موقع قطاع المعلومات فى جامعة الدول العربية
د. كريم العانى
مدير مركز العلومات والمكتبة
بجامعة الدول العربية
قد تكون مناسبة الذكرى الستين لتأسيس جامعة الدول العربية فرصة لمراجعة
أهم إنجازات الجامعة فى هذا الوقت بالذات الذى تتعالى فيه أصوات
الإصلاح ويذهب بعضها إلى النيل من الجامعة بسبب ما يقال عن فشلها فى
تحقيق أى من أهدافها وأمانى الإنسان العربى، وهذا صحيح إذا ما قيس بعدد
القرارات التى اتخذتها الجامعة والتى تجاوزت الستة آلاف قرار، وصحيح
أكثر إذا ما قورنت بما حققته منظمات إقليمية مشابهة سبقتها الجامعة
بعقود ومراحل، ولعل الأكثر إثارة فى ظل الخلافات السياسية التى تكاد
تعصف بالجامعة بين حين وآخر أنها لم تحقق إلا القليل من النجاح فى
الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وحيث أن موضوعنا قطاع المعلومات نجد الأمر مختلفا بعض الشئ – فقد أنجزت
الجامعة فى هذا المجال سبقا مهما وإن كان متقطعا وعلى مراحل بدأ فيه
تأثير وضع الجامعة العام واضحا من ناحية قدرتها على التحرك كمجموعة
سياسية هامة أو بسبب انتعاش أو تردى وضعها المالى.
فقد سبقت الجامعة الكثير من الدول فى إدراك أهمية قطاع المعلومات
والحاجة إلى تنسيق الجهود العربية فى هذا المجال عندما دعت عام 1978
إلى اجتماع لمديرى مراكز التوثيق والمعلومات فى المنظمات العربية
المتخصصة لبحث الخطوات الضرورية واللازمة لإنشاء شبكة عربية لنظم
المعلومات، ثم جاءت الخطوة الأخرى والهامة حين صدر قرار مجلس جامعة
الدول العربية (القرار رقم 2741 بتاريخ 13/9/1978) بإنشاء مركز للتوثيق
والمعلومات فى الجامعة تكون مهمته اختيار ومعالجة وتخزين الوثائق
وتوفير المعلومات للأمانة العامة والدول العربية فى المجالات الحيوية
التى تقتضيها استراتيجية العمل العربى المشترك.
وقد أولى المركز اهتماماً مباشرا لخطوات إنشاء الشبكة العربية
للمعلومات فقد جاء فى قرار إنشائه تطوير شبكة إقليمية عربية للمعلومات
لتسهيل الوصول إلى موارد المعلومات وتبادلها بين الدول العربية.
ولتنفيذ هذا القرار فقد استعانت الأمانة العامة بالبرنامج الإنمائى
للأمم المتحدة UNDP والتعاون أيضاً مع منظمة الأمم المتحدة للتربية
والثقافة والعلوم (UNESCO) لتجهيز وتدريب الكوادر الفنية فى المركز
التى ستتولى مهامه التنفيذية.
وفعلاً فقد وصل عدد موظفى المركز 68 موظفا فى عام 1999، علما بأنه بدأ
العمل بثلاثة موظفين، ويمكن اعتبار الفترة من 1981-1990 ذروة نتاج وعمل
المركز وخاصة بعد اكتمال ملاكه الفنى وما حظى به من دعم مادى ومعنوى من
قبل الأمانة العامة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى.
وقد اعتبر المركز فى حينه أهم إنجاز تحقق فى الأمانة العامة واستطاع أن
يؤدى دوراً مهما فى التعريف بالمعلوماتية والتوسع بنشر خدماتها
ومفاهيمها على المستوى العربى، ولازالت الكثير من الجامعات ومراكز
البحوث والمكتبات العربية تتمتع ببعض الخدمات التى استطاع المركز
توفيرها للمستفيد العربى.
إلا أن هذا النشاط لم يدم طويلاً إذ شهدت المرحلة الثانية، أى بعد
انتقال الجامعة إلى القاهرة، نكوصا واضحا فى عمل المركز وهيكله
الوظيفى، ويعود هذا التراجع إلى عدة أسباب يأتى بالدرجة الأولى منها :
مغادرة عدد كبير من العاملين فيه العمل فى الأمانة العامة، إذ هبط
عدد العاملين بين عامى 1990-1991 من 68 موظفا إلى 14 موظفا.
انحسار الدعم المادى والمعنوى الذى كان يحظى به المركز.
التقلبات الإدارية المفاجئة من ناحية التبدل السريع فى القائمين عليه
وانتقال المركز أكثر من مرة من مكان إلى آخر خارج وداخل مبنى الأمانة
العامة، وإعادة النظر بهيكله التنظيمى أكثر من مرة وهيكلة مهامه
وأنشطته بمعزل عن آراء المختصين والعاملين فيه.
تراجع اهتمام قيادة ومسئولى الأمانة العامة بالمركز واعتبار قطاع
المعلومات أمرا ثانويا، وفى حقيقة الأمر فإن هذه النظرة لم تقتصر على
المركز وحده بل إن الأمانة العامة بكل مكوناتها دخلت فى مرحلة خمول
وسبات هادئ.
استفحال الأزمة المالية التى رافقت الجامعة فى السنوات العشر الأخيرة
وانعكاساتها على جميع أنشطة الجامعة ومنها نشاطات المركز مما أدى إلى
توقف الكثير من برامجه.
فترة النكوص هذه أدت إلى تجميد العمل فى الشبكة العربية للمعلومات
والتى تعتبر من أهم مشاريع المركز والأمانة العامة والتى كانت تهدف إلى
:
تطوير نظم العلومات على المستويين الوطنى والإقليمى وتوفيرها لصاحب
القرار.
بناء وتطوير قواعد معلومات رقمية ومرجعية فى كافة المجالات وضمان سبل
ووسائل تحديثها ووضع الترتيبات الخاصة بالوصول لمصادر المعلومات
وتبادلها والتمتع بخدماتها.
تيسير استخدام قواعد المعلومات الدولية وخاصة ما يهتم منها بالشؤون
العربية.
توفير خدمات التراسل والبريد الإلكترونى.
تدعيم ورفع كفاءة ونوعية العاملين فى مجال المعلومات وتنظيم دورات
تدريبية وجولات دراسية لهم.
بناء وتطوير الفهارس الموحدة على المستويين الوطنى والإقليمى.
لقد توقف مشروع الشبكة العربية للمعلومات مما أحدث نقصا وفراغا نسبيا
فى مجال تبادل المعلومات على المستوى القومى، ولاشك أن جامعة الدول
العربية تتحمل مسؤولية مباشرة فى هذا الشأن، والسؤال هل من الضرورى
العودة إلى إحياء مشروع الشبكة العربية للمعلومات فى ضوء الطفرات التى
شهدها قطاع المعلومات على مستوى العالم والاهتمام الدولى الذى برز فى
قمة مجتمع المعلومات التى عقدت فى سويسرا (2003) وسيعقد الاجتماع
الثانى له فى تونس (نوفمبر 2005)، وهل من الممكن أن يضيف إحياء العمل
بهذه الشبكة إلى قطاع المعلومات العربية فوائد أخرى، أسئلة كثيرة
يطرحها المستفيد العربى العادى مثلما قد ترد فى ذهن صاحب القرار ونترك
الإجابة عليها إلى الخبراء والعاملين فى قطاع المعلومات العربى.
ولذا فإن مراكز المعلومات والبحوث فى الدول العربية وقى مقدمتها مركز
المعلومات فى جامعة الدول العربية مدعوة لدراسة جدوى إعادة إحياء
الشبكة العربية للمعلومات فى واقع الظروف المالية والفنية والبشرية
لهذه المراكز وفى ضوء القفزات التى يشهدها العالم ومنها الدول النامية
فى مجال المعلومات وتعميم الاستفادة منها.