إصدارات النادي

 
مساهمة المكتبات العامة بدبى فى إرساء مجتمع المعلومات والمعرفة
مشروع الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب (ICDL) نموذجا

عماد أبو عيد
قسم المكتبات العامة / بلدية دبى
(الإمارات العربية المتحدة)


مستخلص

تصف الدراسة تجربة المكتبات العامة بدبى فى المساهمة فى دعم وتنمية الثقافة الرقمية، ومحو أمية الحاسوب والمعلوماتية لدى أفراد مجتمع الإمارات، كونها تعد واحدة من أهداف المكتبات العامة العصرية كما نص عليها بيان اليونسكو للمكتبات العامة الصادر عام 1994. فى خلفية الدراسة يصف الباحث أهم المبادرات والفعاليات والبرامج التى تميزت بها إمارة دبى فى مجال التقنية والمعلوماتية كمؤسسات لمجتمع المعلومات والمعرفة مثل حكومة دبى الإلكترونية، ومدينة دبى للإنترنت، ومعرض جيتكس لتقنية المعلومات، وبرنامج الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتعليم تكنولوجيا المعلومات وغيرها. كما يستكمل الباحث المعلومات الأساسية حول المكتبات العامة لدبى من حيث النشأة، والأهداف، والخدمات ذات العلاقة بتنمية الثقافة الرقمية لأفراد المجتمع المحلى فى دولة الإمارات العربية المتحدة ومنها استخدام الإنترنت، والمكتبة الإلكترونية، وقواعد المعلومات. ومن ثم يستعرض الباحث تجربة جديدة للمكتبات العامة فى محو أمية الحاسوب والمعلوماتية من خلال المشروع الريادى الذى تقوم المكتبات العامة بدبى بتنفيذه وهو "مركز تدريب وفحص الرخصة الدولية للحاسوب ICDL". فيبدأ بفكرة تطور الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب فى أوروبا وانتشارها فى العالم حيث تبنتها اليونسكو، بعد ذلك تم استعراض أهمية وفوائد المشروع، وتجهيزاته ومتطلباته الفنية، وخطوات التنفيذ والاعتماد التى قامت بها المكتبات العامة بدبى وصولاً لتحقيق الهدف المرجو للمساهمة بشكل فعال فى محو أمية الحاسوب والمعلوماتية لأفراد المجتمع المحلى دون تحميلهم العناء المادى كون المكتبات العامة مؤسسات خدمية غير ربحية.
مدينة دبى ... مجتمع معلومات واقتصاد معرفة
يشهد العالم اليوم نقلة حضارية كبيرة وسريعة فى ظل ثورة المعلومات ودخول مجتمع المعلومات والمعرفة وانتشار التقنية ووسائل الاتصال والإنترنت التى جعلته قرية صغيرة. ومواكبة للأحداث، بادرت دبى إلى طرح العديد من المشاريع الرائدة مما أتاح لها ولدولة الإمارات العربية المتحدة دخول القرن الحادى والعشرين بقوة، ولعب دور حضارى على مستوى المنطقة والعالم. ومن المشاريع الهامة التى تشكل هيكلية أساسية وبنية تنظيمية لمجتمع المعلومات واقتصاد المعرفة فى دبى كل من حكومة دبى الإلكترونية، ومدينة دبى للإنترنت، ومنطقة دبى الحرة للتجارة الإلكترونية، ومعرض جيتكس لتكنولوجيا المعلومات وغيرها الكثير الذى يرافق مسيرة البناء والتطور الحضارى والعمرانى الذى يعم كافة أرجاء مدينة دبى.
تاليا نبذة تعريفية لبعض المشاريع والمبادرات المختارة والتى تتميز بها دبى فى طريقها لبناء مجتمع المعلومات واقتصاد المعرفة.
حكومة دبى الإلكترونية
تعد حكومة دبى الإلكترونية مبادرة رائدة فى المنطقة تهدف إلى تزويد سكان الإمارة ومؤسساتها بكافة الخدمات الحكومية بصورة إلكترونية. ولديها رؤية واضحة المعالم قوامها التركيز على تسهيل حياة الناس والشركات فيما يختص بالمعاملات الحكومية والمساهمة فى تكريس الدور المهم الذى تلعبه دبى كمركز اقتصادى رائد فى المنطقة.
تسعى حكومة دبى الإلكترنية إلى توحيد وتكامل جميع الخدمات الحكومية التى تقدمها الدوائر الحكومية بغية تهيئتها للعمل تحت مظلة بوابتها الإلكترونية مما يسمح للموظفين فى كافة المستويات الحكومية بتقديم خدمات نوعية، إضافة إلى تسهيل حياة السكان عند القيام بالمعاملات الحكومية. ويعتبر موقع حكومة دبى الإلكترونية www.dubia.ae موقعا موحدا يساهم فى التخفيف من الإجراءات البيروقراطية والروتينية وتوفير إمكانية الوصول إلى كافة الخدمات الحكومية بأسهل الطرق الممكنة.
كما تسعى مبادرة الحكومة الإلكترونية إلى تحسين وتعزيز الإجراءات الحكومية من خلال الاستفادة المثلى من التكنولوجيا، ليتمكن كافة المستخدمين من القيام بالمعاملات عبر الإنترنت وتحديد وتلبية احتياجاتهم بسهولة مطلقة( ).
مدينة دبى الإنترنت
توفر مدينة دبى للإنترنت النظام البيئى لاقتصاد المعرفة والذى صمم لدعم وتنمية شركات الأعمال والتجارة فى مجال المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا. تعتبر هذه المدينة الأكبر حجماً على مستوى المنطقة والشرق الأوسط من حيث توفير البنية التحتية، والوجود داخل منطقة حرة، وأكبر نظام تلفونى تجارى لبروتوكول الإنترنت فى العالم.
تعتبر مدينة دبى للإنترنت قاعدة استراتيجية للشركات التى تستهدف أسواق منطقة كبيرة تمتد من الشرق الأوسط إلى الهند وإفريقيا ومنطقة الخليج العربى.
توفر المدينة وتماشيا مع نظم وسياسات اقتصاد دبى الحر للشركات الأجنبية ملكية بدون ضرائب، إعادة الفوائد ورأس المال كاملاً لبلد المنشأ، عدم وجود قيود على العملات، تسجيل وترخيص سهل، وحماية للملكية الفكرية.
وفى فترة زمنية قصيرة تم تشكيل مجتمع من كبرى الشركات الدولية فى مجال المعلومات وتكنولوجيا الاتصال فى مدينة دبى للإنترنت، فكل الشركات العملاقة موجودة فى هذه المدينة مثل مايكروسوفت، أوراكل، أتش بى، أى بى أم، كمباك، ديل، سمينس، كانون، لوجيكا، سونى أريكسون، سيسكو ليبلغ عدد العاملين فى هذه المدينة أكثر من 5500 شخص.
بقى أن نقول بأن شركات المعلومات وتكنولوجيا الاتصال فى مدينة دبى للإنترنت تعمل فى مجالات تطوير البرمجيات، وخدمات الأعمال، والتجارة الإلكترونية القائمة على الويب، والاستشارات، والتعليم والتدريب، والمبيعات والتسويق. كما أن هذه الشركات تعرض جذباً للأعمال بنوعية عالية وفرصاً لتكوين شبكات تستخدم فى تعزيز حل المشاكل ومشاركة المعرفة فى هذا المجتمع( ).
معرض جيتكس لتكنولوجيا المعلومات
يعد معرض جيتكس لتكنولوجيا المعلومات واحدا من أهم الأحداث المعروفة فى عالم تكنولوجيا المعلومات على مستوى المنطقة، واستطاع أن يجذب الاهتمام العالمى ليكون منبراً عالمياً لاجتماع صناعة تكنولوجيا المعلومات فى خمسة أيام سنوياً فى مدينة دبى يؤمه المشترون والمختصون وصناع القرار والمهتمون فى مجال تكنولوجيا المعلومات ليكون منبرا تسويقيا ولقاء سنويا تمتزج فيه التجارة مع التسويق والعروض التقنية الحديثة والمؤتمرات وغيرها.
معرض جيتكس لتكنولوجيا المعلومات أكبر من كونه معرض تجارى، فهو يغطى مختلف أطياف ومجالات تكنولوجيا المعلومات، والاتصالات، والبرمجيات والخدمات. كما أنه حدث كبير لخدمة أكثر من 2000 عارض من أكثر من 60 دولة ولأكثر من 70000 زائر من مختلف أنحاء العالم ليكون بوابة عالمية لمنطقة الخليج والشرق الأوسط. هذا المعرض يقام فى مركز دبى التجارى العالمى سنويا ولمدة خمسة أيام فى مطلع شهر أكتوبر يتكون من قاعات عرض وسوق للمشترين ويرافقه مجموعة من الفعاليات والمؤتمرات والندوات واللقاءات المهنية والتجارية المختلفة( ).
برنامج الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتعليم تكنولوجيا المعلومات
أسس سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولى عهد دبى مشروعه لتعليم تكنولوجيا المعلومات لإفساح الطريق أمام طلاب دولة الإمارات للاستفادة من أحدث مخرجات التكنولوجيا وتطبيقاتها التربوية. ويغطى المشروع الآن كل من إمارة دبى وإمارة أبو ظبى، وسوف تتسع خدمات المشروع لتشمل جميع مدارس الإمارات. وتعد أكاديميتا دبى وأبو ظبى لتكنولوجيا المعلومات نواتين أساسيتين لمشروع تعليم تكنولوجيا المعلومات، وفيهما تم إعداد المناهج التعليمية وتأهيل المدربين وتطوير مستوياتهم.
قامت إدارة المشروع ببناء مختبرات حاسوب متطورة فى المدارس، وزودتها بأحدث التجهيزات والتقنيات التى توفر اتصالاً سريعاً بالإنترنت، وتدعم استخدام تطبيقات الوسائط المتعددة فى التعليم، إضافة إلى مؤتمرات الفيديو. كما أعدت مناهج متطورة تقدم علوم الحاسوب للطلاب بطريقة مشوقة، وتُعلِّمهم استخدام الحاسوب والتعامل مع الإنترنت.
ويتم تطبيق المشروع على عدة مراحل بدأت بإحدى مدارس دبى، وستشمل لاحقا المدارس الحكومية فى دبى بمرحلتها الثانوية، وستتوسع فيما بعد لتشمل المدارس الحكومية فى دولة الإمارات العربية المتحدة، كما ستمتد لتشمل المرحلة الإعدادية، وستوفر خدماتها أيضاً للمدارس الخاصة المتميزة( ).
واحة دبى للسليكون
تهدف واحة السليكون بدبى إلى إيجاد قاعدة صناعية لمكونات أجهزة الحاسوب عالية التقدم، حيث سيتم إنتاج أشباه الموصلات والرقائق الخاصة بصناعة أجهزة الحاسوب والاتصالات. وهذا المشروع الريادى على مستوى المنطقة سيقام على أرض مساحتها حوالى 6.5 مليون متر مربع بعقارات جاهزة البناء تتوفر فيها البنية التحتية اللازمة من طاقة وماء واتصالات وغيرها، وسوف تعامل كهيئة لها كافة امتيازات المنطقة الحرة( ).
قرية المعرفة
تجمع للتعلم يعمل على تطوير المنطقة لتسريع الحركة نحو اقتصاد المعرفة، فهى منطقة حرة ومركز للتعلم الممتاز والاختراع. تعتبر قرية المعرفة محورا جديدا للتعليم والتدريب وتتكامل مع بقية المشاريع الاخرى. توفر قرية المعرفة البنية التحتية لتطوير ومشاركة وتطبيق المعرفة وسوف تضع دبى كمقصد جديد للتعلم فى المنطقة.
تضم قرية المعرفة برامج ومعاهد أكاديمية دولية، ومزودو خدمات أكاديمية، ومراكز تدريب متخصصة، ومراكز تطوير إدارى، ومزودو خدمات ونظم تعلم إلكترونى، ومراكز اختراعات( ).
المكتبات العامة فى دبى .. مرفأ المعلومات والمعرفة
نبذة تعريفية
تعتبر المكتبة العامة بدبى أقدم وأول مكتبة عامة فى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أنها أسست للحركة المكتبية فى دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال الانشطة والفعاليات والخدمات التى قدمتها، ولمساعدتها بقية المكتبات الأخرى فى التأسيس والنمو، إضافة لدورها فى تكوين جيل من المكتببين العاملين فيها.
أنشئت هذه المكتبة فى منطقة الرأس المطلة على خور دبى فى عام 1963، حيث منح المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم إمارة دبى (1958-1990) قطعة أرض لتشييد المبانى عليها لمجلس بلدية دبى فى ذلك الوقت والذى قام بجمع تبرعات من المواطنين لرصد المال اللازم لتنفيذ المشروع( )، فكان تجاوب المواطنين مشجعا كدلالة واضحة على اهتمامهم بالمشروع على الرغم من بساطة وصغر المجتمع المحلى فى ذلك الوقت، بعد ذلك قامت إحدى شركات المقاولات المحلية أيضا بتنفيذ بناء مبنى المكتبة العامة بدبى، وبذلك أعلن عهد جديد من العلم والمعرفة فى مسيرة المجتمع الإماراتى.
وعلى امتداد أكثر من أربعين عاما شهدت المكتبة نموا وتوسعا ملحوظين من حيث المبانى والمجموعات والخدمات والموظفين وتقنيات أساليب العمل، يعود الفضل فيه إلى العاملين فى هذه المكتبة ولرعاية واهتمام المسؤولين فى بلدية دبى. ولإيصال الثقافة ووسائل المعرفة لسكان إمارة دبى فى مختلف مناطقها من اجل خدمة أكبر قطاع من المواطنين والمقيمين فيها، ولترسيخ المفاهيم الثقافية السائدة، ومواكبة التطور الحضارى والمعمارى واتساع مدينة دبى، فقد تم تشييد خمس مكتبات فرعية فى الأحياء السكنية لمدينة دبى افتتح أربعة منها عام 1989 وهى مكتبات هورر العنز، والراشدية، والصفا، وأم سقيم. تلى ذلك مكتبة حتا فى العام 1998( ).
ومن المنتطر أن يتم الانتهاء من بناء مكتبة الطوار فى مطلع العام 2006 يليها مكتبة المنخول فى مطلع العام 2007. كما يجرى الآن دراسة متطلبات ومواصفات بناء مكتبة مركزية جديدة فى منطقة الممزر تواكب التطور الحضارى الحاصل فى مدينة دبى لتلبية الاحتياجات الإدارية والفنية والخدمية للتوسع الذى شهدته المكتبات العامة.
كما تم إضافة موقع دار الاتحاد للمكتبات العامة (مكان توقيع اتفاقية اتحاد الإمارات العربية المتحدة 1971) لإنشاء مكتبة تعنى بتاريخ وتراث الإمارات العربية المتحدة.
أهداف المكتبات العامة
تعمل المكتبات العامة فى دبى على تحقيق الأهداف التالية( ):
- توفير أنماط متعددة من مواد المعرفة ومصادر المعلومات التى يحتاج إليها أفراد المجتمع من كتب ودوريات وخرائط ومراجع ومواد سمعية وبصرية وغيرها فى مختلف ميادين المعرفة وتقديمها لجميع المستفيدين دون تمييز.
- تنظيم المعلومات التى يتم توفيرها وفق أحدث الأساليب وبالاستفادة من تكنولوجيا المعلومات المتطورة من أجل تسهيل عملية البحث وتحقيق الفائدة المرجوة منها.
- المساهمة فى رفع المستوى العلمى والثقافى لأفراد المجتمع لما تقدمه من تسهيلات لارتياد المكتبات والاستفادة من مصادر المعلومات فتجعلهم أكثر فاعلية فى المجتمع.
- تعويد النشء على المطالعة والبحث وقضاء أوقات الفراغ بصورة نافعة وتنمية المهارات والهوايات وترسيخ العادات والممارسات الحميدة لديهم.
- تدريب المستفيدين على حسن استعمال مصادر المعلومات لتحقيق الاستفادة المثلى منها,
- العمل على حفظ التراث وتشجيع الإنتاج الفكرى والثقافى المحلى.
- دعم العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع المحلى عن طريق المساهمة فى إيجاد فرص اللقاء والنقاش التى تتيحها مختلف أنشطة المكتبة مثل عقد الندوات وعرض المسرحيات والأفلام الموجهة وإقامة المعارض وغيرها من الأنشطة المتنوعة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن بيان اليونسكو بشأن المكتبات العامة الصادر فى عام 1994 فى معرض توضيحه لمهام المكتبة العامة نص على أن تكون المهام الرئيسية للمكتبة العامة المتعلقة بالإعلام ومحو الأمية والتربية والثقافة فى صميم خدمات المكتبات العامة ومن بينها المساعدة على تنمية المهارات فى مجال المعلومات ومبادئ الحاسب( ).
خدمات الإنترنت وقواعد المعلومات
قواعد المعلومات والموارد الإلكترونية : يمكن المستفيد من البحث فى قواعد المعلومات المتاحة من خلال الاشتراكات المتاحة عبر الإنترنت أو من خلال الأقراص المدمجة بطريقة سهلة وميسرة ومن ثم الحصول على المعلومات المطلوبة إلكترونيا على شاشة الحاسوب ، أو تخزينها على الوسائط المتاحة أو إعادة إرسالها بواسطة البريد الإلكترونى أو بالشكل الورقى المطبوع.
ولهذا الغرض تشترك المكتبات العامة فى قواعد المعلومات الأساسية التالية :
- قاعدة معلومات Academic Research Library من ProQuest والتى تضم ما يقارب 3000 مجلة منها 1500 ذات نصوص كاملة( ).
- قاعدة معلومات Master File Premier من EBSCO التى تضم أكثر من 2700 مجلة منها أكثر من 2000 مجلة ذات نصوص.
- قاعدة معلومات خاصة بالصحف والجرائد العالميةMewspaper من EBSCO حيث تضم أكثر من 290 جريدة أجنبية( ).
خدمات الانترنت : إتاحة استخدام الانترنت مجانا لأعضاء المكتبة وبأسعار رمزية لغير الأعضاء، ولهذا الغرض وفرت المكتبة أكثر من 42 جهاز حاسوب حديث فى جميع فروع المكتبات إضافة لأجهزة الحاسوب المتوافرة فى المكتبة الإلكترونية والتى سنرد على ذكرها لاحقاً.
المكتبة الإلكترونية
نظراً للتقدم التكنولوجى الهائل الذى شهدته المكتبات بشكل عام لاسيما مجال المكتبات الإلكترونية ومع بدء انتشار هذا النوع من المكتبات فى العالم فقد بادرت المكتبات العامة فى دبى إلى إنشاء مكتبة إلكترونية متكاملة وعصرية وذلك بتحويل إحدى فروعها العاملة إلى مكتبة إلكترونية وهى مكتبة أم سقيم فى منطقة جميرا. فمكتبة دبى الإلكترونية مخطط لها أن تكون منظومة ضخمة ومصمم لها أن تحوى مواد علمية وثقافية مختلفة متوافرة أصلاً بشكل رقمى أو تم أو سيتم تحويلها إلى الشكل الرقمى، يقوم على إدارتها مكتبيين مؤهلين فى قسم المكتبات العامة، تمكن من إتاحة الوصول إلى موارد المعلومات الإلكترونية من كتب إلكترونية، دوريات إلكترونية، قواعد معلومات، صور ووثائق وأفلام.. وغيرها تتكامل مع بقية مجموعات المكتبات العامة وتكون جاهزة لاستخدام المواطنين والمقيمين من إمارة دبى وبقية الإمارات الأخرى فى الدولة.
تم تنفيذ المشروع لتحقيق جملة من الأهداف نذكر منها :
- الوصول السهل لأفضل المصادر الإلكترونية للمعرفة.
- الكفاءة والفعالية فى إدارة المعلومات للمحافظة على جودة ونوعية المعلومة بشكلها الإلكترونى.
- دعم وتوفير اتجاهات التعلم الذاتى والمستمر للمجتمع المحلى لإمارة دبى.
- الوصول إلى جمهور أبعد من رواد قسم المكتبات العامة.
- التغير السريع الذى يحدث فى وسائل الاتصال ونقل المعلومات وسرعتها يحتم علينا مواكبته وإعداد الوسائل لتكون البلاد جزءاً متناغماً مع الإيقاع العالمى.
- المساهمة فى حفظ ذاكرة إمارة دبى من خلال رقمنة التاريخ المحلى للإمارة.
تضم المكتبة الإلكترونية كتب إلكترونية، دوريات إليكترونية، قواعد معلومات إلكترونية، صور وثائقية، أفلام وثائقية ، خرائط رقمية، مواد مرقمنة عن التاريخ المحلى.
تم إعادة تأثيث مكتبة أم سقيم الإلكترونية بأثاث جديد ملائم وقد تم قبل ذلك توزيع المواد المكتبية التقليدية على فروع المكتبات العامة الأخرى، كما تم أيضا تركيب 60 جهاز حاسوب وشبكة حاسوب داخلية داخل مبنى المكتبة وتوفير خطوط الاتصال اللازمة لذلك.
مشروع الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب ICDL
الطلب على استخدام الحاسوب والإنترنت
أظهر تقرير مجموعة أبحاث مدار حول اقتصاد المعرفة فى دبى 2003-2008 فى المجلد الأول( ) أن عدد قادة الحواسيب الشخصية فى دبى لعام 2002 بلغ حوالى 210000 أى ما نسبته 19.09% من عدد سكان مدينة دبى التى بلغ فى العام 2002 حوالى 1.1 مليون نسمة.
وتشير الدراسة إلى أنه من المتوقع زيادة عدد سكان دبى فى العام 2008 إلى ما يقارب 1.6 مليون نسمة وبذلك فإن زيادة عدد قاعدة الحواسيب الشخصية من المتوقع أن يصبح حوالى 445000 جهاز لترتفع نسبة اقتناء الحواسيب الشخصية إلى ما يزيد عن ثلث السكان وبنسبة مئوية قدرها 31.12%.
كما تفيد الدراسة أيضا بأن عدد مستخدمى الإنترنت لعام 2002 بلغ 429000 مستخدم أى ما يشكل 39% من السكان. ومن المتوقع أن يزيد هذا الرقم إلى 780000 مستخدم فى العام 2008 وبنسبة مئوية قدرها 54.55% من إجمالى عدد السكان فى العام المذكور.
الجدول التالى يلخص الأعداد والنسب المئوية للحواسيب الشخصية ومستخدمى الإنترنت فى مدينة دبى
الحواسيب الشخصية النسبة المئوية لعدد السكان عدد مستخدمى الإنترنت النسبة المئوية لعدد السكان
2002
(1.1 مليون نسمة) 210000 19.09% 429000 39%
2008
(1.6 مليون نسمة) 445000 31.12% 780000 54.55%
وبذلك يتبين لنا مدى الطلب وحاجة المجتمع لمزيد من المؤسسات التى تساهم فى بناء وتطور المجتمع. وهنا يبرز دور المكتبات العامة لأداء رسالتها والقيام بمهامها فى المشاركة والمساهمة الفاعلة فى بناء وتنمية مجتمع المعلومات والمعرفة.
لماذا الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب ؟
لما كانت تكنولوجيا المعلومات واستخدام الحاسوب العامل الحاسم فى حياتنا المهنية والعملية فقد أصبح لزاما علينا مواكبة التطورات الحاصلة فى هذا الميدان الحيوى لما لها من أثر فعال على تطوير حياتنا العملية والمهنية. إن التطور الذى تشهده مختلف القطاعات العامة والخاصة وبالذات دخول الحكومة الإلكترونية فى تعاملات الدوائر مع المتعاملين فرض نوعا من ثقافة المعلومات ومحو أمية الحاسوب، حيث قامت العديد من المؤسسات بالمساهمة فى تدريب وتعليم العاملين والمتعاملين على كيفية استخدام الحاسوب بالشكل الأمثل ضمن مجموعة من المعايير المعدة لهذا الغرض، ولعل التجربة الأوروبية فى هذا المجال لدليل واضح على مدى نجاح الفكرة من خلال مشروع "الرخصة الأوروبية لقيادة الحاسوب (ECDL)" حيث تم تبنى الفكرة خارج إطار الدول الأوروبية من قبل منظمة اليونسكو ليكون مشروع اليونسكو دوليا فى محو أمية الحاسوب والمعلومات وهو "الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب (ICDL)".
والرخصة الدولية لقيادة الحاسوب عبارة عن مجموعة من المعايير والمواصفات لأساسيات الحاسوب وضعت من قبل اليونسكو يتم التدريب عليها فى مراكز تدريب معتمدة، ويتم الحصول على هذه الشهادة بعد اجتياز فحص من قبل اليونسكو يقام فى مراكز فحص معتمدة أيضا لهذا الغرض، حيث يكتسب المشارك مهارات استخدام الحاسوب وإدارة الملفات تقع فى 7 وحدات تتضمن كل من ( ):
1- أساسيات تكنولوجيا المعلومات.
2- استخدام الحاسوب وإدارة الملفات.
3- معالجة النصوص باستخدام MS Word.
4- جداول البيانات باستخدام Excel.
5- قواعد البيانات باستخدام Access.
6- العرض باستخدام Power point.
7- المعلومات والاتصالات.
الهدف
يهدف هذا المشروع إلى مشاركة قسم المكتبات العامة ببلدية دبى فى محو أمية الحاسوب والمعلوماتية للمواطنين والمقيمين فى الدولة تحقيقا لأهداف المكتبات العامة والمساهمة فى الوصول إلى مجتمع مثقف وحضارى.
الفوائد
إن هذا المشروع يعود بمجموعة من الفوائد على صعيد المكتبات العامة، والأفراد، والمؤسسات، والمجتمع أيضا. نذكر من هذه الفوائد على صعيد المكتبات:
- المساهمة فى نشر ثقافة الحاسوب والمعلوماتية فى مجتمع باتت تكنولوجيا المعلومات تشكل عصب الحياة فيه.
- مواكبة التطورات الحاصلة فى تكنولوجيا المعلومات وتسهيل التدريب عليها لأفراد المجتمع المحلى.
- زيادة مصادر الدخل لقسم المكتبات العامة وبالتالى للبلدية.
- التعاون مع المنظمات الدولية فى مشاريع حيوية ذات سمعة عالمية.
- تكامل مشاريع المكتبات العامة الإلكترونية ومساهمتها فى تحقيق أهداف حكومة دبى الإلكترونية.
أما الفوائد على صعيد الأفراد فهى :
- رفع مستوى المنافسة فى مهارات تكنولوجيا المعلومات والحاسوب.
- تحسين مستوى الإنتاجية فى المنزل والعمل.
- تحسين الموقع الوظيفى.
أما أهم التأثيرات الإيجابية والفوائد على صعيد المجتمع فهى :
- تقليص فجوة مهارات تكنولوجيا المعلومات والحاسوب.
- خلق فرص عمل جديدة.
المتطلبات
 المكان : مكتبة أم سقيم – القاعة متعددة الأغراض وذلك ضمن مشروع تحويل المكتبة إلى مكتبة إلكترونية، فتم تجهيز القاعة لتصبح مركزا للتدريب والفحص حسب شروط اليونسكو المعدة لذلك. علما بأن القاعة مجهزة بأدوات عرض وتقديم ملائمة جدا لهذا الغرض.
 الأجهزة والمعدات : من المعلوم بأن القاعة متعددة الأغراض مجهزة بمعدات وأجهزة عرض حديثة إضافة إلى أثاث ملائم، فالمطلوب توفير الأجهزة والمعدات التالية:
- أجهزة حاسوب حديثة عدد (15-20) جهاز
- طابعة.
- خطوط سريعة للاتصالات بالإنترنت.
- جهاز تغذية بالتيار الكهربائى (UPS) فى حال انقطاع التيار الكهربائى.
- شاشة ووسائل عرض.
 الكوادر البشرية : يحتاج المشروع إلى كوادر بشرية مؤهلة وهى على النحو التالى :
- مشرف أو مدير للمركز عدد (1)، جامعى وحاملى لشهادة ICDL معتمدة.
- جامعى متخصص فى تكنولوجيا معلومات عدد (2)، حامل لشهادة ICDL معتمدة، وتتوافر لديهم الخبرة الكافية (لمدة سنتين) فى التدريب على برمجيات الحاسوب والويندوز ومايكروسوفت أوفيس.
- موظفو دعم إدارى.
الإجراءات
تم تنفيذ المشروع وفق الخطوات والإجراءات التالية :
- الدراسة والموافقة على المشروع.
- مخاطبة اليونسكو/ المكتب الإقليمى فى القاهرة أو من يمثلهم فى الإمارات العربية المتحدة للحصول على الاعتماد.
- تجهيز القاعة متعددة الأغراض بالأجهزة والمعدات المطلوبة لتصبح مركزاً للتدريب والفحص .
- توفير الكوادر البشرية اللازمة.
- زيارة وفد اليونسكو للإطلاع والاعتماد.
- الحصول على الاعتماد وبدأ التنفيذ وفق برنامج معد خصيصاً لذلك.
- التقييم والدراسة والتطوير.
الخاتمة
إن التطور التقنى والهائل الذى يشهده عالمنا الحاضر يضع المكتبات بشكل عام أمام تحد كبير وخطير، ومن أجل الإبقاء على الدور الفاعل والحيوى للمكتبات العامة فى المجتمع يتحتم عليها مواكبة التطورات وتقديم المبادرات الإبداعية التى تمكنها من تقديم مستوى مميز من الخدمات لأفراد المجتمع بما بتناسب واحتياجاته.
إن تطور مدينة دبى ودخولها مجتمع المعلومات من أوسع أبوابه وانتقالها إلى اقتصاد المعرفة يتطلب وجود مؤسسات للمعلومات والمعرفة تساهم فى التطور الحضارى للمدينة، ولعل المكتبات العامة فى دبى وخدماتها مثالاً حياً على مثل هذا النوع من مرافق المعلومات والمعرفة التى لا غنى للمجتمع عنها سيما وأنها موجهة لخدمة أفراد المجتمع المحلى فى إمارة دبى.
إن تبنى المكتبات العامة فى بلدية دبى لمشروع مركز تدريب وفحص الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب هو إحدى المبادرت الإبداعية والريادية على مستوى المكتبات العامة فى دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة ويفتح الباب على مصراعيه أمام المزيد من المبادرات الأخرى التى من شأنها تقديم المكتبات العامة كأحد مرافق ومؤسسات المعلومات الهامة فى بناء وتنمية المجتمع المحلى.
وهنا لابد من تكاتف وتضافر جميع الجهود من المكتبات والمؤسسات التى ترعاها، ومن المكتبيين ومن المسؤولين وأصحاب القرار لدعم وتمكين المكتبات العامة من أداء رسالتها فى الوصول إلى مجتمع متعلم وثقافى ومتحضر لما فيه خير للجميع.


المصادر