تكشيف الوثائق الإدارية
دراسة تطبيقية علي محاضر اجتماعات
مجلس كلية الآداب ببني سويف
|
|
د / خالد سيد مرزوق
مدرس علم الوثائق والأرشيف
جامعة بني سويف – كلية الآداب |
مستخلص
تتناول
الدراسة كيفية إعداد كشاف لمحاضر اجتماعات مجلس كلية الآداب بجامعة
بنى سويف مع الإشارة إلى قواعد إعداد المداخل بالكشاف ومراحل التكشيف
والتحليل الموضوعى للقرارات والتوزيع الكمى لها، كما تتناول الدراسة
كيفية إنشاء قاعدة بيانات تشتمل على المداخل الكشفية الواردة بالكشاف
التقليدى.
تشكل المعلومات
العنصر الأساسي في تحديد كفاءة الإدارة وفاعليتها، حيث تدخل
المعلومات كقاسم مشترك في أداء المهام والوظائف الأساسية للإدارة،
وفي جميع الأحوال تظهر أهمية وضرورة توفير المعلومات التي تتفق مع
احتياجات ومتطلبات المستفيدين منها، من حيث الكمية المناسبة، والجودة
العالية، والتوقيت المناسب؛ مما يؤدي إلي رفع أداء العملية الإدارية
.
(1)
ويمثل استرجاع
المعلومات الإدارية إحدى المشكلات الأساسية داخل الأجهزة الإدارية
بصفة عامة؛ الأمر الذي يتطلب ضرورة وجود إجراءات فنية مقننة للتحكم
في الكم المتنامي من الوثائق، وتيسير استرجاع المعلومات منها داخل
تلك الأجهزة.
ويعد التكشيف عملية من العمليات
الفنية الدقيقة التي تجري علي أوعية المعلومات؛ بهدف تحليل
محتوياتها، وإعداد الأدوات التي تتيح استرجاعها، وتيسير الاستفادة
منها . كما يعد التكشيف خدمة من الخدمات الأساسية والضرورية التي
تقوم بها مراكـز المعلومـات علي اختـلاف أنواعـها ومستـوياتهـا .
(2)
ويقصد بالتكشيف، عملية إنشاء المداخل
في كشاف، أو إعداد المداخل التي تقود للوصول إلي المعلومات في مصدرها
.
(3)
كما يعرف التكشيف بأنه " العملية العقلية أو الذهنية لتقرير البيان (
الاسم ، أو الموضوع ، أو الشيء ، أو الظاهرة ) الذي يجب أن تحفظ تحته
الوثائق والسجلات " وهو التقرير الفعلي للبيان الأكثر أهمية، والذي
يجب أن يكون المدخل الرئيس، وذلك في حالة احتواء الوثيقة علي أكثر من
بيان واحد، أي أن التكشيف تقرير لمكان حفظ الوثيقة .
(4)
أما الكشاف، فهو ناتج عملية التكشيف، وهو تحليل موضوعي لما يحويه
وعاء المعلومات ( الوثائق ) من موضوعات أو مفاهيم أو أفكار ممثلة
بواسطة مداخل رئيسية وفرعية، مرتبة وفق نظام محدد ومقرر سلفًا، والذي
يغلب عليه الترتيب الهجائي .
كما يعرف الكشاف بأنه " قائمة حصرية بموضوعات مرتبة هجائيًا أو
تصنيفيًا، وتشير إلي مكان كل موضوع في الوثيقة، أو مجموعة من الوثائق
" .(5)
ومن التعريفين السابقين يتبين لنا أن الكشاف يتضمن عنصرين أساسين :
الأول : المدخل الذي يبحث تحته المستفيد، والذي يمكن أن يكون لفظًا
أو اسم علم أو معلمًا جغرافيًا أو تاريخًا مرتبطًا بأحداثٍ معينة أو
مصطلحًا يدل علي موضوعٍ معين .
الثاني : بيان أو تحديد للمكان، وهو البيان أو الرمز الدال على
المدخل الكشفي وتحديد موقعه أو مكانه داخل الوعاء المكشف .
أي أن الكشافات مصممة في الأساس للإشارة إلى الطريق للمحتوي
الموضوعي، ولبيان أين يمكن أن توجد المعلومات في الوثائق عن
الموضوعات، وهي لم تصمم لتصف كما تفعل الفهارس، ولكن فقط لتحقيق
ذاتها فيما يتعلق بالموضوع .
(6)
فهي همزة وصل لا غني عنها بين مصادر المعلومات، والمستفيدين من تلك
المصادر .
(7)
و الوثائق الإدارية - كنوع من أنواع
أوعية المعلومات – تختص بتخزين المعلومات الإدارية، التي تخدم أهداف
الجهة التي تنتجها ، فهي جزء لا يتجزأ من العملية الإدارية، وأداة من
أدواتها، علاوة علي كونها الذاكرة الحقيقية والفعلية للأجهزة
الإدارية علي اختلاف أنواعها، والسجل الرسمي الذي يعكس الخبرة
الإنسانية، كما تعد الوثائق الإدارية أحد مصادر المعلومات المهمة
والموثقة، وهي مهمة للتاريخ الإنساني والبحث العلمي ؛ لأنها مرتبطة
بظروف المجتمع وأيدلوجياته وتاريخه . وكلما زادت أنواع تلك الوثائق
وكمياتها؛ كلما زادت الحاجة إلي دقة ترتيبها وتنظيمها، عن طريق نظم
تتواءم مع طبيعة استخداماتها ونوعياتها وكمياتها؛ من أجل استرجاعها،
أو استرجاع ما تحتويه من معلومات بسرعة وبأقل جهدٍ ممكن .
وعلي الرغم من أهمية التصنيف والفهرسة
في تنظيم الوثائق الإدارية، إلا أنهما لا يلائمان معالجة وتنظيم
واسترجاع نوعيات معينة من تلك الوثائق، كالتشريعات بأنواعها
ومستوياتها المتعددة، مثل القوانين، والقرارات بمختلف نوعياتها .
(8)
كذلك محاضر اجتماعات مجالس الإدارات، ذلك أن تلك النوعيات من الوثائق
لا تقتصر محتوياتها علي موضوعٍ واحدٍ يمكن تصنيفها تحته، وإنما
تتناول موضوعات متعددة ومتنوعة . فعلي سبيل المثال، تضمن أحد محاضر
اجتماعات مجلس كلية الآداب ببني سويف ( المحضر الثامن للعام الجامعي
2003/2004م ) ثمانٍ وستين قرارًا تتعلق بما يزيد عن مائة موضوع .
فعلي الرغم من العلاقة الوثيقة بين
التصنيف والفهرسة والتكشيف؛
حيث أن جميع هذه العمليات بلا استثناء يهتم بالمحتوي الموضوعي لأوعية
المعلومات، وبالسعي نحو إعداد ما يسمي ببدائل الوثائق، إلا أن
التكشيف يختلف عن التصنيف والفهرسة في درجة التعمق في التعامل مع
عناصر المحتوي الموضوعي لأوعية المعلومات .
(9)
وهو ما يتفق مع طبيعة الوثائق
الإدارية .
هذا وتمثل محاضر اجتماعات مجالس
الكليات - بما تحويه من قرارات تتعلق بشئون الدراسة، والسادة أعضاء
هيئة التدريس ومعاونيهم، وبعض المسائل التنظيمية الأخرى- أحد أهم
وسائط تخزين المعلومات الإداريـة بالجامعـات.
وتحمل محاضر اجتماعات مجالس الكليات
بطبيعة إخراجها أرقامًا مسلسلة سنوية تبدأ دائمًا برقم واحد أو
المحضر الأول في شهر سبتمبر من كل عام جامعي – في العادة - وتنتهي
عند أي رقم تصل إليه في شهر يوليو – في العادة - من العام نفسه،
لتبدأ محاضر اجتماعات العام الجديد برقم واحد في أول سبتمبر التالي
... وهكذا .
والمتبع في حفظ تلك المحاضر هو تجميع
محاضر كل سنة معًا في ملف حسب تسلسل أرقامها، فإذا ما أريد استرجاع
قرارٍ ما في أحد المحاضر فإنه يصعب ذلك ما لم يكن المسترجع عارفًا
برقم المحضر وتاريخه، أي أن عملية الاسترجاع تعتمد علي ذاكرة
المسترجع، فإذا ما أريد تتبع أحد الموضوعات خلال عام جامعي أو أكثر
فإنه لا بد من البحث في كل محاضر الفترة المطلوب البحث فيها؛
الأمر الذي يجعل استرجاع المعلومات التي نحتويها تلك النوعية من
الوثائق أحد المشكلات الأساسية التي تواجه المستفيدين من تلك الوثائق
.
لذا فإن الأسلوب الأمثل لتنظيم عمليات
اختزان واسترجاع المعلومات المتضمنة في محاضر مجالس الكليات هو تكشيف
محتوياتها، وعمل كشافات تحليلية لها، يمكن من خلالها الوصول إلي أية
معلومات تشتمل عليها بسرعة وسهولة؛ ذلك أن من أهم وظائف الكشاف
تجميع المعلومات المتصلة بموضوعٍ ما، والتي يمكن أن تكون مشتتة نتيجة
للطريقة المتبعة في ترتيب عناصر الوثيقة أو مجموعة الوثائق، وتحديد
موقعها في الوثيقة أو مجموعة الوثائق التي يتم تكشيفها . كذلك توجيه
نظر المستفيدين نحو موضوعات يمكن البحث عنها أيضًا، تتصل بالموضوعات
التي يهتمون بها، وذلك بواسطة إحالة
" انظر أيضًا " ، أي بيان ما بين الموضوعات من علاقات . (10)
أما عن إجراءات وخطوات تكشيف الوثائق الإدارية، فهي لا تختلف كثيرًا
عما هو متبع في تكشيف المصادر الروائية، مع الأخذ في الاعتبار لبعض
العناصر الخاصة بتلك الوثائق، ومنها :
-
عادة ما تكون المداخل أو مؤشرات المحتوي مخصصة لدرجة كبيرة ومرتبطة
بطبيعة عمل الهيئة أو المؤسسة، وقد يتطلب الأمر استخدام رؤوس فرعية
عديدة، سواء تحت أسماء الأشخاص أو الموضوعات .
-
قد يتطلب الأمر تقديم تعريف مبسط بالمحتوي، أو صياغة عنوان له .
-
إن مؤشر المكان ليس بالضرورة هو رقم الصفحة، وإنما غالبًا ما يعتمد
علي نوع الوثيقة ( قانون، قرار ... ) عند تعدد الأنواع، والرقم
والقرار، وتاريخ الصدور ... كما قد يشار إلي المصدر الذي يضم الوثيقة
. (11)
ولا شك أن هذه الدراسة تكتسب أهميتها من كونها دراسة تطبيقية، هي
الأولي من نوعها علي مستوي الجامعات المصرية، كما أنها سوف تفيد – إن
شاء الله تعالي- قطاع عريض من الإداريين كشئون العاملين، وشئون
الدراسات العليا والبحوث،
وشئون الطلاب، وسكرتارية السيد الأستاذ الدكتور عميد الكلية، إضافة
إلي السادة أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم .
أسباب اختيار موضوع البحث :
جاء اختيار الباحث لموضوع بحثه معتمدًا علي ثلاثة أسباب رئيسة، هي :
-
ما تمثله محاضر اجتماعات مجلس الكلية من أهمية بالغة في العمل
الإداري والأكاديمي داخل الكليـة .
-
الصعوبة البالغة التي يعانيها المستفيدون في تتبع القرارات المتعلقة
باهتماماتهم داخل محاضر مجلس الكلية .
-
الرغبة في تفعيل دور قسم المكتبات والوثائق بالكلية بما يخدم العملية
الإدارية من خلال تنظيم وتحليل أحد أهم أشكال الوثائق الإدارية
بالكلية .
أهداف الدراسة :
تهدف الدراسة إلي جملة أهدافٍ، منها :
-
إنشاء وسيلة إيجاد فعالة تمكن المستفيدين من الوصول إلي ما يبحثون
عنه من قرارات تتعلق باهتماماتهم بأسرع وقت وبأقل جهد ممكن .
-
تجميع وربط القرارات ذات الصلة الموضوعية، والتي جاءت متناثرة في
المحاضر؛ مما يمكن معه تتبع ما تم اتخاذه من قرارات تتعلق بموضوعٍ ما
.
-
معرفة الاتجاهات الموضوعية لقرارات مجلس الكلية .
-
إنشاء وسيلة إيجاد ( كشاف ) كنموذج يمكن الاستفادة منه في الدراسة
العملية بقسم المكتبات والوثائق ( تخصص وثائق ) ، نظرًا لندرة تلك
الوسائل التي تتعلق بالوثائق الإدارية .
منهج الدراسة :
لتحقيق الأهداف السابقة استخدم الباحث أسلوب " تحليل المحتوي "
، وهي طريقة تستخدم لتسهيل التحليل لظهور الكلمات أو الجمل أو
المفاهيم أو الشخصيات أو حتى الفقرات المحتواة في الوثائق .
(12)
حدود التغطية :
الحدود النوعية و الموضوعية
:
تشمل محاضر اجتماعات مجلس كلية الآداب ببني سويف، بما تحويه من
موضوعات متنوعة تتعلق ببعض المسائل التنظيمية والإجرائية، وشئون
أعضاء هيئة التدريس، وشئون التعليم والطلاب، وشئون الدراسات العليا
والبحوث، وشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والشئون المالية،
والمكتبة .
الحدود الزمنية
: يغطي الكشاف الفترة الممتدة من العام الجامعي 2000/2001م وحتى
نهاية العام الجامعي 2004/2005م ، أي أن هذا الكشاف يغطي خمسة أعوام
جامعية، ويرجع السبب في تحديد بداية تلك الفترة إلي عدم وجود أية
محاضر تتعلق بمجلس الكلية محفوظة بالكلية، أو بأية جهة أخري قبل
العام الجامعي 2000/2001م ، حيث لم يكن هناك اهتمام بالمحافظـة علي
تلك النوعية الهامة من الوثائق قبل العام الجامعي 2000/2001م .
(13)
كما أن تحديد
نهاية فتـرة البحث تعود إلي انتهاء العام الجامعي 2004/2005م .
الحدود الكمية
: بلغ عدد المحاضر المكشفة 56 محضرًا ، تشتمل علي 1450 قرارًا ، تقع
في 309 صفحة .
الحدود اللغوية
: كتبت جميع المحاضر
باللغة العربية .
مداخل الكشاف :
اعتمد الباحث في صياغة مداخل الكشاف
علي الكلمات والعبارات الواردة في القرارات ذاتها، أي استخدام اللغة
غير المقيدة(14) مع عمل
قائمة رؤوس موضوعات بتلك المداخل .
كما اعتمد العمل علي مجموعة من
القواعد التي تحافظ علي التوحيد، منها :
1 - استعمال صيغ الجمع في حالة
المداخل الموضوعية الرئيسة ، مثل :
أجازات، إعارات ، انتدابات
2 - استخدام التفريع الوجهي للإشارة
إلي وجهة النظر التي عولج الموضوع من خلالها، مثل :
الأقسام العلمية – سكرتارية
الأقسام العلمية - مجالس
الأقسام العلمية – مكتبات
3 - استخدام طريقة قلب رؤوس الموضوعات
لتجميع الموضوعات المتشابهة أو المتقاربة في مكانٍ واحد، مثل :
الآثار الإسلامية ، قسم
الآثار الفرعونية ، قسم
4 – استخدام الأسماء الرسمية
للأشخاص- باعتبار الوثائق المكشفة وثائق رسمية- فقد استخدم في
المحاضر عدة أشكال لاسم الشخص الواحد ( الاسم الرسمي – اسم الشهرة –
خليط منهما ) .
5 - استخدام إحالة انظر لتوجيه نظر
المستفيدين
من المداخل غير المستخدمة إلي المداخل المستخدمة في الكشاف، مثل :
جلال غندور
انظر
محمد جلال سيد غندور
وقد تم اقتصار استخدام إحالة انظر – بالنسبة للأسماء الشخصية – علي
السادة أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم دون غيرهم نظرًا لمعرفة
غالبيتهم بأسماء الشهرة .
6- استخدام إحالات انظر أيضًا لربط الموضوعات ذات الصلة الموضوعية،
مثل :
أجازات
انظر أيضًا
إعارات
7 – استخدام الإحالة العامة ، مثل :
لجان
انظر كل لجنة
باسمها
مراحل التكشيف :
1 – تحديد الوثائق التي ستكشف، حيث تم تحديد محاضر اجتماعات مجلس
كلية الآداب .
2 – قراءة المحاضر قراءة متأنية؛ للوقوف علي المداخل التي سوف يتم
اعتمادها في عملية التكشيف
3 – عمل قائمة
بتلك المداخل والإحالات التي استخدمت بالفعل في عملية التكشيف.
4 – تم تكشيف قرارات كل محضر علي حده
علي بطاقات مقاس 3
x 5 بوصة، والتي بلغت ما يزيد عن أربعة
آلاف بطاقة، حيث اشتملت كل بطاقة علي البيانات التالية :
أ – المدخل ، وهو إما رأس الموضوع المتضمن في القرار ، أو اسم الشخص
المتعلق به القرار .
ب – ملخص تحليلي موجز لموضوع القرار .
ج – رقم المحضر، ورقم القرار ، وتاريخ صدوره .
وقد استخدم لتحديد رقم المحضر ورقم القرار رمز مختلط ( هجائي عددي )،
حيث استخدم الحرف ( م ) للدلالة علي كلمة محضر ، مقترنًا برقم
المحضر، يليه رقم القرار المكشف، علي النحو التالي :


م8/8
، 10/4/2001م
محضر رقم 8 قرار رقم 8 تاريخ
المحضر
|
الآثار الإسلامية ، قسم
الموافقة من حيث المبدأ علي
بدء الدراسة بالقسم
اعتبارًا من العام الجامعي
2001/2002م .
م8/8 ، 10/4/2001م |
5 – عمل بطاقات الإحالات ( انظر ، انظر أيضًا ، الإحالة العامة ) .
6 – تم تجميع
بطاقات الأربع سنوات معًا، وترتيبها فيما بينها ترتيبًا هجائيًا
وفقًا للمدخل .
7 – تم ترتيب المواد التي تتعلق بموضوعٍ واحد ، أو شخصٍ واحد فيما
بينها ترتيبًا زمنيا من الأقدم إلي الأحدث، مثال ذلك :