إصدارات النادي

  التقنيات التقليدية والحديثة
في مركز الوثائق التاريخية
د• دعد الحكيم


في الرابع من نيسان عام 1959 أنشئ مركز الوثائق التاريخية في دمشق بموجب القرار رقم 29 / آ الصادر عن وزير الثقافة والإرشاد القومي للجمهورية العربية المتحدة وتم إلحـاقه بالمديريـة العـامة للآثـار والمتـاحف، وحـدد اختصاصاته ومهامه كـالآتي:
1ـ جمع وحفظ جميع الوثائق التاريخية والرسمية والخاصة المتعلقة بتاريخ القطر ومايتصل بهذا التاريخ في جميع العصور القديمة والحديثة•
2ـ تيسير دراسة هذه الوثائق على الباحثين والمؤرخين، والعمل على دراستها ونشر مايقرر نشره منها•
وبتاريخ 03 أيلول عام 1963 عُدّل هذا القرار الوزاري رقم 81 /آ وحددت بموجبه مواصفات الوثيقة على النحو الآتي:
1ـ جميع مايصدر عن الـرئاسة الأولى ومجلس الوزراء ووزارات الدولة وإداراتها ومؤسساتها العامة وأختامها وسجـلاتها التي مضى عـليها مـدة لاتقـل عن خمسة عشـر عـاماً•
2ـ جميع الوثائق القديمة التي تعود إلى الحكم العثماني، والحكم الفيصلي، والانتداب الفرنسي، وعهد الاستقلال•
3ـ الوثائق التي تتعلق بمراكز الثورات الوطنية ورجالاتها، والأحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات وأنظمتها•
4ـ الصور الضوئية للمناسبات القومية وللشخصيات البارزة والوطنية والملوك والسفراء والصور التراثية•
بعد جمع الأوراق والوثائق من الجهات الحكومية، كوزارات الدولة ومؤسساتها وإداراتها، ومن الشخصيات الوطنية والسياسية، والعائلات التي لها أنساب وتاريخ عريق، بلغ مجموع الوثائق التاريخية الآن مايقارب خمسة ملايين وثيقة• قام المركز بفرزها إلى أقسام تتعلق بموضوعاتها كالآتي•
1 ـ قسم وثائق الدولة:
ويضم المراسيم الجمهورية، والقرارات الوزارية، وأوراق قضية فلسطين، وتاريخ الانتداب الفرنسي، وأوراق الأحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات والجريدة الرسمية (العاصمة) للدولة منذ نشأتها عام 1919 أثناء الحكومة العربية في سورية•
2 ـ القسم العثماني:
يضم وثائق هامة جداً ضمن مخطوطات للمحاكم الشرعية للمدن السورية، والتي تعطي صـورة كـاملة عن المجتمع العربي أثناء فترة الحكم العثماني لبلاد الشام/ 1583ـ1916 / بكل قضاياه السياسية والاجتماعية والدينية والعسكرية•
3 ـ القسم الخاص:
ويضم مجموعة من الأوراق والمذكرات والرسائل لشخصيات وطنية وسياسية سورية وعربية كان لها دور كبير في الحـركـة العربيـة في الفتـرة التاريخيـة بـين / 1910ـ1950م/•
4ـ القسم الصحفي:
يضم مجموعة متعددة من الصحف القديمة سورية وعربيـة بين الأعـوام / 1905ـ1979 / كما يضم صحفاً سورية وعربية حديثة•
5ـ القسم البصري:
ويضم مجموعة من الصور بلغ عددها /6000/ صورة لشخصيات سورية وعربية وأجنبية في مناسبات سياسية ووطنية وقومية•
هذه الوثائق اتبع في حفظها وصيانتها الطرق التقنية التقليدية القديمة والحديثة• لقد بدأ المركز في حفظ وثائقه (بالحفظ التقليدي) مع مراعاة مواصفات سلامة وأمن وسرية الوثائق•
وقد حفظت بعدة طرق منها:
1ـ طرق الحفظ الرأسي (الواقف)
وهذه الطريقة اتبعت في معظم الوثائق الورقية المفردة، حيث وضعت الوثائق ضمن حافظات ورقية ورتبت بصورة أفقية ضمن خزائن بعد ترتيبها وفق موضوعاتها وتاريخها وقد اتبع فيها طرق التصوير الورقي (الفوتوكوبي) حيث صورت معظمها ووضعت الصور ضمن حافظات مماثلة•
2ـ طريقة الحفظ الأسطواني (الملفوف)
طبق هذا النظام على الوثائق الطويلة والكبيرة الملفوفة بشكل أسطواني، حيث لفّت هذه الوثائق ووضعت ضمن خزائن خاصة لها أدراج (كالحجج الشرعية ـ الأنساب ـ شجرة العائلة••إلخ)•
3ـ طريقة الحفظ المكتبي المتسلسل
وهذه الطريقة استخدمت لحفظ سجلات (مخطوطات) المحاكم الشرعية، حيث رتبت ضمن خزائن خاصة لها رفوف متحركة لتستوعب الأحجام المختلفة للمخطوطات، وذلك بعد ترتيبها وفق التسلسل الزمني••• كما رتبت مخطوطات كل مدينة في مكان معين يشار إليه بتعريف على الخزائن كمخطوطات دمشق ـ حلب ـ حمص ••• إلخ•
أما الصور فقد أتبع في حفظها ترتيبها ضمن أدراج بعد توزيعها لمجموعات خاصة للأشخاص والمناسبات•
هذه الوثائق اتبع في حفظ معظمها الطرق التقليدية من تصنيف وفهرسة وإنجاز كشافات لها تضم معلومات وافية عن الوثائق حفظت ضمن أدراج خاصة أيضاً•
بعد ذلك بدأ المركز في إدخال التقنية الحديثة على مراحل• فبدأ بالتصوير على جهاز الآلة الساحبة (الفوتوكوبي) للوثائق المفردة ثم أخذ بإدخال جهاز الميكرو فيلم، حيث صورت جميع المخطوطات الهامة والبالغ عددها 3500 مخطوط على أفلام قياس 16ـ35مم وحمضت هذه الأفلام في المركز وحفظت ضمن علب خاصة سجل عليها الرقم الأصلي للمخطوطة المصورة وعدد صفحاتها، ثم حفظت هذه العلب ضمن خزائن حديدية خاصة•
واستكمالاً للفـائدة اقتنى المركـز أجهزة لقـراءة الأفـلام المصورة عند طلب الباحث لهـذا المخطـوط أو ذاك•
والآن سعى المركز لاقتناء جهاز ميكرو فيلم حديث، لقدم الأجهزة الموجودة وعدم فعاليتها في التصوير الجيد• مع أجهزة تحميض واستنساخ حديثة وأجهزة قارىء جديدة، وهذه الأجهزة الآن قيد التركيب والتجربة•
ومع مراقبة التطور ونشر المعلومة الحديثة فقد تم إدخال الحاسوب (الكمبيوتر) إلى مركز الوثائق التاريخية بمساعدة من وكالة (جايكا) اليابانية وفق برنامج تبادل الخبرات والمساعدات• فقد أرسلت الوكالة خبيراً في الحاسوب وفي الفهرسة وإنشاء قاعدة بيانات خاصة بموجودات المركز، حيث بدأ العمل مع عناصر فنية من المركز بوضع برامج وقواعد بيانات لمخطوطات المحاكم الشرعية، وتم ادخال فهرسة هذه المخطوطات التابعة لمدن دمشق وحلب وحماه وحمص للحاسوب وفق قاعدة البيانات المخصصة• ثم إدخال فهرسة الصحف الموجودة وأسماء الكتب الموجودة في المكتبة• ومازال العمل مستمراً لإنجاز كل الأعمال وإدخال جميع الوثائق الموجودة في المركز ضمن قواعد مدروسة ومخططة في مشروع لا يتجاوز العامين• وذلك للمساهمة في إنشاء شبكة للمعلومات للتواصل مع كل المراكز الحكومية في الدولة•
والآن تسعى العناصر الفنية إلى إحداث كهربائية تصل أجهزة الحاسوب الموجودة في المركز وربطها مع بعضها، وإدخال قاعدة البيانات الخاصة بالمركز عليها جميعاً•
أما المشروع الذي أنجز حديثاً، فقد تم إنجاز فهارس مطبوعة دقيقة وموسعة لمخطوطات المحاكم الشرعية التي تم إدخالها على الحاسوب، ومع مخطوطات المحاكم التجارية والنظامية ضمن كتاب موثق بالصور لبعض الوثائق الهامة ويشرح بصورة تفصيلية أنظمة المحاكم الشرعية، وعددها وأهميتها، فهي تحوي تاريخاً كاملاً بجميع فعالياته خلال خمسمئة عام•
إن إدخال التقنية الحديثة بأنواعها المختلفة في مركز الوثائق التاريخية تم معظمه لمواكبة التقدم، وليكون لنا لغة حديثة نتبادل بها المعلومات مع مركز الوثائق الأخرى، ولكن لاغنى عن الوثيقة، وقيمتها وحفظها بالطرق السليمة والصحيحة، لأنها تمثل ذاكرة الوطن فإن فقدت فقد تاريخنا وتراثنا•