إصدارات النادي

  أهمية الوثيقة العربية••
وموسوعة التشريعات السعودية
عبد الله بن سعود بن خضير

المستخلص


يتناول البحث أهمية الوثيقة العربية التي تمثل ماضي الأمة وأداة عملها في الحاضر والمستقبل، ودور موسوعة التشريعات السعودية كنموذج فاعل لإبراز أهمية الوثيقة وذلك بإتاحة التعرف على تصميم الموسوعة ونماذجها وقواعد تنظيمها•
1ـ أهمية الوثيقة العربية
كان العرب أمة أمية لا تكتب ولا تحسب، وكانت تتوارث ثقافتها وآدابها وأخلاقياتها وسلوكياتها عن أسلافها من خلال المحاكمات والممارسة العملية اليومية، كما تعرف أيامها ووقائعها من خلال روايات الرواة وأشعار الشعراء، ولذلك قيل: إن الشعر ديوان العرب، حيث حفظ هذا الشعر الكثير من أيامها وأسماء قبائلها وأماكنها ووقائعها.
كانوا يؤرخون أيامهم بالحوادث الجسام التي تمر عليهم، فأرخوا بحرب داحس والغبراء وحرب البسوس، ويوم بعاث، كما أرخ ميلاد الرسول [ بعام الفيل وهو العام الذي أتى فيه أبرهة الحبشي من اليمن ليهدم الكعبة بجيشه المزود بكل وسائل القوة المادية، ومنها الأفيال التي كانت تستخدم في الجيوش في ذلك الوقت.
ولقد كانت الذاكرة العربية من القوة والصفاء إلى درجة جعلتها أداة تسجيل عالية الإتقان، وكان العرب يتناقلون الأخبار فيما بينهم عند لقيا بعضهم لبعض، حيث يزود كل منهم الآخر بأخباره، ولقد امتدت هذه العادة في جزيرة العرب إلى عهد ليس ببعيد فكان من عادة الرجل العربي إذا التقى بآخر بادره بالسؤال (ما هي أخبارك؟) فيسمع كل منهما الآخر كل ما سمعه ورآه من أمور تستحق الذكر، وكانت تلك أداتهم الإعلامية في تناقل الأخبار وروايتها وحفظها.
وحينما بعث رسول الله [ـ وكان أمياً لا يقرأ ولا يكتب ـ اتخذ كتّاباً للوحي، وكان صحابته رضوان الله عليهم أجمعين يحفظون كل ما يتنزل من القرآن، كما كانوا يحفظون ما يصدر عن النبي [ من أقوال وأفعال وما يقره من أفعال الصحابة وأقوالهم.
وكان رسول الله [ يحفظ كل ما يتنزل عليه من القرآن وفقاً للترتيب الذي أنزله الله، وفوق ذلك فإنه يأمر بكتابته كما أنزل. ولقد بلغ من حرص رسول الله [ على حفظ ما يتنزل من القرآن أنه كان يراجعه أثناء نزوله، فأرشده ربه بقوله:{ ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علماً}(1) •وقوله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه}•(2) كما ضمن الله سبحانه لنبيه حفظ القرآن بقوله تعالى: {سنقرؤك فلا تنسى}(3) وقوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}(4)•
وبعد أن انتقل رسول الله [ إلى الرفيق الأعلى وأخذ القتل في حروب الردة ينزل بحفظة القرآن الكريم أمر أبو بكر زيد بن ثابت ـ رضي الله عنهما ـ وهو من كتاب الوحي وحفاظه بكتابة القرآن. وكان زيد رضي الله عنه يعتمد في كتابته لنصوص القرآن على توفر أمرين معاً، هما الحفظ والكتابة، ليوثق الحفظ بالكتابة والكتابة بالحفظ(5)، فيكتب آيات القرآن من حفظ الحفّاظ وما كتبه الكتّاب. وتعد نصوص القرآن والسنة النبوية أشرف ما كتب وما وثق، وهي النصوص التي شرفت بها اللغة العربية والكتابة العربية. وإذا أدركنا هذا أدركنا أهمية الوثيقة والتوثيق وما يجب أن يعطى للوثيقة من الرعاية والحماية.
ولقد كانت الحياة في الماضي بسيطة بساطة حياة أهلها، أما اليوم فإن الإنسان في جميع شؤون حياته لا يستغني عن التوثيق والوثائق، فالزواج يحتاج إلى التوثيق والوثيقة، وكذلك الميلاد والوفاة والتعليم والتعاملات والتصرفات وسائر أمور الحياة صغيرها وكبيرها لا تستغني عن التوثيق والوثائق• كما أن الدولة في جميع وظائفها ونشاطاتها وخدماتها تحتاج إلى التوثيق والوثائق. إذا ثبت هذا فإننا لا نظن أن هناك من سيجادل في أهمية التوثيق والوثائق، وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا تهمل الوثائق وهي أدوات إثبات الحقوق والالتزامات وذاكرة الأمة والمصدر الأساسي لتاريخها على اختلاف أنواعه، ومعين معلوماتها التي تبني عليها خططها وبرامجها التي تعمل من خلالها لتحقيق أهدافها؟.
إن الوثيقة تمثل ماضي الأمة وأداة عملها في حاضرها ومستقبلها، فهل ننزلها المنزلة اللائقة بها كما تفعل الأمم الأخرى؟ نرجو ذلك.
2ـ موسوعة التشريعات السعودية
على مدى ثمانية وسبعين عاماً من العمل المتواصل والدؤوب أصدرت حكومة المملكة العربية السعودية الكثير من الأنظمة والسياسات والأوامر والقرارات واللوائح والتعليمات والتعاميم والخطط والبرامج المتعلقة بوظائف الدولة ونشاطاتها المختلفة.
وقد مثلت بعض هذه الوثائق الأساس الذي قامت عليه الأجهزة الحكومية، كما مثل بعضها الآخر الأساس الذي انطلقت منه أجهزة الدولة في ممارسة وظائفها لتقديم مختلف الخدمات لمواطني المملكة والمقيمين على أرضها.
وإذا كان يكفي الإنسان العادي الذي عاش جزءاً من هذه المدة الزمنية أن يدرك ثمرة الجهود المبذولة من خلال ما يراه ماثلاً أمامه في الحياة المعاشة من أوجه التطور والتقدم في كل المجالات مقارنة بما كان عليه الحال في بدايات تكون المملكة، إلا أن من لا يعرف المملكة في سابق أيامها إما لصغر سنه أو لعدم معرفته بالمملكة في بدايات تكونها يحتاج إلى ما يقرن له بين مظاهر التطور التي يراها وبين الأسس التي بني عليها هذا التطور، والتي تتمثل في الوثائق السعودية التي تبرز الجهود الفكرية والممارسات العملية التي قامت بها أجهزة الدولة على اختلاف مستوياتها، وهذا بدوره يثبت مدى أهمية الوثيقة السعودية لكونها المصدر الأساسي والصادق للجهود المبذولة لتحقيق الأهداف المرسومة، ومدى تطور هذه الأهداف والآليات والوسائل والأساليب المتخذة لتحقيقها، مما يؤكد أن الوثيقة هي ذاكرة الدولة وهي أداتها في مباشرتها لوظائفها.
وبما أن الوثائق السعودية تمثل جزءاً من الوثائق العربية فإن الاهتمام الذي توليه كل دولة عربية لوثائقها سيؤدي إلى تكامل الصورة عن الوثيقة العربية ويبرز أهميتها.
وإن إعداد موسوعة للتشريعات السعودية ونشرها سيتيح لمن يستقرئ هذه الوثائق التعرف على القفزات الواسعة والعريضة التي حققتها المملكة في جميع الميادين، حيث تعكس هذه التشريعات الأهداف المعلنة والسياسات المرسومة والممارسات العملية التي سارت عليها أجهزة الدولة في القيام بالمهام التي أسندت إليها.
ولذا فقد وضعت القواعد التنظيمية لتصميم وإصدار ونشر هذه الموسوعة والتي تتمثل فيما يلي:
2 ــ 1 ــ أهمية الموسوعة:
2ـ1ـ1ـ أن الموسوعة تحوي جميع الوثائق النوعية المتعلقة بالتشريعات السعودية.
2ـ1ـ2ـ أن الموسوعة توفر مصدراً كاملاً للباحثين والدارسين والمتخصصين.
2ـ1ـ3ـ أن الموسوعة تحوي جميع الوثائق القديمة والحديثة، حيث يتم تحديث بياناتها باستمرار.
2ـ1ـ4ـ أن الموسوعة اقتصادية، فلا يحتاج إلى طباعتها كاملة عند أي تعديل أو حذف أو إضافة، ففي حالة التعديل أو الحذف يعاد طباعة الورقة التي يتطلب الأمر تعديلها فقط، ومن ثم يتم توزيعها على المشتركين في الموسوعة لوضع الورقة أو الأوراق الجديدة محل الأوراق القديمة، وفي حال الإضافة فإن الأوراق الجديدة توزع على المشتركين لإضافتها في مكانها المناسب من الموسوعة وفقاً للبيانات المدونة على صفحات هذه الأوراق.
2ـ1ـ5ـ أن الموسوعة ستكون على تواصل دائم بالمشتركين فيها، حيث يتم تزويد المشتركين بكل التعديلات أو الإضافات التي تطرأ على الموسوعة.
2 ــ 2 ــ تصميم الموسوعة:
2ـ2ـ1ـ الموسوعة مصممة على هيئة مجلدات مرنة قابلة للإضافة إليها والحذف منها، مما يمكن من تحديث بياناتها بسهولة.
2ـ2ـ2ـ سيلحق بالموسوعة عدة فهارس منها:
2ـ2ـ2ـ1ـ فهرس تاريخي يرتب الوثائق وفق تاريخ صدورها.
2ـ2ـ2ـ2ـ فهرس موضوعي لوثائق رؤوس الموضوعات.
2ـ2ـ2ـ3ـ فهارس لكل نوع من أنواع وثائق الاعتماد.
2ـ2ـ2ـ4ـ فهارس شكلية لأشكال أنواع الوثائق موضحة تفاصيلها في قائمة نماذج فهارس الموسوعة.
2ـ2ـ3ـ ستكون جميع مواد الموسوعة مدخلة في الحاسب الآلي.
2ـ2ـ4ـ ستوفر جميع مواد الموسوعة على الوسائط الحديثة لخزن المعلومات لتوفير الحيز المكاني وتحقيق سرعة الوصول إلى المادة المطلوبة.
2 ــ 3 ــ قواعد تنظيم الموسوعة التشريعية السعودية:
2ـ3ـ1ـ يكون المدخل الرئيسي لموضوعات الموسوعة الحرف الهجائي الأول لرأس الموضوع الرئيسي بعد استبعاد (ال) التعريف.
2ـ3ـ2ـ توزع رؤوس الموضوعات الرئيسية المختارة للموسوعة تبعاً للحرف الأول لرأس الموضوع.
2ـ3ـ3ـ يخصص للحرف الواحد من حروف رؤوس الموضوعات مجلد أو أكثر من مجلدات الموسوعة وفق كمية المادة الموجودة، ويمكن أن يشتمل المجلد على أكثر من حرف إذا كانت المادة قليلة.
2ـ3ـ4ـ ترتب مجلدات الموسوعة وفق ترتيب الحروف الهجائية لرؤوس الموضوعات.
2ـ3ـ5ـ ترتب رؤوس الموضوعات الرئيسية التي تبدأ بحرف معين تبعاً لترتيب الحرف الثاني فالثالث فالرابع إلخ.
2ـ3ـ6ـ تدون رؤوس هذه الموضوعات وفق ترتيبها الهجائي في قائمة، وتوضع هذه القائمة في مقدمة المجلد.
2ـ3ـ7ـ يوضع تحت هذه القائمة فواصل مقواة بعدد رؤوس هذه الموضوعات، للفصل بين وثائق الموضوعات الرئيسية.
2ـ3ـ8ـ يكون لكل فاصل في المجلد لسان بارز يدون عليه اسم رأس الموضوع.
2ـ3ـ9ـ يوضع تحت الفاصل قائمة بأسماء الوثائق المتوفرة تحت رأس الموضوع وفقاً لما يلي:
ـ ترتب وثائق القائمة تبعاً لتاريخ صدورها، ويوضح أمام اسم كل وثيقة تاريخ وثيقة اعتمادها ورقمها ونوعها.
ـ ترقم هذه الوثائق تسلسلياً ويعطى لكل وثيقة رقم تسلسلها في القائمة.
ـ إذا أضيفت وثيقة جديدة لهذه القائمة فتعاد طباعتها لتضمينها البيانات المتعلقة بهذه الوثيقة.
2ـ3ـ10ـ يوضع لكل وثيقة غلاف يتضمن اسم الوثيقة ورقمها وتاريخها أو رقم وتاريخ وثيقة اعتمادها.
2ـ3ـ11ـ إذا ألغيت وثيقة في الموسوعة، فتعاد طباعة غلاف الوثيقة، بعد أن يدون عليه بيانات الإلغاء وأداته وتاريخها وبيانات النشر.
2ـ3ـ12ـ ترقم صفحات كل وثيقة في الموضوع بأرقام خاصة بالوثيقة ذاتها تبدأ من أول صفحة في الوثيقة وتنتهي بآخر صفحة فيها. وفي أول صفحة في الوثيقة يدون اسم الوثيقة.
2ـ3ـ13ـ يدون على كل صفحة من صفحات الوثائق الواردة في الموسوعة البيانات التالية:
ـ حرف رأس الموضوع الذي تندرج تحته رؤوس الموضوعات التي تبدأ بحرف معين.
ـ رأس الموضوع الذي تندرج تحته وثائق الموضوع.
ـ مسلسل رقم الوثيقة في فهرس الوثائق المدرجة تحت رأس الموضوع.
ـ رقم الصفحة المعطى لكل صفحة من صفحات الوثيقة.
فإذا افترضنا أن نظـام العمل والعمـال الصادر عام 1389 هـ تـرتيبه 3 بين وثـائق العمل، وأن النظام يتكـون من عشر صفحـات، فإن بيـانات الصفحـة العـاشـرة من هـذا النظام تكتب كما يلي:
(ع/عمل وعمال(10/3/، فإذا عدلت إحدى المواد الواردة في الصفحة العاشرة، فإن هذه الصفحة تعاد طباعتها لوضع النص الجديد للمادة في صلب النظام، ويكتب النص القديم في الهامش أسفل الصفحة مع الإشارة إلى أداة التعديل وتاريخها وبيانات النشر.
2ـ3ـ14ـ القاعدة النظامية المتعلقة بموضوع معين والتي ترد في قرار أو أمر أو تعميم يدون نصها في الموسوعة دون بقية نصوص الوثيقة، ويشار إلى رقم وتاريخ الوثيقة التي وردت فيها هذه القاعدة.
2 ــ 4 ــ نماذج الموسوعة:
وتتمثل هذه النماذج فيما يلي:
2ـ4ـ1ـ أنموذج رقم (1) ويمثل الفهرس الموضوعي للتشريعات السعودية.
2ـ4ـ2ـ أنموذج رقم (2) ويمثل فهرس وثائق رأس الموضوع.
2ـ4ـ3ـ أنموذج رقم (3) ويمثل غلاف الوثيقة.
2ـ4ـ4ـ أنموذج رقم (4) ويمثل صفحة الموسوعة السعودية.
2ـ4ـ5ـ أنموذج رقم (5) ويمثل الفهرس التاريخي لموسوعة التشريعات السعودية.
2ـ4ـ6ـ أنموذج رقم (6) ويمثل فهرس المراسيم الملكية.
2ـ4ـ7ـ أنموذج رقم (7) ويمثل فهرس الأوامر الملكية.
2ـ4ـ8ـ أنموذج رقم (8) ويمثل فهرس قرارات مجلس الوزراء.
2ـ4ـ9ـ أنموذج رقم (9) ويمثل فهرس قرارات مجلس الشورى.
2ـ4ـ10ـ أنموذج رقم (10)ويمثل فهرس الأوامر السامية.
2ـ4ـ11ـ أنموذج رقم (11) ويمثل فهرس القرارات الوزارية.
2ـ4ـ12ـ أنموذج رقم (12)ويمثل الفهرس التاريخي للأنظمة السعودية.
2ـ4ـ13ـ أنموذج رقم (13)ويمثل الفهرس التاريخي للوائح والسياسات والقواعد والإجراءات السعودية.
الهوامش:
1 ـ من الآية 114 من سورة طه•
2 ـ الآية 1ـ2 من سورة القيامة•
3 ـ الآية 6 من سورة الأعلى
4 ـ الآية 9 من سورة الحجر•
5 ـ مباحث في علوم القرآن للشيخ مناع القطان رحمه الله (ص51ـ الدار السعودية للنشر)•