|
نحو بناء أرشيف وطني يمني قادر على المواكبة
و المشاركة في مجتمع المعلومات.
د. محمد أحمد السنباني
مستخلص
يعتبر
الأرشيف اليمني من ألأرشيفات حديثة النشأة ولديه وثائق متعددة الأنواع
و الأشكال تحتوى على معلومات لها خصوصية هامة,
و تلعب دورا رئيسيا له أهميته في توفير الكثير من المعلومات اللازمة
للتنمية, ونظرا للتزايد المستمر للوثائق وللتطور المستمر والمتلاحق في
مجال تكنولوجيا المعلومات فإن واقع الحال يدعو إلى ضرورة تطويره
لتمكينه من تحسين الأداء والتعامل مع التطورات التكنولوجية بكفاءة
وفاعلية.
ويسعى
البحث إلى تناول الموضوع من خلال ثلاثة محاور رئيسية:-
حيث
خصص المحور الأول للتعريف بالأركان الأساسية للعمل الوثائقي (الوثيقة ,
الأرشيف, الأرشيفي), ثم إعطاء نبذه موجزة عن تاريخ الوثائق اليمنية .
أما المحور الثاني فقد خصص للحديث عن الوضع الحالي للأرشيف اليمني مع
ذكر أهم العقبات و المشاكل التي تقف عائقا أمام تطور هذه الأرشيفات على
الوجه المطلوب .
وقد خصص
المحور الثالث لشرح المقترح الذي نراه مناسبا لتطوير العمل الأرشيفي
في اليمن , و المكون من عدة خطوات :-
حيث
اشتملت الخطوة الأولى على جملة من المقترحات لتحسين الوضع الحالي
لمراكز الوثائق و إعدادها لتقبل الخطوات التالية ..... وفي الخطوة
الثانية تمت الإشارة إلى ضرورة قيام المركز الوطني للوثائق بوضع الخطط
التي تساعد على تطوير العمل الأرشيفي . وفي الخطوة الثالثة ,تم التركيز
على ضرورة الإفادة من التكنولوجيا الحديثة ووسائلها المتعددة.
أما الخطوة الرابعة فقد تم التركيز على أهمية الإفادة من الإنترنيت و
إمكانياتها المتعددة لكي تتمكن المراكز الأرشيفية من المشاركة بكفاءة و
فاعلية في عالم اليوم .
تمهيد :-
يشهد عالم اليوم تنوعاً كبيراً في
أنماط وأشكال ووسائل تسجيل المعلومات وذلك استجابة لما تتطلبه الأوضاع
الحديثة والحاجات المتغيرة للنشاط البشري.
ولقد ساعدت التطورات التكنولوجية
القائمة على خروج أجهزة ومؤسسات الأرشيف عن دورها التقليدي القديم
وتحولها إلى مراكز إشعاع للحقائق والمعلومات، و أصبح مطلوب منها أن
تعمل في عدة اتجاهات في إطار من التنسيق والمنهجية التي تبدأ مع المادة
الخام (الوثيقة) التي تنشأ في أجهزة الدولة وتستقر مؤقتاً في وحدات
الحفظ ، ثم يتم ترحيلها إلى الأرشيف النهائي (المركز الوطني للوثائق)
بشكل
متكامل ومنضبط بحيث يؤدي في النهاية إلى وجود مدخلات وثائقية يسهل
التعامل معها بالأساليب التكنولوجية .وفي هذا يبدو جليا أن على
الأرشيفات المختلفة السعي للإفادة من هذه التطورات التكنولوجية
المختلفة لمواجهة التغيرات السريعة في إجراءات وطرق إنجاز العمل ولكي
تتمكن هذه المؤسسات من النمو والتطور السليم الذي يمكنها من القيام
بكافة المهام المناطة بها وتحقيق الأهداف المرجوة وبالتالي إمكانية
المواكبة والمشاركة في عالم اليوم .
ونظرا لأن الطرق التقليدية المستخدمة
في الأنشطة الأرشيفية لم تعد قادرة على إنجاز الأعمال والمهام المنوطة
بهذه المؤسسات الوثائقية كما لم يعد بالإمكان الإستمرار في الاعتماد
على معدلات الأداء والقدرات المحدودة للنظم التقليدية التي كان يجري
العمل بها(1).
إن واقع الحال يدعو المؤسسات
ألأرشيفية إلى التخلي عن النظم التقليدية وأن تعمل على تطوير نفسها
وتحسين أداءها, لذلك فقد أصبح من الضروري أن تتعامل إدارات الأرشيف مع
نظم المعلومات الحديثة وتعمل على الاستفادة من الأدوات والوسائل
التقنية المختلفة والتي من شأنها المساعدة على رفع معدلات السرعة
والكفاءة في أداء الأنشطة الأرشيفية وتمكينها من أن تلعب دورا رئيسياً
وهاماً في بيئة الأنشطة الوثائقية العالمية، ذلك أن استعمال الوسائل
التكنولوجية سيجعلها أكثر كفاءة وقدرة على أداء المهام الموكلة إليها
ويمكنها من تحقيق أهدافها في دعم التنمية الوطنية والمشاركة في عالم
اليوم بكفاءة وفاعلية.
المشكلة : معدلات أداء المؤسسات
اليمنية الأرشيفية وقدراتها لا تزال محدودة ولا تلبي الطموحات لذلك
يسعى البحث الحالي إلى التعرف على الأسباب والملابسات التي تؤدي إلى
عرقلة نمو وتطور المؤسسات الأرشيفية اليمنية , ومن أجل ذلك فقد عمد
الباحث إلى استطلاع الواقع الحالي للمؤسسات الأرشيفية بغرض التعرف عن
كثب على المعوقات والمشاكل التي تواجه هذه المؤسسات والعمل على وصف
الحلول والمعالجات الممكنة.
أهداف البحث :
يهدف البحث الحالي إلى :
-
التعرف على الواقع الحالي للمؤسسات الأرشيفية المختلفة وتلمس مظاهر
القصور والمشاكل التي تواجه هذه المؤسسات ومدى تأثير ذلك على نموها
وتطورها.
-
السعي لوضع الحلول والمعالجات المناسبة التي من شأنها المساعدة على حل
الإشكاليات القائمة.
-
اقتراح السبل والوسائل المختلفة التي من شأنها المساهمة في تطوير
وتحسين أداء الأرشيفات اليمنية المختلفة وتمكينها من الإفادة من
الوسائل التكنولوجية الحديثة.
-
تقديم التصور الذي نراه مناسبا لتطوير وتنمية العمل الأرشيفي وتحسين
أداء المؤسسات الأرشيفية المختلفة وتمكينها من المواكبة والمشاركة
الفاعلة في مجتمع المعلومات .
أهمية البحث :
للوثائق أهمية كبيرة وتلعب دوراً بارزاً وهاماً في حياة الأفراد
والمؤسسات فضلاً
عن إحتوائها على كل ما يتعلق بتراث وتاريخ الأمم المختلفة, وذلك
بإعتبارها الذاكرة الحية والمرآة الصادقة التي تعكس بشفافية كاملة جميع
الأحداث والمتغيرات التي تطرأ على المجتمعات , ومن هذه الأهمية يستقي
البحث الحالي أهميته كونه يسعى لتشخيص المشاكل والمعوقات التي تواجه
المؤسسات الأرشيفية اليمنية وتعرقل نموها وتطورها بصورة سليمة, كما
يكتسب أهميته من ندرة الدراسات والبحوث التي تناولت الأرشيف اليمني
ومؤسساته المختلفة بالدراسة والتحليل.
منهج البحث :
أعتمد الباحث في إعداده للبحث الحالي
على منهج البحث المسحي ومنهج البحث الوصفي حيث أفاد من الأول في جمع
البيانات والمعلومات عن حالة الأرشيف اليمني والتعرف على محاولات
التطوير والتنظيم, كما أفاد من الأسلوب الثاني في وضع التصور الذي
يقترحه لحل بعض المعوقات المحيطة بالأرشيفيات اليمنية واقتراح الأسلوب
الذي يراه مناسبا لتطوير الأرشيف وتمكينه من المواكبة والمشاركة
الفاعلة في عالم اليوم. هذا وقد أفاد الباحث من جملة من الوسائل
المساعدة في تجميع البيانات والمعلومات اللازمة والمتمثلة في الآتي:
1-
الأدبيات المتوفرة حول الموضوع وذلك لسد
الفراغ في الكثير من الأمور وللإفادة من أراء المتخصصين الموجودة في
الأدب المكتوب.
2-
الملاحظات التي حصل عليها أثناء زياراته الميدانية للعديد من المؤسسات
الأرشيفية .
3-
المناقشات التي أجراها مع العديد من العاملين في المجال الأرشيفي أثناء
تدريبه لهم .
الدراسات السابقة :
-
بحث حول الوثائق وأهميتها في دعم البحث العلمي وخدمة المجتمع, عرف فيه
الباحث الوثائق وأنواعها المختلفة مع توضيح الأهمية التي تحتلها
الوثائق, فضلا عن الإشارة إلى دورها في مساندة البحث العلمي وخدمة
المجتمع.
-
بحث مقدم إلى قسم المكتبات والمعلومات وهو دراسة حالة عن أرشيف مصلحة
الهجرة والجوازات والجنسية, توصلت فيه الباحثة إلى وجود العديد من
المشاكل التي تواجه الأرشيف أهمها عدم اهتمام الإدارة, عدم وجود
متخصصين, وتشتت الوثائق بين الأقسام والإدارات المختلفة بسبب عدم وجود
إدارة خاصة بالمحفوظات(3).
-
بحث مقدم إلى قسم المكتبات والمعلومات وهو دراسة حالة عن أرشيف بنك
التسليف التعاوني الزراعي , توصلت فيه الباحثة إلى وجود العديد من
المشاكل التي تواجه الأرشيف أهمها عدم اهتمام جهة الإدارة بالأرشيف,
عدم وجود متخصصين, وعدم استخدام الحاسوب(4).
-
تجربتين شخصيتين لباحثين أكاديميين شرحا فيهما المشاكل والمعوقات التي
واجهتهما من قبل المؤسسات الوثائقية والقائمين عليها أثناء تجميعهما
للبيانات والمعلومات اللازمة لإعداد دراساتهم
الأكاديمية(5-6).
-
تقرير من إعداد مستشارة اليونسكو/بلا ندين بلوكاز/ تتحدث فيه عن
الزيارات التي قامت بها لبعض الوزارات والجهات الحكومية اليمنية وعن اللقاءات التي
قامت بها أثناء زياراتها
وخلال دورات التأهيل التي قامت بها, وتؤكد على أهمية أن يمارس المركز
الوطني للوثائق الدور المناط به, كما أشارت إلى بعض السلبيات التي تحيط
بالأرشيفات اليمنية أهمها نقص الإمكانات المالية والبشرية(7).
ومن هذا المنطلق فسوف نحاول بعد
التعريف بالأركان الرئيسة للعمل الوثائقي إعطاء نبذة موجزة عن تطور
الأرشيف اليمني, ومن ثم الإشارة إلى واقع الأرشيفات اليمنية المختلفة(
الجاري, الوسيط والدائم) ومن ثم تقديم التصور والمقترحات التي نراها
ضرورية لتطوير العمل الأرشيفي اليمني بمستوياته الثلاثة وتمكينه من
المشاركة في عالم اليوم والولوج إلى مجتمع المعلومات بخطوات قوية
وثابتة. وكمدخل أساسي لبحثنا الحالي نرى أن من المهم أن يتم البدء
بتعريف الثلاثة الأركان الأساسية لعملية التوثيق والتي لا يمكن العمل
بدون أي منها, كما لا يمكن بأي حال الحديث عن تطوير العمل الأرشيفي
والمؤسسات الأرشيفية بدون إعطاء كل منها الإهتمام الذي يستحقه.
الوثائق:
كلمة الوثائق لا تعني كثيرا بالنسبة
للرجل العادي وللكثير من العاملين في مجال الأرشيف(من غير المتخصصين)
وذلك على الرغم من أن الوثائق هي أدوات الإتصال بين الإدارة العليا
والمستويات الإدارية المختلفة وبين الهيئات والمؤسسات الفاعلة في
المجتمع المحيط(8). والوثائق بصورة عامة هي كل وعاء يحتوي
على معلومات ذات طبيعة خاصة وتمثل فترة زمنية معينة أو تدل على نشاط
معين في
فترة زمنية معينه. وقد عرفت الوثائق
بأنها التجميع المنظم للوثائق الناتجة عن فعاليات الدوائر أو المؤسسات
أو الأشخاص والتي تقرر حفظها لأهميتها السياسية أو القانونية أو
الشرعية لتلك الدائرة أو الشخص(9). أما قانون الوثائق
اليمني فقد عرف الوثيقة بأنها " المراسلات و المحررات والمستندات وكل
وعاء لحفظ المعلومات التي يتم تثبيتها فيه بالحرف أو الرقم أو الصورة
أو الرسم أو التخطيط سواء كان على شكل ورقه أو جلد أو صورة أو خريطة أو
فيلم أو شريحة فلميه (سلا يد) أو ختم أو شريط ممغنط أو أي وعاء آخر
أياً كان شكله الطبيعي أو مواصفاته أو تاريخه , أنشأه أو حصل عليه
أثناء ممارسة نشاطه أي من الجهات المعنية أو شخص طبيعي أو اعتباري خاص(10).
ومما سبق نخلص إلى القول بأن الوثائق هي كل وعاء يحتوي معلومات يعتمد
عليها ، ويرجع إليها عند الحاجة لإثبات حق أو نفي زعم أو تأكيد إدعاء
وتثبيته وإعطائه صفة التحقق و التأكد. والوثيقة هي مفرد كلمة الوثائق
وقد تكون ورقه واحده أو مجموعة أوراق أو مجلدا، وقد تكون على شكل سجلات
مطبوعة أو مخطوطة, أو غير ذلك من المواد المختلفة والمتنوعة في الشكل
والمحتوى.
الأرشيف :
المؤسسة الأرشيفية هي التي تعنى باستقبال وجمع
أوعية المعلومات (الوثائق) الناتجة عن ممارسة النشاط البشري بغرض إنجاز
المهام والأعمال المنوطة بالمؤسسة الأم وتتولى عملية تنظيمها وحفظها
وإتاحتها للمستفيدين منها بأحسن أسلوب وفي أسرع وقت(11).
وفي هذا من المهم الإشارة إلى أن الاستخدام العام لكلمة أرشيف يشير إلى
السجلات وغيرها من الوثائق التي تكونت نتيجة لقيام الأفراد أو جهات
الإدارة بممارسة أنشطة معينه, وتم حفظها كمصادر يتم الرجوع إليها عند
الحاجة إليها. وفي بعض الأحيان نلاحظ أن كلمة أرشيف تستعمل للدلالة على
المكان الذي تحفظ فيه الوثائق , وباختصار نقول أن كلمة أرشيف تشير إلى
مجموعة الوثائق التي تجمعت على مر الأيام نتيجة أداء وإنجاز الأنشطة
والأعمال كما أنها تدل على المكان الذي تحفظ فيه الوثائق وهو ما يعني
أن كلمة أرشيف تحمل مدلولين في آن واحد.
الأرشيفي
:
هو الشخص
المؤهل التأهيل المناسب,والذي يتولى حفظ وتنظيم وترتيب الوثائق
المختلفة وتيسيرها للإفادة من قبل الإدارة والباحثين ولديه كفاءة في
أمرين(12) :-
أولا :- كفاءته في اختيار المواد والوثائق لأهميتها وقيمتها الإدارية
والبحثية.
ثانيا :- خبرته وقدرته على استرجاع المعلومات التي تحويها الوثائق
لخدمة الإدارة والبحث العلمي.
لمحه تاريخية عن الأرشيف في اليمن:
إن الإهتمام بالوثائق في اليمن
الحديث من حيث الجمع والتنظيم والترتيب وبالتالي التمكين من الاسترجاع
بالطرق السليمة لم يبدأ إلا في فترة متأخرة جدا مقارنة بغيرنا من الدول
والبلدان التي سبقتنا في هذا المجال ولكي نكون منصفين نرى أن من المهم
إعطاء لمحة موجزة عن الوثائق اليمنية عبر المراحل المختلفة.
فالنقوش الأثرية المختلفة التي تم
العثور عليها في مناطق مختلفة من اليمن تدل على أن اليمنيين قد اهتموا
بتدوين الأحداث والوقائع والغزوات وتشير إلى ألأعمال التي قام بها ملوك
اليمن وذلك في فترة ترجع إلى الألف قبل الميلاد.
كما اشتهرت اليمن بكتابة المخطوطات
والحفاظ عليها جيلا بعد جيل مما جعل اليمن يمتلك ثروة كبيرة من
المخطوطات وفي العديد من الفنون. ومن ناحية ثانية نلاحظ اهتمام
اليمنيين بالوثائق في مدونات أوقاف المساجد التي احتوت على المعلومات
التي تتعلق بأبنية المساجد وملحقاتها وممتلكاتها ... وتعتبر المسودة
السنانية التي أنشأها القائد التركي سنان باشا (679-978هـ) (9651- 1751م )
أول سجل شامل للأوقاف اليمنية في الجزء الشمالي من الوطن(13).
وفي الجزء الجنوبي كان للاستعمار
البريطاني أرشيف خاص بمدينة عدن والمحميات التابعة لها محفوظا في
الأرشيف البريطاني بلندن وقد تم تصوير عدد كبير من تلك الوثائق بجهود
مدير مركز الأبحاث الثقافية بعدن الأخ/ عبد الله أحمد محيرز.
ولقد دأبت بلادنا على المحافظة على
تراثها المخطوط والوثائق الإدارية التي تنتجها الوزارات والمؤسسات
والهيئات المختلفة , ولكن بطريقة عتيقة , ووفقا لإجتهادات القائمين
عليها وذلك حتى صدور قانون
إنشاء المركز الوطني
للوثائق في 10 فبراير 1991م ثم بدأ في اتخاذ الخطوات الفنية الحديثة
لتنظيم الأرشيف(14).
وبعد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر
المباركة انشغل رجال الثورة بتدعيم الثورة والدفاع عنها وبسط سيطرة
الدولة على أنحاء البلاد, ولم يولوا الوثائق الإهتمام الذي يجب ,
وانشغلوا عن الإهتمام بحفظها وجمعها في مكان معين ليعاد النظر بعد ذلك
في ترتيبها وتصنيفها. ونتيجة لذلك فقد تعرضت الوثائق للنهب أو الحرق أو
الإهمال- حيث تم نهب بعض الوثائق لإخفاء حقائق أو لتحقيق مصالح شخصية ,
كما أن بعض الوثائق التي جمعت في جوالات وخزنت في غرف مظلمة قد ذهبت
أدراج الرياح نتيجة لهدم أماكن خزنها والعبث بالوثائق من قبل بعض
الجهلة أو الحاقدين(15). وفي هذا الصدد أذكر أنه قد تم
الإبلاغ خلال العام 1983م بأن المخزن الذي كان يأوي وثائق محافظة حجة
قد تم هدمه وبعثرت الوثائق التي كانت بداخله, ولقد كلفت وزميلين آخرين
أحدهما من مركز الدراسات والبحوث اليمني والآخر من دار المخطوطات
بالذهاب إلى حجة ومحاولة الحصول على ما أمكن من تلك الوثائق. ولقد
لاحظنا فعلا المكان الذي تم هدمه ورأينا الأوراق متطايرة في كل مكان في
تلك الساحة وما حولها , وبعد جهد يومين متواصلين عدنا بجوالين مليئة
بما تبقى من أوراق.
وفي العام
1984م بدأت الحكومة اليمنية تولي إهتماما واضحا بالوثائق حيث تم رسميا
تشكيل لجنة تتولى مهمة جمع وحفظ وثائق الدولة بمقتضى القرار الجمهوري
رقم (22) لسنة 1984م . ويعتبر هذا الإجراء هو الخطوة الأولي الرسمية التي
تتخذها حكومة الثورة حيال الوثائق الإدارية(16).
وقد قامت اللجنة بجمع الوثائق من عدة
جهات حكومية وتم فرزها وتصنيفها بحسب مواضيعها, كما عملت اللجنة على
جمع العديد من الصحف المحلية التي كانت محفوظة في دوائر الدولة(17).
وبعد قيام الوحدة اليمنية المباركة
بادرت الحكومة اليمنية إلى اتخاذ الخطوة الرسمية الثانية والأكثر
إيجابية, حيث صدر القرار الجمهوري رقم (25) لسنة 1991م الخاص بإنشاء
المركز الوطني للوثائق واعتباره الجهة الرسمية الوحيدة المخولة رسميا
بجمع وتنظيم وحفظ وثائق الدولة اليمنية(18). ونتيجة لذلك
فقد انطلق المركز في مباشرة أعماله وأداء ما أمكن من المهام المنوطة به
فعمل على تكوين هيئته واختيار العاملين به ثم سعى إلى جمع الوثائق من
بعض أجهزة الدولة,وغير ذلك من المهام الرئيسية.
وفي 30 أكتوبر 1994م كان صدور القرار
الجمهوري بالقانون رقم (20) لسنة 1994م والمتعلق بحفظ الوثائق العامة
, والذي أولى المركز الوطني للوثائق مهام الإشراف على ألأرشيف الجاري
والوسيط ,وأعطاه دفعة قوية لإنجاز المهام الموكولة إليه . ونتيجة لذلك
فقد عمد المركز إلى القيام بالعديد من المهام لعل أهمها(19):
1)
تجميع الكثير من الوثائق من مصادرها
وإخضاعها للتنظيف والمعالجة الفنية ومن القيام بأعمال الفرز والتصنيف
والتي أدت إلى تصنيف الوثائق وفقا للزمن الذي أنشأت فيه كل وثيقة وبذلك
تم تقسيمها إلى ثلاثة عهود وعلى النحو الآتي:
أ-
وثائق العهد العثماني.
ب-
وثائق عهد ما قبل الثورة( العهد ألإمامي
وعهد الاستعمار البريطاني).
ج -وثائق العهد الجمهوري.
2)
إعداد برنامجا للمسح الميداني لأرشيفات الوزارات والمؤسسات وتم تنفيذه
على مرحلتين بدءا من العام 1996م.
3)
تنظيم العديد من الدورات التدريبية في
مجال تنظيم وإدارة الأرشيفات, وإكساب العاملين المهارات اللازمة
للتعامل مع التقنيات الحديثة وطرق وأساليب الصيانة المختلفة للوثائق.
4)
مساعدة الباحثين في الحصول على
المعلومات التي يحتاجونها لإعداد دراساتهم وأبحاثهم والسماح لهم
بالإطلاع على الوثائق التي يحتاجونها وفقا للشروط المعتمدة.
5)
السعي للإفادة من الوسائل التكنولوجية
المتطورة , حيث أنشا المركز شبكة حاسب آلي وفقا لأحدث المواصفات لخزن
البيانات والمعلومات والفهارس الخاصة بالوثائق المحفوظة لدى المركز,
بالإضافة إلى وحدة تصوير ميكروفيلمي لتصوير الوثائق بغرض المحافظة
عليها وتمكين الباحثين والدارسين من الإطلاع على صور الوثائق عبر أجهزة
القراءة الميكروفيلمية.
واقع الأرشيف الجاري والوسيط:
يتم إنشاء
وتكوين الوثائق الجارية في الأماكن والإدارات المختلفة وذلك بغرض إنجاز
الأعمال اليومية للإدارة من خلال ضوابط معينه وباستخدام وسائط مناسبة .
والوثيقة في هذه المرحلة تكون مجرد أداه لتنفيذ وتحقيق استخدام معين .
والوثائق في هذه المرحلة يطلق عليها أسم الوثائق الجارية لأنها لا تزال
قيد الاستخدام والتداول وتبقى محفوظة في مكاتب المؤسسة أو الهيئة لفترة
زمنية تختلف من وثيقة إلى أخرى وفقا لمحتوى الوثيقة ولحاجة العمل
الجاري إليها(20). وفي الغالب يتم تجميع الوثائق في ملفات
يتم تنظيمها وفقا للتقسيم الإداري أو وفقا للأنشطة المختلفة التي
تمارسها الجهة. وبهذه الطريقة ينمو الأرشيف الجاري زمنيا وتبقى الوثائق
فيه إلى أن تتوقف حاجة العمل إليها. لكن هذا التوقف لا يعني إنعدام
الفائدة منها, إذ أن الكثير من الوثائق يتم استرجاعها من وقت إلى آخر,
لذلك تعمل المصالح المختلفة على الاحتفاظ بوثائقها لأغراض الاستخدامات
الإدارية العرضية والبحث العلمي(21). ومحتوى الوثيقة يلعب
دورا أساسيا في تحديد قيمة الوثيقة وفائدتها وبالتالي الفترة الزمنية
لحفظها, فعلى سبيل المثال نجد أن وثيقة (تصميمات المبنى) لها فائدة
دائمة لذلك تظل قيمتها جارية ونشطة طالما ظل المبني قائما ويؤدي الغرض
المطلوب منه. وبالمقابل تكون فائدة الوثيقة قصيرة جدا بحيث تنتهي
فائدتها بمجرد تضمين محتواها في وثيقة أخرى ومثال ذلك التقرير الشهري
الذي تنتهي الفائدة منه بمجرد تضمين التقرير الفصلي أو السنوي
المعلومات التي وردت فيه.
والأرشيف اليمني الجاري والوسيط
ونتيجة للقرارات واللوائح التي تم اتخاذها بغرض الإصلاحات الإدارية
والتي دعت جميع الهيئات والمؤسسات الحكومية إلى الإهتمام بإدارات
السكرتاريات العامة ومراكز الأرشيف واعتبارها إدارات أساسية في الهيكل
التنظيمي لكل وزارة أو مؤسسة حكومية(22) , وهو الأمر الذي
مكن الإدارات الأرشيفية من الحصول على وضع إداري مقبول ومكنها من إنجاز
العديد من المهام الموكولة إليه وممارسة كافة الأدوار الرئيسية لإدارة
ألأرشيف التي سبقت الإشارة إليها, إلا انه يعاني جملة من الإشكاليات
والمعوقات والتي تم التعرف عليها نتيجة لمعرفة الباحث بأوضاع بعض
الأرشيفات الجارية ومن خلال الأدبيات المتوفرة في الموضوع واستنتاجا من
مناقشاته التي أجراها مع بعض العاملين في مجال الأرشيف والوثائق في بعض
الهيئات والمؤسسات أثناء تدريبه لهم خلال الفترة الماضية،وذلك بالإضافة
إلى بعض الأدبيات التي تبين أن الوضع الحالي للأرشيف الجاري والوسيط
ليس مثالياً وأن هناك العديد من المشاكل وأوجه القصور التي تعاني منها
الدوائر الأرشيفية المختلفة والتي تقف حجر عثرة أمام نموها وتطورها
بصورة سليمة ,ولعل أهم تلك المعوقات ما يأتي :
العنصر البشري ...
والملاحظ أن أقسام الأرشيف في العديد
من المؤسسات تفتقر إلى العنصر البشري الكفء القادر على إنجاز الأعمال
بكفاءة ودقه تامتين ، إضافة إلى إمكانية تعامله بفاعلية مع الأجهزة
الحديثة التي من شأنها تيسير أداء الأعمال والمساعدة في تطوير الإدارة
.
يضاف إلى ذلك أن العنصر البشري العامل
في أقسام الأرشيف هو من اقل واضعف الموظفين كفاءة وعلما في الدائرة
التابعة للوزارة أو المصلحة(23), فضلا عن إفتقاره إلى
التدريب على أسلوب العمل في الأرشيف وطريقة تطبيق النظام السليم في
ترتيب وتنظيم الأرشيف .
والموظف في مجال الأرشيف يقوم بأداء
عمله عن طريق اكتسابه للخبرة باستمرار معايشته لجو العمل ووفقاً
للإرشادات والنصائح التي يتلقاها من وقت لآخر من الموظفين الذين سبقوه
في التعيين .
أن الكثير من العاملين لا يدركون
الأهمية البالغة للوثيقة( على مستوى ألإدارة والبلد) وليست لديهم
الكفاءة لتقييم الوثائق , كما أن منهم من لا يستطيع تعريف الوثيقة ولا
ما هي الأنواع المختلفة للوثائق والأكثر من ذلك أن البعض لا يعرف أي
شيء عن المركز الوطني للوثائق ولا ما هي مهامه ومسئولياته .
الوضع الإداري والتنظيمي :
لقد ذكرنا سابقا أن القوانين واللوائح
الصادرة قد أكدت على اعتبار إدارات الأرشيف والمحفوظات إدارات أساسية
في الهيكل التنظيمي للهيئات والمؤسسات المختلفة , إلا أن واقع الحال
يشير إلى أن إدارات الأرشيف لم تعط بعد الوضع الصحيح الذي يتناسب مع
طبيعة العمل الوثائقي والأهمية البالغة التي تحتلها الوثائق على مستوى
الإدارة والبلد بشكل عام(24), ويتجلى ذلك في عدم توضيح
المهام والواجبات المنوطة بإدارة الوثائق , وعدم وضع توصيف واضح ودقيق
لمسئوليات الأرشيفي.
أماكن حفظ الوثائق :
معظم الهيئات والمؤسسات توجد لديها
جهة تتولى مسئولية الحفاظ على الوثائق الجارية سواء على مستوى المؤسسة
أو الهيئة بشكل عام أو على مستوى كل إدارة أو قطاع, إلا إن معظم هذه
الأرشيفات غير منظمة وغير مناسبة لعملية الحفظ, وهي عبارة عن مخازن
تتكدس فيها الوثائق بشكل عشوائي(25). وما يلفت النظر أن
الكثير من الجهات لا يوجد بها أرشيف وسيط ولم يتم تضمين ذلك في هيكلها
التنظيمي , والوثائق التي قل استخدامها أو انعدمت فائدتها بالنسبة
للجهة يتم ترحيلها وحفظها في أماكن غير لائقة بها ولا تتوفر بها أدنى
شروط الحفظ السليم. وفي أحسن الأحوال نجد أن البدرومات هي الأماكن التي
تخصص لحفظ الوثائق المختلفة التي أنعدم أو قل تداولها.
الفهرسة والتصنيف :
عدم وجود سياسة واضحة ومعتمدة للتعامل مع الوثائق وعدم وجود أنظمة
متكاملة لتنظيم وترتيب الوثائق التي تغطي جميع نواحي النشاط الإداري
للهيئات أو المؤسسات المختلفة قد أدى إلى وجود قصور واضح في التنظيم
والترتيب للوثائق- مما يؤدي إلى عرقلة العمل وعدم تحسين الأداء. يضاف
إلى ذلك أن معظم أنظمة التصنيف المتبعة في الأجهزة المختلفة تفتقر إلى
طريقة منطقية للترقيم والترميز مما يؤدي إلى صعوبة في ترتيب الملفات
والبوكسات حسب تسلسل منطقي سليم .
مما يعاب على الأنظمة المطبقة في بعض المؤسسات والهيئات لتنظيم
وثائقها, عدم الدقة في اختيار الموضوعات وعدم وجود جدول معتمد توضح فيه
كافة الموضوعات التي لها علاقة بالمؤسسة وأنشطتها مما يؤدي إلى صعوبة
في استرجاع الوثائق عند الحاجة إليها وفي بعض الجهات نجد أن شخص واحد
من العاملين بالجهة هو الوحيد القادر على الوصول إلى الوثائق واستخراج
المطلوب منها وفي حالة غيابه يجد الآخرون صعوبات بالغة في استرجاع ما
يريدون.
معظم الهيئات والمؤسسات لا تهتم بفهرسة وثائقها وفقاً للأساليب
العلمية الحديثة كما لا توجد لديهم أية فهارس مطبوعة أو مكتوبة ؛ولقد
لوحظ أن الكثير من العاملين في مجال الوثائق والمحفوظات لا يعرفون معنى
كلمة فهرسة ، ولا ما هي الفوائد من إعداد الفهارس؟
يلاحظ أيضاً افتقار العديد من المؤسسات إلى الطرق السليمة في استرجاع
الملفات والوثائق التي تحتفظ بها في أماكن الحفظ المؤقتة ، والتي قد
تستعيرها الإدارات والأقسام المختلفة في المؤسسة ، وذلك بسبب عدم
استخدام بطائق أو استمارات خاصة بطلب استعارة الوثائق ، وعدم استخدام
سجلات خاصة تبين حركة الوثائق والملفات ، والتي من شانها المحافظة على
مقتنيات المحفوظات وتسهيل أعمال المتابعة .
استخدام التكنولوجيا الحديثة :
يلاحظ أيضا محدودية الاستفادة من الوسائل التكنولوجية الحديثة في الحفظ
والتخزين, فالحاسب الآلي يتم استخدامه بدرجة لا بأس بها في مرحلة تكوين
الوثائق ولكنه نادرا ما يستخدم في أعمال الحفظ والاسترجاع . أما
بالنسبة لتقنية الميكروفيلم فهي لم تستخدم ألا بنسبة ضئيلة جدا, وهناك
بعض الجهات التي استخدمتها لفترة زمنية معينة لأداء بعض المهام ,ثم
توقف ذلك الإستخدام بسبب النقص الحاد في قطع الغيار والمواد الأولية
اللازمة لإنتاج وسائط هذه التقنية(26).
إتلاف الوثائق:
تتم عملية إتلاف الوثائق بصورة
عشوائية ودون الالتزام بما جاء في قانون حفظ الوثائق العامة الذي ينص
على أن " تخضع المحفوظات الوسيطة بعد انتهاء مدة استبقائها لعملية
تقييم, وفق جدول مدد الاستبقاء المعدة من قبل رئيس المركز, ولا يجوز
إتلاف شيء منها إلا بعد موافقة رئيس المركز"(27)
الأرشيف الدائم ( النهائي) :
يعتبر المركز الوطني للوثائق من
الأرشيفات حديثة النشأة ,حيث تم إنشاؤه وتحديد أهدافه واختصاصاته بموجب
القرار الجمهوري رقم (25) لسنة 1991م. ليتولى تجميع وتنظيم وترتيب
وصيانة وحفظ الوثائق الخاصة بالدولة اليمنية بجميع أشكالها وأنواعها ,
أينما وجدت ومهما كانت الفترة التي تنتمي إليها(28).
وقد
اعتبر المركز الوطني للوثائق
إحدى الوحدات الرئيسية
المكونة لمكتب رئاسة الجمهورية وذلك حرصا من القيادة السياسية على إعطائه الدعم اللازم
لإنجاز المهام المنوطة به.ونظرا لأهمية التشريعات القانونية في تنظيم
وتيسير عمل المركز فقد سعى منذ إنشائه
إلى
إعداد واستصدار التشريعات القانونية المتمثلة في:- القانون رقم (20)
لسنة 1994م. بشأن حفظ الوثائق العامة , قانون الوثائق رقم (21) لسنة
2002م. ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم (7) لسنة
2005م.
وفي مجال الحفظ قام المركز بجمع وحفظ
وإجراء المعالجات الأولية لحوالي 4930 مترا طوليا من الوثائق, تم
تقسيمها لأغراض الحفظ النهائي إلى أربع مجموعات وعلى النحو الآتي:
أ-
الوثائق العثمانية.
ب-
وثائق ما قبل الثورة وتنقسم إلى قسمين هما : وثائق الحكم الأمامي
ووثائق عهد الاحتلال البريطاني.
ج-
وثائق ما بعد ثورة 26 سبتمبر وتنقسم إلى قسمين:
1-
وثائق حكومة الجمهورية العربية اليمنية ( الشطر الشمالي من اليمن)
2-
وثائق جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ( الشطر الجنوبي من اليمن).
د
– الوثائق الصحفية وتشمل الإصدارات الصحفية اليمنية خلال 130 عاما.
كما قام المركز بعملية مسح ميداني
للوثائق في عدد من الأجهزة الحكومية ويقوم حاليا وفقا لنصوص اللائحة
التنفيذية لقانون الوثائق(29) بتشكيل لجان الوثائق في (18)
جهة حكومية لتتولى القيام بالآتي:
-
الإشراف على إعداد الأنظمة الخاصة بفهرسة وتصنيف الوثائق.
-
الإشراف على إعداد جداول مدد الاستبقاء للوثائق.
-
العمل على تهيئة الأماكن المعدة لحفظ الوثائق والتأكد من صلاحيتها.
-
الإشراف والرقابة على عملية ترحيل الوثائق للمركز وكذا عملية إتلاف ما
يتقرر إتلافه.
وفي مجال التدريب والتأهيل:
سعى المركز لتأهيل ثلاثة من العاملين
في كل من بريطانيا وتونس وتركيا,كما حرص على إقامة عدة دورات تدريبية
داخل الوطن بالتعاون مع عدد من خبراء الدول الشقيقة والصديقة,وأيضا عمل
على إرسال مجموعة من العاملين فيه وفي بعض الجهات الحكومية للتدريب لدى
الأرشيف الوطني التونسي(30).
وفي مجال التعريف بالوثائق وأهميتها
يعمل المركز على إقامة العديد من الندوات وإقامة العديد من المعارض
داخل وخارج الوطن كما سعى إلى إعتماد يوم 10 فبراير يوم الوثيقة
اليمنية, وإعتماد عام 2005م. عام الوثائق.
في مجال تكنولوجيا المعلومات :
بدأ المركز منذ العام 1995م
باستخدام شبكة آلية مكونة من خمسة أجهزة حاسوب مع توابعها وتعمل بنظام
(CDS/ISIS) , كما قام مؤخرا بإنشاء شبكة آلية
جديدة مكونة من 12 جهاز كمبيوتر وذاكرة رئيسية وتعمل وإعداد قاعدة
بيانات لأرشفة الوثائق التقليدية وإدخال الفهارس وتعمل وفقا لنظام
"اوراكل", كما يتم الإفادة من الماسح الضوئي والكاميرا الرقمية في
إدخال صور الوثائق والصور الفوتوغرافية.
ولدى المركز جملة من الخطط المستقبلية
لتحقيق طموحاته لعل أهمها:
-
إعداد وإصدار نظام موحد لتصنيف وفهرسة الوثائق المشتركة.
-
إعداد وإصدار جداول مدد الاستبقاء للوثائق.
-
إستكمال أعمال المسح الميداني للوثائق في الوزارات والمصالح الحكومية
والمحافظات(31).
مما سبق يتضح جليا أن وضع الأرشيف
الجاري والوسيط ليس على ما ينبغي أن يكون عليه وأن هنالك أمورا كثيرة
تحتاج إلى المعالجة والوقوف أمامها. أما بالنسبة للأرشيف النهائي فرغم
حداثته إلا أنه يحاول قدر المستطاع إنجاز المهام الموكولة إليه, غير أن
الحمل كبير والمسئولية جسيمة ولا تزال أمامه الكثير والكثير من المهام
التي يجب عليه التعامل معها. وفي هذا الصدد سنعمل على إقتراح الحلول
والمعالجات التي نراها مناسبة, إلا أننا بادي ذي بدء نؤكد أن على كافة
الهيئات والمؤسسات أن تدرك أهمية الوثائق ودورها في مساندة الإدارة
ومتخذي القرار, والباحثين وأن عليها أن تعمل على تطوير مراكز الوثائق
لديها والاستفادة مما توفره التكنولوجيا الحديثة من الآلات والبرامج
التي تساعد على إنجاز الكثير من الأنشطة والأعمال وبدرجة عالية من
الكفاءة.
مقترح لتطوير المؤسسات الأرشيفية :
لا يستطيع أحد أن ينكر أهمية المؤسسات
الأرشيفية ذلك أنها قد حفظت تاريخ و تراث البلدان المختلفة , و حملته
عبر العصور من جيل إلى أخر و المؤسسات الأرشيفية تتفاعل مع المجتمع
المحيط بها تؤثر فيه و تتأثر به , و تزداد أهمية هذه المؤسسات مع كل
تطور يشهده المجتمع المحيط بها .
كما أن التطورات التكنولوجية
المتسارعة التي حدثت في عصرنا الحالي في مجال المعلومات و الاتصالات قد
لعبت دورا هاما و بارزا و ساعدت على تذليل الكثير من العقبات التي كانت
تواجه العاملين في مجال المكتبات والمعلومات فيما تتعلق بتوفير أماكن
الحفظ للمواد المختلفة و تيسير عملية الاسترجاع , كما أن تقنيات
الاتصالات الجديدة قد ساعدت على بث و تداول و استرجاع المعلومات من أي
مكان وإلى أي مكان و تخطت بذلك كافة الحواجز والحدود .
و في مجال الأرشيف يمكن القول أن
بإمكان المؤسسات الأرشيفية الإفادة من التطورات التكنولوجية بنفس
الكفاءة والفاعلية لتحسين أداءها وتطوير أعمالها(32)
وبالتالي أمكانية المشاركة بكفاءة وفاعلية في مجتمع المعلومات , ولكي
يتم ذلك فإن من المهم أن تسعى المراكز الأرشيفية
لإعداد
نفسها الإعداد المناسب الذي يمكنها من تجاوز العقبات والصعوبات القائمة
والتقدم نحو مجتمع المعلومات بخطى راسخة وثابتة, وباعتقادنا أن
بالإمكان تحقيق ذلك من خلال خطوات أربع وعلى النحو الآتي :
الخطوة الأولى : تصحيح الوضع
القائم .
وتتمثل هذه الخطوة في تصحيح
الإختلالات القائمة في الوضع الحالي للأرشيف الجاري والوسيط والعمل
على تطوير أداء و أعمال مراكز الوثائق في الجهات المختلفة , و يمكن
الوصول إلي ذلك باتباع
الآتي
:
فيما يتعلق بالاهتمام بالوثائق.
1-
السعي لتوضيح الأهمية البالغة للوثائق و
الأوعية الأرشيفية و دورها في تحسين الأداء و تطوير العمل الإداري
بشكل عام فضلا عن مساهمتها في توفير المعلومات السليمة عن أنشطة و
أعمال المؤسسات و تمكين متخذي القرار من اتخاذ القرارات الصائبة و
السليمة و المبنية على المعلومات الدقيقة و الموثوقة المرتبطة بالتجارب
السابقة(33).
2-
الاهتمام بالتوعية الجماهيرية ونشر
الوعي الوثائقي لدى الهيئات والمؤسسات والمستفيدين من الأفراد(34),وذلك
عن طريق التلفزيون والإذاعة والصحافة لتعريف المواطنين بأهمية الوثائق,
بالإضافة إلى توعية الموظفين العاملين في المجال الأرشيفي عن طريق
المحاضرات الدورية بغرض إبراز الآتي (35):
-
التعريف بالوثائق وأهميتها للأفراد والمؤسسات وللبحث العلمي والمجتمع
بشكل عام.
-
التعريف بالأضرار التي تؤدي إلى تلف الوثائق / الأسباب وطرق الوقاية.
-
توضيح أنسب الطرق للتعامل مع الوثائق من حيث الحفظ والصيانة.
-
مناقشة المشاكل التي تعترض العاملين في المجال الأرشيفي والعمل على
إيجاد الحلول الممكنة.
فيما يتعلق بالكادر البشري:
3- الإهتمام بإعداد الكادر البشري المؤهل التأهيل المناسب والقادر على
التعامل والتفاعل مع التطورات القائمة, وذلك عن طريق التنسيق مع قسم
المكتبات والمعلومات بجامعة صنعاء وإعداد الدراسات اللازمة لإنشاء شعبة
خاصة بإعداد وثائقيين مؤهلين تأهيلا مناسبا يمكنهم من التعامل مع
التطورات الجارية بكفاءة وفاعلية, بالإضافة إلى العمل على إقامة
الدورات التدريبية لمختلف العاملين في المجال الأرشيفي.
4- بذل الجهود لدى الجهات المعنية لدفعها إلى تعيين أرشيفيين مؤهلين
التأهيل العلمي المناسب ليتولون إدارة المراكز الوثائقية في الوزارات
والهيئات والمؤسسات المختلفة.
فيما يتعلق بالوضع الإداري:
5 - يتعين على المركز الوطني للوثائق السعي لتوضيح المهام المنوطة
بإدارة الأرشيف في الجهات المختلفة, إضافة إلى إعداد توصيف واضح لمهام
ومسئوليات الأرشيفي وتمكينه من القيام بدور فاعل.
6- السعي لإعطاء العاملين في مجال الأرشيف الوضع ألإداري والمالي
المناسب و الذي يتلاءم مع أهمية العمل الذي يقومون به. وأيضا السعي
لتغيير الصورة القاتمة عن الأرشيفي وذلك عن طريق التعريف به و بطبيعة
عملة ,فضلا عن أمكانية التشجيع السنوي للمميزين من العاملين في مجال
الأرشيف و الإعلان عن ذلك للرفع من مكانتهم جماهيريا و على مستوى كافة
قطاعات المجتمع(36).
7-
مراجعة وتطوير اللوائح و القوانين ذات
العلاقة بالوثائق , و العمل على نشرها و التعريف بها لدى كافة الهيئات
و المؤسسات الأرشيفية و بصفة خاصة لدى العاملين في مجال الوثائق و
السكرتارية و المحفوظات ليكونون على علم ودراية بمدد وأساليب الحفظ
وكيفية التعامل مع الوثائق من حيث التنظيم والاستبعاد والترحيل.
فيما يتعلق بالتنظيم والترتيب.
8-
التأكيد على الجهات و الهيئات المختلفة
بضرورة اعتماد اللوائح و القواعد ذات العلاقة بتنظيم و حفظ و تداول و
استرجاع و استبعاد و ترحيل الوثائق بأشكالها و أنواعها المختلفة .
9-
الحرص على توحيد إشكال و نماذج الوثائق
التي تستخدمها الإدارات المختلفة داخل الهيئات و المؤسسات للقيام
بأنشطتها المختلفة , و بصفة خاصة في تلك الهيئات و المؤسسات التي
تتشابه أنشطتها و مجال عملها أو ترتبط بعلاقات معينة , لما لذلك من أثر
في توفير الوقت و الجهد اللازمين لإنتاج الوثائق(37).
10-
توجيه الجهات المختلفة إلى الاهتمام
بفهرسة الوثائق التي تنتجها وتلك التي ترد إليها, لما ذلك من أهمية في
ترتيب و تنظيم الوثائق, و توفير كثير من الوقت و الجهد في استرجاع
الوثائق سواء بالنسبة للإدارات و الأقسام المختلفة و العاملين فيها ,
أو بالنسبة للباحثين من داخل و خارج المؤسسة .
11-
إعداد خطط التصنيف الملائمة التي تستخدم
الرموز والمفاهيم والمصطلحات الشائعة وتستمد تراكيبها وأجزائها من
البيئة التي تخدمها وترتبط بالوثائق الموجودة بالفعل(38).
12-
اعتماد
لوائح ونماذج محدده تبين أساليب وطرق الاستدعاء للوثائق والملفات
والتأكيد على أهمية استخدام بطائق وسجلات خاصة بحركة الملفات والوثائق
لما لذلك من أهمية في تيسير أساليب المتابعة للوثائق.
فيما يتعلق بالحفظ.
13-
توجيه الهيئات والمؤسسات المختلفة إلى
تضمين هياكلها وحدات خاصة بالحفظ الوسيط ودعم هذه الوحدات بكافة
الإمكانيات اللازمة لتمكينها من إنجاز المهام الموكولة إليها والحفاظ
على الوثائق بطرق سليمة ومناسبة.
14-
التأكيد على ضرورة التزام الجهات
والهيئات المختلفة بما جاء في القانون الخاص بحفظ الوثائق اليمنية وعدم
إتلاف أية وثيقة بصورة
عشوائية, وأن يتم الإتلاف وفقاً
للنصوص القانونية الموضحة في القانون رقم (20) لسنة 1994م , بشان حفظ
الوثائق العامة.
الخطوة الثانية : تتمثل في وضع
الخطط المناسبة لتطوير الأرشيفات.
وفي هذا فإن على المركز الوطني
للوثائق باعتباره الجهة الرسمية المسئولة قانونا عن وثائق الدولة أن
يعمل على أعداد الإستراتيجيات والخطط المناسبة التي تمكنه من القيام
بواجبه في حفظ تراث وتاريخ الأمة والتعريف به على كافة المستويات
المحلية والإقليمية والدولية وأن يكون قادرا على المشاركة في عالم
اليوم أخذا وعطاء, ولكي يتمكن من القيام بهذه المهام وتحقيق ما يصبو
إليه فإن من المهم القيام بالآتي:
-
الاهتمام بالتكوين للعنصر البشري القادر على التعامل مع التطورات
التكنولوجية بكفاءة وفاعلية , وذلك عن طريق التنسيق مع قسم المكتبات
والمعلومات بجامعة صنعاء لأعداد الدراسات اللازمة لإنشاء شعبة الوثائق
وإعتماد ذلك من الجهات المعنية , إضافة إلى الاهتمام بإقامة الدورات
التدريبية المناسبة.
-
في
المجال التشريعي هنالك حاجة ملحة لإجراء
دراسة شاملة لآثار تقنية المعلومات على النظام القانوني والسعي لإعداد
واعتماد التشريعات
اللازمة لحماية الملكية الفكرية, وانتقال التقنية المعرفية ومواجهة
الأنماط الجرمية التي تهدد أمن الوثائق والمعلومات(39).
-
العمل على تطوير شبكة الحاسوب الموجودة في المركز الوطني للوثائق
والسعي لربط المراكز الوثائقية المختلفة داخل الهيئات والمؤسسات بشبكة
واحدة تساعد على تداول وبث المعلومات الوثائقية بسهولة ويسر, وبالتالي
تصبح نواة جيدة للارتباط مع الشبكات العربية المماثلة, وهو أمر يجب
التفكير فيه بجدية, لأن التعاون بين المراكز الوثائقية العربية ضرورة
ملحة وأمر تتطلبه الظروف الحالية في ظل عصر العولمة , الذي أصبح من
سماته أن من يملك المعلومة يملك القرار.
-
الإسراع في إعداد وإصدار نظام موحد لتصنيف وفهرسة الوثائق وتعميمه على
كافة الهيئات والمؤسسات للعمل به في تنظيم الوثائق الموجودة لديها.
الخطوة الثالثة :تتمثل في السعي
للإفادة من التطورات التكنولوجية المختلفة
تعتبر الوثائق الجارية هي وسيلة
الاتصال الداخلي بين المستويات الإدارية المختلفة داخل المؤسسات , و
بينها و بين الهيئات و المؤسسات الأخرى التي تتعامل معها سواء على
مستوى البلد أو على مستوى الدول, أما وثائق الأرشيف الوسيط أو الأرشيف
الدائم فهي وسائل الاتصال بين الأجيال المتعاقبة باعتبارها الذاكرة
الحية و الدليل على كافة التطورات التي حدثت في المجتمعات . والوثائق
في تزايد مستمر مع مرور الأيام وتحتاج إلى جهود كبيرة وأوقات كثيرة
تبذل في سبيل ترتيبها وتنظيمها وحفظها وتخزينها وهو الأمر ألذي يدعو
إلى ضرورة بذل الجهود للإفادة من الوسائط المختلفة التي وفرتها
التطورات المتلاحقة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات .وفي هذا
الصدد يلاحظ أن العديد من المؤسسات الأرشيفية اليمنية قد بدأت تستخدم
الحاسبات الإلكترونية في أداء بعض أعمالها و بصفة خاصة في مرحلة تكوين
الوثائق. و هنا نرى أن من المهم القيام بالأمور التالية:
-
الواقع الجديد يجعل من مهمة الأرشيف الوطني مهمة معقدة كونه مسئول عن
الوثائق الورقية القديمة, ومضطر للتعامل مع الوثائق التي يتم إنتاجها
في الشكل الإلكتروني(40), لذلك يجب عليه الاهتمام
بإقامة النظم الأرشيفية الآلية المعتمدة على الحاسب الآلي و وسائل
الاتصالات للإفادة منها في حفظ وتخزين و بث المعلومات التي تحويها
الأوعية الأرشيفية , و التي تعد جوهر العمل الإداري الأرشيفي لاتسامها
بالجدية و الصحة و الثبات و الموضوعية و التي تميزها عن غيرها من أوعية
المعلومات الأخرى.ولكي يتم ذلك فإن من المهم السعي لتوفير كافة
المتطلبات اللازمة لإقامة النظم وبصفة أساسية المكونات الآتية(41):
-
الأجهزة والمعدات, ونظام الأرشفة الآلي يمكن أن يتكون من حاسوب واحد مع
ملحقاته, ويمكن أن يتكون من محطات إدخال ومحطات استرجاع , ماسحات,
طابعات, خادم لخزن الوثائق وبرج أقراص ضوئية.
-
البرامج المناسبة.وفي هذا يجب بذل الجهد لاختيار البرمجيات المناسبة
لتحقيق الغرض من نظام الأرشفة مثل برمجيات مسح الوثائق واسترجاعها,
برمجيات إدارة الشبكة والإتصالات...الخ(42) .
-
القوى البشرية المؤهلة التأهيل المناسب.
-
تشجيع كافة المراكز الوثائقية على استخدام التكنولوجيا الحديثة
الممثلة في الحاسبات و الماسحات الضوئية لتخزين الوثائق و المعلومات
اللازمة عنها بغرض تحسين أداء الإدارات المختلفة وتطوير العمل الأرشيفي
وبالتالي تمكين الإدارات والأقسام المختلفة من الوصول إلي الوثائق
بسهولة و يسر.
-
استخدام الوسائط الحديثة (أقراص مدمجه,أقراص ضوئية, أشرطة ضوئية...الخ)
التي وفرتها تكنولوجيا المعلومات لحفظ و تخزين الوثائق التي لا تزال
قيد التداول في ألأرشيفات الجارية . وذلك لأن الوسائط الممغنطة قد
ساعدت على تحويل الأوعية الأرشيفية من الوسائط الورقية و حفظها على
الأقراص الليزرية, وأيضا تخزين المعلومات الكافية عن تلك الوثائق و
التي تساعد على معرفة محتوياتها و أماكن تواجدها , مما ساعد على توفير
أماكن الخزن و الحفظ الآمن(43).
كما إن استخدام الوسائط الحديثة يمكن
العاملين في مجال الأرشيف و الباحثين من استرجاع الوثائق أو المعلومات
التي تحويها بسرعة و كفاءة عالية و تؤدي بالتالي إلي تحسين أداء
الأجهزة المختلفة و تمكين متخذي القرار من الحصول على المعلومات
المناسبة و الكافية التي تساعدهم على اتخاذ القرارات السليمة في الوقت
المناسب .
- الاهتمام بفهرسة الوثائق لأن الفهرسة هي الوسيلة المثالية التي تربط
بين الفهرس وكمية الوثائق المحفوظة في أماكن الحفظ ويساعد على تجميع
المتشابه منها في الموضوع أو الشكل أو الحجم وبالتالي يؤدي إلى فاعلية
الخدمات التي تقدمها إدارة المحفوظات أو الأرشيف وإلى سهولة استرجاع
الوثائق المطلوبة, وتزداد هذه الفائدة أضعافا مضاعفة إذا اتجهت
الإدارة لاستخدام الفهرس الالكتروني الذي يتحلى بالعديد من المزايا
أهمها(44) :
1- في مجال الفهرسة:
يوفر النظام مرونة عالية في تصنيف و
فهرسة الوثائق , لإمكانية وضع نظام متطور للفهرسة , ينظم عملية إدخال
بيانات الوثائق المختلفة , و يسهل عملية استرجاع الوثائق المرتبطة مع
بعضها البعض موفراً الكثير من الجهد و
الوقت .
2-البحث و الاسترجاع:
يوفر النظام الالكتروني إمكانيات
متعددة للبحث حيث يستطيع الباحث الإطلاع على بيانات الوثائق بواسطة
العديد من عناصر الوصف الخاصة بالوثيقة , فضلاً
عن إمكانية البحث بأكثر من عنصر من عناصر البحث , أما عملية الاسترجاع
فهي عملية متطورة جدا و تسمح بالاسترجاع و الإطلاع الفوري وبالخط
المباشر على كافة الوثائق المخزنة في الحاسب الآلي .
3- السرية و الأمان:
أن اختيار البرامج المناسبة لتشغيل
النظام الإلكتروني يساعد في توفير الحماية اللازمة للحفاظ على سرية و
أمن الوثائق, حيث يتم الاعتماد على كلمات السر في منح صلاحيات الوصول
والاسترجاع و الإدخال و الطباعة .
4- إمكانية استعراض بيانات الوثائق المخزنة , وإمكانية تداول الوثائق
في كافة ألاماكن المرتبطة بنظام شبكي و أيضا إمكانية التداول بواسطة
الأسطوانات الضوئية التي يتم تخزين العديد من الوثائق عليها . و في
حالة الحاجة إلي وثيقة ما يمكن الإطلاع على صورة الوثائق و كما يمكن
أيضا طباعة بيانات الوثيقة أو الوثائق كاملة .
- السعي لإنشاء شبكات داخلية أو محلية
على مستوى كل هيئة أو مؤسسة لتمكين الإدارات و الأقسام من استرجاع
المعلومات الوثائقية التي يحتاجون إليها و تمكنهم من الحصول على نسخ من
الوثائق المرغوبة من داخل مكاتبهم دون الحاجة إلى الانتقال من مكان
إلي أخر أو إلى استعمال الإجراءات الروتينية التي يتطلبها العمل اليدوي
, كما أن هذه الشبكات يمكن أن ترتبط بشبكات أخرى في الجهات الأخرى التي
تتعامل معها جهات الإدارة, كما يمكن أيضا ربط كل هذه الشبكات المحلية
بالجهة المسئولة رسميا عن الوثائق و حفظها و تنظيمها على مستوى
البلد(المركز الوطني للوثائق).
وهكذا نعتقد أن على المراكز الوثائقية
أن تتجه نحو استخدام نظام إدارة الوثائق الإلكترونية , و الذي يتم عن
طريق تخزين صور الوثائق في الحاسب الآلي بواسطة ماسحات ضوئية ,كون هذه
الطريقة هي الأنسب بالنسبة لمراكز الوثائق لأنها تحافظ على شكل الوثائق
مع الأختام والأرقام والملاحظات المكتوبة على هوامش الوثيقة(45),كما
أنها تساعد على استرجاع الوثائق عند الحاجة إليها, وتساعد على اختصار
المساحات الواسعة التي كانت لازمة لعمليات حفظ الوثائق كما سيعمل على
تيسير عمليات البحث و الاسترجاع للوثائق المختلفة وفي كافة المستويات ,
كما انه سيوفر إمكانية إطلاع أكثر من مستفيد على وثيقة واحدة و في نفس
الوقت و من أماكن متفرقة باستخدام خطوط الهاتف أو عبر شبكة الانترنيت .
ومن ناحية أخرى فإن إهمال أو تأخر الهيئات والمؤسسات في عدم تطبيق
النظم الحديثة في إدارة الوثائق سيحرمها من الإمكانات الهائلة التي
توفرها التكنولوجيا الحديثة وسيجعلها غير قادرة على التعامل بفاعلية مع
الكميات المتزايدة من الوثائق التي تنتجها وتتعامل معها وبالتالي
ستستمر في مواجهة صعوبات جمة في استرجاع الوثائق التي تحتاج إليها
وستكون غير قادرة على المواكبة أو الولوج إلى عصر المعلومات.
الخطوة الرابعة , و تتمثل في
الإفادة من الإنترنيت
والإنترنيت لها إمكانيات واسعة في
مجال المعلومات تتضح جليا من خلال وظائفها الأساسية الثلاثة المتمثلة
في البريد الإلكتروني , و بروتوكولات نقل الملفات, و إمكانية الربط عن
بعد(46) :
فالبريد الإلكتروني هو أسرع وسيلة
للاتصال بين الأفراد و المؤسسات و كلفتة زهيدة جدا مقارنة بغيرها من
وسائل الاتصال المعروفة.
أما بروتوكول نقل الملفات , فهو يسهل
عملية نقل الملفات بين الحواسب المختلفة بغض النظر عن أماكن تواجدها ,
ويتطلب فقط أن يكون لكل منها عنوان إنترنيت .
أما إمكانية الربط عن بعد فتتم عن
طريق
telnet.
حيث يستطيع أي مستفيد ومن أي جهاز كمبيوتر الدخول والوصول إلى
الكمبيوتر الخاص به أو بمجال عمله من أي مكان في العالم إذا كان
الجهازين مرتبطين بالإنترنيت , كما يستطيع تحميل الملفات , تفحص
الرسائل والقيام بأية أعمال أخرى يريد القيام بها. ومن هذا المنطلق نجد
أن الإنترنيت أصبحت وسيلة هامة لبث وتداول المعلومات على المستوى
العالمي, كما أن العديد من مؤسسات اليوم تستخدم الإنترنيت للتخاطب مع
فروعها والعاملين بها ومع الزبائن والمصارف والشركات وغير ذلك, وواقع
الحال يفرض على الجميع استخدام الإنترنيت إن عاجلا أم آجلا, لذا يجب
على مراكز الوثائق أن تسعى للإفادة من الإمكانات التي توفرها هذه
الشبكة, وأن تبدأ فورا في تحديد معايير الأرشيف الحديثة ومعايير
السرية,وطرق إتاحة الوثيقة واسترجاعها,(47) وغير ذلك من
الأمور الهامة التي من شأنها مساعدة الأرشيفات على تخطي الواقع الحالي
وإمكانية المشاركة في عالم اليوم.
وانطلاقا من كل ذلك نعتقد بأن على
المؤسسات الأرشيفية أن تبتعد عن المعنى التقليدي للأرشيف و المتمثل في
مخازن و حجرات القراءة والأكوام المكدسة من المجموعات الأرشيفية وأن
تدرك تماما بأن الهدف من وجودها لم يعد قاصرا على حفظ تراث و تاريخ
الدولة بل أنه قد تعدى ذلك و أصبح مشتملا على دور جديد وذو أهمية كبيرة
ويتعلق بنشر التراث الوطني و التعريف به على المستوى المحلي و الإقليمي
و الدولي . ولكي تتمكن المؤسسات الأرشيفية من القيام بهذا الدور الجديد
فإن عليها أن تسعى للإفادة من الإمكانيات الهائلة التي وفرتها
ألإنترنيت في هذا المجال وبما يتناسب مع ظروف وطبيعة مجتمعها ومع
إمكانياتها وخصوصية وثائقها, وأن تسعى لأن يكون لها دور بارز و قادر
على التفاعل والمواكبة, ويمكنها من تحقيق أهدافها و الانخراط في مجال
المنافسة العالمية وذلك عن طريق الاهتمام بتطوير نفسها والسعي
لاستخدام كافة الوسائط الإلكترونية المتطورة التي تمكنها من مواكبة
التطورات القائمة و المشاركة الفاعلة في عصر العولمة و ثورة المعلومات
.
ولكي يتسنى لها ذلك فإن من المهم أن
تسعي المؤسسات الأرشيفية لتأهيل نفسها التأهيل المناسب الذي يمكنها من
القيام بالدور الجديد وذلك عن طريق القيام بجملة من الأنشطة التي من
شأنها تيسير دخولها في عالم المنافسة بخطى واثقة ومتمكنة و ذلك على
النحو الأتي :
1-
أن تعمل مراكز الوثائق على الاستفادة من
شبكة المعلومات العالمية عن طريق تطوير أنظمتها الأرشيفية وبناء
الصفحات الخاصة بها , التي تمكنها من الاسترجاع و النقل الإلكتروني
للأوعية الوثائقية .وبهذه الطريقة ستتمكن المراكز الوثائقية من مواكبة
التطورات المتلاحقة والمتسارعة في مجال تقنية المعلومات و الاتصالات ,
و بالتالي تتمكن من إيجاد المكان المناسب لها في عالم اليوم, وبالتالي
ستتمكن من الإفادة من الإمكانيات الكبيرة التي توفرها الإنترنيت, و
بهذه الطريقة تتمكن المراكز الوثائقية اليمنية من التعريف بتاريخ وتراث
الأمة اليمنية , وأيضا عرض مواردها من المعلومات ليس فقط لروادها من
داخل المركز , بل إمكانية توفير ذلك على المستوى المحلى و الإقليمي
والدولي .
2-
تشخيص الوثائق ذات الأهمية الخاصة و
خزنها على وسائط المعلومات الممغنطة و ذلك بهدف توفير نسخة للاستخدام و
الاسترجاع من قبل الباحثين و المحافظة على الأصول الورقية .
3-
فهرسة و تصنيف الوثائق الأرشيفية وإعداد
الأدلة والحوا صر وبناء قواعد البيانات المتضمنة المعلومات الكافية عن
الوثائق و أماكن وجودها و كيفية الوصول إليها , و تيسير الإطلاع على
تلك البيانات من قبل الباحثين(48).
4- الاهتمام بإعداد الأرشيفي المؤهل
التأهيل المناسب , و القادر على التعامل مع الوسائل التكنولوجية
الحديثة , الذي يبذل قصارى جهده بغرض تطوير المؤسسات الأرشيفية و جعلها
قادرة على المواكبة و القيام بدور فعال و مؤثر و يمكنها من التكيف مع
مجتمع المعلومات,وهو ما يعني أن على الأرشيفي أن يدرك جيدا أهمية
مواكبة التطورات الجارية وأن يعمل على استثمار الوقت في تصميم أفضل
وأذكى النظم التي من شأنها تحسين الأداء وتطوير الممارسات الأرشيفية,
كما أن على الأرشيفي أن يسأل نفسه دوما لماذا؟ وكيف؟ ومتى؟ ولمن؟ تحفظ
الأوعية الأرشيفية وأن يسعى جاداً
لإيجاد توازن بين القيمة الإدارية والثقافية للأوعية الأرشيفية في ظل
التغيرات والتطورات المستمرة والمتلاحقة في عالم اليوم(49).
5-
الاهتمام بإقامة
علاقات جيدة مع المستفيد , تتمثل في إتاحة الأوعية الوثائقية وتقديم
المعلومات الكافية عنها و تيسير حصول المستفيد عليها دون الحاجة
للانتقال من مكان إلي أخر.
|