إصدارات النادي

 

التشريعات القانونية وتكنولوجيا المعلومات

د. حسانة محيي الدين

Abstract
Compatibility problem between the human rights in knowledge and information and information property, and the principles and laws,which protect the author rights, has been explained. How laws and legislations for author's rights cope with the new development in information technology and the change of information resource formats from classical to electronic and the laws for information protection in databases and superior space have been presented. The important international laws and legislation, which help in information security in order to protect the intellectual property, have been reviewed.
Key Words
Intellctual protection, information Databases, Information handling


مستخلص
يتناول البحث إشكالية التوفيق بين حق الإنسان في المعرفة وامتلاك المعلومة وبين المبادئ والمواثيق والقوانين التي ترعى حقوق المؤلف، هذا من جهة، ومن جهة أخرى مدى مواكبة هذه التشريعات القانونية لحقوق المؤلف نظراً للتطور الهائل الحاصل في مجال تكنولوجيا المعلومات الحديثة والتغيير الحاصل في أوعية المعلومات وتحولها من التقليدية إلى الإلكترونية، إضافة إلى تناول موضوع التشريعات وحماية المعلومات في مجالي "بنوك المعلومات والفضاء السيبراني".
من خلال استعراض أبرز التشريعات القانونية على المستوى العالمي والدولي إضافة إلى استعراض الوسائل والتعليمات التقنية التي تساعد فيما يسمى بأمن المعلومات، حتى تصبح التشريعات القانونية إضافة إلى التعليمات التقنية مساهمة في عملية حماية حقوق الملكية الأدبية والفنية إلخ ...
الكلمات المفتاحية: حماية الملكية الفكرية، بنوك المعلومات، تداول المعلومات.
مقدمة:
إن أية فكرة لاتصبح معلومة إلا عندما تصبح متداولة بين أفراد المجتمع وبالتالي فاعلة ومؤثرة فيه، والانتقال من الفكرة إلى المعلومة يحتاج إلى سلسلة من العمليات لابد من القيام بها (وعادة مايتم ذلك على يد مؤسسات مهنية عامة أو خاصة، أكاديمية أو تجارية إلخ ..) حتى يكون لها الطابع التوثيقي. دور التوثيق هي إحدى الأمكنة الأكثر دلالة في استخدام تكنولوجيا المعلومات الحديثة، حيث الاستخدام يبدأ بتجارب للأوعية المختلفة للمعلومات.
المعلومات ضمن الأوعية هي مادة يمكن نسخها بعشرات الألوف من الأعداد بأسعار زهيدة، وبمجرد إنتاج هذه المعلومة تصبح بمتناول المجتمع ونتيجة هذا الانسياب الكبير للمعلومات، كان لابد من اهتمام قانوني صارم ليعالج جملة مشاكلها علاقة بالمسؤولية وبسرية ومطابقة المعلومات المنشورة.
إلا أن التشريعات القانونية المتعلقة بالمعلومات وبالتالي بحقوق المؤلف والناشر مازالت حتى يومنا هذا في موقف حائر بين اتجاهين متضادين.
الاتجاه الأول: حرية حصول الفرد على المعلومة وعبرت عنه المواثيق الدولية، في فرنسا مثلاً:"ميثاق المكتبات" الذي نشره المجلس الأعلى للمكتبات.
تناول مامعناه:
كل مواطن له الحق طوال حياته أن يتاح له الوصول إلى الكتب وبقية أوعية المعلومات.
المكتبات هي خدمة عامة وضرورية للممارسة الديمقراطية وهي التي تسمح بالاستقلالية الفكرية حتى يستطيع كل فرد المساهمة في تطور مجتمعه.
المكتبات يجب أن تكون مفتوحة لأفراد المجتمع جميعهم بكل أجناسهم وأعمارهم وانتماءاتهم.
وبالنتيجة يجب أن تكون مجموعة المكتبة متاحة بكل الوسائل للجمهور العريض.
في الولايات المتحدة الأمريكية: وضع ميثاق وطني يؤكد مايلي:
إن كل وثيقة منشورة في العالم يجب أن تكون متاحة بالولايات المتحدة الأمريكية.
المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) عبرت عن حق الفرد في المعرفة والتعلم.
الاتجاه الثاني: سرية المعلومات وحقوق النشر والتأليف وعبر عنه بإصدار تشريعات وقوانين على مستوى الدولة الواحدة أو على مستوى مجموعة من الدول، لعل من أبرزها:
اتفاقية برن والمعاهدة العالمية لحقوق المؤلف.
ولكن المفهوم التقليدي لحقوق المؤلف أصبح بالواقع اليوم موضع نقاض أمام هذا التطور الهائل في مجال تكنولوجيا المعلومات.
الثورة التكنولوجية غيرت بشكل جذري العلاقة بين الإنتاج وتداول المعلومات وأصبح هناك إنتاج وتداول غير محدود للوثائق الالكترونية.
الحركة التقليدية كانت تقوم على حماية المعلومات بشكلها المادي وهي تسمح بمقابلة بين الكاتب والمستفيد عبر تصوير نسخة من هذا المؤلف وإرساله لمن يرغب من المستفيدين.
أما الآن وبفضل الثورة التكنولوجية فلم يعد هناك من وعاء مادي للوثيقة، ومن جهة ثانية أصبح نشر المعلومات يصل حدوداً لا نهاية لها، وهكذا يوضع الناشر، المؤلف، الطابع، الموزع، المكتبي، إلخ... موضع تساؤل حول أحقيتهم بملكية المعلومة.
إن أولى الثورات التكنولوجية بدأت في الثمانينيات بسبب ظهور التنوع الهائل بأوعية المعلومات التي تحولت من تقليدية إلى سمعية/بصرية أوعية معلوماتية ممغنطة من أشرطة، إسطوانات، أقراص مضغوطة، فيديو.... وأخيراً شبكات جديدة وخدمات جديدة.
إن هذه المساحة الجديدة من المعلومات الرقمية تفرض مجموعة من النتائج القانونية والاجتماعية فيما يخص المؤلف ونمط علاقات جديدة بين القارئ والمؤلف، المنتج والموزع والناشر وكذلك المكتبي.
من خلال ماتقدم وماتم استعراضه نستنتج بأن موضوعنا التكنولوجيا الحديثة للمعلومات والت شريعة القانونية ينطوي على نقطتين رئيستين:
الأولى: تأخذ منحيين نحو حماية الملكية الفكرية، ونحو حرية تداول المعلومات.
الثانية: فتقوم على تغير مفهوم تداول المعلومة من الشكل التقليدي للوثيقة إلى الشكل الإلكتروني، ومدى تحديث القوانين المتعلقة بذلك.
أين العالم اليوم من كل ذلك من حيث الحماية القانونية للمعلومات، بالوقت نفسه إيصالها لمن يرغب من الجمهور؟ ثم هل القوانين والتشريعات واكبت التطورات التي حدثت وتحدث على صعيد الثورة التقنية؟
1. المعاهدات والاتفاقيات المتعلقة بحقوق المؤلف:
إن المنظمات الدولية والأوربية تبقى هي الأبرز في مجال إصدار تشريعات قانونية خاصة بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة ومواكبتها للتطور التكنولوجي الحاصل في مجال المعلومات.
إن أولى هذه المعاهدات التي وقعت لحماية المؤلف للأعمال الأدبية وحقوقه في النشر والتأليف هي معاهدة برن 1886.
ـ ثم المعاهدة العالمية لحقوق المؤلف 1952.
في الثمانينيات والتسعينيات بدأت تصدر مواثيق توجيهات وأحياناً تشريعات خاصة بحماية حقوق المؤلف ولاسيما في ظل ظهور بداية الثورة التقنية فكانت توجيهات اللجنة الأوربية المشتركة المتعلقة بحماية حقوق بنك المعلومات سنة 1992.
أيضاً اللجنة الأوربية وضعت في 19 تموز 1995 "الكتاب الأخضر" الذي يتعلق بمشاكل تطبيقات حقوق المؤلف والحقوق المجاورة والناجمة عن تطور تكنولوجيا المعلومات والشبكات. كما ناقشت التشريعات الأوربية والعالمية في مجال تداول المعلومات وحماية المعلومات في ظل: عولمة الأسواق، نمو حجم خدمات الوسائط المتعدد، تغير العادات الاجتماعية من خلال القراءة الإلكترونية للوثائق، تغير العمل المكتبي نتيجة ظهور الوثائق الإلكترونية إلخ ...
اللجنة الأوربية استنتجت أربعة مجالات مهمة لمعالجة هذا الموضوع من أجل وضع تشريعات عاجلة وفاعلة:
ـ حق الإنتاج وتداول المعلومات.
ـ الحق العام (الوصول إلى المعلومات).
ـ الأعمال التقنية التي تحمي تسرب المعلومات.
ـ حق توزيع النسخ المادية للأعمال.
يبقى أن الاتفاقية الدولية الأبرز على صعيد حماية الملكية الفكرية لأسباب عديدة تبرز من خلال استعراضنا لتاريخ وإنجازات هذه الاتفاقية هي منظمة أو اتفاقية "الغات".
وهي الاتفاقية العامة للتجارة والتعرفة وضعت سنة 1948 وذلك بعد نهاية الحرب العالمية الثانية حين قررت الدول الكبرى إيجاد قواعد تحكم النظام الاقتصادي العالمي، فاجتمع الحلفاء في بريتون وود = Bretton Woods ووقعوا على قيام ثلاث مؤسسات دولية:
ـ البنك الدولي.
ـ صندوق النقد الدولي.
ـ المنظمة العالمية للتجارة.
جرت تعديلات عديدة على هذه الاتفاقية ضمن جولات في فترات امتدت من 1986 وحتى سنة 1993 (أي الفترة التي بدأت فيها الثورة التقنية تنتشر وتتطور).
ولقد تميزت جولة سنة 1993 بعدد الدول التي شاركت (117 دولة منها 87 دولة نامية).
وللاتفاقية مجلس وزاري يجتمع مرة كل سنتين وتتفرع عنه ثلاثة مجالس هي:
1. المجلس المتخصص بشؤون تجارة البضائع.
2. المجلس المختص بشؤون تجارة الخدمات.
3. المجلس المختص بتجارة الملكية الفكرية أو اتفاقية الملكية الفكرية المعروفة اصطلاحاً بـ (التريبس = TRIPS).
والمنظمة مؤسسة دولية مستقلة إدارياً ومالياً، تتمتع بوضع قانوني جعلها المؤسسة الشرعية للنظام التجاري المتعدد الأطراف وتملك سلطة تسوية النزاعات بين أعضائها وتنفيذ الإجراءات ضدهم.
أما أهداف الاتفاقية فهي تمكين أصحاب الملكية الفكرية من حماية حقوقهم وتأخذ بالالتزامات الأساسية المنصوص عليها في اتفاقية برن ووفق الاتفاقية يستطيع مالكو حق النشر للأعمال المحمية منع الآخرين من استخدام أعمالهم دون إذن منهم وتتمثل الحقوق المشمولة بالمنع:
ـ حق المؤلف والحقوق المتعلقة بـ حق النشر للمصنفات الأدبية والفنية، وتشمل كل إنتاج أدبي أو علمي أو فني أياً كانت طريقة إنتاجه أو شكل التعبير عنه كالكتب والكتيبات والمحاضرات والخطب والترجمات وبرامج الحاسوب، كما تعامل التسجيلات الصوتية= Phonograms كالأعمال الفنية.
ـ وفيما يتعلق ببرامج الحاسوب تدع الاتفاقية لصاحب حق التأليف حرية التصريح بتأجير مصنفه الأصلي أو نسخ منه تأجيراً تجارياً أو منع ذلك.
إضافة إلى حقوق المنع المتعلقة بالنواحي المادية فإن قانون حق المؤلف يمنح المؤلفين الأصليين حقوقاً معنوية تسمح لهم بالمطالبة بها حتى بعد تنازلهم عن حقوقهم المادية إذا وقعت عليهم إساءة تمس سمعتهم وشرفهم.
أما مدة الحماية، فتمنح الاتفاقية الأعمال الأدبية والفنية مدة حماية لاتقل عن خمسين عاماً بدءاً من السنة التقويمية التي أجيز فيها نشر المصنف أو وضعه في متناول الجمهور.
وإذا لم يكن هناك ترخيص بالنشر خلال خمسين سنة بعد إنتاج العمل تكون مدة الحماية خمسين سنة بدءاً من نهاية السنة التقويمية التي تم فيها إنتاج العمل.
تمنح الاتفاقية لبرامج الحاسوب وأنظمته الحماية في حدها الأعلى، وهي مدة حماية صاحب الحق وتمتد إلى خمسين سنة بعد وفاته لأنها تعدها مصنفات أدبية.
يحق لمنتجي برامج الحاسوب السماح أو عدم السماح بتأجير برامجهم وتشمل عادة البرامج التطبيقية وبرامج أنظمة التشغيل، البرامج المساعدة البرنامج بشكله الأصلي وشكل المترجم البرنامج في جميع حالاته جميعها.
كما أجازت الاتفاقية للدول الأعضاء إصدار التشريعات المحلية الكفيلة بمكافحة التجاوزات في الانتفاع بحقوق الملكية الفكرية وفق مصالح كل دولة ومقتضيات حماية مواطنيها على حساب الاستثمار الأجنبي.
إلا أن تطبيق هذه الاتفاقية يستدعي من الدول الأعضاء تأمين البنى الأساسية لتطبيق الاتفاقية وتتمثل في:
• سن التشريعات الضرورية بما يتناسب وتطبيق الاتفاقية وتعديل القائم منها.
• توفير الإجراءات الوقائية الحدودية لمنع انتهاك الحماية.
• توفير الأجهزة الرسمية القادرة على تنفيذ القوانين.
• وجود محاكم ذات خبرة ودراية بالتشريعات المتعلقة بالحماية علماً بأن الاتفاقية لاتشترط وجود محاكم خاصة للنظر في قضايا انتهاك الحماية.
لقد بدأ الالتزام بالاتفاقية في 1/1/1996 مع إعطاء مهلة للدول النامية حتى 1/1/2005.
ومايجب ملاحظته أن اتفاقية (التريبس) تتطلب من الدول الأعضاء الالتزام بأحكام الاتفاقية والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية (اتفاقية برن لحماية الأعمال الثقافية والفنية) واتفاقية المنظمة العالمية الفكرية (الويبو WIPO) بشأن حق المؤلف.
أما الانضمام لهذه الاتفاقية فإنها تنطوي على عناصر ترغيب للدول غير الأعضاء للانضمام للاتفاقية يمكن الإشارة إليها في النقاط التالية:
*تمنح الاتفاقية الدول النامية الأعضاء فيها فترة انتقالية قدرها خمس سنوات لتهيئة الأجهزة التقنية اللازمة من إعداد قوانين الملكية الفكرية ولوائحها التنظيمية للتعامل مع متطلبات الاتفاقية.
*وتلتزم الدول الصناعية بتقديم المساعدات المالية والفنية للدول النامية في إطار المفاوضات لإعداد التشريعات وتدريب الكوادر لتطبيق حقوق الملكية الفكرية.
يمكن تبويب الآثار الناجمة عن الانضمام إلى الاتفاقيات العالمية في مجال الملكية الفكرية ضمن فئتين:
إيجاباً:
*المحافظة على حقوق المبدعين المادية والمعنوية يساعدهم على التفرغ للقيام بمزيد من الأبحاث للوصول إلى إبداعات واختراعات أكثر، مما يؤدي إلى إثراء المكتبات ومراكز المعلومات من جهة، ويزيد الطلب على استخدام المعلومات من جهة أخرى.
*من الممكن أن يؤدي تطبيق الحماية إلى دخول الشركات المحلية في عقود امتيازات أو ترخيص مع شركات عالمية خاصة في مجال نقل التكنولوجيا لفتح خطوط إنتاج محلية وهذا الأمر يؤدي إلى توطين البحث والتطوير وعلى المدى البعيد يؤدي إلى تطور الإنتاج في مجال البرمجيات وإنتاج برمجيات أكثر مواءمة للبنية المحلية.
*لابد أن يؤدي تطبيق الحماية إلى تحسين نوعية التكنولوجيا المنقولة على البلد الذي يطبق الحماية لأن الشركات تنقل آخر ماتوصلت إليه الأسواق التي تكون مطمئنة فيها على حقوقها وهذا ينعكس إيجابياً على تطبيق نظم المعلومات ويزيد من فعاليتها.
سلباً:
*إن تطبيق الحماية سيؤدي إلى ارتفاع أثمان الكتب مما سيؤثر على سياسة التزويد في المكتبات من ناحية كما أن الارتفاع سيعرقل حصول الطلاب والباحثين خاصة على الكتب من ناحية ثانية.
*على الرغم من أن الاتفاقية أولت اهتماماً خاصاً لضمان عدم استخدام صاحب الملكية حقه بشكل يعيق نقل وشراء التكنولوجيا وأعطت الحق للدول بأن تتضمن تشريعاتها الوطنية نصوصاً تحدد وتبين إجراءات الترخيص وشروط العقود، إلا أن ذلك لن يمنع تحكم أصحاب حقوق الملكية من رفع أسعار إبداعاتهم من براءات الاختراع وبرامج الحاسوب والكتب.
*إن تطبيق مدة حماية طويلة لبرامج الحاسوب يعيق التقدم في مجال العلم والتكنولوجيا مما ينعكس سلباً على الحاسوب وتطبيقاته في مختلف مناحي الحياة العلمية والعملية، ومنها أداء المكتبات ومراكز المعلومات.
*سيؤدي توسيع تطبيق الحماية على حق المؤلف إلى الحد من حركة الترجمة خاصة بالنسبة لمؤسسات النشر التي تقوم بنشر ترجمة أعمال بلغات أجنبية أخرى دون الحصول على إذن بالترجمة وهذا سيحول دون الاستفادة من كثرة الإنتاج الفكري العالمي في الدول المتقدمة.
2.التشريعات القانونية الخاصة ببنوك المعلومات
1.2. تعريف بنك المعلومات
هو مجموعة من المعطيات والمعلومات منظمة بهدف تخزينها بوساطة برامج تناسب تطبيقات محددة بشكل يسهل التطور المستقل للمعطيات والبرامج.
من هنا، فإن المبادئ والتشريعات القانونية المطبقة في مجال بنوك المعلومات هي تطبيق قواعد ومفاهيم قانونية بالمعلومات عموماً.
ومن الملاحظ أنه عند معالجة المعلومات وتصنيفها تصبح هذه المعلومات أصلية لأنها أخذت وجهاً جديداً بنك المعلومات إذاً وبهذه الحالة يصبح كأي إنتاج أو إبداع يجب أن يستفيد من حق المؤلف الذي ينشر بوساطة الإسطوانات، الأشرطة وغير ذلك.
كذلك الأمر بالنسبة لأنظمة الحاسوب هي إبداع فكري لابد أن يحمي حقوق المؤلف، من هنا حددد القانون والاتفاقات الدولية بأن كل نسخة من هذا النظام غير نسخة الحماية كذلك كل استخدام له هو من الممنوعات.
2.2. تكوين بنك المعلومات
.1.2.2. العلاقة بين منتج المعلومة وموزعها
إن العلاقة بين منتج المعلومات والمخدم أو الموزع تتم من خلال عقد اتفاقية تأخذ بالحسبان العناصر التالية:
• تحديد الخدمات المتوقع توافرها من المنتج إلى الموزع (كيفية الوصول إلى المعلومة).
• الشروط التي تصبح هذه المعطيات من خلالها جاهزة للموزع وتحديثها وتمويلها.
• طريقة عرض المعلومات للمستفيدين بوساطة الموزع.
• حق المنتج في مراقبة المعلومة.
• ملكية بنك المعلومات.
• مدة وطريقة تنفيذ بنود الاتفاقية.
.2.2.2. العلاقة بين منتج المعلومات والمستفيدين
واجبات المنتج
ـ يجب أن يضمن المنتج للمستفيد الوصول إلى المعلومات الموجودة في بنك المعلومات.
ـ يجب أن يتعهد المنتج تحديث وبشكل دوري المعطيات المعروضة، كما يستطيع الطلب إلى المستفيد بقبول بعض النقص في نوعية المعطيات الموزعة.
واجبات المستفيد
ـ يجب أن يدفع المستفيد ثمناً يوازي الوصول إلى المعلومات (من خلال اتفاقية).
ـ يجب أن يحترم المستفيد كل التعليمات والأوامر التقنية باستخدام بنك المعلومات.
وهذا ما يسمى بـ حقوق المنتج
هذا الحق للمنتج يعطيه حق تقرير شكل وشروط نشر المعلومات ويستطيع مثلاً أن يحدد نشر خدمات عن بعد بوساطة Telematique.
إشارة إلى أنه عند بناء بنك معلومات على المنتج أن يحصل على ترخيص ذي شقين:
الأول: السماح بإنتاج العمل من حيث معالجة تخزين المعلومات بالحاسوب(المدخلات = input).
الثاني: السماح بعرض هذه المعلومات من خلال نشرها على الشاشة (المخرجات = out put).
استنتاج
بنك المعلومات كأي إنتاج إبداعي وفكري أصيل لابد أن يتمتع بحصانة وحماية لهذه المعلومات. على أن يحصل بالمقابل (المنتج = Producteur) على تراخيص وإذن للحصول على المعلومات من مؤلفيها قبل معالجتها وضعها في بنك المعلومات وعرضها على المستفيدين.
في ظل هذا كله أين المبادئ والتشريعات والقوانين التي تحمي حق هؤلاء؟
3.2. حماية بنك المعلومات
1.3.2. المعطيات التي لاتحتاج إلى إذن مسبق عند نشرها
• عندما يكون منشئ بنك المعلومات هو منتج المعلومة نفسه.
• عندما تكون المعطيات تتناول المجال العام (بمعنى أنها ليست محمية بحقوق المؤلف).
مثل أخبار الوكالات، الأحداث،المناظرات،عندما يمر خمسون عاماً على الأعمال.
من الأهمية بمكان الإشارة إلى معلومات لاتشكل مساً بحقوق المؤلف وهي:
• المستخلص: عندما لايأخذ بالشكل الأصلي للعمل.
• التكشيف: العنوان الأصلي فقط (يملك الحماية بحقوق المؤلف) ولكن التكشيف من أجل عمليات توثيقية بهدف إلى التعريف بالوثيقة مسموح به.
.2.3.2. كيفية الوصول إلى المعلومات
عند محاولة استشارة بنك المعلومات (عن بعد) على السلطة الإدارية إعطاء الإذن بالسماح بذلك.
وهذا الإذن مرتبط بالشروط التي على المستفيد التقيد بها وتنفيذها للحصول على المعلومات يتم بوساطة مايسمى (كلمة المرور = mot de passe).
من وجهة نظر قانونية وجود كلمة مرور ضوئية كي تحمي المعلومات الموجودة في بنك المعلومات وبالتالي لتوصلنا إلى المعلومات المطلوبة.
(ولكن هذه الطريقة mot de passe) ليست وحدها آمنة لابد من وجود أمان للمعلومات ممكن تحقيقه من خلال احترام المستفيد للتعليمات.
ضمن هذا الإطار ومايسمى بأمن المعلومات فإن الدول والجمعيات والمنظمات تعمل باستمرار لإيجاد هذا الأمان.
3.3.2. أبرز الاتفاقيات الدولية المتعلقة بأمن الحاسوب
في الحقيقة لاتوجد في الوقت الحاضر اتفاقات ومعاهدات تنظم موضوع أمن الحاسوب على الصعيد العالمي وفي رعاية منظمة دولية تعمل في إطار الأمم المتحدة.
إبرام هذا النوع من المعاهدات يتطلب تحضيراً دقيقاً يستغرق عدة سنوات، لأن هناك خلافات كبيرة بين الدول حول الشروط الواجب فرضها لحماية حقوق مستعملي الحاسوب.
المجموعة الاقتصادية الأوربية تمثل مركز الريادة في مجال سن تشريعات موحدة لصيانة أمن الحاسوب من وجوهه المختلفة.
هناك اختلاف التشريعات بين الدول الأوربية إذا نلاحظ أن حقوق المبرمجين مصانة في دولة أوربية معينة ومباحة في دولة أخرى.
• المشكلة تتزايد حدة بين دولة أوربية وأخرى، أيضاً المشاكل الموجودة بين الدول المصنعة نفسها إن المناقشات بشأن تشريع أوربي موحد حول حماية الملكية الأدبية للمبرمجين تدور حول إذا ماكان بالإمكان أن يشمل القانون الجديد الحؤول دون منح حقوق الملكية للذين يعتمدون طريقة (الهندسة المقلوبة)أي تقليد منتج ما وإعادة صنعه وإنما ليس بتطوير نسخة مطابقة للمنتج الأصلي بل بإدخال تعديلات بسيطة على تصميم مكونات ذلك الجهاز فقط حتى يستفيد الطراز الجديد من الأفكار الرئيسية التي اعتمدت في الأصل مع إجراء تعديلات خفيفة تجعله مختلفاً عنه قليلاً.
• الأمريكيون يتهمون اليابانيين باتباع طريقة الهندسة المقلوبة بشكل مكثف حتى يوفوا كلفة الدراسات الباهظة التي تتطلبها أعمال البحث والتطوير إذ يستطيعون التركيز على إدخال تحسينات إلى (البرنامج الأصلي) وهم يطالبون الأمريكيين بسن تشريع يحول دون اعتماد هذه الطريقة في المجال الحاسوبي وخاصة البرامج.
في الحقيقة إن هذا الموضوع يعد حساساً جداً إذ من الصعب تحديد ماذا تكون الهندسة والمطلوبة ويخشى أن يؤدي قانون صارم إلى حصول التجاوزات لمصلحة الشركات العملاقة التي تسعى إلى احتكار السوق.
كما أن حقوق الملكية الأدبية يجب أن تصان بصورة فعالة، بمعنى آخر، في حال وجود تشريع صارم في أوربا أوغيرها فإن لا شيء يمنع المستخدمين من شراء برامج طورت بطريقة الهندسة المطلوبة من مصادر أخرى إذ لاتوجد هذه القوانين.
لهذا السبب فإن معظم التشريعات التي اعتمدت وستعتمد بهذا الصدد كانت متساهلة في تحديد كنة الهندسة المطلوبة.
يبقى أن الاتفاقيات في هذا المضمار صعبة التحقيق وذلك لأسباب عديدة:
• سهولة نسخ البرامج وصعوبة الكشف عن أعمال النسخ هذه.
• بعض الحكومات تشجع من طرف خفي مهمة مقلدي البرامج وأعمال القرصنة التي تتم خارج دولتهم.
• رفض عد أعمال القرصنة وزرع الفيروس من الجنح التي يعاقب عليها القانون.
• فرض رسوم جمركية باهظة على استيراد الأجهزة والبرامج.
من أجل تسوية هذه الأوضاع الصعبة، تداعت الشركات الكبيرة لتشكل مجموعات ضغط تتعاون لفرض حقوقها.
القانون فترة الحماية عدد الأشخاص المتأثرين مجالات التطبيق
حق الشراء
براءات الاختراع
سرية المهنة عمر المؤلف + 50 سنة
20 سنة
إلى أن يصبح السر شائعاً غير محدد
غير محدد
غير محدد الأعمال الأدبية
اختراعات صناعية
الأفكار والبرامج التطبيقية
كما أن مستعملي الحاسوب أجمعوا أيضاً على وجوب إلحاق العقاب القانوني لقراصنة وراعي الفيروس، وقد أسفرت هذه التحركات عن سن تشريعات خاصة بالقطاع المعلوماتي وبعقد اتفاقات دولية حول الموضوع.
فكانت الدول الصناعية الرئيسة الأولى التي اهتمت بسن القوانين التي تتعلق بأمن الحاسوب نظراً إلى كونها الصانعة والمستخدم الأهم للأجهزة والبرامج المعلوماتية.
وقد تشكلت عدة جمعيات بين الشركات المعلوماتية في تلك الدول، أهمها: جمعية برامج الأعمال الأمريكية التي تأسست في تشرين الأول 1988 على يد شركات Dos Microsoft في واشنطن وكان الهدف الأول للجمعية:
• محاربة النسخ والتوزيع غير الشرعي للبرامج وذلك عن طريق القيام بنشاطات تدعم حقوق الملكية الأدبية مع الحد من الحواجز التي تقف حائلا في وجه تنمية التجارة الدولية.
• رفض منح الدول التي تتغاضى عن القرصنة أية معاملة مميزة في التجارة.
• سن تشريع دولي من ضمن معاهدة الغات ينص بصراحة على حماية البرامج من القرصنة.
• بحث إجراءات لحماية حقوق البرمجة والحؤول دون انغلاق الأسواق في وجه التصدير.
غير أن القوانين والأنظمة لا تكفي إذا طبقت على صعيد الدول بمفردها في هذا العصر الذي بات نطاق الاقتصاد هو العالم بأسره. ولذلك يتوجب عقد اتفاقيات دولية لضمان تنفيذ تلك القوانين بشكل فعال.
بانتظار هذه القوانين الدولية يمكن الاستفادة والعمل على أمن المعلومات من خلال اتجاهي:
الأول: إن القانون الخاص بالأسرار التجارية له فائدة وهو أنه يمكن تطبيقه بسهولة على التكنولوجيا الحديثة ومنها تكنولوجيا الحاسبات، وهو أوسع وأشمل من قانوني حق الشراء وبراءة الاختراع ويمكن استخدامه في حميات برمجيات الحاسب.
فمثلاً يمكن منع محللين النظم والمبرمجين من تسريب معلومات عن البرامج سواء كان ذلك في أثناء خدمتها للمؤسسة أو بعد انفصاليهم عنها (عبر النص على ذلك في عقد التشغيل الخاص).
الثاني: الحماية من قرصنة البرامج يمكن أن تتم بوساطة الوسائل القانونية وبالوسائل القانونية أو بالمجد بينهما، والوسائل التقنية متعددة منها استخدام التشغيل أو تغيير عناوين الرؤوس أو تغيير ضبط المسارات فيمكن استخدام جهاز إلكتروني جديد يتم وصله بالحاسب.
والحماية المثالية هي التي تجمع بين الاثنين: القانونية والتقنية.
أما حماية المعلومات الموجودة على شبكة الإنترنت
فإن تقنياتها في تطور مستمر على يد المؤسسات المعنية، ومن أهم الطرق المتبعة للحماية هي:
المطابقة من أجل ضمان الأعمال (المرقمة) يجب أن يستفيد المؤلفون من الأنظمة التي تسمح بحماية مؤلفاتهم عبر مطابقتها، أبرز هذه الأنظمة بدأت تظهر من العام 1993 عبر ما يسمى interdeposit على يد Federration Internasionl إذ تقترح هذه الجمعية نظام مطابقة identification والهادف إلى مطابقة كل الأعمال المعالجة إلكترونياً وحماية حقوق مؤلفيها، ولذلك إن كل مؤلف لهذا النوع من الأعمال له مصلحة في أن يتعامل مع نظام Iddn أيضاً هناك قارئ موجود بشكل مجاني بالصور وهذه التكنولوجيا هي Digimarc، من خلال هذه التكنولوجيا يستطيع صاحب هذه الصور تسجيله بشكل مجاني في البداية بواسطة Digimarc ليحصل على رقم Identification من خلال الاشتراك وبذلك يمكنه الاستفادة من خدمات المراقبة لضبط الاستخدام الممنوع للصورة.
وسيلة أخرى لحماية المعلومات على شبكة الإنترنت للأعمال وهذا يسمح التعرف ومطابقة النسخ الممنوع نشرها.
هذه العملية تسمح بتكويد الوثائق المرسلة بوساطة الشبكة إذ يستطيع مستخدم المعلومات أن يضع المفتاح المناسب والصحيح للوصول إلى الوثائق المطلوبة.
التشريعات والأحكام في لبنان
الأحكام التي ترعى حماية حقوق المؤلف في لبنان من أقدم الأحكام القانونية المتعلقة في حماية حقوق المؤلف في منطقة الشرق الأوسط، فالقانون اللبناني لحماية حقوق المؤلف صدر في كانون الثاني 1924 الصادر عن المفوض السامي وقد سمي في ذلك الحين نظام حقوق الملكية التجارية والصناعية وقد عدل مرات عديدة 1926 و 1937 و 1938 و 1946 و 1969.
لبنان وقع على اتفاقية (بيرن) 1 آب 1929. وهو البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي انضم إلى الميثاق العالمي أو ميثاق جنيف لحماية حقوق المؤلف في سنة 1959.
اقتراح قانون يرمي إلى حماية الملكية الأدبية والفنية والعلمية (آذار 1999) لبنان.
أ ـ الأعمال المشمولة بالحماية
الكتب، المنشورات، المحاضرات، الخطب، الأعمال السمعية / البصرية، الأعمال الموسيقية المسرحيات الكاريوغرافية الهندسية التصويرية برامج الحاسوب.
زمن الحماية خمسون سنة + حماية المؤلف.
ب ـ تنفيذ الحماية
• لايجوز تنفيذ عمل هندسي بشكل كامل أو جزئي.
• لايجوز نسخ أو تسجيل أو تصوير أي عمل فني نشر فيه عدد محدود من النسخ الأصلية.
• لا يجوز تصوير كتاب كامل أو جزء كبير منه.
• لا يجوز تسجيل أو نقل مجموعة المعلومات بأنواعها كلها.
• لا يجوز تسجيل ونقل برامج الحاسبات إلا إذا كان من أجل صنع نسخة واحدة لاستعمالها في حال فقدان النسخة الأصلية.
ج ـ الاستثناءات من الحماية
*يجوز لأي شخص طبيعي أن ينسخ أو يسجل أو يصور من أجل استعماله الشخصي والخاص نسخة واحدة من أي عمل محمي بموجب هذا القانون من غير إذن أو موافقة صاحب حق التأليف ومن دون دفع أي تعويض شرط أن يكون العمل قد نشر بشكل مشروع.
*يجوز نسخ العمل لأسباب تعليمية.
نطاق تطبيق الحماية القانونية
ـ المؤلفون اللبنانيون أينما كان محل إقامتهم.
ـ منتجو الأعمال السمعية / البصرية الذين لديهم مركز رئيس أو محل إقامة في لبنان أو إحدى الدول المنضمة إلى معاهدة (برن).
ـ المؤلفون رعايا أية دولة عضو في جامعة الدول العربية وغير منضمة إلى معاهدة (برن) والمعاهدة العالمية لحقوق المؤلف.
خـــاتمــــة
وبالنتيجة لكل ما سبق وتم تناوله، نستطيع القول إن مجموعة الدول والمنظمات الإقليمية والدولية تهتم حالياً بإصدار التشريعات القانونية والمواثيق لتواكب التطور التكنولوجي الحاصل في مجال المعلومات عدا عن اهتمامها بالوقت نفسه بالجانب التقني لتحقيق ما يسمى أمن المعلومات من حيث تأمين الحماية الكافية للمعلومات في بنوك المعلومات وعلى شبكة الإنترنت. لكننا هنا نسأل أين نحن كوطن عربي لهذه التشريعات المتعلقة بالتكنولوجيا الحديثة.


ببليوغرافيا
1 ـ اقتراح قانون يرمي إلى حماية الملكية الأدبية والفنية والعلمية (مجلس النواب اللبناني 1999).
2 ـ أيوب خليل، آمنة، اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة وحقوق الملكية الفردية وأثرها على المكتبات ومراكز المعلومات في: رسالة المكتبة / جمعية المكتبات الأردنية، مج 33 ع (حزيران 1998).