إصدارات النادي

 

الترجمة في جامعة الملك سعود
أحمد بن عبد القادر المهندس
ســعيد عـلي الحـــاج بكــري

ـ مقدمة:
عبر العصور كانت >قضية الترجمة< بين اللغات المختلفة من أهم القضايا الفكرية، فهي وسيلة هامة للتمازج بين الحضارات الإنسانية، وهي أسلوب حيوي لتراكم المعرفة التي تساهم بها هذه الحضارات، وهي أيضاً طريق لبناء الحضارات الحديثة على أساس ماوصل إليه التراكم المعرفي، وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في هذا العصر، نظراً لتسارع التقدم العلمي والتقني، وتوسع الإنتاج المعرفي، بشكل لم يسبق له مثيل في أي عصر من العصور السابقة•
وقد اهـتمت جـامعة الملك سعود بقضية الترجمة إلى اللغة العربية منذ إنشائها عام 1377 هـ (1957 م) •وقد برز هذا الاهتمام بشكل خاص عام 1410 هـ (1989م ) حينما أنشأت الجامعة مركزاً خاصاً للترجمة يسعى إلى دعم أعمال الترجمة في كلياتها المختلفة، وإلى نشر هذه الأعمال والاستفادة منها، إضافة إلى تشجيع الدراسات في مجال الترجمة، وإقامة الندوات لطرح الآراء، وتبادل المشورة حول مسيرة الترجمة والتعريب، ليس في المملكة العربية السعودية فقط، بل في شتى أرجاء الوطن العربي أيضاً•
يهدف البحـث المطروح في هذه المقالة، إلى إلقاء الضوء على قضية الترجمة في جامعة الملك سعـود من خـلال نشاطات مركز الترجمة، وفي هذا الإطار يركز البحث على محورين رئيسين•
1 • 1 ـ أولهما نشاطات الترجمة التي يدعمها مركز الترجمة في الكليات المختلفة للجامعة، ففي ذلك مايوضح الجهد المبذول في عملية الترجمة في الجامعة، وتوزع هذا الجهد على الموضوعات المختلفة•
1 • 2 ـ وثانيهما آراء أساتذة الجامعة وطلابها في مسألة الترجمة، فالأستاذة هم مصدر عملية الترجمة والقوة القادرة على تنفيذها، والطلاب هم مقصد عملية الترجمة، والجهة المستفيدة منها•
2 ـ نشاطات الترجمة:
فيما يلي سوف نطرح نشاطات الترجمة التي قام مركز الترجمة بدعمها منذ العام الجامعي 1412ـ1413هـ (1991ـ1992) وحتى العام الجامعي 1418-1419هـ (1997ـ1998م) وفي هذا السبيل سوف نسلك الخطوات التالية:
2 • 1ـ إلقاء الضوء على الكليات التي ساهمت في نشاطات الترجمة هذه•
2 • 2 ـ تقديم إحصائيات حول مشروعات روعات الترجمة التي قرر المركز دعمها في الكليات المختلفة على مدى الأعوام الجامعية السبعة سابقة الذكر•
2 • 3 ـ تقويم المستوى النسبي لمساهمات الكليات المختلفة في مشروعات الترجمة•
2 • 4 ـ إلقاء الضوء على التطور التاريخي لمشروعات الترجمة على مدى الأعوام السبعة•
2 • 5 ـ وضع بعض الملاحظات على أساس نتائج الخطوات السابقة•
وفيما يلي عرض لهذه الخطوات•
ويعطي الجدول(1) قائمة بالكليات التي ساهمت في مشروعات الترجمة، ويبين أعداد أعضاء هيئة التدريس في هذه الكليات، ويشكل هؤلاء مصدر نشاطات الترجمة، كما يقدم الجدول أعداد الطلاب في الكليات، وهؤلاء هم المقصد والمستفيد الأول من نشاطات الترجمة، وهناك بالطبع مستفيدون آخرون من هذه النشاطات في مختلف الجامعات العربية، في شتى أنحاء الوطن العربي، وتجدر الإشارة إلى أن الجدول يحتوي في بعض مداخله دمجاً لبعض كليات الملك سعود في الرياض، وفي فرع الجامعة بالقصيم، وذلك تبعاً لتقارب التخصصات في هذه الكليات•
وتبعاً للجدول (1) يقدم الجدول (2) أعداد مشروعات الترجمة التي وافق مركز الترجمة على دعمها في الكليات المختلفة، إضافة إلى نسب هذه الأعداد، ويعطي الجدول كذلك تقويماً للمستوى النسبي لأعمال الترجمة في الكليات المختلفة، ويستند هذا المستوى إلى نسبة مساهمة الكلية في مشروعات الترجمة، إلى نسبة أعضاء هيئة التدريس فيها، حيث يشكل هؤلاء مصدر عملية الترجمة•
وعلى هذا الأساس، تمثل القيمة(1) المتوسط العام للمستوى على صعيد جميع الكليات في الجامعة، وبذلك تكون الكليات التي يزيد مستوى مساهمتها عن (1) أكثر نشاطاً من المتوسط، والكليات التي يقل مستوى مساهمتها عن (1) أقل نشاطاً من المتوسط• وتبعاً للجدول نلاحظ أن المستوى في الكليات العلمية يزيد عن (1) ، والمستوى في الكليات غير العلمية يقل عن (1)• وتجدر الإشارة إلى أن الكليات التي تحتل المراكز الأولى في نشاطات الترجمة هي: الهندسة والعلوم والزراعة على الترتيب•
وفي إطار تطور أعداد مشروعات للترجمة خلال السنوات السبع 1412ـ 1419 هـ (1991-1998) ، يبين الجدول (3) هذا التطور، حيث يظهر صعود وهبوط أعداد هذه المشروعات في السنوات المختلفة، بمعدل قدره حوالي (29) مشروعاً سنوياً•
وهكذا نجد أن للترجمة في جامعة الملك سعود إنجازات هامة يرعاها مركز الترجمة في شتى كليات الترجمة ، وعلى الرغم من أن هذه الجهود ماتزال محدودة نسبياً (مشروع ترجمة واحد سنوياً لكل 52 عضو هيئة تدريس خلال السنوات السبع المحددة سابقاً )، إلا أن استمرار الترجمة وتطورها في المستقبل سيعطي المزيد من الإنجازات المفيدة، ليس على مستوى جامعة الملك سعود فقط، بل على مستوى جميع الجامعات العربية جميعها أيضاً•
3 ـ آراء وتوجهات
قامت دراستان سابقتان أجريتا من قبل منتسبين في مركز الترجمة باستقصاء آراء الأساتذة والطلاب في جامعة الملك سعود، بشأن قضية الترجمة واستخدام اللغة العربية في العملية التعليمية في الجامعة•
وقد اختارت الدراستان عينتان من أعضاء هيئة التدريس والطلاب، شملت مختلف كليات الجامعة، وقد جرى نشر الدراسة الأولي في منتدى مجلة "العربي" الكويتية الواسعة الانتشار[1]، وستنشر الدراسة الثانية في مجلة "مكتب التعريب" التابع لجامعة الدول العربية[2] •
ونظراً لأهمية هاتين الدراستين في إلقاء الضوء على قضية الترجمة في جامعة الملك سعود، من حيث آراء وتوجهات مصادر عملية الترجمة، ومقاصدها المستفيدة، سنقدم فيما يلي تلخيصاً لنتائجهما العامة، من خلال الخطوات التالية•
3 • 1 طرح آراء أعضاء هيئة التدريس في عدد من المسائل المرتبطة بالترجمة بما في ذلك أهمية الترجمة من جهة، وفوائدها للعملية التعليمية من جهة ثانية، وكذلك تقديم توجهات هؤلاء بشأن أولويات الترجمة•
3 • 2 ـ طرح آراء الطلاب في فوائد الترجمة واستخدام اللغة العربية في العملية التعليمية، وفي أفضلية استخدام اللغة العربية على استخدام الإنجليزية، أو استخدامهما معاً في النشاطات التعليمية المختلفة•
وفيما يلي عرض للخطوتين السابقتين•
يبين الجدول (4) آراء أعضاء هيئة التدريس في أهمية الترجمة من ناحية، وفي فوائد وجود الكتاب المترجم من ناحية أخرى، ويوضح الجدول أن غالبية كبيرة من هؤلاء يعتقدون بأهمية الترجمة، ومستعدون للمساهمة فيها، وأنهم يرون أن الكتاب المترجم "يساعد على فهم المادة العلمية" المعطاة في العملية التعليمية، وعلى "زيادة كميتها"•
ويعطي الجدول (5) آراء أعضاء هيئة التدريس في أولويات الترجمة على أساس درجة تراكمية موضحة في المرجع (1) ويشير الجدول إلى أن الأولويات تتجه بالدرجة الأولى: نحو الكتب المقررة، ومعاجم المصطلحات•
وفيما يختص بالطلاب، يعطي الجدول (6) ، ملخصاً إحصائياً لآرائهم في الترجمة وفوائد استخدام اللغة العربية في التعليم الجامعي، ويبين الجدول أن معظم الطلاب يعتقدون أن استخدام اللغة العربية يزيد "مستوى الفهم" وحجم المادة المعطاة و"يحسن المشاركة الصفية"•
ويقدم الجدول(7)آراء الطلاب بشأن استخدام اللغة العربية في النشاطات التعليمية المختلفة، وبما يتضمن "إلقاء المحاضرات" و"كتب المقررات "، و"كتابة المشروعات"، و"تقديم الاختبارات" ويبين الجدول أن الطلاب يفضلون استخدام العربية إلى جانب الإنجليزية في هذه النشاطات، ولاشك أن ذلك يبدو منطقياً انطلاقاً من الحرص على اللغة العربية من ناحية، والاستفادة من آفاق اللغة الإنجليزية من ناحية ثانية، خصوصاً وأن العطاء العلمي المتجدد مازال يستخدم اللغة الإنجليزية بالدرجة الأولى، حتى في النشر العلمي في كثير من الجامعات العربية، بما في ذلك جامعة الملك سعود•
4 ـ الخلاصة:
يمكن مماسبق استخلاص النقاط الرئيسة التالية بشأن الترجمة في جامعة الملك سعود:
4 • 1 ـ تهتم جامعة الملك سعود بالترجمة من خلال دعم مركز الترجمة فيها لنشاطات الترجمة في كلياتها المختلفة، وقد قام المركز بدعم حوالي(29) مشروع ترجمة سنوياً على مدى السنوات السبع :1412ـ1419هـ (1992ـ1998م) •
4 • 2 ـ تبدو الكليات العلمية أكثر نشاطاً في عملية الترجمة من الكليات الأخرى•
4 • 3 ـ يرى أعضاء هيئة التدريس أن الترجمة قضية هامة، وهم مستعدون للمساهمة فيها، كما يعتقدون أنها مفيدة لكفاءة العملية التعليمية•
4 • 4 ـ يوافق الطلاب أساتذتهم في مسألة فوائد الترجمة واستخدام اللغة العربية، ويرغبون في استخدام الإنجليزية إلى جانب العربية، للاستجابة للمستجدات•
المراجع:
أ• صالح، محمود إسماعيل / فقيه الترجمة العلمية:دراسة في آراء أساتذة الجامعات ••تأليف :محمود إسماعيل صالح، وسعد الحاج بكري، مجلة العربي عدد 408 ـ تشرين ثاني 1992 ـ الكويت•
2 - محمود إسماعيل صالح، وسعد الحاج بكري ، "قضية الترجمة العلمية :دراسة في آراء أساتذة الجامعات"، مجلة العربي، العدد 408، تشرين ثاني 1992، الكويت•
3 -محمود إسماعيل صالح، وسعد الحاج بكري، "قضية الترجمة العلمية:دراسة في آراء الطلبة"، مجلة مكتب التعريب، جامعة الدول العربية، سورية •