إصدارات النادي

 

المصطلح في مجتمع المعلومات

أهميته وإدارته وأدواته

محمد مراياتي

اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا – الإسكوا

mrayati@un.org

 

 
مستخلص

تتناول الدراسة أهمية المصطلح فى مجتمع المعلومات والعرض والطلب عليه والدور المتعاظم له، كما تتناول إمكانيات استخدام التقنية الحديثة فيما يتعلق بإدارة المصطلح، والأدوات التى تستخدم فى إدارة المصطلح، وتشير الدراسة إلى أمثلة من الشبكات المعلوماتية للمصطلح، فضلاً عن التغيرات فى مجتمع المعلومات وتعاظم دورى المصطلح والترجمة.

 

مقدمة

من الأهمية بمكان النظر إلى مسألة المصطلح والترجمة من وجهة جديدة تفرضها التغيرات العالمية والإقليمية والتوجه نحو ما يسمى بـ "مجتمع المعلومات" وان لا نعالجها فقط المعالجة التقليدية التي تطرقنا إليها مراراً في العديد من المؤتمرات واللقاءات العلمية على المستوى العربي والتي تتطرق للضرورات السياسية والقومية والتراثية والأمنية.  تأخذ مسألة المصطلح والترجمة الآن بعداً أكبر من السابق إذ أصبحت مرتبطة بالاقتصاد والتنمية أكثر من أي وقت مضى، وإدارة المصطلح و الترجمة باستخدام تكنولوجيا المعلومات تقدم فرصاً اقتصادية واجتماعية وثقافية هامة للوطن العربي، كما أن الإخفاق فيها محفوف بالمخاطر.  إن الإجراءات اللازمة لنجاح  عملية توليد ورصد وتنسيق ونشر المصطلح هي الآن أسهل مما سبق و في متناول اليد وقابلة للتنفيذ وذلك بفضل التكنولوجيات الحديثة، وهذا ينطبق أيضاً على الترجمة بمساعدة الحاسوب.  سنتطرق لفكرتين تدور الأولى حول الأهمية الجديدة للمصطلح في مجتمع المعلومات، وتتعلق الثانية بإمكانيات استخدام التقنية الحديثة في ما أصبح يسمى بإدارة المصطلح توليداً ورصداً وتوحيداً ونشراً واستثماراً، والأدوات المستخدمة في ذلك كله وخاصة الإنترنت.

المصطلح في مجتمع المعلومات

إن التوجه نحو مجتمع المعلومات عالمياً وعربياً وما يرافقه من تغيرات في كافة النشاطات الإنسانية أدى إلى تعاظم دور المعرفة في كافة نواحي الحياة وخاصة المعرفة العلمية والتقنية (أنظر الملحق رقم –1- للتفاصيل).  المصطلح أداة التعامل مع المعرفة والتواصل في مجتمع المعلومات، وهو الحامل لما يسمى بالمحتوى الرقمي (DIGITAL CONTENT).  تزايد المصطلح الجديد في اللغة تزايداً هائلاً في مجتمع المعلومات.  اللغات جميعها تهتم بـ "المصطلح" و "بالمصطلح الجديد" و"بالمصطلح للعامة"، واللغة التي لا تدير أو لا تتدبر العمل في المصطلح تنحسر عن الحياة.  إن العائد الاقتصادي والاجتماعي للمصطلح كبير للغاية.  والمصطلح للخاصة فقط لا يؤدي إلى مجتمع المعلومات.  تدل الدراسات الاقتصادية عن وجود علاقة أساسية بين استعمال المجتمعات للغتها الأم وبين نموها الاقتصادي والاجتماعي.

العرض والطلب على المصطلح

إن العمل في النشاطات التي ينتج عنها عرض المصطلحات لا يؤدي بالضرورة إلى انتشارها. لا بدّ من توليد وتداول المصطلح الجديد للتوجه نحو مجتمع المعلومات.  توليد وتداول المصطلح لا يجري إلا في التعليم العالي وفي البحث والتطوير وفي الإنتاج والخدمات، وهذا يشكل الطلب على المصطلح.  وبالتالي العمل في هذه القطاعات باللغة العربية شرط لازم لتشكيل الطلب على المصطلح.

الخلط بين إتقان اللغة الأجنبية من قبل الجامعيين والباحثين والمنتجين وبين التعليم باللغة الأجنبية تبرير خاطئ للغاية في الدفاع عن التعليم العالي بغير اللغة العربية.  والخسارة الاقتصادية على المستوى الكلي أو الوطني للاقتصاد هائلة نتيجة هذا الخلط.

التعليم العالي باللغة الأجنبية هو رابح حتماً للخريج، لكنه خسارة هائلة للاقتصاد الكلي، ويؤدي إلى عدم وجود الطلب على المصطلح وهذا بدوره يؤدي إلى عدم وجود هذا المصطلح وبالتالي عدم النجاح في التوجه نحو مجتمع المعلومات.  قرار العمل باللغة العربية في قطاعات التعليم والبحث والتطوير وفعاليات الإنتاج والخدمات (مع إتقان لغات أجنبية) قرار سياسي، وقد تأخر كثيراً، وثمنه كبير في الاقتصادات العربية.

إن دور مجامع اللغة ليس وضع المصطلح الجديد بل تنظيم وضعه ومراقبته وتقنينه وتنسيقه وإطلاق الصفة الرسمية عليه.  أما توليده ونشره فلا يجري إلا من قبل الفعَّاليات الناشطة بالعمل العلمي والتقني.  وللدلالة على هذه الحقيقة لننظر في العوامل المعتمدة لدى رصد وانتقاء المصطلحات الجديدة(1) وهي عوامل تنطلق من الاستعمال والممارسة من ذوي الاختصاص في المجتمع واللغة التي يوضع المصطلح فيها:

(‌أ)      تواتر ورود المصطلح مستعملاً في الحقول الاختصاصية التي يوضع المصطلح فيها؛

(‌ب) تواتر ورود المصطلح في لوائح المصطلح المتوفرة للحقل المعني؛

(ج) آراء مجموعات العمل الاختصاصية في الحقل المعني، وآراء مستعملي منتجات هذا الحقل؛

(د‌)   نوع النصوص التي ورد فيها استعمال المصطلح (الإنترنت، المقالات العلمية، الصحف، المجلات المتخصصة، المجلات للعامة، ... الخ)؛

(هـ) تواتر ورود المصطلح في الحقول الأخرى.  وهذا العامل يهم المصطلحات التي ستعتمد للعامة على وجه الخصوص وليس لحق عليم بذاته؛

إذا فالمصطلح ينطلق من الاستعمال وليس العكس، أي لا يقر ليستعمل بل يستعمل بخيارات عديدة ليقر الأفضل.

الدور المتعاظم للمصطلح

مع التزايد الكبير للمصطلحات الجديدة في "مجتمع المعلومات"، يؤدي ضعف توليد المصطلحات وانتشارها وخاصة العلمية منها والتقنية، إلى صعوبات في تواصل عمل المجموعات الاختصاصية في المجتمع وانخفاض في إنتاجيتها: كالجامعيين، والأطباء، والمهندسين، والباحثين، كما تؤدي إلى صعوبات في تواصل كافة القوى العاملة التي لا بدّ لها من استعمال مصطلحات متخصصة في عملها وفي حياتها مثل التقنيين، والعمال، والسكرتارية، ومقدمي الخدمات، والصحفيين والإعلاميين؛ وبالتالي إلى انخفاض في إنتاجية هذه القوى. ومن دلائل تعاظم دور المصطلح ما يلي:

-         نمو ما يسمى باللغة اللازمة للاستعمالات الخاصة؛

 (Language for Special Purposes [LSPs])

-         تزايد سريع وكبير لعدد المصطلحات في كل حقل من حقول العلوم والتقنية؛

-         ولادة إدارة المعرفة في مجتمع المعلومات (KM) التي تتطلب مصطلحات دقيقة ومحددة بهدف تواصل ليس فيه لبس وبهدف تنظيم المعرفة من أجل خزنها ومعالجتها والبحث فيها؛

ومن المجالات والتطبيقات الهامة لعلميّ "المصطلح" و "المصطلح الجديد" والتي تعكس تعاظم دور المصطلح ما يلي:

·          الترجمة الآلية والترجمة بمساعدة الحاسوب؛

·          الكتابة العلمية والتقنية بمساعدة الحاسوب بما فيها التوثيق التقني (مثلاً: أدلة استثمار الأجهزة ونشراتها الفنية)؛

·          نظم معلومات تسمية المواد والقطع والأدوات وقطع الغيار في كل الصناعات؛

·          نظم توليد وإدارة المصطلح؛

·          المعاجم الإلكترونية العامة والمتخصصة

·          الترجمة الفورية بمساعدة الحاسوب

·          التجارة الإلكترونية e-com

·          النشر الإلكتروني Electronic Publishing

·          التوثيق وإصدار الوثائق العلمية والتقنية والنظم المكتبية؛

·          هندسة اللغة Language Engineering وهندسة المعرفة وإدارتها Knowledge Management وخاصة في الشركات العاملة في هذه الحقول؛

·          مخابر البحث العلمي والتطوير التقني؛

·          الملاءمة المحلية للمنتجات والخدمات Localization وذلك لجعل المنتج أو الخدمة يسوق عالمياً Internationalization.

إدارة المصطلح (Terminology Management)

تعاظم أهمية المصطلح تطلبت تطوير إدارته، ولقد تسارع تطوير إدارة المصطلح منذ بداية الثمانينات وتهدف إدارة المصطلح إلى فيما تهدف إلى:

-       ضرورة وضع سياسة وخطة لإدارة المصطلح على المستويات الوطنية والمؤسساتية، وحتى في شركات الإنتاج والخدمات؛

-       ضرورة وجود القرار السياسي (لدوافع اقتصادية تنموية) لتنفيذ هذه السياسة عبر اتخاذ إجراءات عملية قانونية وإدارية ومالية وبشرية؛

-       تقوم الدول في توجهها نحو مجتمع المعلومات إلى تسريع إيجاد وتطوير بنية تحتية لإدارة المصطلح (Terminology Infrastructure) وذلك أفقياً وعامودياً.  تساعد هذه البنية في دعم توليد وتنسيق ونشر واستعمال المصطلح؛

-       تنشيط التعاون والتنسيق الإقليمي والعالمي في مختلف نشاطات إدارة المصطلح؛

تشتمل البنية الأفقية لإدارة المصطلح على مؤسسات عامة أو شبه عامة من أجل:

-       دعم وتنظيم وتنسيق النشاطات المصطلحية لخبراء ومختصي كل حقل من حقول العلم والتقنية بهدف خدمة كل أفراد المجتمع؛

-       نشر المعلومات حول المؤسسات العاملة في حقول المصطلح، وحول المنشورات والخدمات المتوفرة فيه؛

-       دعم وتنسيق الجهود الوطنية لإيجاد الحلول للمسائل المصطلحية؛

من جهة أخرى تشتمل البنية الأفقية على مؤسسات ترعى الأمور التالية:

-       رسم السياسة الوطنية وخطط تنفيذها ومتابعة الإجراءات اللازمة لذلك؛

-       نظام وطني لتوليد المصطلح؛

-       الوثائق والمعلومات الوطنية في المصطلح؛

-       الشراكات داخل القطاع الخاص وبينه وبين القطاع العام لتوليد وتنسيق ونشر المصطلح؛

أما البنية العامودية لإدارة المصطلح فتشتمل على هياكل تنظيمية عامة وخاصة ترعى ما يلي:

-       مجموعات العمل المتخصصة في كل حقل من حقول المعرفة والتي تقوم بتنظيم تحضير المصطلحات وتنسيقها واعتمادها معيارياً.  ويوجد حالياً أكثر من مائة مجموعة عمل في كل لغة من اللغات العالمية.  تختص هذه المجموعات بوضع المصطلحات الرسمية (Standards)، ويصل هذا العدد إلى أكثر من خمسة آلاف مجموعة عمل في العالم حالياً في كل اللغات.  أما إذا عددنا كل مجموعات العمل واللجان التي تعمل في شؤون المصطلح فيرتفع هذا العدد إلى أكثر من خمسين ألف مجموعة أو لجنة(2)؛

-       المعاجم واللوائح المعيارية للمصطلحات الخاصة.  إن هذه اللوائح أو المعاجم منها ما يصدر في الجريدة الرسمية في الدولة ومنها ما يصدر عن مؤسسات ذات سلطة رسمية أو أخرى تتمتع بسلطات معنوية وثالثة تتمتع بسلطة في مجال التنسيق؛

وتختلف هذه المعاجم واللوائح في طريقة تحضيرها، والمنهجية المتبعة من قبل مجموعة العمل التي قامت بوضعها.  فهي تختلف فيما يلي:

·          هل وضعت وفق منهجية معتمدة رسمياً مثل المنهجية الموضوعة من قبل المنظمة الدولية للتقييس ISO؛

·          مدى توثيق العمل من حيث مصدره والمراجع المعتمدة والخبراء العاملين فيه... الخ؛

·          الجهة التي وضعته إن كانت شخصاً أو مجموعة، ومدى معرفتهم بالاختصاص أو الحقل ومعرفتهم بعلم المصطلح؛

·          مدى تطبيق معايير ضمان الجودة وإدارة الجودة في وضع هذه المصطلحات، وهو موضوع يحظى بكثير من الأهمية في الآونة الأخيرة.

بشكل عام يوجد دائماً جهات لها "السلطة" الرسمية لإقرار معايير مصطلحات كل حقل من الحقول.  وتنقسم المعايير في حقل المصطلح إلى نوعين، يشتمل النوع الأول على معايير (standards) أسس وطرق ومنهجيات وضع وتنسيق ونشر المصطلح أي البنية الأفقية ويقود هذا التقييس عالمياً اللجنة التقنية ISO/TC37، أما النوع الثاني فيشتمل على معايير بالمصطلحات نفسها أي على لوائح مصطلحات في كل حقل من حقول المعرفة (Scientific Nomenclatures)، وكما ذكرنا فهناك أكثر من خمس مائة مجموعة عمل في هذا المجال عالمياً.

ومن الأمثلة على المعايير العالمية في حقل المصطلح ما تقوم به المنظمات العالمية المعروفة مثل ISO بلجنتها المتخصصة ISO-TC37 واللجان الوطنية المتعاونة معها في شتى دول العالم، ومثل IEC، ومنظمات الأمم المتحدة WHO وFAO و ITU وغيرها.  ومن هذه المعايير ما يلي (أنظر الملحق رقم –2- لكامل لائحة المعايير الصادرة عن اللجنة TC37 ، كما أن هناك عدد هام من المعايير قيد الإصدار):

-       SGML For Terminology (SO 12200)

-       Terminology Principles ISO 704

-       Terminology Project Management ISO 15188

ومن الجدير بالذكر أن هناك 79 دولة تشارك في اللجنة ISO-TC37 منها أربع دول عربية بصفة مراقب هي مصر وتونس وسورية والسعودية ولكن حضورها ضعيف.

 

مربع نص: في مجتمع المعلومات:
.......غياب المصطلح يسئ لقطاعات الإنتاج والخدمات

 

 

أدوات في إدارة المصطلح

لم يعد العمل في حقل المصطلح والمصطلح الجديد ممكناً بدون استعمال الأدوات التي تقدمها تقنية المعلومات والاتصالات.  وتعمل هذه الأدوات على تطبيق مبادئ ونظريات وآليات المعالجة الآلية للغات في حقل علمي "المصطلح" و"المصطلح الجديد" وخاصة من أجل: رصد و"تفقد" المصطلح في النصوص، وقياس تواتر وروده، وجمع تصاريفه، وكذلك مراقبة استعماله(3).  وكمثال على هذه الأدوات نذكر:

-           النظم البرمجية لرصد أو لتفقد (Spotting) ومراقبة (Control) "المصطلحات الجديدة"

-           نظم إدارة المصطلح Terminology Management Systems؛

-           نظم المساعدة في توليد المصطلح باستعمال الحاسوب؛

-           النظم المساعدة في جمع "المصطلح الجديد(4)" من الإنترنت باستعمال "محركات البحث" (Search Engines) ومجموعات الأخبار (News Group)، و منتديات النقاش المتخصصة (Discussion Forums)

-           برمجيات إدارة المصطلح في حقل الترجمة الفورية (مثال برنامج Interplex www.fourwillows.com)

-           قواعد معلومات المصطلح TdBs ونظم إدارتها TdB MS واستعمالاتها كجزء من "نظم تطبيقات" في مختلف المجالات مثل الترجمة بمساعدة الحاسوب ومثل كتابة النصوص التقنية وغيرها؛

-           بنوك معلومات المصطلح TdBs ونظم إدارتها وهي تتألف من مجموعة من قواعد معلومات المصطلح؛

-           النظم البرمجية لتصنيف المصطلح Ordering, Indexing, Retrieval؛

-           برمجيات المكانز اللغوية وإدارتها؛

-           المعاجم الإلكترونية للمصطلحات العامة والمتخصصة؛

-           نظم المصطلحات الخاصة بالترجمةTranslation‑Oriented  Terminology Management, [Neologie raductive]

إن الأدوات المعلوماتية في حقل المصطلح تساعد في القيام بمختلف أنواع العمل المصطلحي مثل: الإبداع في توليد مصطلحات جديدة، ورصد وتفقد المصطلحات الجديدة أو المولودة في كل الاختصاصات العلمية، ووصف وشرح كل مصطلح، ووضع وتأليف المعاجم ولوائح المصطلحات الاختصاصية، وتنسيق وتقييس المصطلحات، والمساعدة في كافة التطبيقات المعرفية وصناعاتها وخدماتها، ونقل المعرفة.

اتساع "سوق المصطلح"

يتجه سوق المصطلح بشكل رئيسي لخدمة فعاليات العلم والتقنية بما فيها: التعليم والبحث والتطوير وقطاعات الإنتاج والخدمات، وكذلك لخدمة المهن والفنون التي يزداد تأثرها بالتقنيات والمهارات الجديدة، وأيضاً لخدمة الإدارة العامة في الدول، وبالتالي "مجتمع المعلومات" بمفهومه الواسع، وعليه فقد أصبح هناك ما يسمى بفعاليات إنتاج وخدمات المصطلح.

تظهر الآن منتجات في المصطلح تتألف من أنواع مختلفة للمعلومات المصطلحية بأشكال مختلفة ولخدمة مجموعات وأفراد في كافة نواحي الحياة.  كما تظهر منتجات مصطلحية على شكل أدوات في إدارة المصطلح توليداً وتنسيقاً ونشراً واستعمالاً.

من جهة أخرى تظهر الآن أيضاً خدمات في المصطلح لتزويد سوقه بالمتطلبات الجديدة، ومن هذه الخدمات ما يلي:

1.       الخدمات الاستشارية في المصطلح:  وتظهر الحاجة لهذه الخدمات عند استعمال التطبيقات المصطلحية في المؤسسات والشركات مثل تطبيقات المقاييس المصطلحية (Standards) المعتمدة في أسس المصطلح وطرق وضعه، ومثل استعمال الأدوات والنظم المعلوماتية التي يشكل المصطلح لبنة من لبناتها، ومثل إدارة مشاريع "المصطلح" و"المصطلح الجديد" وإدارة المصطلح بشكل عام؛

2.       خدمات التدريب ونقل المهارات في المصطلح والمصطلح الجديد:  تزداد الحاجة إلى خدمات التدريب في التعامل مع المصطلح وإدارته مع التوجه نحو مجتمع المعلومات، مما يولد سوقاً كبيرة للعمل في المصطلح، وبالتالي إلى تزايد عدد الشركات والمنظمات العاملة في هذا الحقل؛

3.       خدمات تقديم المعلومات في حقل المصطلح:  وتنتح هذه الخدمات جراء وجود المنتجات المصطلحية في السوق والحاجة إلى معرفة المعلومات عنها لاستعمالها بشكل اقتصادي.  ومن الأمثلة على ذلك تكامل نظم البرمجيات المصطلحية ضمن النظم البرمجية العامة، أي في معظم تطبيقات تقنية المعلومات والاتصالات (ICT) على الحواسيب وشبكاتها.  ومن هذه التطبيقات "الملاءمة المحلية" لمنتجات تقنية المعلومات والاتصالات (Localization).  وقد أنشأت كبرى شركات ICT وغيرها منظمة تجمع فيما بينها للاهتمام بذلك(5): ومن اهتماماتها: تدريب العاملين في المصطلح لدى هذه الشركات، تكامل النظم المصطلحية ضمن منتجاتها وخدماتها، جمع المصطلحات الخاصة بعملها وفي كل اللغات الرئيسية في العالم لأهداف "الملاءمة المحلية"؛

4.       خدمات عبر "تعهيد" (Outsourcing) أعمال في المصطلح لشركات خدمة تقوم بهذه الأعمال:  وتقوم الشركات الكبرى حالياً بـ "تعهيد: بعض الأعمال في المصطلح إلى جهات خارجها، ومن الأمثلة على ذلك: تعهيد توليد أو تحضير المصطلحات في مختلف اللغات، أو مراجعة ومواءمة هذه المصطلحات، أو دمج أو تواصل قواعد المصطلحات الموجودة، أو تقييم البيانات المصطلحية.  كما يجري تعهيد إجراء الدراسات والبحوث حول الطلب على أدوات إدارة المصطلح مثل TMS ومحركات البحث عن المصطلح عبر الإنترنت Terminology Meta‑Browsers، وأخيراً يجري أيضاً تعهيد صيانة المنتجات والخدمات المصطلحية المختلفة المباعة عالمياً.

وبشكل عام تشتمل سوق المصطلح على نشاطات في صناعات المعرفة عامة، وفي صناعة اللغة، وصناعات تقنية المعلومات والاتصالات.  كما بدأت تدخل كعنصر ضروري في كافة قطاعات الإنتاج والخدمات.

أمثلة حول الشبكات المعلوماتية للمصطلح

يعتمد مجتمع المعلومات فيما يعتمد اعتماداً أساسياً على نشر المعلومات واستثمارها بالإضافة إلى توليدها طبعاً.  فنجاح المؤسسات والشركات أصبح يعتمد كثيراً على فعاليتها في جمع المعرفة واستعمالها لرفع الإنتاجية وتوليد سلع وخدمات جديدة، وقد أصبح الاقتصاد يقاد من قبل سلسلة هرمية من شبكات المعرفة التي تتغير فيها المعلومات بمعدلات سريعة.  وهناك أنواع عديدة لشبكات المعرفة، مثل شبكات الجامعات، وشبكات مراكز البحوث، وشبكات مؤسسات المعلومات كالمكتبات ودور النشر ومراكز التوثيق، وشبكات الصناعات المختلفة، والشبكات التجارية (e-commerce)، والشبكات المالية وغير ذلك من الشبكات.  وأصبح المجتمع الذي لا يعتني بتشبيك مؤسسات المعرفة مجتمعاً متأخراً عن الركب الاقتصادي العالمي.

وتلعب هذه الشبكات دوراً أساسياً في تشبيك المعرفة وطنياً وإقليميا وعالمياً، وأصبحت أحد الأدوات الهامة في الابتكار والتجديد وفي تفعيل النظام الوطني للإبداع National Innovation System.  وحتى تكون هذه الشبكات الوطنية موجودة وفعالة  لا بد من أن تتعامل باللغة العربية وهذا أصبح غير ممكن دون وجود المصطلح ودون وجود إدارة له.

من النشاطات الهامة في إدارة المصطلح وطنياً وإقليمياً وعالمياً إقامة شبكاته على هذه المستويات ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:

1-     European Network of Terminology Documentation Centers – TDC Net

الشبكة الأوروبية لمراكز ومعلومات المصطلح، وهي شبكة أوروبية تعد حجر الأساس للبنية التحتية للمصطلح في دول الاتحاد الأوروبي. ومن أهدافها دعم سوق المصطلح الأوروبية، وهي تعطي بيانات حول موارد المعلومات، والنشاطات القائمة، والمنظمات، والاختصاصيين، والخدمات، وغير ذلك مما يتعلق بالمصطلح للغات الاتحاد (أنظر: www.etis.info )

2-          Standard-Based Access Service to Multilingual Lexicons and Terminologies- SALT خدمة الولوج متعددة اللغات إلى مفردات ومصطلحات موضوعة حسب المقاييس www.loria.fr/projects/salt

3-          Eastern Terminology Provision Network - ETP Net(6)

وهي شبكة شبيهة بـ TDC Net ولكن لدول شرق أوروبا ولغاتها

4-          Réseau International de Néologie et de Terminologie – RINT الشبكة الدولية لعلوم "المصطلح الجديد" و"المصطلح".  وهي شبكة تخدم المصطلح في اللغة الفرنسية واللغات المتعاملة مع الفرانكوفونية www.rint.org

5-          Balnéo وهو مُجمع معطيات "للمصطلحات الجديدة" المولدة عبر العالم، وهو متوفر على الإنترنت بدون مقابل www.rint.org

6-          Reseau Panlatin de Terminologie – Realiter شبكة الدول اللاتينية للمصطلح.  ويمكن العودة لأعمالها على الموقع

 www.iula.upf.es/cpt/cptfr.htm

7-          Reseau Ibéro-Amaricain de Terminologie – Riteterm وهي الشبكة الخاصة بالمصطلح لدول أمريكا اللاتينية

www.iula.upf.es/riterm/riteterm.htm

المصطلح في "مجتمع المعلومات" العربي – مقترح خطة عمل

بهدف نجاح توجه الدول العربية نحو مجتمع المعلومات يقترح اعتماد عناصر لخطة عمل هي:

-       تكليف جهة لوضع السياسة الوطنية للمصطلح؛

-       السعي لاتخاذ قرارات رسمية لتنفيذ السياسة؛

-       تصميم وتنفيذ حملة توعية حول أهمية المصطلح في مجتمع المعلومات العربي؛

-       تنمية ورعاية البنية التحتية لإدارة المصطلح أفقياً وعامودياً وإقامة منظمات أهلية لمتابعة ذلك والتعاون مع القطاع الخاص؛

-       اتخاذ قرار بتشكيل شبكة عربية لإدارة المصطلح (يمكن أن تكون "افتراضية" virtual) تضم كافة الجهات العاملة في المصطلح وتكليف جهة محددة لعمل "بوابة (portal) على الإنترنت لها.  وستضم نواة هذه الشبكة الجهات التالية:

·          مكتب تنسيق التعريب

·          المنظمة العربية للترجمة – بيروت (انظر "الترجمة في الوطن العربي" منشورات مركز دراسات الوحدة العربية شباط/فبراير 2000)

·          معاهد التعريب في الوطن العربي

·          هيئات ومراكز ومعاهد المواصفات العربية

·          اللجان TC-8 و TC-5 في AIDMO العربية

·          اللجان الخاصة بالمصطلح في المنظمة العالمية للمواصفات ISO

·          الشبكة الدولية للمصطلحات في فيينا Term net

·          مركز المعلومات الدولي لعلم المصطلح

·          الشبكة الدولية للإعلام المصطلحي في استراليا Info term

·          الاتحادات العربية العلمية المختصة.

-       تأليف لجنة عربية لمتابعة الضغط نحو تعريب التعليم العالي في المجالات العلمية والتقنية، وتقوية تعليم اللغات الأجنبية وعدم الاستمرار في الخلط بين القضيتين؛

-       تنمية ورعاية "سوق المصطلح"

-       إنشاء أقنية تعاون جدية مع البنى التحتية العالمية لإدارة المصطلح، والمشاركة في نشاطاتها (أنظر الملحق رقم –3-)

-       إدخال علمي المصطلح Terminology والمصطلح الجديد Neology في مناهج التعليم الثانوي والجامعي وفي كل الاختصاصات بما فيها إدارة المصطلح و"الكتابة التقنية".

الملحق رقم -1- تغيرات في مجتمع المعلومات وتعاظم دوري المصطلح والترجمة

يشهد العالم تغيراً جذرياً في كافة أوجه نشاطات الحياة وخاصة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.  ويطلق على المجتمع الجديد الناتج عن هذه التغيرات اسم مجتمع المعلومات.  ويتصف هذا المجتمع ببيئة اقتصادية واجتماعية جديدة تتغير فيها هيكليات ومحتوى نشاطات المجتمع وينتج هذا كله عن تغير في طريقة توليد المعرفة وحفظها ومعالجتها ونشرها واستخدامها، وكذلك عن التغير في تعامل الفرد مع المعلومة. وتعد اللغة وعاء المعرفة والمصطلح أداتها(7).  ومن المفيد استعراض هذه التغيرات الجذرية في مختلف نشاطات الحياة إذ أنها تشكل فرصاً متاحة للدول العربية وسنجد من استعراضها بأنها غير ممكنة التحقيق في المجتمع العربي إذا لم يرافقها عمل مخطط وجاد في المصطلح وفي إدارته وإذا لم تستخدم الأدوات التقنية الحديثة في ذلك.

ألف-  تغيرات جذرية في أسس النمو الاقتصادي والاجتماعي

إن التطورات المعرفية المتسارعة التي حصلت في العقود الأخيرة غيّرت من أسس النمو الاقتصادي، فبعد أن كانت المعرفة أو العلم والتكنولوجيا (التقنية) تدخل في قانون النمو الاقتصادي كعامل "خارجي"، أصبحت الآن عاملاً "داخلياً".  لقد أدخلت نظريات النمو الاقتصادي الحديثة عامل المعرفة بشكل مباشر في معادلة النمو.

من جهة ثانية، أصبحت عمليات الإنتاج والخدمات تعتمد اعتماداً أكبر على المعرفة وأداتها المصطلح، كما ازدادت أهمية الإبداع والتجديد في هذه العمليات.

من جهة ثالثة، رافق التطورات الكبيرة في التكنولوجيا اندماج وترابط كبير بين التكنولوجيات بعضها مع بعض، فاندمجت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، كما اندمجت تكنولوجيا التحكم مع المعلومات والإلكترونيات لتعطي الروبوتيك، وتكنولوجيات الميكانيك مع الإلكترونيك والمعلومات لتعطي الميكاترونيك.  كما ترابطت تكنولوجيا الكيمياء مع الإلكترونيات لندخل في النانوتكنولوجي وفي الكيماترونيك.  وكل هذه التكنولوجيات المترابطة تؤدي إلى توليد صناعات وبالتالي نمو اقتصادي، وخدمات جديدة، كما تؤثر في شتى نواحي حياة المجتمع. وإن كل هذه الحقول الجديدة تولد كماً هائلاً من المصطلحات ولا تنتشر إلا بها.

من جهة رابعة، تشهد السوق العالمية ازدياداً بما يمكن أن نسميه بالسلع والخدمات المعرفية، وهي مبنية على تحويل المعرفة إلى منتج وهذا بدوره أوجد سلعاً وخدمات مصطلحية وبالتالي ما يسمى "بسوق المصطلح".  إن كل هذه التغيرات تؤدي إلى أسس مختلفة عن الماضي في تحقيق النمو الاقتصادي.

باء-  تغيرات جذرية في التنمية الاجتماعية والثقافية

ترافق التحول نحو مجتمع المعلومات تغيرات هامة في طبيعة النشاطات الاجتماعية والثقافية وفي آلية ممارسة هذه النشاطات.  فأولاً هناك تغيرٌ في عمليات التعليم والتعلم والتدريب، إذ نتجه نحو التعلم مدى الحياة، ونحو حاجة القوى العاملة إلى معرفة وخبرة أعلى من السابق، كما نتجه نحو آليات التعلم عن بُعد أو التعليم الإلكتروني e-learning و teleconferencing.  وتسمح تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجتمع المعلومات بالوصول بالتعليم إلى المناطق النائية والمعزولة.  وتسمح من جهة أخرى بتوفير وسائل جديدة لتعليم أو عمل المعاقين وتقدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وسائل جديدة للتعليم والتعلم كالكتاب الإلكتروني e‑book، وما يسمى بالنمط الثالث في التعليم third modality والذي يضاف إلى النمط الأول وهو التعليم النظري والنمط الثاني الذي هو النمط التجريبي.  النمط الثالث يستعمل الحاسوب عن طريق تنفيذ الخوارزميات(*) وعن طريق تمثيل النظم simulation. إن هذه التغيرات الإيجابية لن تحدث في المجتمع العربي دون وجود الأداة الأساسية لها جميعها ألا وهي المصطلحات العلمية والتقنية.

وثانياً هناك تغير في التعامل مع العناية الصحية والممارسات الطبية، فبدأت المعرفة الطبية تنتشر بوسائل جديدة مثل الإنترنت والقرص المدمج CD، كما أصبح الوصول إلى المناطق النائية وتقديم المعلومات للعناية الصحية ممكناً باستعمال التقانات المعرفية الحديثة e-healthcare