إصدارات النادي

 

المعالجة الدلالية الآلية للغة العربية:

نحو بناء قاعدة بيانات معجمية للعلاقات الدلالية بين الكلمات

 

 

عمر مهديوي

باحث في علم اللغة الحاسوبي وهندسة اللغة (المغرب)

 

سلوى السيد  حمادة

دكتور مهندس ،

معهد الإلكترونيات  (مصر)

 

 
مستخلص

تشغل الدلالة ضمن المعالجة الحاسوبية للغة العربية موقعا مهما،فلا يمكن أن  نتصور إنجاز معالجات عميقة للنصوص العربية،بدون معلومات كافية عن دلالة الألفاظ والعلاقات الدلالية بين الكلمات المكونة لتلك النصوص.و تتطلب المعالجة الدلالية الحاسوبية للغة العربية أخذ بعين الاعتبار أمرين وهما: أولا: ضرورة الاستناد إلى إطار لساني صوري قادر على توصيف مستويات اللغة الهدف. ثانيا:ضرورة الاعتماد على مقدار كبير من المعلومات التي ترتب وتبوب أساسا انطلاقا من قواعد بيانات آلية.

 إن وضع معاجم آلية حديثة أو ورقية يستوجب أخذ بعين الحسبان خصائص الكلمات ومدلولاتها ،وذلك بغية تجاوز ثغرات المعاجم التقليدية ،ومن ثم  إيجاد حل ناجع للكثير من القضايا  اللغوية التي تواجه المعالجة الحاسوبية للغات الطبيعية من قبيل اللبس الدلالي للمفردات والعبارات والنصوص،والترجمة الآلية ،وبنوك المعطيات وغيرها من التطبيقات الآلية.

 إذن يجب ألا يغفل واضعو المعاجم عامة قضايا الترادف و المشترك اللفظي والتضاد ، وغيرها  من العلاقات الدلالية  ،لما لها من قيمة مضافة تتمثل في إزالة اللبس الدلالي  والتركيبي، ومن ثم صياغة معمارية المعجم  وفق بنية قوية ومحكمة  مستمدة من  المفاهيم اللسانية الخوارزمية ،وبالتالي التمكن من حل  مشاكل التحليل اللغوي الآلي بصفة عامة.

 

تقديم:

 تعتبر ظواهر الترادف والاشتراك اللفظي والتضاد في اللغة العربية من الظواهر اللغوية التي كثر حولها الكلام و النقاش بين العلماء اللغويين والأدباء والباحثين قديما وحديثا، وقد عدها الكثير منهم سمة من سمات العربية، وميزة من مميزاتها، ومظهرا من مظاهر العبقرية فيها.

يتوخى هذا البحث إظهار أهمية قضايا الترادف و المشترك اللفظي و التضاد باعتبارها مفتاحا لحل الكثير من القضايا اللغوية على مستوى التحليل الآلي، ونذكر منها ما يلي:

1-  وضع الخصائص والسمات للكلمات والحقول الدلالية. 

2- التحليل الآلي للنصوص.

3- فهم النصوص.

4-حل قضايا اللبس اللغوي                                            

5- الترجمة من اللغة المصدر إلى اللغة الهدف.             

إن المشكلة الأساس تنحصر في السؤال الجوهري التالي: ما هي السمات المطلوبة لهذه القاعدة لتميزها عن المعاجم والقواميس المتداولة؟.                                   

العلاقات الدلالية بين الكلمات(الترادف و التضاد و الاشتمال أو التعميمHyponymy، والتخصيص، والتباين..)

العلاقات بين الألفاظ و المعاني من منظور عربي :

1- يسمى الشيئان المختلفان بالاسمين المختلفين، وذلك أكثر الكلام (أي الأصل) وهذا هو التباين  Monosemy.

2- وتسمى الأشياء الكثيرة باسم واحد، وذلك هو اللفظ المشترك أو المشترك اللفظي Homonym، و من أنواعه التضاد، حيث يسمى الشيئان الضدان باسم واحد. إذن المشترك اللفظي يقع على شيئين ضدين  كالجون (أبيض/ أسود) وعسس(أقبل وأدبر)والجلل(العظيم والصغير)،ويقع على مختلفين غير ضدين كالعين(عين الماء، وعين السحاب، وعين الإبرة) و عامة أمثلة التضاد Antonymy في اللغة العربية لا تزيد عن  عشرين كلمة.

3- ويسمى الشيء الواحد بأسماء كثيرة، وذلك الترادف Synonymy.

4- تسمى أزواج الكلمات حسب العلاقة النسبية للاختلاف بينها، وذلك التضاد.فإذا كان يحمل مقارنة بين سمة ما "كالحجم (صغير و كبير)" أو في نسبة الحجمين أيضاً "أصغر أو أكبر" سمي تخالفا. أما إذا كانت العلاقة بين الكلمتين أن نفي أحدهما تأكيد الآخر مثل "متزوج و أعزب، لأنه ليس متزوج تأكيد لأعزب" وذلك يسمى تباينا. أما إذا استلزمت كلمة وجود الأخرى مثل"زوج تستلزم وجود زوجة و بائع تستلزم وجود مشتري" سمي ذلك بالتعاكس.

5-يسمى الدال ذو المدلول المتضمن لمدلولات أخرى بالتضمن Hyponym.

6- وتسمى أزواج الكلمات التي ترتبط ببعضها مصاحبةً في نفس المجال الدلالي ارتباطاً قوياً بالمصاحبات اللفظية.

ولابد من الإشارة هنا إلى هناك من المحدثين من لا يدخل الاشتراك اللفظي ضمن العلاقات الدلالية، لأنه لا وجود له بين الألفاظ التي تنتمي إلى مجال دلالي واحد[1]

فائدة المترادفات :

تهدف المترادفات إلى تحقيق  الفوائد الآتية:

- تزود مستخدم اللغة بزاد معجمي ثري، وبألفاظ عدة في المعنى الواحد، فتمنح له فرصة الاختيار والانتقاء بما يتناسب و المقام، فربما يكون قد نسي، أو أن ما ذكره لا يفي بالمعنى المطلوب، إذ لكل كلمة إيماءات خاصة بها تناسب سياقاً دون آخر. أما إذا توافرت له فرصة اختيار مرادف أوضح من حيث المعنى، فإن التعبير يأتي دقيقاً واضحا.

- تثير المتعة، وتقتل الملل لدى القارئ بتنوع الألفاظ التي يستخدمها الكاتب، ذلك أن تنوع الترادفات يمنح الكاتب الفرصة لانتقاء كلماته بعيداً عن الكلمات الغامضة دلاليا، و بالتالي يتمكن من إثبات المعنى المراد.

ماهية الترادف :

إذا اشترطنا التماثل بين المفردتين، فلن يكون هناك ترادف. يجب أن نعرف أن المترادفات لا تكون متطابقة تماماً، إلا إذا مثلت الكلمة مرادفها في جميع علاقاته بالكلمات الأخرى، بمعنى أن يكون لهما نفس (المضاد - الاستخدام السياقي - المصاحب اللفظي . وغيرها من العلاقات الأخرى)، وهذا عادة لا يحدث. إذن لا يمكن أن نطلق لفظ ترادف بمعنى التطابق المطلق. و لكن بمعنى تطابق أغلب السمات الدلالية، لأنه حتى وإذا تطابق  اللفظين في الاستخدام، فإنه تكون بعض الفروق الدلالية بينهما . وإذا  كانت الكلمات مترادفة من جميع النواحي، فإن هناك سببا ما  وراء وجود الكلمتين معاً  يتمثل في كون[2]:

1- أحد اللفظين أكثر  استخداما  من الآخر (سيف / حسام).

2- أحد اللفظين أكثر شمولاً من الآخر ( بكى/ انتحب).

3- أحد اللفظين أكثر قوةً  من الآخر (انهك/ تعب).

4- أحد اللفظين أكثر  إثارةً من الآخر (أتون / موقد).

5-أحد اللفظين أكثر  استحساناً من الآخر (فؤاد / قلب).

6- أحد اللفظيين أكثر انتماءً للغة من الآخر (تواليت / مرحاض).

7- أحد اللفظين أكثر تخصصاً من الآخر (حكم ذاتي / استقلال).

8- أحد اللفظين أكثر مناسبة للأسلوب من الآخر (استخدام لفظ دون الآخر في الجملة).

9-أحد اللفظين أكثر رقياً في المستوى من الآخر (هانم / ست).

10- أحد اللفظين أكثر رقياً في اللغة من الآخر (أم فلان / والدة فلان).

 انطلاقا مما سبق، نسجل أن الترادف يجب أن يدرج في مستويات تبعاً للمشترك في السمات والعلاقات على النحو التالي:

1 -ترادف تام أو كامل Complete synonymy.

2-شبه ترادف    Near synonymy   

3- ترادف محدود أو ضيق أو ناقص.

إلا أنه مهما اختلفت السمات الدلالية، فإن هناك المجال الدلالي الواحد الذي يجمعها.

الترادف الحقيقي، وينقسم إلى نوعين:

1-   الناتج عن تعدد المسميات واختلاف القبائل، مثل: الأسد والليث.

2-   الناتج عن الألفاظ الأجنبية الدخيلة ، مثل: سيارة وتاكسي / هاتف وتلفون / مذياع وراديو.

أهم أسباب وقوع الترادف في اللغة العربية:

1-النقل من لغات أو لهجات أخرى:

أ-تعدد القبائل العربية قديما، وإطلاقهم مسمى واحد ا على ذات الشيء ،واحتواء  لغة قريش للغات القبائل الأخرى ،نتيجة احتكاكها بهذه القبائل، مما أدي إلى وجود مفردات دخيلة غدت جزءاً من الثروة اللفظية اللغوية التي نزل  بها القرآن الكريم  المليء بالمترادفات [3].

ب-نقل العربية من أخواتها الساميات وغيرها من اللغات الأجنبية ،وخاصة الآرامية واليمنية القديمة والفارسية.

2-المعاجم اللغوية:

أ- أخذ جامعو المعاجم بعض موادهم اللغوية من لهجات المحادثة من قبائل مختلفة، وتختلف هذه المواد في بعض مظاهر المفردات والأوزان باختلاف القبائل، مما أسهم في تنامي الترادفات والمفردات في اللغة بصفة عامة.

ب- جمع جامعو المعاجم أسماء عديدة للشيء الواحد من غير النظر إلى الناحية التاريخية، فأسماء الشهور في الجاهلية استبدلت بها أسماء أخرى بعد الإسلام، لا يمكن أن تعد من المترادفات.

ج-اندساس كثير من الكلمات، وبعض الكلمات المشكوك في عربيتها في المعاجم، كالخمر وهي الكلمة العربية، والأسفنط والالحندريس في أصل يوناني للشراب المسكر.

3-جريان صفة من الصفات على ألسنة المتكلمين على مسمى معين، ثم تشيع وتنوب عن الاسم في التعبير عن هذا المسمى كتسمية الأسد "العباس" من العبوس، وهو التجهم والتكشير، وتسمية السيف 4"الفصل" لأنه يفصل أجزاء الجسم عن بعضها.

4-التطور الصوتي والدلالي للفظ : أكثر المترادفات كانت متباينة تباينا طفيفاً، ثم أصبحت مع مرور الوقت دالة على معنى واحد دون فرق.

4-1 طريق تعميم الخاص، وذلك نحو:

الدفن كان  يستخدم للميت،ثم قيل دفن سره أي كتمه. و الوغى كان لاختلاط الأصوات في الحرب، ثم تطور لشراسة الحرب فصارت حرب واغية [4].

4-2تطور تخصيص العام :

مثل: البعير كان يستخدم للجمل والناقة، ثم أصبح مرادفاً للجمل.

    : الهلاك كان نوع من الذهاب، فحدد معناه ليصبح خاصا بنوع من الذهاب مرادف   للموت فأصبح الهلاك مرادف للموت [5].

4-3تطور المجاز:

مثل: الرحم اشتقت من الرحمة، لأن الأخوات والأبناء تنشأ بينهم صلات الحب والعطف والرحم.

5-اختفاء الفرق بين الكلمتين مع طول الاستعمال ويعدان من الترادف [6]:

  مثل: الشك كان التوقف بين طرفي قضية نفياً وإثباتاً، والريبة أصله الاضطراب والغليان، ثم أصبحا مترادفان.

وهناك أسباب أخرى ستوضح في مظانها.و من  أنواع الترادف[7]:

مترادف وضع:- وهو نتيجة السبب الأول من أسباب الترادف السابقة.

مثل:الأسد,الليث/ الحمار, العير/ عطشى,ظمئ/رأي,أبصر.

1-    مترادف اشتقاق.

مثل : المعطس للأنف/ والمبسم للوجه / والمسمع للأذن/ والمحيا للوجه.

2-    مترادف حروف دون الترتيب.

مثل:جذب وجبذ/ بعض وبضع/ حمد ومدح/ رضع وضرع/ سكب وسبك/عمد ودعم.

3-     مترادف تصحيف أي إبدال الحرف المهمل من المعجم بحرف آخر.

مثل:لدغ ولذع/ فرح وفرخ / نقب وثقب/ تعمية وتغمية.

4-     مترادف تحريف وأغلبها عن طريق حركات الإعراب.

مثل:كَرهْ و كرْه / ضَّعف وضّعف.

5-     مترادف مجاز.

مثل: الأسل والرماح.

6-     مترادف كناية.

فلان كريم وسبط الأيام / فلان بخيل و جعد الكف.

7-     مترادف تعجيم.

مثل: كعك أصلها فارسي كعك.

8-     مترادف تناسب مخرج الحرف.

مثل: نعق ونهق/ لحم ولأم / اهتم واغتم / طمع وطمح.

9-     مترادف تبديل الحرف بآخر يشبهه:

خدش و خرش/  نفع ونجع / كد وجد.

10-          مترادف إتباع.

مثل: خراب ويباب / جائع ونائع.

11-          مترادف حذف.

  مثل: درع فاضة واصلها مفاضة / وشوطة أصلها أنشوطه.

12-         مترادفات وصف.

            مثل : السيف والحسام والقاطع

لكل صفة معنى محدداً كان موجوداً،ثم ماتت تلك الصفات، وبمرور الزمن ، اختفت بواعث الاستعارة القديمة، فصارت هذه الكلمات مترادفة.

معالجة  علاقة الترادف:

1-    نهمل ما زاد عن حاجتنا. مثل جاء القوم ليس زيداً. نستخدم جاء القوم إلا زيداً.

2-     نفتش عن معان لهذه الألفاظ الزائدة أي نستثمرها،

مثل : السخط والغضب كانتا بمعنى واحد ،ثم أصبح السخط من الكبرياء دون الأكفاء والغضب من الفريقين.

   : آل وأهل كانتا بمعنى واحد ،ثم أصبحت آل لأصحاب الشرف، وأهل من نصيب السوقة.

   : قرأ وتلا كانتا بمعنى واحد، ثم خصصنا تلا للقرآن.

   : الصفح والعفو كانتا بمعنى واحد، ثم أصبحت الصفح لترك الذنب، و العفو لترك العقوبة.

مستويات الترادف:

 مستوى الكلمة:- أ- الترادف بين أفعال:- أعور- أقتر -أعدم -أملق.

             ب- الترادف بين أسماء:- سرور-حبور-فرح-جذل-غبطة-بهجة.

 مستوى التركيب:- أ- جملة فعلية :- يقرب البعيد و يظهر الخافي و يصيب المفصل.

                    ب-شبه جملة:- إليه منقضي الأمر (مصيره / تمامه/مرجعه/ ومآله)

                    ج-مضاف ومضاف إليه:- غرة الشباب / نضارة الشباب.

أهمية البحث في المشرك اللفظي:

يعد تعدد معاني الكلمات من أهم أسباب التطور في اللغة ،وإذا لم تحدد المعاني بدقة، لن نتمكن  من تحديد علاقة الكلمات الأخرى بها  مثل "المرادفات والأضداد وغيرها".

أنواع المشترك اللفظي:

وكما سبقت الإشارة إلى ذلك، فإن اللفظ المشترك أو المشترك اللفظي هو أن يسمى أكثر من شيء باسم واحد، ومن أنواعه التضاد حيث يسمى الشيئان الضدان باسم واحد.إذن المشترك اللفظي يقع على شيئين ضدين كالجون (أبيض وأسود)، ويقع على مختلفين غير ضدين كالعين (عين الماء و عين الإبرة) وعامة أمثلة التضاد في اللغة العربية لا تزيد عن عشرين كلمة.

أما المضادات فهي قادرة على إثراء المعجم بصورة قوية. إن مضاد الكلمة يوضح معناها ويجليه ، على الرغم من أن  التضاد  لا يكون كاملاً إلا في حالات نادرة ولن  يكون غالباً إلا في سمة أو أكثر.

أسباب وقوع المشترك اللفظي:

العلاقة بين اللفظين               مثال

تشابه           "بشرة" تطلق على جلد الإنسان وما شابه من النبات.

تضاد           "عسس" تطلق على الليل إذا أقبل أو أدبر.

معان مختلفة من نفس المجال     "السرحان" تطلق على الأسد (أهل هذيل)، أو الذئب (عامة العرب)

أقسام مختلفة من الكلام    الفعل "أجم" بمعنى اقترب أو الوصف "أجم" بمعنى بغير قرون أجم الأمر/                 كبش أجم.

الاختصار أو الاستعارة  مكتب :هو ما يكتب عليه مثل : جلست إلى المكتب لأكتب.

                      مكتب: حجرة المكتب     مثل : دخلت المكتب فوجدته مظلم.

                مكتب: فريق العمل بالمكتب مثل : أعلن مكتب.. نشاطه

أهمية الأضداد :

 تعتبر الأضداد اللغوية من أكبر مسببات اللبس اللغوي ،لذلك يجب تحديدها وضبط معانيها بدقة بالإضافة إلى أسبابها.

دور التضاد في إثراء المعجم :

 يعد التضاد ظاهرة لغوية مهمة في إيضاح المعنى حيث أن مضاد الكلمة يوضح معناها ويجليه ، على الرغم من أن التضاد لا يكون كاملا إلا في حالات نادرة , ولكن يكون غالبا في سمة أو أكثر .

مثال : "ميت " مضادها حي أي  أن التضاد حدد في سمة الحياة فقط ،مع أن ميت فيها سمة الحياة والجنس والنوع ... بمعنى أنه يمكن أن يكون, رجل ميت وعصفور / طفل ميت ورجل حي. بل أن المضاد في بعض الأحيان لا يصلح مع نفس النوع.

والمضادات هي نوع من أنواع الترادف السلبي ,حيث تؤدي المرادفات الصفة الإيجابية للمجال الدلالي، بينما تؤدي المضادات الصفة السلبية . و على هذا الأساس ،فإن التضاد يقوم بإبراز السمات الدلالية من جانب , وإثراء المعجم من جانب آخر ,علاوة على الربط الدلالي بين المجالات .

إذا  تأملنا العلاقة بين اللفظ المشترك والترادف والتضاد وجدنا كما يلي:

1-أن عدد المضادات لا يتساوى مع عدد المترادفات ،ففي بعض الأحيان يزيد ،وفي  أحيان أخرى يقل.

2- أن الكثير من الكلمات لا مضاد لها،وأكثر الوحدات  الصرفية الني لها مضادات هي الصفات .

3- أن المضادات التي لها صورة مشتقة لا تتساوى  مع صورة مشتقة أخرى،مثل :

حب: ح ب ب (س) وداد, ميل, محبة, مودة, هيام, غرام, هوى, إعزاز, شغف, جوى, صبوة, إخلاص, تلطف[8].

كره : ك ر ه (س) بغض , قلا ,مقت , مج , عاف , لفظ .

كراهية : ك ر ه (س) كراهة , بغض, فلا , مقت .

كريه: ك ر ه (س) بغيض, مقيت.

المنظور اللساني الحديث:

لقد تناول علماء اللغة في العصر الحديث ظواهر الاشتراك والتضاد و الترادف والتعميم أو الاشتمال والتخصيص والتباين في إطار ما يسمى العلاقات الدلالية، أو ما يمكن التعبير عنه بنظرية الحقول الدلالية التي تعود في الأساس إلى نظرية الدلالة البنيوية.

المنظور الحاسوبي :

إن  العمل في إطار المعالجة الحاسوبية للغات الطبيعية يتطلب مراعاة أمرين أساسيين  وهما[9]:

أولا: ضرورة الاعتماد على إطار لساني  نظري صارم وصوري ،يتوافر على مفاهيم و إواليات إجرائية قادرة على توصيف ظواهر الآلية اللغوية المبرمجة في الدماغ البشري وفق روزنامة من الخوارزميات الصورية المصطلح على تسميتها في اللسانيات الحديثة بنحو الكفاية .

ثانيا: ضرورة بناء قاعدة بيانات للمعطيات اللسانية المجمعة.

والحال هذه، فقد توافر الأمرين معا في عملنا  هذا، حيث اعتمدنا على تصور لساني حديث ( نظرية السمات الدلالية ) متشبعة بالمعجم والدلالة، وانطلاقا من هذا الإطار، شرعنا في بناء قواعد المعطيات التي تعتبر نقطة مهمة أساسية في أي عمل حاسوبي يهدف إلى تطوير  وبلورة قواعد المعلومات. أما الأمر الثاني فيتمثل في رغبتنا في بناء قواعد بيانات معجمية للمفردات العربية، ترمي إلى صناعة معجم حاسوبي عربي عصري، يتخطى النواقص التي تعاني منها المعاجم العربية الورقية.

خطوات إنشاء قاعدة بيانات معجمية آليا:

      تتجلى هذه الخطوات في العناصر الآتية:

أ-جمع المادة المعجمية من الكلمات وسياقاتها:

 يتم جمع المادة بدايةً عن طريق تحليل النصوص اللغوية الشاملة من حيث  المواضيع "المتون النصية"، والأساليب، والمصادر ، بطريقة تمكن من تحليلاً إحصاء الكلمات، والأساليب الواردة فيها، وحصر معانيها المختلفة حسب نسبة ورودها. وإذا اتفق على ورود الكلمات بنفس المعنى في أغلب السياقات المطلوبة أخذ به، وإذا ندر اعتبر من الحالات الشاذة، وتسمى هذه العملية بالانتقاء، حيث يتم انتقاء الألفاظ الواضحة المعنى والأصيلة، والألفاظ السهلة لكي تواكب لغة المعجم مسيرة الحياة الحضارية المعاصرة، و يستبعد الغريب، و تحذف العبارات التي تعارض الاكتشافات العلمية الجديدة. إذ لوحظ أخذ مادة المعجم من المعاجم السابقة، وليس من مادة حية يتم تجميعها من خلال النصوص [10]، كما أنها تتردد في إثبات ما جد في لغة العصر الحديث من ألفاظ وعبارات، كما تعتمد إلى حد كبير- على لغة الشعر والأدب دون غيرها.  ولم يعد المعجم الحديث في حاجة إلى لغويين فقط، ولكن لابد  أن ينضم إليهم متخصصون ومستشارون في مختلف فروع المعرفة. وأمامنا معجم وبستر الأمريكي  باعتباره نموذجا لهذا التحول الكبير، فقد ضم الفريق الذى قام بالإشراف على طبعته الثالثة(1961) رئيس تحرير ، وثلاثة عشر محررا مشاركا، وستة وستين محررا مساعدا، وكلهم من  أساتّذة الجامعات وحملة الدكتوراه فى التخصصات المختلفة كالرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، والنبات، والحيوان، والديانات، والآداب والتاريخ، والمكتبات، والفلسفة، والنظريات السياسيةبالإضافة إلى ما يزيد على مائتى مستشار خارجي، وعدد غير محدود من المستشارين يعملون في تخصصات مختلفة كالتسويق، وصناعة الزجاج، والساعات، ورصف الشوارع والطيور المائية، ومعسكرات السمر، والحشرات، وغيرها.  ولهذا فقد  كانت اللجنة المشرفة على إخراج المعجم أقرب إلى ما تكون إلى صورة مصغرة لجامعة حديثة.

ب-ويلفت النظر كذلك في معاجمنا الحديثة محدودية المادة التي تعتمد عليها، وتقوم بعرضها وتحليلها، قياسا إلى ما يحدث في اللغات الأخرى مثل الإنجليزية أو الفرنسية. وسبب هذا القصور واضح،  وهو أننا مازلنا نجمع المادة من خلال المعاجم، والقواميس المتوافرة حاليا، والتي أثبتت قوتها ،وجدارتها بالاستخدام لتوفير  الوقت نستخدم  الجمع والتصنيف اليدويين، ولم ندخل عصر الحواسيب حتى  الآن من أبوابه الواسعة، لقد استخدم غيرنا الآلة في تخزين المادة اللغوية، بهدف تحقيق الدقة، وضبط الإحالات، والقيام بالتصنيفات النحوية والصرفية المختلفة وغيرها، وقصد توفير الجهد، وربح الوقت والاستفادة الفعلية من الأعمال السابقة..

ج-يتم جمع المادة المعجمية عن طريق استخدام كلتا الطريقتين أ, ب بمعنى أن نبدأ بالطريقة (ب) وأثناء تحليل النصوص بالطريقة (أ) في مراحل متقدمة، يمكن التعديل والإضافة، والإلغاء للمادة الموجودة فعلاً نظراً لتطور النصوص والمعاني.

د-تبويب المادة المعجمية تحت حقول دلالية من منظور كوني شجري ،وفي مستويات مختلفة؛ لجمع المادة للاستفادة منها خاصة توارث الصفات في التركيب الشجري [11] (انظر فقرة شجرة الكون التالية).

هـ-مراعاة أن الكلمات المستخدمة في شرح المعاني، والعلاقات لا تخرج عن نطاق كلمات المعجم كما سبق ذكرها.

بناء قاعدة بيانات معجمية:

لكي نحدد السمات الدلالية للمرادفات، لابد من القيام بالإجراءات التالية:

أولاً- نقوم بحصر الكلمات المترادفة، والكلمات التي بينها مشترك لفظي من المعاجم المخصصة لها.

ثانياً- يجب أن نحدد المجال الدلالي لمجموعة المترادفات: مثلا قتل - ذبح - خنق- شنق- هلك - اغتيل-ردى - وبق-مات- توفى- قضى-أعدم-نفق-استشهد-انتحر. و يمكن أن توضع جميعها تحت مجال دلالي واحد وهو ((الموت))

ثالثا-و انطلاقا من الفروق اللغوية بين المرادفات،يمكن أن نحدد السمات الدلالية للحقول،

مثال:- قتل تعني موت غير طبيعي وبفعل فاعل (نوع الموت طبيعي/صناعي).

ذبح  تعني موت غير طبيعي وبفعل فاعل ولكن بقطع العنق بأداة حادة (نوع الموت طبيعي/صناعي) وأيضا  (الطريقة) و (ملامح الأداة المستخدمة).

- خنق تعني موت غير طبيعي وبفعل فاعل، ولكن عن طريق الضغط على الرقبة (نوع الموت صناعي) وأيضا(الطريقة) و (ملامح الأداة المستخدمة).

- اغتيل تعني موت غير طبيعي وبفعل فاعل ولكن لأسباب سياسة (نوع الموت صناعي) و(السبب).

  مات تعني موت  طبيعي  (نوع الموت طبيعي).

توفى تعني موت طبيعي، ولكن بلفظ أكثر رقيا  (نوع الموت طبيعي/صناعي) و(درجة رقي اللفظ).

أعدم تعني موت غير طبيعي وبفعل فاعل ولكن عن طريق الضغط على الرقبة وأن قرار الإعدام بحكم محكمة (نوع الموت صناعي) وأيضا (الطريقة) و(ملامح الأداة المستخدمة) و(الشرعية).

ثالثاُ -وضع أمثلة عن الألفاظ في سياقات توضح المقام الذي يستخدم فيه اللفظ، بينما قد لا يستخدم فيه مرادفه:

الموت

 

 


 

نوع الكائن الحي  درجة رقي اللفظ  السبب        نوعه     

                       

إنسان      حيوان     نبات           طبيعي                   صناعي

 

 

 


 

                                  الطريقة      الأداة المستخدمة    الشرعية  

رابعاً تصميم طريقة المجال الدلالي:

المفهوم

المسمى

نوع الكائن  (الفاعل

النوع 

التسلسل الشجري 

درجة رقي اللفظ   

نوع الموت     

الطريقة 

السبب  

الأداة 

الشرعية

مات

مات

إنسان