|
تقرير الندوة العلمية الأولى
حـــــول يـــــوم الـــــوثيـقــــة العــــــربيـــة
2001/10/16 -14
هـنـاء غــانـمüتفتخر الحضارة العربية الإسلامية بما تمتلكه من كنوز
المعرفة ومفاتيح العلوم••• وتعد الوثائق من ذخائر هذه الكنوز•••• فقد
اهتم العرب منذ القديم بالبحث العلمي وبالوثيقة والتوثيق ووضعوا أسساً
علمية ثابتة لدراسة الوثيقة لكونها عاملاً فعالاً في خدمة الحضارة
الإنسانية لأنها ضمير الأمة وذاكرتها الواعية ورسالتها للأجيال
والحضارات الأخرى•• كونها عملية تواصل بين الأجيال•••
ولتبقى الوثيقة ذات فائدة عـلمية على مـر العصور•• نظـم النادي العـربي
للمعلـومات النـدوة العلمية الأولى حول الوثيقـة العـربية عـلى مدار
ثـلاثة أيـام فـي 14ـ 16 / 2001/10 حيث طرحت في الندوة أربعة محاور
ركزت على تاريخ وأهمية الوثيقة في المجتمع وعلى كيفية حفظ هذه الوثائق
إلكترونياً، كما قدمت بعض التجارب العربية التي أجريت عن كيفية تنظيم
وحفظ الوثائق•• توزعت هذه المحاور على ست جلسات إضافة إلى بعض من
المداخلات التي تقدم بها العديد من الأساتذة والمختصين في الأرشيف
والتوثيق•••
حضر الندوة مجموعة كبيرة من رؤساء وممثلي مراكز المعلومات والأبحاث
والمكتبات، إضافة إلى أعضاء المكتب التنفيذي للنادي ونخبة من الباحثين
والمختصين وخبراء التوثيق في سورية ولبنان والأردن وفلسطين ومصر وتونس
والجزائر والمغرب والسودان والعراق الإمارات العربية المتحدة والكويت
وليبيا••
وفي افتتاح الندوة ألقى السيد المنجي عبد النبي رئيس اللجنة العلمية
للندوة كلمة/النادي العربي للمعلومات/ تحدث فيها عن العمل الأرشيفي
والتوثيقي في الوطن العربي والذي ظل في الدرجات الدنيا من سلم المؤسسات
العلمية والبحثية العربية••• وبيّن أن عصر المعلومات قد فرض علينا
إعادة نظر جذرية في تركيبة العمل الأرشيفي حتى أصبحنا ندرك أن العمل
الأرشيفي والتوثيقي يشكل رافعة مجتمع المعلومات، ويؤسس القاعدة العلمية
الضرورية والحيوية لتوسيع أقنية وشبكات المعلومات•••
ودعا في كلمته إلى ضرورة تطوير وتثوير مفهوم علوم التوثيق والأرشيف من
علوم تحتكرها نخب محددة إلى مفاهيم علمية متفتحة على أوسع الشرائح
الاجتماعية لتعميم الفائدة وتعميق مداها•••
ثم ألقى السيد محمد حبش كلمة ترحيبية باسم مركز المعلومات القومي أكد
فيهاعلى أن افتتاح الندوة يعد تعبيراً عن طموحات مركز المعلومات القومي
في تحقيق خطوات رائدة وملموسة لبناء مؤهلات علمية ورسم أطر معرفية
مؤهلة في مجال التوثيق والمعلومات•• وإن هذه الندوة تهدف إلى إغناء
البحث العلمي حول الوثيقة العربية وإيجاد قواسم مشتركة تجمع بين مراكز
المعلومات والتوثيق العربية بغية تحقيق الهدف الشمولي العربي المشترك
والمتمثل بإظهار أهمية الوثيقة العربية، ورصد الوثائق التاريخية
العربية وأماكن وجودها وإعداد كشاف عام لها سواء تلك الموجودة داخل
الوطن العربي أو خارجه وإعداد الخطط اللازمة لإعادتها أو الحصول على
صور عنها كحد أدنى••• والتنبيه إلى ضرورة المحافظة على التراث الثقافي
القومي، لترسيخ الوحدة الوطنية والتحصن ضد قوى الهيمنة والصهيونية التي
تريد أن تقطع بيننا وبين تاريخنا•••
تاريخ الوثيقة العربية
تناول المحور الأول للندوة خمس ورقات عمل وعدة مداخلات تحدث في بدايتها
الباحث سهيل الملاذي من /سورية /عن>الوثائق والمكتبات في الحضارة
العربية والإسلامية< مشيراً إلى أهمية الكتاب والوثائق في حفظ التراث
ونقله للأجيال، فالعرب كانوا قبل الإسلام أميين لايعرفون غير كتب الدين
بدليل أن القرآن الكريم قد أطلق على أصحاب الديانات السماوية الأخرى
اسم أهل الكتاب، حتى إن الشعر كان يتناقل شفاهاً ولم يدون إلا نادراً (كالمعلقات
مثلاًً)ولهذا فإن تاريخ الكتب والمكتبات عند المسلمين لم يبدأ فعلياً
إلا مع انطلاق الدعوة الإسلامية وإن نزول القرآن الكريم هو الحدث الأهم
الذي أحدث انعطافاً عظيماً في العقائد والمعارف الإنسانية كلها•••
كان القرآن الكريم أول كتاب ظهر باللغة العربية، اهتم المسلمون بتدوينه
وضبط آياته حتى لايلحن فيه غير العرب من المسلمين، فكان هذا الأمر،
إضافة إلى الاهتمام بتدوين الحديث الشريف بداية التوثيق في الإسلام••
ثم توالى تدوين وتنظيم المؤلفات العربية بعد الفتوحات الإسلامية حتى
شملت مختلف العلوم••
وكان لمعاوية بن أبي سفيان دور كبير في تطوير وتنمية حركة المكتبات•
أما التوثيق فقد أحدث له الخلفاء الراشدون دواوين كانت تقوم مقام دور
الوثائق، تنشىء المراسلات الهامة وتحتفظ بها•
وإذا كانت الباحثة فريال الفريح من/الكويت/ قد تناولت في ورقتها>تاريخ
الوثيقة العربية بين الأصالة والمعاصرة< مشيرة إلى أن الكتابات الأولى
كانت على أوراق البردي القديمة• فإن الباحثة آمنة أيوب خليل من/الأردن/
انطلقت في ورقتها للحديث عن>وثائق بيت المقدس المتعلقة بالكتب
والمكتبات ودورها في إبراز الوجه الحضاري للمدينة المقدسة< ذلك في
العهد العثماني الذي تعد وثائقه من أهم مصادر المعلومات حول المدينة
المقدسة، وإن هذه الوثائق تكشف عن مظاهر الحياة الثقافية والاقصادية
والاجتماعيةوالسياسية بكل تفاصيلها وحقائقها، وإن للوثائق دوراً هاماً
في التعريف بالجوانب المضيئة للمدينة،وخلصت نهاية إلى بعض التوصيات
المتعلقة بحماية هذه الوثائق النادرة وحفظها من الضياع•••
وقد أثنى الباحث أحمد جلال التدمري/الإمارات العربية المتحدة/ على
ماقالته آمنة أيوب بأن الأرشيفات العثمانية تعد بالفعل في طليعة
المصادر التاريخية التي يتوجب التعامل معها واستخراج ماتتضمنه من أوراق
ومستندات تخص الوطن العربي في ورقته المعنونةبـ>الوثائق العربية في
الأرشيفات العثمانية<•
أما الباحث قاسم عثمان نور من/السودان/ فقد سلط الضوء في محاضرته على
عهد الوثيقة في السودان والتي تعود إلى بداية صدر الإسلام وترسخت في
ولاية عمرو بن العاص، وتعد من أقدم وأعرق دور الوثائق في العالمين
العربي والإفريقي، فهي في القِدَم تعد في المرتبة الثانية بعد دار
الوثائق المصرية•••وقد أطلعنا في ورقته على دار الوثائق التاريخية في
السودان التي تضم مايقارب مليون وثيقة، منها وثائق خاصة بالدولة
والمؤسسات وبعضها عبارة عن مستندات تاريخية عن الفترة المهدية والحكم
التركي على البلاد••
أما الباحث محمود رمال من الجامعة اللبنانية فقد انصبت مداخلته على
ماقيل عن الوثائق في العهد العثماني وفي العهد الإسلامي، إن هذه
الوثائق ليست ملكاً لأحد أو لبلد محدد بل هي ملك لجميع الشعوب
العربية••فالمعلقات ليست ملكاً للحجاز والمتنبي، وبالتالي هذه الوثائق
ملك لجميع الشعوب العربية، فهناك وثائق في تركيا ووثائق في فرنسا
وغيرها في بريطانيا وآخرى في اليونان، كل هذه الوثائق العربية ليست
ملكاً لبلد واحد• من هنا أشير إلى ماأشارت إليه المحاور السابقة بأن
هذه الوثائق هي ملك للدول العربية، لذلك يجب خلق موقع عربي للوثيقة
العربية وتصوير هذه الوثائق لوضعها في خدمة كل الدول العربية• ومن هنا
نكون قد قدمنا خدمة جليلة للوثيقة العربية وللشعوب العربية بالاطلاع
على التاريخ العربي وليس على تاريخ كل بلد من خلال الوثائق التي يراها
هو مناسبة•
وقد انصبت مداخلة نورا السلط على ماأخذته الوثائق في العهد الإسلامي من
مدى علمي دقيق، والذي نحن الآن في صدد تطويره وتحديثه في هذه الندوة،
ووضع مصطلحات توحيدية مثل الأرشيف وغيره من المصطلحات التي تهم هذا
الموضوع• لكن أين موقع الوثيقة العربية، هناك وثيقة عربية قبل ظهور
الإسلام ووثيقة بعد ظهور الإسلام، فقبل ظهور الإسلام سمعنا ومضات مضيئة
عن شريعة حمورابي مثل الحضارة المصرية، وحضارة مابين النهرين، وأبجدية
رأس شمرا أول أبجدية عرفها التاريخ، ولكن لم نسمع المزيد عن الوثيقة
العربية قبل ظهور الإسلام، ونحن نعتز بما سمعناه عن تاريخ الوثيقة
العربية بعد ظهور الإسلام•
وبخصوص مداخلة الباحث مصطفى عريش الذي أثنى على ما قالته آمنة أيوب
فيما يتعلق بتصوير الوثائق المتعلقة بالقدس وخصوصاً أننا سمعنا مؤخراً
عن الهجوم على بيت الشرق في القدس وأن القوات الإسرائيلية صادرت
الوثائق التي تثبت حق الفلسطينين في القدس• وقد اقترح أن ترفع توصية من
هذه الندوة ـ ربما إلى اليونسكوـ وتطالب باسترداد كل ماصادرته القوات
الإسرائيلية من وثائق وسندات، أي كل مايثبت الحق الفلسطيني في القدس،
وأضاف:
بالنسبة للأرشيف العثماني فأقول للأخ جلال: نعم يجب أن يكون هناك ملتقى
حول الأرشيف وفي شهر /أيار/ الماضي تم تنظيم ملتقى حول الأرشيف
العثماني الخاص بالدول العربية في الرياض، وثمة توصيات تطالب الدول
العربية بالتقرب من الأرشيف العثماني، وبالمقابل أبدى الأرشيف العثماني
استعداده واهتمامه، ومن ذلك الحين تم التوقيع على اتفاقيات كثيرة بين
الأرشيف العثماني وبعض الدول العربية•
تكنولوجيا المعلومات والإنترنيت اتجاهات تقنيات حفظ واسترجاع الوثائق
أما المحور الثاني فكان من اهتمام الجلسة الثانية، حيث طرحت ثلاث أوراق
عمل استهلها الباحث إبراهيم عيسى من /لبنان/ بموضوع>تقنيات حفظ
الوثائق< متحدثاً عن أساليب حفظ الوثائق بصورها الأصلية من كل
التأثيرات البيئية المحيطة بها حتى لاتتآكل وتتهالك نتيجة العوامل
الطبيعية، وعن كيفية حفظها في الحاسوب، وأشار إلى نموذج من القانون
اللبناني في طرق الإثبات الكتابي، الشهادة، القرائن، حيث يجيز للقاضي
التسجيل البصري أو السمعي بحفظه وتسجيله، فكل وثيقة لاتحمل توقيعاً أو
تاريخاً تفقد قيمتها••
أما الباحث هاني الخوري من/سورية/ فقد سلط الضوء على >الكتاب ومستقبل
النشر الإلكتروني<مشيراً إلى المزايا الهامة للنشر الإلكتروني عبر
الانترنيت•
وأن العمل عبر شبكات الاتصالات الدولية سيؤدي بالضرورة إلى ظهور وثائق
إلكترونية تستطيع أن تصمد أكثر بكثير أمام غيرها من الوثائق لكن مع شرط
إعادة استنساخ دائم للوثائق مع تغيير الأنظمة، هذا ماأكده الباحث بشار
عباس من/سورية/ في ورقته>الوثيقة الإلكترونية••• من الوثائق وبنيتها
وتقنيات الحفظ والاسترجاع< وأكد على ضرورة الترتيب الفني والتقني على
الحواسيب وعلى اعتماد التوقيع الإلكتروني أمراً قانونياً تتعامل معه
المصارف والمؤسسات لأنه من غير المعقول أن تخاطر المؤسسات بثروتها من
خلال استخدام التوقيع الإلكتروني لوكان يمثل تقنية غير مأمونة فهو
يماثل درجة أمان التوقيع اليدوي على الورق، كما يتميز التوقيع
الإلكتروني اليوم بأنه يحوي معلومات عن الوثيقة التي اعتمدها مثل عدد
الحروف وعدد الأسطر والأعمدة والجداول مما يجعل التلاعب بالوثيقة صعباً
جداً وأشبه بالمستحيل•••
وقد انصبت مداخلة الباحث محمود رمال على التدريب الفني والتقني، وإنه
وليس فقط بالحصول على الحواسيب نحقق التقدم التقني فنحن عندنا
برنامج/OCR/ وبرامج استرجاع وليس لدينا مكانز متخصصة ولكن المكانز
المتخصصة و/OCR/ كلها تعمل باللغة العربية، وأهم شيء يجب أن يكون لدينا
هو برامج تعمل باللغة العربية حتى تعطينا نتائج صحيحة تصل إلى 99% أو
أقل بقليل حتى نستطيع حفظ الوثيقة عندنا بوقت أقل فيما لوعمل بها/
OCR/، ويقوم التصحيح بها بأشكال مختلفة • إذاً هناك حاجة ملحة للعمل
على اللغة العربية وإيجاد برمجيات وبرامج عربية للاسترجاع وعملية
الاسترجاع تحتاج إلى مكانز ولكل مكنز روابط وبما أن الوثيقة العربية
مختلفة كلياً فلماذا لايصار إلى نوع من التوصية للاهتمام ـ باللغة
العربية والبرمجيات العربيةـ ومن ثم الاهتمام بالمكانز المتخصصة؟ أي
وجود برنامج مكنز حقوقي ومكانز إداري وماكنز متخصصة للاستعمالات
والاسترجاع عليها لاحقاً كلاً في قائمة بيانات مختلفة،وقد ركز محمد عبد
الكريم الشطي على ضرورة إيجاد نظام موحد لمعالجة الوثيقة••
الوثيقة العربية ودورها في خدمة المجتمع
كرس المحور الثالث جلسته الثالثة والرابعة حول الوثيقة ودورها، وتوزع
بين تسعة بحوث وعدة مداخلات، حيث إن الورقة الأولى كانت للفنان غازي
الخالدي من/سورية/ بعنوان>توثيق الفن وهوية الوطن< مشيراً إلى المحاور
الأساسية للوثيقة والمتمثلة بـ/الرَقَم ـ المكان ـ الزمان/ موضحاً أننا
بالرقم نستطيع بمجرد استعراض الأرقام الوقوف عند الرقم المطلوب الذي
تحمله الوثيقة، وكذلك للمكان أهمية لأنه يساعد على تحديد هوية الوثيقة
من الناحية الجغرافية، فاللوحة التي يمارسها/فانسانت فان كوخ/ الرسام
الهولندي في غرفته ليقدمها إلى الفنان بول جوجان ليذكره بمكان وموقع
ومواصفات غرفته•
واللوحة التي رسمها /الفنان تحسين/ لصلاح الدين عندما استلم من
الصليبيين مفاتيح القدس إنما ركزت على أهمية المكان الذي تم فيه انتصار
صلاح الدين عندما حرر القدس من الصليبيين•• هذا أيضاً ينطبق على الزمان
فعندما نعود إلى الرسوم البدائية الموجودة مثلاً على جدران
كهوف/التاميرا ولاسكو/ نعرف أن هذه الرسوم لاتتكرر لأن زمانها قد انتهى
ولن يعود أبداً •••
لذلك ركز على أهمية الوثائق المرسومة والمصورة عبر بانوراما التوثيق
الفني عبر التاريخ، كما أنه عرض لنا بعض المشاهد حول التوثيق الفني
وأهميته في أعمال الفنانين• وإذا كان الباحث برجس عزام من/سورية/ قد
تحدث عن>قواعد تحقيق الوثائق< وعن كيفية تحقيق الوثيقة للطرق التي تبني
عليها والمتمثلة في جمع المادة والمحتوى القانوني والموضوعي لها إضافة
إلى مميزاتها الخارجية والداخلية وتاريخها ومكانها• فإن الباحث أحمد
المحمد من/سورية/ قد سلط الضوء على أشكال الكتابة وأنماطها والرقم
الطينية وأوراق البردي اللخاف والعسب والمهارق والقياطي وصولاً إلى
الورق المعروف لدينا والذي دخل كمنافس وبديل للأوعية الكتابية السابقة
وصولاً إلى الكتابة الإلكترونية•••
وقد طرح الباحث عامر قنديلجي من /العراق/ بالنيابة عن د• محمد حسن
الزبيدي بحثه >مصادر المعلومات في الأبحاث التاريخية< الرامي إلى تقسيم
أوعية المعلومات المتنوعة التقليدية منها والحديثة وتحديد ماهية
الوثائق وأهمية الوثيقة الأرشيفية ومالها من قيمة تاريخية وقانونية
لذلك يجب الحفاظ عليها وذلك باعتماد خطة عربية موحدة لتصنيف وفهرسة
الوثائق العربية والتوجيه نحو بناء شبكات معلومات للوثائق العربية
المحفوظة ووضع خطة آخرى مدروسة للتوجيه نحو الإنترنيت لزيادة الوعي
بأهمية الوثائق العربية واستثمار معلوماتها من قبل الباحثين العرب••
وعلى مدار الجلسة الرابعة قدم الباحث مصطفى عريش من/الجزائر/ ورقته
>القوانيين والأنظمةواللوائح المتعلقة بالوثائق في البلدان العربية ـ
أسس التشريع ونصوصه التطبيقية< مؤكداً أن التشريعات في مجال الأرشيف
تكتسب أهمية بالغة في ضبط الأنظمة وتنظيم طرق التسيير وتحديد العلاقة
بين منتجي الوثائق ومسيرتها والمستفيدين منها، وأن ذلك يستدعي وضع
تشريع عصري لكل بلد للاضطلاع على مهام الأرشيف، ويتيح له أنجح السبل
للتسيير يكون في مستوى تعطش المواطنين إلى المعرفة، وقد قسم المحاضر
بحثه إلى قسمين: الأول اهتم بالانشغالات التي أراد المشروع أن يوردها
في القانون المنظم للأرشيف في الجزائر، الثاني اهتم في إعداد النصوص
التطبيقية للقانون وإبراز الفرق بين التشريع والتنظيم عندما قارن بين
أنظمة بعض البلدان••
وتناول الباحث غسان حمزة سنو من/لبنان/ >دور الوثائق الشرعية في مجال
القانون وإثبات الملكية الشخصية< في ضوء وثائق المحكمة الشرعية في
صيدا، ليبين من خلالها أهمية الوثيقة الشرعية كمصدر للمعلومات يتصف
بالغزارة والغنى والدقة ودراسة كل وثائق شراء البيوت المتوافرة في
محكمة صيدا الشرعية•
أما الباحث أحمد محمد العنزاوي من/سورية/ فقد قدم بحثاً عن>حقوق
الملكية الفكريةوطرق حمايتها في الفقة والقانون< مبتدئاً بتعريف الحق
وتحديد أنواعه حتى نستطيع معرفة أي نوع من الحقوق يشمل مختلف الإبداعات
الفكرية، وما مصدرها والطرق القانونية والشرعية والأخلاقية لحمايتها
وحفظها من اعتداء الآخرين•
وتحت عنوان>دور الوثيقة في مجال القانون الدولي< أشار الباحث علي
رحال/سورية/ إلى أن القانون الدولي يتكون أساساً من مجموعة كبيرة من
الوثائق والتي تم إقرارها والتصديق عليها من قبل الدول، وتلك هي أهم
المراجع التي يتم الاعتماد عليها في أي قضية، وقد أيده في ذلك الباحث
بشير القوادري من/سورية/ في بحثه/التشريع وحماية الوثيقة/•
بأنه يتعين علينا حماية الوثيقة وجعلها أداة معرفية وموضوعات بحثية،
وأشار إلى عدم جواز التصرف بالوثائق العامة بما يخالف نص التشريع، وذلك
بحفظها عن طريق وضع خاتم مميز على كل وثيقة يبين درجة سريتها•
وقد تناول الباحث عامر قنديلجي في مداخلته التنسيق في البلدان العربية
بين القوانين وإيجاد قانون عربي موحد يبني مكنزاً للأرشيف يعمم على
جميع الأقطار العربية مثلاً كلمة CD أحدهم يسميها كذلك والآخر يسميها
disc أو قرص، فاختلاف الجهات بين المشرق والمغرب العربي يسبب هذه
الأزمة، وتصبح عملية التوثيق عسيرة، وهذا ماسلط الضوء عليه حسين شردان
في مداخلته• أما عماد أبو عيد فقد قال إن القوانين والتعليمات التي
تتعلق في إتلاف الوثائق غالباً ماتكون داخلية وقد تختلف حتى داخل البلد
الواحد، فالوصول إلى قانون موحد حول هذا الموضوع أعتقد أنه صعب، فلو
استطعنا الوصول إلى توحيد داخل القطر الواحد ربما نتمكن من الوصول إلى
معايير وليس بالضرورة إلى قوانين وإجراءات موحدة على المستوى العربي•
التجارب العربية الرائدة في مجال حفظ وتنظيم الوثائق والتأهيل والتدريب
ناقش المحور الخامس الذي شمل اثني عشر بحثاً على مدى جلستين مع عدة
مداخلات، وانطلق البحث الأول للباحث منير العجيزي /السودان/ عن > دور
المنظمة العربية للتنمية الزراعية في تطوير التوثيق الزراعي< مشيراً
إلى الخدمات والمهام التي تؤديها الأقسام والوحدات المعدة في خدمة
التوثيق الزراعي العربي، وإن المنظمة قد حرصت على تفعيل التعاون العربي
في مجال نقل وانسياب الفكر الزراعي والمعلومات والإحصاءات الزراعية
الأكثر شمولاً ودقة بين مختلف مراكز التوثيق والمعلومات والمكتبات
المتخصصة والعامة على المستوى القطري والقومي والدولي ، وقد وضح جهود
المنظمة لدعم وتطوير مراكز التوثيق الزراعي للارتقاء بعملها ورفع كفاءة
الأطر العاملة بها من خلال إعداد برامج ودراسات وندوات عن تطوير مراكز
التوثيق العربية•
أما الباحثة دعد الحكيم/سورية/ التي سلطت الضوء في ورقتها المعنونة بـ
> الفرع الإقليمي العربي للوثائق< على مركز الوثائق التاريخية أيام
الوحدة بين مصر وسورية وتبعيته لوزارة الثقافة وقد احتوى على نحو(5)
ملايين وثيقة، وإنه منذ عام 1970 قد بدأت المباحثات لدعوة الحكومة
العربية للاجتماع في روما لإنشاء فرع إقليمي عربي للوثائق يهدف إلى
تعزيز التعاون بين المواطنين العرب ويتعاون مع المجلس الدولي للوثائق
وتم تأسيسه بحضور الوفود العربية•
وفي بحث مشترك قدمه الباحث أنور بيضون /سورية/ وتناول >استراتيجية جمع
وتخزين المعلومات واسترجاعها في المركز العربي /أكساد/< مشيراً إلى
المهام الأساسية التي قام بها المركز والتي تتلخص بالقيام بالأبحاث
والدراسات والتدريب والمشروعات التي نفدت لتقديم الخدمات التوثيقية من
خلال تنظيم الاتصالات بين الدول العربية لتعميم وتبادل نتائج البحوث
والدراسات فيما بينها، كما ربط النظام التوثيقي للمركز العربي مع أنظمة
التوثيق الدولية ذات العلاقة من أجل التنسيق معها وتبادل المعلومات•
وقد طرح الباحث عماد أبو عيد /الأردن/ ورقته >المكنز الموسع- التجربة
والطموح< والتي استعرض خلالها وصف وتحليل المراحل التي مر بها إنجاز
المكنز الموسع وتطويره كأكبر مكنز عربي شامل لميادين المعرفة تفتقر
إليه المكتبات ومراكز التوثيق والمعلومات في الوطن العربي، حيث أصبح
ركيزة في التحليل الموضوعي لأوعية المعلومات في عصر يحكمه التطور
الحاصل في تكنولوجيا المعلومات، وإن هذا المكنز سيكون القاعدة العلمية
الصحيحة لاشتقاق مكانز عربية متخصصة تلبي حاجات المكتبات ومراكز
التوثيق والمعلومات التي تنحصر مقتنياتها في موضوعات أو ميادين محددة،
وقد طالب بوضع خطط واضحة قابلة للتنفيذ ولترويج المكنز إعلامياً لضمان
التمويل الذاتي وعقدت دورات تدريبية وورشات عمل لتطوير المكنز وضمان
استمراريته على المستوى الوطني والعربي والدولي، إضافة إلى بناء موقع
خاص بالمكنز على الإنترنيت حتى نستطيع ترويجه بالشكل الصحيح•
وقد أبحر الباحث أحمد الرفاعي في ورقته المشتركة المعنونة بـ > تجربة
المركز الوطني الزراعي في مجال حفظ وتنظيم الوثائق< في الحديث عن أهمية
تخزين وتوثيق الإنتاج الفكري الزراعي السوري كبنك للمعلومات الزراعية،
وعن كيفية تخزين المعلومات باستخدام حزمة البرمجيات الجاهزة CDS/ISIS
المصممة خصيصاً لقواعد البيانات غير الرقمية في مجال الإدارة المحوسبة،
وقد دعم بحثه بإجراء تحاليل إحصائية لفئات وأعداد من المستفيدين الذين
يرتادون المركز الوطني NCAID وأنواع الأبحاث والدراسات للأعوام الثلاث
1992ـ1998ـ2000 •
وقد تناول الباحث محمود الديراني /سورية/ في ورقته >تجربة وزارة الصحة
في الأرشفة الضوئية< بأن تجربة الوزارة في مجال التوثيق اعتمدت على
السجلات الطبية وحفظتها حتى تتوفر لكل من يحتاجها حيث تم إعداد منظومة
تحوي سجلات تم استثمارها عام 1998، كما تم سحب بعض المعلومات وتخزينها
وتحويلها إلى وثيقة إلكترونية يمكن تناولها مع أية جهة إلكترونية •
أما بخصوص الجلسة الأخيرة التي خصصت لعرض التجارب العربية الرائدة في
مجال الأرشيف والتوثيق فقد كرس الباحث محمد بحيص/فلسطين/ دراسة مسحية
حول >واقع التوثيق والأرشفة في فلسطين< أجريت أواخر عام 1999 لمجابهة
التحديات وتذليل العقبات أمام بناء أرشيف وطني فلسطيني ، وتهدف إلى
التعرف على واقع الوثيقة الفلسطينية وتحديد المشكلات التي تعاني منها
المؤسسات الفلسطينية في ظل الاحتلال، وقد خلصت الدراسة إلى عدد من
الاستخلاصات والنتائج أهمها:
افتقار بعض المؤسسات المشاركة في الاستبيان إلى تقنيات الإنترنيت
والبريد الإلكتروني وعدم تخصيص موازنات لتطوير أقسام الأرشيف، وضيق
الأماكن المخصصة، والافتقار إلى التجهيزات اللازمة لعمليات حفظ وصيانة
وتخزين الوثائق، وتدني عدد العاملين في مجال التوثيق والأرشيف، وضعف
المعرفة بأصول الترميم وعدم توفر المختبرات الكافية لذلك والحاجة إلى
تبني أساليب حديثة في تقديم الخدمات المعلوماتية للجمهور••
أما الباحثان محمود رمال ومنى الأشقر /لبنان/ فقد قدما بحثين مشتركين
الأول بعنوان >حفظ التاريخ اللبناني من خلال محاضر المجلس اللبناني <
مبيناً أهمية هذه الوثائق التشريعية التي تبين سياسات الحكومات السابقة
ومواقف الدولة والنواب من الأحداث الخارجية، ويبين دور مركز
المعلوماتية في تطوير التقاطع بين تكنولوجيا المعلومات وبين العالم
الحقوقي القانوني بكل أشكاله، وقد استطاع المركز أن يصدر المعطيات
القانونية التي لديه على وسائط ممغنطة CD-ROM تسهيلاً للحفظ
والاسترجاع•
والثاني بعنوان >التقنية الحديثة والوثيقة القانونية توثيق الجريدة
الرسمية ونشرها< مستعرضاً فيه خصائص قاعدة الجريدة الرسمية التقنية
والتوثيقية، ويبين بأن أهل القانون هم الأولى للاهتمام بالوثيقة، حيث
لايمكن لأي معني بالحقوق الاستغناء عن الوثيقة، لأن القانون علم يرتكز
على الوثيقة ، ثم تعرض لحفظ الوثيقة وضرورة المحافظة عليها ثم انتقل
إلى الوثيقة الإلكترونية كحاجة ماسة•
في الوقت الذي تناول فيه الباحث هلال الناتوت /لبنان/ >جريدة بيروت
الرسمية في الصحافة اللبنانية المنسية< مشيراً إلى ضرورة الصحافة
الرسمية التي تعبر عن مواقف الحكم اتجاه موضوعات الساعة والمدافعة عن
سياسة الدولة العامة، وإن جريدة بيروت الرسمية مثالاً لذلك متحدثاً عن
وصف الجريدة وترقيمها وفهرسة العدد، إضافة إلى لغة الجريدة وقيمتها
وكيفية تطويرها•••
كذلك عرضت الباحثة نبيلة البيطار/لبنان/ تجربة جريدة النهار من خلال
بحثها >الإنترنيت والاتجاهات في مجال >حفظ الوثائق واسترجاعها<• كما
قدم الباحث أبو السعود إبراهيم /مصر/ ورقته >تجربة الأهرام في تنظيم
وحفظ الوثائق وإتاحتها للمستفيدين< متناولاً كيفية السيطرة على مصادر
المعلومات وحجمها وطرق الحصول عليها ومعالجتها فنياً من فهرسة وتكشيف،
ويتحدث عن خدمات المعلومات الصحفية (المرجعيةـ البث الالتقائي ـ
الإحاطة الجارية ـ خدمة الاتصال بالهاتف ـ قواعد المعلومات) وعن
استخدام التقنيات الحديثة في مركز الأهرام (الميكروفيلم ـ أقراص الليزر
ـ الأقمار الصناعية) واستخدام الحواسيب الإلكترونية•
وبخصوص مداخلات هذا المحور فقد تحدث الباحث منير عن مشكلة مهمة بالنسبة
لمحاضرة (التوثيق الزراعي) وهي المياه، فنحن في الحقبة الثالثة لذلك
يجب أن يكون هنالك نشاط واضح توثيقي حول مشكلة المياه لأنها مشكلة
المستقبل، وهي مشكلة جدية• وطرح الباحث سامر اللمع مساءَلة عن محاضرة
الباحثة دعد الحكيم عندما ذكرت أن موضوع المعجم الثقافي يغلب عليه
اللهجة المغربية، في حين في المكنز المجمع بعد جمع المصطلحات والواصفات
واللاواصفات حاولوا أن يتجاوزوا هذه المشكلة•• اللهجات المحلية يجب ألا
تحول دون تحركنا باتجاه المكانز••• هناك حلول متعددة لحالات:
اللاواصفات وكثير من الحلول ، فنرجو أن تكون هذه نقطة داعمة وليست نقطة
مؤخرة للعمل القومي المشترك•
أما الباحث عماد أبو عيد فقد قدم مداخلته رداً على مداخلة الباحث عامر
قنديلجي عن المكنز الموحد ••حيث قال [هناك رؤوس موضوعات عربية كثيرة
ثمانية أو عشرة موضوعات ومن ضمنها كانت رؤوس الموضوعات العربية الموحدة
والآن يفترض أن تكون المؤسسة العربية للثقافة والعلوم قد أصدرت قائمة
برؤوس الموضوعات الكبرى /4مجلدات/، والآن نسمع عن المكنز الموحد نريد
قائمة حتى تسهل عملية الاسترجاع الآلي للمعلومات، وأن يكون هناك تنسيق
بين منظمة الثقافة والعلوم وبين الجهات الثلاث الراعية لعملية تحديث
رؤوس الموضوعات•• وعملية الاسترجاع لكل الوطن العربي والشبكة القومية
العربية للمعلومات] وكان الرد حول رؤوس الموضوعات والمكانز والفروق
بينهما ••• حيث أكد أن التقنية الحديثة بدأت تحسم هذا الموضوع باتجاه
المكانز أو هو في طور الحسم• وبالنسبة لقائمة رؤوس الموضوعات العربية
الموحدة صدر عنها ألكسو، لكن قائمة رؤوس الموضوعات العربية الكبرى ليست
صادرة عن الألكسو بل هي صادرة عن الناشر التجاري وهي للباحث شعبان
خليفة•• والمشكلة دائماً هي عدم التحديث كما ذكر الدكتور عامر فالمنظمة
العربية للتربية والثقافة والعلوم أصدرت قائمة برؤوس الموضوعات العربية
ولم تحدثها فبقيت كما هي••••والآن نحن كمؤسسة /عبد الحميد شومان/ على
استعداد أن نتعامل مع ألكسو أو مع كل المنظمات الموجودة في كل الدول
العربية للعمل على مشروع المكنز الموسع لإثراء هذا المكنز وتكبيره
وتطويره •••الاستعدادية موجودة، وقد ساعدتنا عدة منظمات عربية بالتغذية
الراجعة بالمصطلحات والمقترحات والملاحظات، فهذه الإمكانية موجودة ونحن
نرحب بها باستمرار•••
وفي ختام الندوة العلمية للوثيقة العربية والتي تعد أول ندوة في الوطن
العربي تهتم بالوثائق والتوثيق رفعت مجموعة من المقرارات العامة إلى
المؤتمر الثاني للنادي العربي للمعلومات لإقرارها ، منها توصيات للجهات
الرسمية والعامة وأخرى لمراكز التوثيق والبحوث، ومن أهم التوصيات إعادة
تنظيم الأرشيفات الوطنية في البلدان العربية واستثمار التكنولوجيات
المناسبة لها والدعوة إلى إنشاء مراكز توثيق متخصصة بجمع وتحليل وتنظيم
وحفظ الوثائق وتطبيق مناهج التوثيق والأرشفة والمكتبات والمعلومات في
المناهج الدراسية، حتى نستطيع الحفاظ على الوثيقة العربية التي تشكل
هوية وذاكرة الأمة العربية•
كما طالبت بتفعيل حركة الترجمة والتأليف في مجالات التوثيق والمعلومات
وتوسيعها بحيث تشمل أكبر قدر ممكن من الكتب والدراسات والبحوث المتخصصة
بهذا الشأن، وكذلك إيجاد أدوات مناسبة للموثق العربي من خلال إعداد
ونشر المكانز المتخصصة والمراجع الدقيقة لتسهيل عملية التوثيق•
|