|
حقوق المؤلف والحقوق
المتعلقة بها في التشريع السوري
ياسين غانم عضو مجلس نقابة المحامين في سورية ـ خبير متفرغ في مجلس
وزراء العدل العرب ـ عضو مركز القاهرة
مستخلص
تناول هذا البحث المواد المتعلقة بالحماية الفكرية للمؤلفين من خلال
القوانين والتشريعات السورية، مع شرح لبعض المواد المتعلقة بحماية
المؤلفين من تعريف للمؤلفات وقانون الطبع والتأليف والنشر، من بدء
الانتداب الفرنسي وحتى وقتنا الراهن، وفي نهاية البحث تم التطرق إلى
ضرورة تعديل قانون حماية المؤلفين في سورية وخاصة القانون رقم 2385
تاريخ 1924 حتى تماشي سورية بقية الدول الأخرى.
تمهيد
إن المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) مسؤولة عن دعم حماية
الملكية الفكرية في أنحاء العالم، وهي تشرف على إدارة الاتحادات
والمعاهدات الواردة في مجال الفكرية والصناعية، وفي مجال حقوق المؤلف
والحقوق المشابهة لها، وهي إحدى الوكالات الست عشرة التابعة لمنظمة
الأمم المتحدة وهنالك اتفاق بينها وبين منظمة الأمم المتحدة تنص المادة
الأولى من هذا الاتفاق على ما يلي:
الويبو مسؤولة عن اتخاذ التدابير المناسبة من أجل تنشيط النشاط الفكري
الخلاق وتسيير ونقل التكنولوجيا المرتبطة بالملكية الصناعية إلى
البلدان النامية بغية دفع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية فيها، وإن عدد الأعضاء في منظمة الويبو 135 دولة بتاريخ
22/4/1993.
والحماية الدولية تتجلى في أمرين:
1 ـ الحماية الدولية للملكية الصناعية وتشمل هذه الحماية حماية
الاختراعات والعلامات التجارية وحماية الرسوم والنماذج الصناعية وقمع
المنافسة غير المشروعة.
2 ـ حماية حقوق المؤلف والحقوق المتعلقة بها.
مقدمة البحث
إذا كان المال هو الحق ذو القيمة المالية الذي يستخدم في التعامل بين
الأفراد وقد يكون شخصياً عينياً، فالمال الشخصي هو رابطة تنعقد بين
شخصين أو أكثر بعضهم دائن وبعضهم الآخر مدين، وتسمى النظرية التي تبحث
في هذه الحقوق بنظرية الالتزامات كما في مصر وسورية وتسمى بنظرية
الموجبات كما هي الحال في التشريع اللبناني، هذا وقد تكفل القانون
المدني السوري ببحث الالتزامات الشخصية والحقوق العينية فتضمن الباب
التمهيدي منه أحكاماً عامة في القانون والحق، والفصل الثاني منه يبحث
في الأشخاص، والفصل الثالث بتقسيم الأموال والأشياء.
وأوضحت المادة /83/ منه أن الأشياء القابلة للتعامل بطبيعتها أو بحكم
القانون يصح أن تكون محلاً للحقوق المالية، وفرقت المادة /84/ بين
المنقول والعقار، وتولت المواد الأخرى تقسيم العقارات بحسب تصنيفها،
وبينت أحكام القانون المدني الحقوق الواردة حول المنقولات والحقوق
الواردة حول العقارات.
ولكن هنالك حقوقاً لم ترد على شيء مادي فقد تكفلت قوانين خاصة بتنفيذها
(المادة 89) من القانون المدني السوري وإن هذه الحقوق هي التي يعبر
عنها بالملكية الفكرية وتشمل ما يلي:
1 ـ الملكية الأدبية والفنية وتبحث في حقوق المؤلف والحقوق المجاورة
لها.
2 ـ الملكية الصناعية وتشمل براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية
والعلامات التجارية والأسماء والعناوين التجارية ودلالات المنشأ
الجغرافي والدوائر المتكاملة.
وإذا كانت حقوق المؤلف لا تدخل ضمن الأشياء المادية فإنه يجب التفريق
بين الأشياء غير المادية وبين الحقوق التي يمكن أن تكون هذه الأشياء
محلاً لها، مثال، حق الملكية أو الانتفاع والملكية الأدبية أو الفنية
أو الصناعية التي تقع على هذه الأشياء تعد من قبل الحقوق وتدخل ضمن
زمرة الأموال، ولكن هل تعد حقوق المؤلف مالاً منقولاً أولاً في نظر
المشرع السوري؟
عرفت المادة /84/ من القانون المدني السوري العقار بأنه كل شيء مستقر
بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله دون تلف وما عداه فهو منقول، وعلى ضوء ذلك
فإن الأشياء غير المادية تعد منقولات لا لأنها تقبل النقل من حيزها،
وذلك لأن تعريف العقار لا ينطبق عليها، وهي تختلف عن العقارات التي
يمكن أن تكون محلاً لعقود التأمين بينما لا تقبل الحقوق المعنوية أن
تكون محلاً لها.
والمشرع السوري عندما أورد نص المادة /89/ من القانون المدني إنما قصد
من وراء ذلك الإشارة إلى حقوق الملكية الأدبية والفنية والتجارية وإن
أمر تنظيمها متروك إلى قوانين خاصة.
وقد صدر في سورية القرار رقم 2385 تاريخ 17/1/1924 إبان الانتداب
الفرنسي على سورية ولبنان فقد نصت المادة /145/ منه بأن يقصد بالآثار
الفنية والأدبية كل إنتاج فكري مهما كان نوعه ومهما كانت قيمته سواء
تجلى بصورة معينة كما هو في المؤلفات العلمية والروائية والغنائية أو
بقي شفوياً كالخطب والمحاضرات أو كان صوتاً كالموسيقا أو الحركة والرقص
والتمثيل الصامت أو صناعياً كالرسم والنحت والسينما والتصوير.
وكذلك نصت المادة /708/ من قانون العقوبات السوري على ما يلي:
"ويعد أثراً أدبياً أو فنياً في هذا الفصل كل إنتاج فكري مهما كانت
قيمته سواء أكان"
ـ خطياً كالكتب والكراريس والجرائد.
ـ أم شفوياً كالخطب والمحاضرات.
ـ أم صوتياً كالموسيقا.
ـ أم بالحركة كالرقص والتمثيل الصامت.
ـ أم صناعياً كالبناء والنحت والرسم والنقش والسينما والتصوير.
ونصت المادة /709/ على ما يلي:
"يعد كأثر أدبي أو فني عند تطبيق الأحكام المذكور في الفصل"
أ ـ الترجمة والتكييف والتهذيب والنقل على ألا تمس حقوق منشئ الأثر
الأصلي.
ب ـ مجموعة القطع المنتخبة ومجموعات الآثار التي يكسبها جمعها بمؤلف
واحد صيغة معينة.
ج ـ نقل الخطب والمحاضرات ودروس الأساتذة وكل تعبير شفوي عن الفكر سواء
بالكتابة أو بالآلات الناطقة.
د ـ نقل نصوص المخطوطات القديمة ونشرها على أن يكون لكل شخص حق نشرها
أو نقلها مباشرة.
وبعام 1946 صدر المرسوم التشريعي رقم /47/ تاريخ 9/10/1946 المتعلق
بشأن تنظيم حماية الملكية التجارية والصناعية، ولكنه عدل بالقانون رقم
/28/ تاريخ 30/4/1980 ويشمل هذا القانون تنظيم براءات الاختراع وأوضحت
المادة الأولى من هذا القانون بأنه يعد اختراعاً صناعياً ابتكاراً كل
إنتاج صناعي جديد أو اكتشاف طريقة جديدة للحصول على إنتاج صناعي قائم
أو نتيجة صناعية موجودة أو الوصول إلى تطبيق جديد بطريقة صناعية معروفة،
ولكل من يبتكر اختراعاً صناعياً يكون له وحده الحق في استغلاله ويمنح
شهادة اختراع، وحددت المادة الثانية منه مدة حماية شهادة الاختراع (خمس
عشرة سنة) تبدأ من تاريخ إيداع المحضر، وحددت المادة /3/ منه شروطاً
لكي تعد الشهادة اختراعاً.
وفي مصر كانت حقوق المؤلفين محرومة من أي تشريع يحميها حتى صدر القانون
رقم /354/ لعام 1954 لحماية الملكية الأدبية والفنية حماية فعالة تستند
إلى نصوص تشريعية ونصت المادة الأولى من قانون حماية حقوق المؤلف بما
يلي:
"يتمتع بحماية هذا القانون مؤلفو المصنفات المبتكرة في الآداب والعلوم
والفنون أياً كانت نوع هذه المصنفات أو طريقة التعبير عنها أو أهميتها
أو أهمية التعرض من تصنيفها"
"ويعد مؤلفاً الشخص الذي نشر المصنف منسوباً إليه سواء أكان قد ذكر
اسمه على المصنف أم بأية طريقة إلا إذا قام الدليل على عكس ذلك".
ويسري هذا الحكم على الاسم المستعار بشرط ألا يقوم أدنى شك حول حقيقة
شخصية "المؤلف".
وعلى ضوء ذلك فإنه يشترط توافر شرطين حتى يتمتع المؤلف بحماية هذا
القانون وهماً
1 ـ الركن الشكلي. 2 ـ الركن الموضوعي.
فالركن الشكلي للمصنف، وهو أن يكون المؤلف قد أفرغ المصنف في صورة
مادية وأبرزه للوجود ويكون معداً للنشر لا أن يكون فكرة يعوزها الإطار
الذي تتجسم فيه، فيجب أن يكون مظهر التعبير عن الفكرة قد بلغ الغاية من
الوضع المستقر، وبالتالي فلا يجوز أن يكون المصنف مشروعاً إذا كان لا
يزال قيد النظر والإعداد والتنقيح والتغير والتبديل، ويجب أن يكون
المصنف معداًُ للطبع والنشر.
ومن المصنفات ما يكون مظهر التعبير عنها هو الصوت وهذا شأن المصنفات
الموسيقية.
ومنها ما يلقى شفاهاً كالمحاضرات والخطب والمواعظ ومنها ما يكون مظهر
التعبير عنه كالرسم أو التصوير وهذا شأن المصنفات الداخلة في فنون
الرسم والتصوير بالخطوط أو الألوان أو الحفر أو النحت أو العمارة.
ومنها ما يكون متعلقاً بالفنون التطبيقية.
ومنها ما يكون مظهر التعبير عنها هو الحركة وهذا شأن المصنفات التي
تؤدي بحركات أو خطوات كالتمثيل والرقص والألعاب وتكون معدة للإخراج.
وأما الركن الموضوعي، وهو أن يكون المصنف قد انطوى على شيء من الابتكار
حتى يتبين أن المؤلف قد خلع عليه شيئاً من شخصيته.
والابتكار هو الأساس الذي تقوم عليه حماية القانون للمصنف، ولذلك فإن
المصنف الذي يكون تكراراً لمصنف سابق دون أن يكون فيه أثر للابتكار
ودون أن يحمل طابع شخصية المؤلف لا يدخل في حماية القانون، وتقدير ما
إذا كان المصنف يحتوي على عنصر الابتكار أو لا هو من الأمور الموضوعية
التي يستقل بها قضاة الموضوع ولا تخضع لرقابة محكمة النقض إذا كان
الاستدلال مستساغاً، وقد جاء في قرار لمحكمة النقض المصرية ما يلي:
"وإذا كان الحكم الذي قضى بخلو العمل الذي قام به مورث الطاعنين
اقتباساً عن الرواية الأصلية، من الابتكار الذي يستأهل حماية القانون،
وبعدم وجود تماثل بين العمل وبين اقتباس المطعون ضدهم قد أقام قضاءه
بذلك على أسباب سائغة وتؤدي بالنتيجة إلى النتيجة التي انتهى إليها
فإنه لا يكون على المحكمة بعد ذلك إن هي لم تستجب إلى طلب الطاعنين
بإجراء المقارنة بين العملين عن طريق ندب خبير أو طريق انتقال المحكمة
لسماع الأداء العلني ما دامت قد وجدت في أوراق الدعوى وعناصرها الأخرى
ما يكفي لتكوين رأيها بنفسها".
"طعن رقم 1740 للسنة 30 قضائية جلسة 18/2/1965 منشورة في كتاب الوسيط
في قضاء الأمور المستعجلة معوض عبد التواب ص 585".
وعلى ضوء ما تقدم فإن حقوق المؤلف تشمل:
1 ـ المصنفات العلمية.
2 ـ المصنفات الفنية.
3 ـ المصنفات الموسيقية.
وقبل البحث في هذه المصنفات لا بد من معرفة من المؤلف، وما المقصود
بالمصنفات:
يطلق مصطلح المصنفات على الأعمال أو الآثار الأدبية والفنية والعلمية
التي تتمتع بحماية القانون.
ولغة: صنف الشيء تصنيفاً أي جعله إضافاً، والمصنف في الفقه هو العمل
الأدبي أو الفني أو العلمي الذي يفرغ في شكل مادي يبرزه إلى الموجود
(1).
من هو المؤلف؟
نصت الفقرتان الثانية والثالثة من المادة الأولى من قانون حماية المؤلف
رقم /354/ لعام 1954 الصادر في القطر المصري على تعريف المؤلف بما يلي:
"يعد مؤلفاً الشخص الذي نشر المصنف منسوباً إليه سواءً كان ذلك بذكر
اسمه على المصنف أو بأية طريقة أخرى إلا إذا قام الدليل على عكس ذلك
ويسري هذا الحكم على الاسم المستعار بشرط ألا يقوم أدنى شك في حقيقة
شخصية المؤلف".
وقد جاءت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون بتعريف المؤلف كما يلي:
"المؤلف هو الشخص الذي ينشر المصنف منسوباً إليه بأية طريقة من الطرق
المتبعة في نسبة المصنفات لمؤلفيها، سواء كان ذلك بذكر اسم المؤلف
عليه، أو بذكر اسم مستعار أو علاقة خاصة لا تدع مجالاً للشك في التعرف
على شخصية المؤلف، وهذه القرينة غير قاطعة فهي تقبل الدليل العكسي".
والقاعدة العامة في هذا الصدد هو أن المصنف هو ابتكار الذهن وأن المؤلف
هو المبتكر وإن ما يحويه المصنف يعود للمؤلف، وهو الأصل وأن ما يذكر في
غلاف المصنف وفي الصفحة الأولى من صفحاته التي تحمل العنوان يعود
للمؤلف وهذه تشكل قرينة قانونية غير قاطعة على أن الشخص الذي ذكر اسمه
على المصنف هو المؤلف حقيقة، وعلى من يدعى خلاف ذلك أنه هو المؤلف
الحقيقي أن يقيم الدليل على ذلك بطرق الإثبات كلها بعد هذه الواقعة هي
واقعة مادية.
وبعدّ أن المصنف هو إنتاج فكري فإنه يترتب على ذلك النتيجتان التاليتان
وهما:
1 ـ لا يجوز للمؤلف أن ينزل (للغير) عن صفته كمؤلف وإن كان يحق له أن
يتنازل عن المؤلف (المصنف) (للغير).
2 ـ لا يجوز للمؤلف أن يكون شخصاً معنوياً لأن المصنف هو إنتاج فكري
والشخص المعنوي غير قادر على التفكير.
ماذا تتضمن حقوق المؤلف؟
تتضمن حقوق المؤلف ما يلي:
1 ـ المصنفات العلمية والأدبية وهي ما يعبر عنها بحقوق المؤلف.
2 ـ الحقوق المجاورة لحقوق المؤلف وتتضمن هذه الحقوق المصنفات
الموسيقية.
أولاً حقوق المؤلف
يتمتع صاحب المصنفات العلمية والأدبية عليها بالحقوق التالية:
1 ـ الحق الأدبي.
2 ـ الحق المالي.
الحق الأدبي للمصنفات العلمية والأدبية
يعد الحق الأدبي للمؤلف على المصنفات العلمية والأدبية من الحقوق
الشخصية والمتعلقة بشخصية المؤلف ويترتب على هذا الحق ميزتان:
أ ـ لا يجوز الحجز على الحق الأدبي للمصنفات ولا يجوز التصرف به
واستناداً إلى ذلك يحق للمؤلف سحب مصنفه من التداول بعده من الحقوق
والأمور المتعلقة بشخصه كالأبوة والبنوة والنسب.
ب ـ إنه حق دائم على أنه يبقى هذا الحق طوال مدة حياة المؤلف ويبقى بعد
موته غير مقيد بمدة معينة.
ما المزايا المترتبة على حق المؤلف الأدبي على المصنف؟ تتجلى هذه
المزايا بما يلي:
1 ـ حق المؤلف بنشر مصنفه، وطريقة هذا النشر فله الحق في اختيار طريقة
النشر كما يحق له سحبه من التداول، أو إدخال تعديلات جوهرية عليه.
2 ـ ينتقل حق النشر إلى ورثة المؤلف في حال وفاته قبل نشره ويحق لهم
سحب المصنف بعد وفاته حتى ولو كان قد نشر وتعلق به حقوق (الغير)
المالية، وفي هذه الحالة يتم التعويض (للغير) مقابل سحب المصنف.
3 ـ يحق للوزير المختص نشر المصنف عند امتناع ورثة المؤلف عن نشره لقاء
تعويض عادل.
4 ـ حق المؤلف في نسبة مصنفه إليه.
الحق المالي للمؤلف
تتجلى سلطة المؤلف والمخترع والفنان بالاستئثار على إنتاج فكرة إذ له
وحده حق استغلاله مالياً.
والحق المالي على المصنف لا يعد من ضمن نطاق حقوقه الشخصية، وإنما يدخل
ضمن مفهوم الحق المالي، وبالتالي فلا يعد محمياً بمقتضى أحكام المادة
/52/ من القانون السوري وتنص على ما يلي:
"لكل من وقع عليه اعتداء غير مشروع في حق من الحقوق الملازمة لشخصيته
أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر".
وتنحصر حمايته ضمن القواعد المتعلقة بحماية الملكية الأدبية والفنية.
والحق المالي للمؤلف يخوله سلطة مدى ملاءمة المصنف للطبع ومدى صلاحيته
للنشر للعامة، وله وحده حق تقرير ما إذا كان يصلح للنشر أو لا وله وحده
اختيار كيفية النشر والعرض والتقدير، ويمكن أن يتم عن طرق الكتابة
مباشرة أو عن طريق البث الإذاعي أو التلفازي أو السينمائي.
هذا وقد أكدت محكمة النقض المصرية حق المؤلف في ذلك وقد جاء في قرار
لها ما يلي:
من حق المؤلف أن يستغل مؤلفه بطريق مباشر أو غير مباشر ومن وسائل هذا
الاستغلال أن يتولى طبع مؤلفه ونشره بنفسه، أو بوساطة (الغير) بقصد
تحقيق ربح مادي.
وإذا كان هذا الحق مقرر للمؤلف وحده إلا أنه لا يمنع الاستغلال بطريق
النيابة وقد تكون اتفاقية أو أن تكون حكمية وذلك بالنسبة لبعض المصنفات
المشتركة أو الجماعية التي يتعذر فيها تطبيق القواعد العامة كالمصنفات
السينمائية أو التلفازية التي تندمج فيها مجموعة الأعمال الفكرية في
مصنف واحد مما يجعل حقوق هؤلاء في المصنف متساوية ما لم يكن هنالك
اتفاق خلاف ذلك.
وقد اختلفت التشريعات في تصنيف صاحب الحق في مباشرة عملية الاستغلال
المالي، فالتشريع المصري أجاز للمنتج أن ينوب عن مؤلفي المصنف
السينمائي في الاستغلال المالي.
والمشرع السوري سكت عن هذه المسألة في حال عدم وجود اتفاق بين الشركاء
إلا أن الرأي السائد هو أن المنتج الذي يقوم غالباً بدفع النفقات يكون
هو صاحب الحق في الاستثمار والاستئثار بالاستغلال المالي.
والحقوق المالية للمؤلف أو الفنان تتجلى بالنواحي التالية:
1 ـ جواز التنازل عنه (للغير): ويحق للمؤلف أن يتنازل عنه (للغير) بكل
أنواع التصرف سواء عن طريق البيع أو الهبة المشاركة أو الوصية (المادة
157 من القرار 2385 لعام 1924).
هذا وقد أكدت المادة /37/ من قانون حماية المؤلف في القطر المصري بأنه
يجوز للمؤلف أن ينقل إلى الغير مباشرة حقوق الاستغلال.
ويجب أن يكون التصرف مكتوباً وأن يحدد فيه صراحة وبالتفصيل كل حق على
حدة مع بيان مداه وطرق استغلاله ومدة هذا الاستغلال ومكانه، وعلى
المؤلف أن يمتنع عن أي عمل من شأنه تعطيل استعمال الحق والتصرف فيه،
ويلتزم المؤلف بضمان التعرض الذي من شأنه تعطيل التصرف بالمصنف سواء من
قبله أو من قبل الغير.
وشرط الكتابة ركن لانعقاد العقد وليس مجرد وسيلة إثبات.
2 ـ حق النشر: وهو استغلال المؤلف للمصنف بعدد من الطبعات غير معين
ولمدة غير معينة وذلك عن طريق ناشر يقوم باستغلال المصنف، وعلى أن يقوم
بطبع الكتاب على نفقته، وبعد انتهاء المدة يعود للمؤلف حقه في استغلال
مؤلفه، وله أن ينشر بنفسه، أو يعهد إليه إلى ناشر آخر وقد يقتصر حق
المؤلف أن يبيع الناشر طبعة معينة من المصنف، وأن يحدد عدد نسخ هذه
الطبعة، وأن يقوم الناشر بطبع هذا العدد من النسخ على نفقته حتى تصبح
هذه النسخ ملكاً له يقوم ببيعها لحسابه الخاص مقابل مبلغ معين يدفعه
الناشر للمؤلف دفعة واحدة أو على التقسيط مع احتفاظ المؤلف في عقد
النشر بحقه في استغلال مصنفه وطبعه لحسابه الخاص.
وهنالك صورة أخرى من حق النشر، وهي أن يقوم الناشر ببيع النسخ وعرضها
للجمهور ويتقاضى أجراً معيناً ويد يكون الأجر مبلغاً معيناً أو نسبة
معينة من ثمن كل نسخة يبيعها ويكون العقد في هذه الحالة عقد مقاولة
وليس بعقد بيع.
ولكن إذا تصرف المؤلف في حقه المالي في الاستغلال فإن هذا الحق ينتقل
منه إلى المتصرف إليه، ويصبح هذا الأخير هو صاحب الحق في الاستغلال،
فإن هذا الحق ينتقل منه إلى المتصرف إليه، ويصبح هذا الأخير هو صاحب
الحق في الاستغلال، ويستطيع أن يباشر هذا الحق كما يستطيع ألا يباشره
وألا ينشر الكتاب، وفي هذه الحالة لا يستطيع المؤلف إلزامه بالنشر
بينما يستطيع إلزامه بذلك إذا كان ناشراً.
وإذا ما تصرف المؤلف بحقه المالي (للغير) فإن هذا الغير يحل محل المؤلف
في كل حقوقه المالية بصورة دائمة وطوال مدة الحماية، ويحق له أن يبرم
عقداً مع أحد الناشرين لنشر المصنف، وذلك بعده مشترياً لحقوق التأليف
فيه، ويتم تقدير حق المؤلف المالي على مصنفه سواء أكان عقد تصرف أم عقد
نشر جزافاً أم على أساس نسبة مئوية من الإيراد وذلك ما نصت عليه المادة
/39/ من قانون حماية حق المؤلف في مصر.
ولكن هل يجوز أن يتنازل عن أعماله الفكرية المستقبلية؟
هناك حالتان:
الحالة الأولى: وهي إذا كانت الأعمال الفكرية المستقبلية قد حددت
بنوعها ومدتها حتى ولو لم يبدأ بها، وفي هذه الحالة يجوز التنازل عنها
(للغير)، لأنه تصرف في مصنف مستقبل وهو تصرف صحيح بجواز التعامل في
الأشياء المستقبلية ولأن المصنف معين تعيناً نافياً للجهالة.
الحالة الثانية: وهي إذا كانت الأعمال الفكرية المستقبلية غير محددة
ولا معينة، والتنازل عن الأعمال الفكرية المستقبلية حتى وفاته يعد
تصرفاً باطلاً بسبب عدم تعيين المحل من جهة ولعدم جواز الاتفاق على
شركة مستقبلية وهذا ما نصت عليه أحكام المادة /40/ من القانون رقم
/354/ لعام 1954 المصري.
ولكن إذا تصرف المؤلف في النسخة الأصلية من المصنف فإنه يترتب على ذلك
نقل حق المؤلف إلى المتصرف إليه، ولا يحق للمتصرف إليه التمسك بنقل
حقوق المؤلف إليه، لأن ذلك يقضي وجود اتفاق خطي صريح لنقل حق المؤلف مع
تحديد نطاق هذا الحق ومدة استغلاله ومكانه.
وما دام حق المؤلف على مصنفه هو حق مالي فهل يجوز الحجز على حقوق
المؤلف؟
الثابت قانوناً بأنه لا يجوز الحجز على حقوق المؤلف، وكذلك لا يجوز
الحجز على مصنفاته إذا مات قبل نشرها ما لم يثبت بشكل قاطع أنه استهدف
نشرها قبل وفاته، ولكنه يجوز الحجز على نسخ المصنف تأميناً لحقوق
دائنه، وإذا فقدت النسخ ولم يستكمل الدائنين حقوقهم، فلا يجوز لهم حجز
حق المؤلف في الاستغلال المالي، وإلا لكان في ذلك إرغام المؤلف لإعادة
نشر المصنف وهذا يتعارض مع حقه الأدبي.
هذا وقد تأيد هذا المبدأ بأحكام المادة /157/ من القرار /2385/ تاريخ
17/1/1924 التي تنص على أن الملكية الكتابية والفنية تعد حقاً منقولاً
ينتقل ويتنازل عنه وفقاً لقواعد الحقوق المدنية ولا يمكن الحجز على هذا
الحق.
ثانياً الحقوق المجاورة للمؤلف
إن الحقوق المجاورة للمؤلف تتألف من المصنفات التالية:
1. المصنفات الفنية.
2. المصنفات الموسيقية والمسرحية.
1. المصنفات الفنية:
وتشمل الأعمال الإبداعية التي تظهر بشكل محسوس كوجود مادي للفكر،
وتتضمن أعمال فنون الرسم والنحت والزخرفة والهندسة المعمارية والتصوير،
والتصوير السينمائي، وهذه الأعمال التي يمكن أن تكون أصلية مثل الرسم
العادي، والرسم الزيتي والحفر على الحجر أو الخشب، وفن النقش، وأعمال
الفسيفساء، كما يمكن أن تكون الأعمال الفنية مشتقة من الأعمال الأصلية
وتتمتع بالحماية إذا توافر فيها عنصر الإبداع، ونجد هذه الأعمال خاصة
في مجال الهندسة المعمارية، حيث يمكن أن تنقل التصاميم والمخططات، ولكن
تنفذ بشكل مختلف عن الأصل، ولاسيما أن العبرة في الأعمال الفنية إنما
يكون للتنفيذ وليس لخطة العمل وعلى هذا نصت المادة/138/ من
القرار/2385/ تاريخ 17/1/1924 المعلقة بحماية الملكية الأدبية والفنية
وقد جاء فيها ما يلي:
" يحمي هذا القرار نتاجات العقل البشري سواء أكانت كتابية أم تصويرية
أم نحتية أم خطية أم شفاهية وليس هذا التعداد مانعاً من وجود أشياء
أخرى مثل :
الكتب والكراريس" والجرائد والمطبوعات والمآسي الموسيقية والتآليف
الموسيقية" بكلام وبغير كلام، وأنواع الرقص والتمثيل الصامت والرسوم
والتصاوير والصور المطبوعة على حجر والخطوط والخارطات والرسوم والصور
والرسوم البارزة الجغرافية والرسوم والصور المختصة في الهندسة النباتية
والإعلانات والبطاقات البريدية المصورة أو الصور الزيتية والتماثيل
والصور الشمسية والسينماتوغرافية والقوالب والأسطوانات والكرتون المخدم
للآلات الناطقة والآلات الموسيقية الميكانيكية وكل آثار الفن
البلاستيكي كله من أي نوع كانت سواء أكانت مخصصة للصناعة أم غير مخصصة
لها ومهما كان فصلها وأهميتها وغايتها، ومهما كانت المادة المصنفة منها
ومهما كانت جنسية مبتكرها وآياً كان محل إنشائها " .
وبتاريخ 5/11/1981 وقعت الاتفاقية العربية لحماية الحقوق المؤلف في
بغداد وقد وقعت عليها عدد من الدول العربية ولكن القطر العربي السوري
لم ينضم إلى الاتفاقية، ولكن هذه الاتفاقية لم تضع المصنفات المحمية
ضمن تصنيف محدد إنما وضعت قائمة لهذه المصنفات، وقد تضمنت هذه القائمة
المصنفات التالية:
أ ـ الكتب والكتيبات وغيرها من المواد المكتوبة.
ب ـ المصنفات التي تلقى شفاهاً كالمحاضرات والخطب والقواعد الدينية.
ج ـ المؤلفات المسرحية والمسرحيات الموسيقية.
د ـ المصنفات الموسيقية سواء أكانت مرقمة أم لم تكن سواء أكانت مصحوبة
بكلمات أم لم تكن.
هـ ـ مصنفات تصميم الرقصات والتمثيل الإيمائي.
وـالمصنفات السينماتوغرافية والإذاعية والسمعية والبصرية.
زـ أعمال الرسم والتصوير بالخطوط والألوان والعمارة والنحت والفنون
الزخرفية والحفر.
ح ـ أعمال التصوير الفوتوغرافي.
ط ـ أعمال الفنون التطبيقية سواء أكانت حرفية أم صناعية.
ي ـ الصور التوضيحية والخرائط الجغرافية والتصميمات والمخطوطات
والأعمال المجسمة المتعلقة بالجغرافية والطبوغرافيا وفن العمارة
والعلوم.
والجدير بالذكر أن المصنفات المبنية أعلاه لا تتضمن كل الأعمال الأدبية
والفنية والعلمية المحمية المبنية أعلاه إنما وردت عللا سبيل المثال
وليس على سبيل الحصر وهذا الأمر يجعل مسألة تحديد الأعمال الأدبية
والعلمية أو الفنية التي لم يرد ذكرها في النصوص السابقة تخضع لتقدير
القاضي ويجب على المشرع أن يدخل ضمن أحكام الحماية المبتكرات ذات
الأهمية الكبيرة وخاصة المتعلقة بالتآلف الكومبيوتري، وهذا ما أوصى به
المجتمعون في باريس /1978/بإشراف غرفة التجارة الدولية ونقابة المحامين
الفرنسيين بضرورة إيجاد حاجة ماسة وضرورية لتوحيد القوانين الوطنية
المحلية في بلدان الحاسوب أو حق التأمين في المعلوماتية.
2. المصنفات الموسيقية والمسرحية:
تعد من الحقوق المجاورة لحقوق المؤلف ويشملها قانون حماية المؤلف.
آ ـ المصنفات الموسيقية: وتتناول المصنفات الموسيقية سواء اقترنت
بالألفاظ أو لم تقترن، فإذا اقترن المصنف الموسيقي بالألفاظ كان مركباً
من عنصرين العنصر الموسيقي وعنصر الألفاظ التي اقترنت بالموسيقا إذ تعد
الكلمات وحدها من المصنفات الأدبية، ولكن العنصر الموسيقي هو الغالب
لذلك يجب عد المصنف بكامله وحدة لا تجزأ ويعد مصنفاً موسيقياً.
ب ـ المصنفات والأعمال المسرحية: وتشمل الأعمال المسرحية الدرامية،
والدرامية الموسيقية وكما تشمل الأعمال التي تقدم على المسارح العامة
بما فيها الرقص الباليه، وتصميم الرقصات والتمثيل الإيمائي.
وهنا يجب التمييز بين المسرحية بذاتها وهي تشكل المصنف الأدبي لمؤلفه
ولكن إذا اقترنت بالموسيقا فإنها تعد "مصنفاً موسيقياً" .
إيداع المؤلف للمصنف وطريقة إيداعه:
لقد أوضحت المادة /158/ من القرار /2385/ تاريخ 17/1/1924 على أن
ابتكار الأثر يصبح موجوداً من تاريخ ابتكاره ولكن استخدامه وحمايته لا
يبدأ إلا من تاريخ الإيداع وقد نصت على ما يلي:
" إن ابتكار الأثر يوجد دون أدنى معاملة حق الملكية الكتابية والفنية،
ولكن استخدام هذا الحق يخضع لمعاملة الإيداع، وإن الإيداع يجعل الدعوى
المرفوعة من المبتكر المغبون أو طابع أثره أو المتصلة إليهم الحقوق منه
مقبولة في العدلية، ويمكن إجراء الإيداع قبل أو بعد الحادث الذي يسبب
تقديم الدعوى.
هذا وقد أوضحت المادة /159/ من القرار /2385/ لعام 1924 وما بعدها
الإجراءات الواجب اتباعها لكي يتم الإيداع وتتلخص هذه الإجراءات بتقديم
طلب خطي إلى مدير مكتب الحماية، وأن يرفق بطلب الإيداع نسخة أو خلاصة
عن السند الذي يجري الإيداع بموجبه مع إيصال يشعر بدفع الرسم المتوجب
قانوناً، وفي حال التنازل عن الأثر إلى (الغير) ـ ويشترط القانون أن
يكون التنازل خطياً ـ فإنه يجب على المتنازل له أن يرسل إلى مكتب
الحماية عن صك التنازل، وفي حال وفاة المبتكر فإنه يجب على الورثة أن
يعطوا علماً لمدير مكتب الحماية بانتقال الحقوق إليهم خلال خمسة عشر
يوماً من تاريخ صدور الحكم بنقل الأثر إلى الورثة (المادة 163) من
القرار رقم /2385/1924 .
مدى حماية حقوق المؤلف:
بعد أن يتم إيداع المؤلف لمصنفه بشكل قانوني، فإن أي اعتداء على حقوق
المؤلف يصبح خاضعاً للحماية الدستورية والقانونية.
فالمادة /64/ من الدستور السوري نصت على ما يلي :
1- العلم والبحث العلمي وكل ما يتم التوصل إليه من منجزات علمية ركن
أساسي في تقدم المجتمع العربي الاشتراكي، وعلى الدولة أنم تقدم الدعم
الشامل.
2- تحمي الدولة حقوق المؤلفين والمخترعين التي تخدم مصالح الشعب.
ونصت المادة/52/ من القانون المدني السوري على ما يلي:
" لكل مواطن أ يعبر عن رأيه بحرية وعلنية والكتابة وكل وسائل التعبير
الأخرى" .
وقد أكد هذا المبدأ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بعام 1948 عن
هيئة الأمم المتحدة وقد جاء في المادة /19/ من ميثاق حقوق الإنسان على
مايلي :
" لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشتمل هذا الحق حريته في
اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها
إلى الآخرين بأية وسيلة دونما اهتمام بالحدود".
وكذلك نصت المادة/159/ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية
على ما يلي:
لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة.
لكل إنسان حق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف
ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها الآخرين دونما عد الحدود سواء
على شكل مطبوع أو مكتوب أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها" .
إلا أن هذا الحق يجب أن يمارس ضمن احترام حقوق الآخرين وسمعتهم وضمن
حدود النطاق العام والصحة العامة والآداب العامة واهتمامات الأمن
القومي. وفي القطر المصري نصت المادة /49/ من قانون حماية المؤلف رقم
/354/ لعام 1954 على ما يلي :
" تسر بأحكام هذا القانون على مصنفات المصريين والأجانب التي تنشر أو
تمثل أو تعرض لأول مرة في بلد أجنبي، فلا يحميها هذا القانون إلا إذا
كانت محمية في البلد الأجنبي أو بشرط أن يشمل هذا البلد الرعايا
المصريين بحماية مماثلة لمصنفاتهم المنشورة أو الممثلة أو المعروضة
لأول مرة في مصر وأن تمتد هذه الحماية إلى البلاد التابعة لهذا البلد
الأجنبي" .
وفي قانون العقوبات السوري فقد نص الفصل السابع على حماية الملكية
الأدبية والفنية حيث حددت المادة /708/ ما يعد أثراً أدبياً أو فنياً
بالمعنى المقصود وفي هذا الفصل وهو كل إنتاج فكري مهما كانت قيمته سواء
أكان خطياً أم شفوياً أم صوتياً أم بالحركة أم صناعياً.
ونصت المادة /709/ من قانون العقوبات على الأعمال التي تعد كالأثر
الأدبي والفني عند تطبيق الأحكام المذكورة في هذا الفصل وهي:
أ ـ الترجمة والتكييف والتهذيب والنقل على ألا تمس حقوق منشئ الأثر
الأصلي.
ب ـ مجموعة القطع المنتجة ومجموعات الآثار التي يكسب جمعها بمؤلف واحد
صفة خاصة.
ج ـ نقل الخطب والمحاضرات ودروس الأساتذة وكل تعبير شفوي عن الفكر سواء
بالكتابة أو بالآلات الناطقة.
د ـ نقل نصوص المخطوطات القديمة ونشرها على أن يكون لكل شخص حق نشرها
أو نقلها مباشرة .
وفي المرسوم التشريعي رقم /530/ تاريخ 8/10/1949 المتعلق بقانون
المطبوعات العام الصادر في القطر العربي السوري فقد نص الفصل الثاني
منه على حماية حقوق المؤلف ونصت المادة /31/ منه على ما يلي:
" تتمتع المطبوعات الدورية ووكالات الأنباء تحت قيود الاتفاقات الخاصة
التي تربطها بالمؤلفين بحق مطلق في كل ما يتعلق بالمؤلفات الأدبية
والفنية والمحمية بمقتضى الاتفاقات الدولية النافذة في سورية وتتمتع
أيضاً بحق مؤقت في كل ما يتعلق بالمعلومات الصحفية الحاصلة بفضل جهود
خاصة" .
وعرفت المادة /32/ منه ما هو المقصود بالمؤلفات الأدبية والفنية وبأنه
كل ما تنتجه المواهب البشرية خطياً أو شفوياً أو صوتياً أو صناعياً أو
بالحركة وفق أحكام قانون المادة /708/ من قانون العقوبات.
وعلى ضوء النصوص القانونية السابقة فإن حماية حقوق المؤلف تحظى بأحد
الطريقتين التاليتين إذا وقع اعتداء عليه:
أولاً ـ الطريق المدني
ويتم ذلك بالتنفيذ العيني وبالتعويض.
أ ـ التنفيذ العيني : حيث تم نشر المصنف وعرضه دون إذن كتابي منه، وسلك
المؤلف أو ورثته من بعده الطريق المدني في حماية مؤلفه فإن من حقه
اتخاذ الإجراءات التحفظية من أجل المحافظة على ذلك الحق وبينت المادة
/43/ من قانون حماية المؤلف في القطر المصري رقم /354/ لعام 1954 هذه
الإجراءات وهي استصدار أمر على العريضة من رئيس محكمة البداية تتضمن
الأمور التالية:
1- إجراء وصف تفصيلي للمصنف.
2- وقف نشر المصنف أو عرضه أو صناعته.
3- توقيع الحجز على المصنف أو نسخه كتاباً أكان أم صوراً أم رسومات أو
فوتوغرافات أو اسطوانات أو ألواحاً أو تماثيل أو غير ذلك، وكذلك المواد
التي تستعمل لنشر المصنف أو استخراجه أو استخراج نسخ منه بشرط أن تكون
تلك المواد غير صالحة إلا إعادة نشر المصنف .
4- إثبات الأداء الفني بالنسبة لإيقاع أو تمثيل أو إلغاء مصنف بين
الجمهور ومنع استعراض العرض القائم أو حظره مستقبلاً .
5- حصر الإيراد الناتج عن النشر أو العرض بمعرفة خبير يندب لذلك فإذا
اقتضى توقيع الحجز على الإيراد في الأحوال جميعها فلرئيس المحكمة في
الأحوال كلها أن يأمر بندب خبير لمعاونة لمحضر المطلوب بالتنفيذ وأن
يعترض على الطلب ويطلب إيداع كفالة مناسبة.
وفي حال صدور أمر على عريضة فإن المدعي أن يقيم الدعوى إلى المحكمة
المختصة خلال خمسة عشر يوماً التالية لصدور الأمر على العريضة، وإذا لم
يرفع الادعاء خلال هذا الميعاد زال كل أثر له.
أوضحت المادة /44/ من القانون رقم /354/ لعام 1954 بأنه يجوز التظلم
حول الأمر الصادر على العريضة في الأحوال السابقة أمام رئيس المحكمة
الذي أصدر الأمر بعد سماع أقوال الطرفين ويقضي إما بتأييد الأمر على
العريضة أو إلغائه كلياً أو جزئياً وله كذلك أم يطلب تعيين حارس قضائي
وأن يأمر بإيداع النتائج من الإيراد صندوق المحكمة إلى أن تبت المحكمة
المختصة بالنزاع.
ويحق للمؤلف أن يلجأ إلى القاضي الأمور المستعجلة للحكم بوقف نشر
المصنف أو عرضه أو صناعته مستقبلاً، ويحق لقاضي الأمور المستعجلة أن
يأمر بنشر المصنف إذا تبين له أن ذلك قد تم دون موافقة ذوي الشأن، وله
الحق باتخاذ الإجراءات التحفظية التي تكفل حقوق الطرفين وله أن يندب
حارساً قضائياً تكون مهمته إعادة نشر أو عرض أو صناعة أو استخراج النسخ
للمصنف محل النزاع وأن يودع صافي النتائج من الإيراد خزانة المحكمة حتى
يستقر النزاع موضوعاً.
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم /354/ لعام 1954 المصري ما
يلي:
" وقد نصت المادة /44/ على جواز التظلم على الأمر الصادر في الأحوال
المنصوص عليها في المادة /43/ أمام رئيس المحكمة الذي ذيله بصفته
قاضياً للأمور المستعجلة، فله أن يقضي بتأييد الأمر أو إلغائه كلياً أو
جزئياً بعد سماع أقوال طرفي النزاع، وله أيضاً كذلك أن يعين حارساً
قضائياً مهمته إعادة نشر أو عرض أو صناعة أو استخراج نسخ للمصنف محل
النزاع وأن يأمر بإيداع الناتج من الإيراد خزانة المحكمة إلى أن تفصل
في أصل النزاع" .
وفي حال حصول التظلم على الأمر الصادر على العريضة فإن القرار الصادر
عن محكمة البداية في التظلم هو قرار يقبل الاستئناف بعده قراراً
مستعجلاً وقد جاء في قرار لمحكمة النقض المصرية على ما يلي:
" الحكم الصادر في التظلم المرفوع طبقاً لحكم المادة /44/ من القرار
/354/ لعام 1954 هو تقرير لحكم المادة /357/ مرافعات مصري يعد حكماً
قضائياً قد حل به القاضي الآمر محل المحكمة الابتدائية وليس مجرد أمر
ولائي، لذلك يكون رفع الاستئناف من الحكم الصادر عن رئيس المحكمة في
التظلم إلى محكمة الاستئناف ولا يمنع هذا النظر ما أوردته المذكرة
الإيضاحية للقانون رقم /354/ لعام 1954 من أ، رئيس الحكمة الابتدائية
يحكم في الظلم بصفته قاضياً للأمور المستعجلة، وذلك إن الوصف لا يتفق
ونصوص القانون المذكور التي تعد بحكم مطابقتها لأصول الأحكام العامة
للأوامر على العرائض، وإن ما عهد من المشرع إلى رئيس الحكمة هو نوع ما
عهد به إلى قاضي الأمور الوقتية، ولئن كان الأمر لرئيس المحكمة هو نظر
التظلم في أمر الحجز فلا يستطيع أن يمس موضوع الحق، إلا أن ذلك لا
يحجبه عن استظهار مبلغ الجد في المنازعة المعروضة لا ليفصل في الموضوع
بل ليفصل فيما يبدو له من أن وجه الصواب هو في الإجراء المطلوب دون أن
يبني حكمه على مجرد الشبه.
وفي المادة العاشرة من القانون رقم 354 لعام 1954 المعمول به في القطر
المصري نجد أنه لا يجوز الحجز على نسخ المصنف الذي تم نشره ولا يجوز
الحجز على المصنفات التي يموت صاحبها قبل نشرها ولم يثبت بصفة قاطعة
أنه استهدف نشرها قبل وفاته، وعلى ضوء ذلك فإن حقوق المؤلف الأدبية غير
قابلة للتصرف فيها بطبيعتها شأنها في ذلك شأن الحقوق البحتة التي تتصل
بالإنسان، ويترتب على ذلك بطلان كل تصرف يتم بشأنها، وعدم توقيع الحجز
عليها وإذا وقع الحجز عليها بعدها باطلاً ظاهراً، وأما بالنسبة لتوقيع
الحجز على نسخ المصنف المنشور فقد أجاز المشرع توقيع الحجز عليها سواء
أكان عند المؤلف أم الناشر أم في المطبعة.
ويرى بعض الفقهاء في مصر أن القضاء المستعجل لا يختص بشأن الاعتداء على
حق المؤلف وذلك لأن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة قاصر على الإجراءات
الوقتية التي يخشى عليها من فوات الوقت، أو صيانة مركز قانوني قائم دون
المساس بأصل الحق، والمقصود بأصل الحق الذي يمتنع عليه المساس به هو
السبب القانوني الذي يحدد حقوق والتزامات كل من الطرفين قبل الآخر، ولا
يجوز أن يتناول هذه الحقوق والالتزامات بالتفسير أو التأويل الذي من
شأنه المساس بموضوع النزاع القانوني بينهما، كما ليس له أن يغير أو
يعدل من مركز أحد الطرفين القانوني أو أن يعرض في أسباب حكمه إلى الفصل
في موضوع النزاع أو أن يؤسس قضاءه في الطلب الوقتي على أسباب تمس أصل
الحق بل يتعين عليه أن يترك جوهر النزاع ليفصل فيه القاضي الموضوع،
والاستعجال هو الشرط الوحيد لاختصاص قاضي الأمور المستعجلة ولا يجوز
المساس بأصل النزاع، وقانون حماية المؤلف نص على الإجراءات التحفظية
التي يجوز اللجوء إليها ولا يجوز التوسع في اختصاص قاضي الأمور
المستعجلة.
وفي التشريع السوري لا يحق للقاضي اتخاذ الأوامر على العرائض إلا في
حالات ضيقة.
إلا أنه ليس ما يمنع اتخاذ تدابير مستعجلة استناداً إلى المادة /78/
أصول محاكمات سورية التي عرفت الفقرة الرابعة الأمور المستعجلة بأنها
المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت، وأنه يدخل ضمن اختصاص قاضي
الأمور المستعجلة اتخاذ التدابير المستعجلة .
وعلى ضوء هذه المبادئ فإنه يحق لقاضي الأمور المستعجلة اتخاذ التدابير
المستعجلة والتحفظية جميعها لحماية حقوق المؤلف عندما يقع عليها اعتداء
ومنها التدابير المنصوص عنها في قانون حماية الملكية المصرية رقم /354/
لعام 1954 ومنها وقف نشر المصنف أو عرضه أو صناعته مستقبلاً وكذلك وضع
المصنف تحت الحراسة القضائية ووضع إيراده في صندوق المحكمة حتى يبت
بأصل النزاع، وفي حال إقامة الدعوى أمام محكمة الموضوع، فإن هذه
المحكمة تملك الحكم بناء على طلب المؤلف أو من يقوم مقامه بإتلاف النسخ
أو صور المصنف الذي نشر بوجه غير مشروع والمواد التي استعملت في نشره
بشرط ألا تكون صالحة لعمل آخر، ولها أن تأمر بتغيير معالم النسخ أو
الصور أو المواد أو جعلها غير صالحة للعمل وذلك كله على نفقة الطرف
المسؤول، وإذا رأت المحكمة أن دعوى المؤلف أو خلفه ليس لها ما يؤيدها
قانوناً حكمت برفض الدعوى، وبإلغاء الإجراءات التحفظية التي أمر بها
رئيس المحكمة من قبل وحكمت على المؤلف أو خلفه بالرسوم والنفقات.
ب ـ في طلب التعويض
إذا وقع الاعتداء على مصنفات المؤلف فإنه يحق له إقامة الدعوى أمام
القضاء المدني للمطالبة بالتعويض عما فاته من ربح وما لحقه من خسارة؟
وفي حال وفاة المؤلف فإنه يحق لورثته من بعد إقامة الدعوى، كما يحق
لدائني المؤلف استعمال هذا الحق.
وتقوم دعوى التعويض على أسا المسؤولية التقصيرية واستناداً إلى أحكام
/52/ من القانون المدني السوري التي أجازت إقامة الدعوى إذا وقع اعتداء
غير مشروع على حق من الحقوق الملازمة لشخصيته، وأن يطلب وقف هذا
الاعتداء مع التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر، ويجب إثبات الخطأ والضرر
والعلاقة السببية بين الخطأ والضرر وفي حال تحقق شرائط الدعوى الشكلية
والموضوعية فإن على المحكمة أن تحكم على المدعى عليه بالتعويض المادي
الذي يجبر الضرر ويزيل الآثار المالية للمعتدي.
ويمكن أن تكون دعوى التعويض لوقوع الاعتداء على الحق المالي للمؤلف كما
يمكن أن يكون الاعتداء على الحق الأدبي له، لأنه قد يلحق بالمؤلف
أضراراً مادية وأضراراً معنوية من جراء الاعتداء على مصنفه، وفي الحالة
الأخيرة فيحكم للمؤلف بتعويض الأضرار الأدبية ومقابل الآلام الجسدية،
وهناك ثلاث حالات يحكم فيها بالتعويض المادي بدلاً من التنفيذ العيني.
الحالة الأولى: إذا كان حق المؤلف ينقضي بعد مدة تقل عن سنتين عن مدة
الحماية، بمعنى أنه إذا كانت المدة الباقية لحماية حق المؤلف تنقص عن
السنتين فإن للقاضي أن يحكم بالتعويض، وهذا أمر جوازي لا وجوبي بمعنى
أنه يحق له الحكم بالتنفيذ العيني وإتلاف الأشياء أو تغيير معالمها إذا
كانت في القضية ظروف تبرر ذلك، وله أيضاً الحق بالحكم بالتعويض المادي
بدلاً من التنفيذ العيني.
الحالة الثانية :
إذا كان النزاع المطروح خاص بترجمة مصنف إلى العربية، وفي هذه الحالة
لا يجوز الحكم بإتلاف أن تغيير المعالم ويقتصر الحكم على الحكم
بالتعويض المادي، وتثبيت الحجز الاحتياطي الذي أوقعه المؤلف على المصنف
والمترجم، وعلى إيراد المصنف الناتج عن بيع نسخه وذلك دون اللجوء إلى
التعويض العيني ، وفي هذه الحالة فإن الحكم بالتعويض المادي وجوبي لا
جوازي، بمعنى أنه لا يجوز الحكم بالتعويض العيني ويقتصر على الحكم
بالتعويض المادي بدلاً من التنفيذ العيني.
الحالة الثالثة: إذا كان النزاع المطروح خاص بحقوق المؤلف المعماري،
وقع اعتداء على تصميماته أو رسومه واستعملها(الغير) دون إذن منه في
إقامة مبنى، ففي هذه الحالة يقتصر على الحكم بالتعويضات فقط للمهندس
المعماري دون التنفيذي العيني.
ثانياً : الطريق الجزائي
من الثابت قانوناً بأنه يحق للمتضرر من جرم جزائي أن يختار الطريق
الجزائي أو الطريق المدني للمطالبة بحقوقه(المادة 5 أصول محاكمات
جزائية سوري) وبالتالي فإنه إذا وقع اعتداء على حقوق المؤلف فله الحق
في إقامة الدعوى الجزائية وهذا ما أكدته المادة /169/ من القرار /2385/
لعام 1924 التي تعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبجزاء نقدي
من 50-500 ل.س أو بإحدى هاتين العقوبتين على الأفعال التالية:
1- من وضع أو كلف أحداً بأن يضع بقصد الغش اسماً مختلساً على أثر أدبي
أو فني.
2- من قلد بقصد الغش وخداع المشتري إمضاء المبتكر أو الإشارة التي
يستعملها.
3- من قلد أثراً أدبياً أو فنياً.
4- من باع أو أودع عنده أو عرض للبيع أو سلم للمعاملة أثراً مقلداً أو
موقعاً عليه باسم كاذب.
وتحرك دعوى الحق العام بناءً على طلب النيابة العامة أو بناءً على
المتضرر أو مدير مكتب الحماية.
والدعوى الجزائية استناداً إلى أحكام المادة /169/ تدخل ضمن اختصاص
محكمة البداية وهي محكمة موطن المدعي عليه أو المحكمة التي شوهد في
منطقتها وقوع المخالفة. وفي حال ثبوت الجرم فإن المحكمة تحكم بتعويض
مادي وبإعادة الحال إلى ما كانت عليه.
وفي حال صدور قرار ببراءة المدعى عليه فإن للمحكمة الجزائية أن تحكم
بالعطل والضرر للفريق المتضرر ومصادرة الأغراض والمواد المطبوعة
والآلات واللوازم المعنية خصيصاً لعملها أو نقلها أو نشرها.
وفي قانون العقوبات السوري فإن المادة /712/ تعاقب بالحبس من ثالثة
أشهر إلى سنتين بالغرامة من 50-500 ل.س أو بإحدى هاتين العقوبتين مرتكب
الأفعال التالية:
أ ـ كل من وضع بنية الغش اسماً مغتصباً على أثر أدبي أو فني.
ب ـ كل من قلد إمضاء المؤلف أو الإشارة التي يستعملها بقصد غش المشتري
أو بجني ربح غير مشروع.
ونصت كذلك المادة/713/ عقوبات سوري بالعقوبات نفسها على كل من قلّد
أثراً أدبياً أو فنياً سواء أصبح ملكاً للعموم أو لم يصبح.
وعاقبت المادة 714 بالغرامة من 25-250 ل.س وبالحبس حتى سنة كل من أتى
عملاً من شأنه أن يمس بحقوق الملكية الأدبية والفنية المضمونة
بالقوانين والمعاهدات إما بالطبع أو بالنقل أو الترجمة أو التهذيب أو
بالإيجار أو الإسهاب أو بالتكيف أو النقل لفني آخر أو بالتمثيل أو
العزف أو التلاوة أو الإلقاء.
جريمة عدم الإيداع
إذا كانت الجرائم السابقة تحرك بحق المعتدي على حقوق المؤلف إلا أن
هنالك جريمة بحق الناشر الذي لم يودع خمس نسخ من المصنف إلى دار الكتب
حيث يعاقب الناشر دون الإخلال بوجوب إيداع النسخ، ولا يترتب على عدم
إيداع المصنفات الإخلال بحق المؤلف التي يقرها قانون حماية الملكية.
مدة حماية حقوق المؤلف
إن حماية حق المؤلف محدودة المدة، وقد اعتمدت قاعدة عامة في بلدان
كثيرة، وهي أن مدة الحماية تبدأ من تاريخ ابتكار المصنف وتنتهي بعد
مرور خمسين سنة على وفاة المؤلف، وقد أخذ المشرع السوري بهذه القاعدة
حيث نصت المادة /143/ من القرار /2358/ لعام 1924 على أن ا لحق المعطى
للمبتكر وحده دون غيره بمجرد ابتكاره، وتبقى هذه الحماية طيلة مدى حياة
المؤلف كلها، وتمدد إلى خمسين سنة بعد وفاته للمنتقل إليهم هذا الحق من
بعده، وهنالك حالات استثنائية لنوع معين من المصنفات مثل الصور
الفوتوغرافية والمصنفات السمعية والبصرية بحيث تصبح مدة الحماية /15/
سنة تبدأ من تاريخ أول نشر للمصنف.
وهذه الحماية هي حماية وطنية، ولا تمتد إلى خارج القطر ولا تشمل مصنفات
المؤلفين الأجانب إلا في حالة المعاملة بالمثل، أو كانت الدولة طرفاً
في المعاهدة تشترط المعاملة بالمثل، وهنالك معاهدات ثنائية ومتعددة
الأطراف من هذا النوع.
وأخيراً ومن خلال هذه الدراسة المتواضعة فإنني أقترح تعديل قانون حماية
المؤلفين رقم /2358/ لعام 1924 وإيجاد تشريع جديد يضمن ضرورة الحماية
والضمانات والمؤيدات القانونية لحقوق الملكية الفكرية وتشجيع المؤلفين
ورفع المعاناة عنهم ومحاولة السيطرة على القرصنة التي تتعرض لها حقوق
المؤلفين والحقوق المجاورة لها.
|