الإلكترونية
بالمليون ابتداءً من عام
1996
لغاية
عام
2005. ان
الانتشار الواسع لشبكة المعلومات وما صاحبها من ثورة في الاتصالات، أدى
إلى انتشار ظاهرة الخدمات الإلكترونية في كافة مجالات الحياة. إن تقدم
المجتمعات وتطورها في هذا العصر مرتبط بمدى قدرتها على صنع المعلومه
وتوظيفها
الكترونياً، فالمعلومة
قد نمت وتضاعفت بصورة خيالية في فترة قصيرة وبمعدلات هائلة، لتشكل
نمطاً جديداً من الاقتصاد المعرفي. وتعد التجارة الإلكترونية أهم
معالمه بتأثيرها الإيجابي في الكلفة والتسويق وخدمة الزبائن والكفاءة
الإدارية وغيرها. لقد صنعت الإنترنت نمطاً جديداً للشركات في عالم
الأعمال والاقتصاد يختلف اختلافاً كلياً عن النمط التقليدي القديم،
بحيث تعتمد اعتماداً كلياً في كافة إجراءاتها على الخدمات الإلكترونية.

الشكل
رقم (2): نمو عدد مستخدمي
الانترنت.

الشكل
رقم (3): نمو
عدد المواقع الإلكترونية.
وقد أشار تقرير
الأمم المتحدة (الأمم المتحدة، 2004) حول التجارة الإلكترونية على
مستوى العالم الذي ألقي في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، الى
نمو هائل في حجم التجارة الإلكترونية عالمياً وخاصة في الولايات
المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.
فقد بلغ حجم التجارة الإلكترونية
عالمياً حوالي 657 بليون عام 2000، وذلك وفقا لمركز أبحاث فورستر (Forrester
Research Inc., 2006)، كما أن المعطيات تشير إلى تضاعف الرقم ليصبح 12837 بليون
في نهاية العام الحالي 2006. الشكل رقم (4) يوضح نمو حجم التجارة الإلكترونية بالبليون ابتداءً من عام
2000 لغاية 2006.
وقد بلغ مثلاً
معدل النمو السنوي للتجارة الإلكترونية بالتجزئة في الولايات المتحدة
الأمريكية حتى نهاية الربع الأول من عام 2004 نسبة
28.1%، في
حين لم تبلغ مبيعات التجزئة بالطريقة التقليدية في الفترة نفسها
سوى 8.8%. أما في الاتحاد الأوروبي، فقد فاق حجم التبادل الإلكتروني
حجم المبيعات خارج الإنترنت بأربعة أضعاف خلال العام 2001. ويشير
التقرير أيضاً من خلال مؤشر "استخدام المعلومات" الذي يبين معدلات
الاستيعاب والاستهلاك في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وكثافة
استعمالها، الى وجود هوة رقمية كبيرة بين البلدان المتقدمة والنامية،
حيث حققت البلدان المتقدمة 200 نقطة عن المؤشر فيما لم تتجاوز البلدان
النامية 5 نقاط في معظمها.

الشكل
رقم (4): نمو حجم التجارة
الإلكترونية.
3- منهجية الدراسة
إن نمو التجارة الإلكترونية المتسارع
في عصر المعلوماتية الذي يعتمد في الدرجة الأولى على كيفية استثمار
المعلومة، وتوظيفها إلكترونياً يثير العديد من المسائل
الجديرة بالبحث والدراسة، منها جودة المواقع
والخدمات الإلكترونية على شبكة الإنترنت. ولتحقيق هدف البحث، تم اعتماد
منهجية بحث واستقصاء متكاملة من حيث مراجعة وتحليل شريحة واسعة من
الأبحاث والدراسات الحديثة ذات العلاقة بموضوع البحث، وتحليل المواقع
الأكثر نجاحاً على شبكة الإنترنت، التي تحتل مركز الطليعة بين المواقع
الإلكترونية لتحديد خصائصها المتميزة، ودراسة الإحصائيات والتقارير
التي تجري مقارنات بين مواقع الإنترنت لترتيبها حسب الأفضل من قبل بعض
المؤسسات المتخصصة في هذا المجال، إضافة الى خبرة
الباحثان العملية في هذا
المجال. وقد تم التوصل إلى إطار نموذج متكامل وشامل يحوي جميع عناصر
التقويم التي تم الإجماع عليها،
سواء نظرياً عبر الدراسات والبحوث أم واقعياً باستخدام المواقع
المتميزة لها، وتم بعد ذلك
تطوير
الإطار بإعطاء عناصره ومؤشراته أوزان
قابلة للقياس، لتقويم جودة المواقع الإلكترونية
بأسلوب علمي بغض النظر
عن الخدمة المقدمة.
مشكلة الدراسة
مع اتجاه الشركات الكبرى الى
التعاملات الإلكترونية ونمو التجارة الإلكترونية نمواً متسارعاً
ودخولها عالم الاقتصاد، باعتبارها إحدى أهم سمات الاقتصاد الرقمي
الحديث، أصبح لزاماً على الشركات والمؤسسات التجارية أن تولي مزيداً من
الاهتمام
للخدمات الإلكترونية التي
تقدمها.
وعلى الرغم من النمو المستمر للمواقع
الإلكترونية
وما صاحبها من نشرها لكميات هائلة من المعلومات سواء أكانت بجودة عالية
أم منخفضة، إلا أنه لا يوجد لغاية الآن معايير شاملة تستخدم كأساس
لضمان جودة المواقع
الإلكترونية
وما تقدمه من خدمات.
إن جودة الموقع الإلكتروني للشركة وما تقدمه من خدمات عبر شبكة
الإنترنت، ينعكس على أدائها ويساعد بما يحتويه من معلومات على إعطاء
صورة مشرقة عن الشركة. لذلك أصبح من الضروري القيام بتطوير إطار نموذج
لتقويم جودة المواقع والخدمات الإلكترونية؛ لقياس مدى كفاءة وجودة
الموقع في
تقديم الخدمات
الإلكترونية للشركة، ضمن إدارة الجودة الشاملة لها.
أهمية الدراسة
تسعى الشركات والمؤسسات في ظل العولمة
والتنافسية الشديدة على تحسين خدماتها، وخاصة الإلكترونية منها وصولاً
إلى التميز، مع النمو الهائل في التعاملات الرقمية عالمياً، ودخول
التجارة الإلكترونية بقوة في التعاملات التجارية العالمية. وفي ظل
التسارع والتنافس المحموم في تقديم الخدمات الإلكترونية، تحرص الشركات
على تحقيق مبدأ الجودة الشاملة وخاصة لمواقعها وخدماتها الإلكترونية
على شبكة الإنترنت، حيث غدت المواقع الإلكترونية للشركات والمؤسسات هي
البوابة
الأولى التي يلج منها الزبون، لذلك لا بد من إظهارها بصورة مشرقة
لإعطاء الانطباع الحسن عن الشركة منذ البداية.
تكمن أهمية الدراسة في أنها تعالج إحدى الموضوعات الحيوية في عصرنا
الحالي الذي يشهد ثورة هائلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات،
بتقديم إطار نموذج لتقويم جودة المواقع والخدمات الالكترونية يتسم
بالشمولية والموضوعية والمرونة، للوصول إلى موقع إلكتروني مثالي. ويمكن
استخدام الإطار المقترح للمقارنة بين جودة المواقع
الإلكترونية،
أو لتحسين صورة وأداء موقع الكتروني معين، أو لتوفير مرجع ودليل لمصممي
المواقع عند تصميمهم لمواقع جديدة.
هدف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى دراسة وتحليل البحوث السابقة التي تطرقت إلى
إستخدام معايير مختلفة لتقويم جودة المواقع والخدمات الالكترونية، ومن
ثم
تطوير إطار
نموذج يمتاز بالشمول من حيث احتواؤه على كافة عناصر الجودة الرئيسة والمؤشرات المصاحبة
لها التي تطرقت لها الدراسات والبحوث السابقة،
إضافة إلى عناصر ومؤشرات جديدة تعتمد على خبرة الباحثين العملية،
وبالموضوعية باستخدام معايير ومؤشرات واضحة قابلة للقياس، وبالمرونة
لإمكانية تطبيقه على جميع المواقع الإلكترونية والخدمات التي تقدمها
بغض النظر عن طبيعة عمل الشركة أو المؤسسة.
4- الدراسات السابقة
إن الانتشار الواسع لشبكة الإنترنت
ودخولها عالم الاقتصاد والمال والتجارة، واعتماد الشركات والمؤسسات
المختلفة الخدمات الإلكترونية في تعاملاتها على المستوى الدولي، أدى
إلى بروز التجارة الإلكترونية كأحد أهم خصائص الاقتصاد الحديث في
السنوات الأخيرة. ومع الاعتماد الكبير الذي يزداد يوماً بعد يوم على
المواقع الإلكترونية في شبكة الإنترنت لإدارة التجارة العالمية، تزداد
الحاجة إلى تقويم جودة المواقع والخدمات الإلكترونية التي توفرها. لقد
كثرت الدراسات والبحوث المنشورة في مجال جودة المواقع الإلكترونية كأحد
أهم فروع التجارة الإلكترونية في الآونة الأخيرة، وتنوعت بناء على تنوع
الخدمات الإلكترونية المقدمة؛ فصاحب ذلك اختلاف في المعايير المستخدمة
للتقويم. ونجم عن ذلك وجود معايير جودة لتقويم المواقع الإلكترونية،
إلا أنَّ هذه المعايير تختلف باختلاف طبيعة الموقع، إضافة إلى تركيز
معظم هذه الدراسات على عنصر معين من عناصر التقويم دون تقويم الموقع
تقويماً شاملاً من جميع الأبعاد. إضافة إلى
ذلك،
اتصفت معظم هذه الدراسات باستخدامها للأسلوب الوصفي غير القابل للقياس،
وعدم الاعتماد على معايير كمية واضحة قابلة للقياس باستخدام مؤشرات
وأوزان محددة. لقد تم تصنيف الدراسات السابقة المتعلقة بجودة المواقع
الإلكترونية بناءً على طبيعة الخدمة التي يقدمها الموقع، مثل: مواقع
الشركات التجارية، والحكومات الإلكترونية، والجامعات والمؤسسات
التعليمية، والبنوك والمؤسسات المالية.
لقد تناولت الكثير من الدراسات جودة
مواقع الشركات التجارية من عدة وجهات نظر، فبعضها تناول الجودة من حيث
خصائص الموقع التي تعدّ حساسة ومؤثرة على نجاح الأعمال الإلكترونية،
وقد أطلقوا عليها عوامل النجاح الحساسة الحرجة من وجهة نظر الشركة
نفسها، والبعض الآخر تطرق للجودة من حيث الاستراتيجيات الإدارية الواجب
اتباعها لإرضاء الزبائن وتحقيق رغباتهم عند استخدام الخدمات
الإلكترونية، وتناول فريق ثالث جودة المواقع من وجهة نظر مصممي
المواقع، وذهب فريق رابع في دراساتهم لتصميم إطار عام لقياس جودة هذه
المواقع. فقد تناولت دراسة مديجا وسكودر(Madeja
and Schoder, 2003)
ثمانية خصائص لمواقع الشركات التجارية وأثرها على نجاح الأعمال
الإلكترونية، وهي: التواصل المباشر، والفورية في الحصول على المعلومات،
وسرعة الاتصال، وغنى المعلومات وتنوعها، وتوفر المعلومات، وتنوع طريقة
العرض، وسهولة الاستخدام، والاعتمادية في توفر المعلومات، والتكيف حسب
رغبة المستخدم. اما سريفيهوك (Srivihok,
2000)
فقد طور نظاماً لتقويم مواقع التجارة الإلكترونية من وجهة نظر المستخدم
واعتمد فيه على عدة عوامل، هي: الدقة،
والقدرة
على تحديد موقع المعلومة، وحداثة المعلومات، وسهولة الاستخدام،
والتصفح، والأمان، وسرعة تحميل الصفحات، والمساعدة المقدمة من الموقع،
وأسلوب العرض، والاعتمادية للموقع. لقد ركزت بعض الدراسات السابقة على
عنصر أو عدة عناصر مهمة في الموقع من وجهة نظر معينة، وتم اقتراح نماذج
لقياس مدى تطبيق المواقع لهذه العناصر. فمثلا ركزت دراسة سينج وفشر(Singh
and Fisher, 1999)
على عنصر التصميم لواجهة الموقع من وجهة نظر المستخدم وأثر ذلك على
الخدمات الإلكترونية المقدمة. وقد تم تصميم إطار نموذج لتقويم المواقع
من وجهة نظر الزبائن بالاعتماد على ثلاثة عناصر رئيسة، هي: المعلومات،
وطريقة العرض، وسهولة التعامل. بينما ركزت دراسة هيملك ووانج (Heimlich
and Wang, 1999)
على عنصر هيكلية الموقع من وجهة نظر المستخدم باستخدام خمسة عناصر، هي:
هدف الموقع، والوصول للمعلومات داخل الموقع، وبنية الموقع، والتصميم
المرئي للموقع، والمعلومات المتوافرة.
كما وتناولت كثير من الدراسات جودة مواقع الحكومات الإلكترونية من
وجهات نظر مختلفة، فقد طور زانج ودران (Zhang
and Dran, 2001)
إطاراً نظرياً لتقويم المواقع من وجهة نظر المستخدم، فيما بيّن كروس (Krauss,
2003)
في دراسته العوامل الرئيسة لتقويم مواقع الحكومات الإلكترونية. وذهب
آخرون في التركيز على عنصر معين، حيث تناول كودري وآخرون (Choudrie
et al., 2004)
سهولة الوصول للمعلومة، والجودة، والأمان والخصوصية، فيما تعرض
الباحثان ما وزافيرس (Ma
and Zaphiris, 2003)
الى سهولة التعامل وسهولة الوصول لمحتويات مواقع الحكومة البريطانية،
أما أبانومي وآخرون (Abanumy
et al., 2005)
فقد تناول موضوع الوصول للمعلومه على مواقع الحكومات الإلكترونية.
عند مراجعة الدراسات التي تعرضت لجودة مواقع الجامعات والمؤسسات
التعليمية، نجد أن هناك عدداً لا بأس به من هذه الدراسات التي استخدمت
عدداً من المعايير لتقويم مثل هذه المواقع من وجهات نظر مختلفة. ففي
دراسة لوتنباك وآخرون (Lautenbach
et al., 2006)
تم استخدام معياري: القدرة على إيجاد المعلومات، وشمولية المعلومات من
وجهة نظر المستخدم، لتقويم موقع جامعة أوتركت في هولندا، حيث خلصت
الدراسة إلى أن: شمولية المعلومات في الموقع، وسهولة إيجادها، هما
الأساس في تقويم مواقع الجامعات. أما سنج وسوك ((Singh
and Sook, 2002
فقد قاما
بتقويم مواقع جامعات جنوب إفريقيا من حيث السهولة، والميزات التفاعلية
المباشرة بين الموقع والمستخدم، وعلاقة المعلومات المتوافرة في الموقع
مع ما يتوقعه الطالب، وسرعة تحميل الصفحات. وفي دراسة يو وجن
(Yoo
and Jin, 2004)
تم تقويم تصميم مواقع مائة جامعة أمريكية تم اختيارها من قبل مجلة يوأس
نيوز
باستخدام
12 معياراً، باعتبار أن أي موقع جامعة مثالي لابد أن يحققها. أما زانج
ودران(Zhang
and Dran, 2001)
فقد
قام ببناء إطار نظري لتقويم جودة مواقع الجامعات من وجهة نظر تحقيق
رغبة المستخدم، حيث تم استخدام خمسة معايير باعتبارها أهم المعايير
لهذه الغاية، وهي: سهولة التصفح، وتوفر أداة للبحث، ودقة المعلومات،
وشمولية المعلومات، وطريقة عرض المعلومات ووضوحها.
أما فيما يتعلق بالبحوث والدراسات التي بحثت تقويم مواقع البنوك
والمؤسسات المالية، فنجدها أيضاً قد اختلفت في المعايير المستخدمة في
عملية التقويم، رغم أنها ركزت على موضوع واحد هو البنوك. ويلاحظ أن
معظم الدراسات المتوفرة في هذا المجال كانت موجهة لبلدان محددة، ففي
دراسة أكور وبنسيدرين
(Achour
and Bensedrine, 2005)
تم تقويم مواقع البنوك التونسية على شبكة الإنترنت، أما فيجيان
وشانموجان
(Vijyan
and Shanmugan, 2003)
فقاموا بتقويم خدمات البنوك الماليزية عبر الإنترنت، فيما قام عوامله
وفيرناندز
(Awamleh and Fernandes, 2005)
باستخدام نموذج دينز لتقويم مواقع البنوك الأجنبية والمحلية في
الإمارات العربية المتحدة.
كذلك الحال أيضاً لدراسة جورو وآخرون
(Guru
et al.,
2001)
الذين قاموا أيضاً
باستخدام نموذج دينز في تقويم مواقع البنوك الإسلامية. كما قام بينتر
وشنج
(Paynter and Chung, 2002)
بفحص كيف يمكن تحسين الخدمات البنكية في نيوزلندا عبر مواقع البنوك على
الإنترنت. وقد اتخذت دراسات أخرى منحى آخر في التقويم دون ربطها ببلد
معين، فقد طور زانج ودران
(Zhang
and Dran, 2001)
إطار نموذج نظري لتقويم جودة مواقع البنوك من وجهة نظر الزبائن. فيما
قام وينهام وزافيرس
(Wenham and Zaphiris, 2003)
بمراجعة وتحليل
27
عنصراً للتقويم بناء
على دراسات سابقة، واختصراها
إلى قائمة صغيرة لتقويم مواقع البنوك والخدمات الإلكترونية التي تقدمها
عبر الإنترنت.
ويلاحظ من خلال المسح للدراسات
والبحوث التي أجريت حول تقويم جودة المواقع والخدمات الإلكترونية،
افتقار وشُح الدراسات العربية حول هذا الموضوع. فقد أشار (ضيف الله،
2005) في دراسته حول المحتوى الرقمي العربي لمواقع الإنترنت بين الواقع
وآفاق التطوير، إلى أن المحتوى الرقمي العربي لمواقع الإنترنت مهدد
بالاندثار لقلة مساهمة الدول العربية بالإنتاج المعرفي العالمي على
شبكة الإنترنت،
واتساع الفجوة بين ما ينشر باللغة العربية وما ينشر باللغات الأخرى.
أما دراسة (عبد الحميد، 2005) فقد تناولت إشكالية جودة المعلومات في
المواقع الإلكترونية من حيث نشرها الغث والنافع من المعلومات دون أي
قيود، وقد تم اقتراح مجموعة من المعايير لمساعدة مستخدمي الإنترنت،
للتمييز بين المعلومات
المختلفة للتمكن من انتقاء أفضلها وانسبها لحاجة المستفيد منها. وفي
دراسة (لشر وعبد المعطي، 2005) تم تناول موضوع تسويق المعلومات في عصر
المعلوماتية وأهمية ذلك للمؤسسة، وخاصة التسويق الإلكتروني باعتباره
الطريقة المثلى لذلك. أما دراسة (الشلبي والعتيبي، 2005) فقد ناقشت أثر
ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات والخدمات الإلكترونية المصاحبة
لذلك في ظل العولمة على قطاع التعليم في الأردن. فيما تطرقت بعض
الدراسات العربية الأخرى إلى تقويم جودة مواقع المكتبات الجامعية على
شبكة الإنترنت، كدراسة (غريب، 2006) التي أجرت مقارنة لمواقع بعض
المكتبات العربية والغربية من حيث جودتها في تقديم الخدمات
الإلكترونية. وقد أشار إلى نفس المحتوى من حيث تقويم جودة مواقع
المكتبات على شبكة الإنترنت دراسات أخرى، منها دراسة (عمر، 2006).
وتناولت دراسات عديدة موضوع الحكومة الإلكترونية في عدد من الدول
العربية، من حيث إمكانية التطبيق والعقبات والمشاكل التي تواجه ذلك دون
التطرق لموضوع الجودة، منها (أبو السعود،
2005؛
العزام، 2001؛ الشوا،
2004) حول تطبيق الحكومة الإلكترونية في الأردن.
وبالرغم من الإخفاقات والقصور على
المستوى العربي فيما يتعلق بالمحتوى الرقمي العربي، إلا أن هناك نجاحات
فردية متميزة نذكر منها موقع إسلام أون لاين نت (إسلام أون لاين نت،
2005)، فبعد مسيرة خمس
سنوات استطاع أن يصبح أهم وسيلة للاتصال بين المسلمين وغير المسلمين
عبر العالم باللغتين العربية والإنجليزية. وقد احتل موقع إسلام أون
لاين نت على نظام الترتيب العالمي لمواقع الإنترنت المرتبة الأولى مطلع
عام 2005 على كافة المواقع الدينية على
مستوى العالم، والمرتبة
الأولى على مستوى المواقع الإسلامية، والمرتبة الثالثة على
مستوى المواقع العربية.
واهم ما امتاز به هذا الموقع هو المحتوى الجاد والهادف، إذ قدم خلال
السنوات الخمس الماضية ما يزيد عن 366 ألف مادة جادة، وقد تصفح زوار
هذا الموقع خلال العام 2004 أكثر من 149 مليون صفحة.
5- إطار النموذج النظري المقترح
نحاول في هذا الإطار التكامل بين
الدراسات المتوافرة حول جودة المواقع الإلكترونية والخبرة النظرية
والعملية للباحثين، للوصول إلى معايير دقيقة وواضحة تتسم بالشمولية
والموضوعية والمرونة لتقويم جودة الخدمات الإلكترونية لمواقع الإنترنت.
يتكون الإطار المقترح من أربعة عناصر رئيسة، هي: المحتوى، والتصميم،
والتنظيم، وسهولة التعامل، كما هو مبين في الشكل رقم (5). ينبثق من كل عنصر
من عناصر التقويم مجموعة من المؤشرات المستخدمة في تقويم جودة الموقع
الإلكتروني وصولاً إلى موقع إلكتروني مثالي. يمكن استخدام الإطار
المقترح للمقارنة بين جودة المواقع الإلكترونية، أو لتحسين صورة وأداء
موقع إلكتروني معين، أو لتوفير مرجع ودليل لمصممي المواقع عند تصميمهم
مواقع جديدة.

الشكل رقم (5):
العناصر الرئيسة لتقويم جودة المواقع.
5-1 جودة المحتوى
إن التضخم الهائل في حجم المعلومات
المتوافرة على شبكة الإنترنت بما فيها من غث
ونافع،
يجعل جودة المحتوى من أهم عناصر الجودة التي يجب مراعاتها عند إجراء
عملية التقويم للمواقع الإلكترونية والخدمات التي تقدمها. وبما أن
المحتوى هو الركيزة الأساسية في التوجه في الأعمال والتجارة نحو البعد
الإلكتروني عبر التجارة الإلكترونية، فقد عدّه سينج وسوك (Singh
and Sook, 2002)
أهم عنصر في عملية التقويم، مطلقاً عليه اسم ملك العناصر. وقد تم
التعرض لجودة المحتوى من قبل عدد كبير من الباحثين، بطرق مختلفة، فقد
ذهب البعض في استخدام جودة المحتوى في تقويم المواقع الإلكترونية
والخدمات التي تقدمها دون الأخذ بعين الاعتبار أي عنصر آخر من عناصر
الجودة باعتباره العنصر الأساسي(Granath,
(2006; Heimlich, 1999،
فيما قام باحثون آخرون باعتباره أحد عناصر التقويم خلال تقويمهم
للمواقع الإلكترونية (Barnes
and Vidgen, 2001; Barnes and Vidgen, 2002; Delone and Mclean, 2003;
Lin and Joyce, 2004; Mich
et al.,
2003; Signore, 2005; Singh and Sook, 2002; Singh and Fisher, 1999;
Tan and Tung, 2003).
ويمكن إجمال
مؤشرات جودة المحتوى بما يأتي:
أ-
التحديث: حداثة المعلومات على الموقع. ويمكن قياس هذا
المؤشر باستخدام
قائمة الفحص
الاۤتية:
|
الرقم |
قائمة الفحص |
|
1 |
المعلومات على الموقع حديثة. |
|
2 |
عدد مرات التحديث خلال فترة زمنية محددة، معقول. |
|
3 |
وضوح وقت آخر تحديث للمستخدم. |
ب-
مدى
صلة الموقع بالشركة: مدى صلة الموقع بالشركة أو المؤسسة من حيث المحتوى
والشمولية والتفصيل في المعلومات. ويمكن قياس هذا المؤشر باستخدام
قائمة الفحص
الاۤتية:
|
الرقم |
قائمة الفحص |
|
1 |
يحتوي الموقع معلومات عن أهداف الشركة. |
|
2 |
يحتوي الموقع معلومات عن نشأة الشركة. |
|
3 |
يحتوي الموقع معلومات عن زبائن الشركة. |
|
4 |
يحتوي الموقع معلومات عن المنتجات أو الخدمات التي تقدمها
الشركة. |
|
5 |
يحتوي الموقع صوراً توضيحية عن الشركة ومرافقها. |
ج-
تعدد اللغات والثقافة: توفر التصفح
بأكثر من لغة، ومراعاته لاختلاف ثقافة الزبائن بغض النظر عن الدولة
التي ينتمون إليها. ويمكن قياس هذا المؤشر باستخدام
قائمة الفحص
الاۤتية:
|