|
|
حماية حق المؤلف والتعريف
به عالمياً ومحلياً
(الأردن نموذجاً)
محمد يونس العبادي
مساعد مدير عام دائرة المكتبة الوطنية. عمان
Abstract
All countries and international organizations are now very
interested in protecting the collections and authors and inventors
rights Because of that, many international agreements and
specialized organization, which take care of the authors and
inventors, have been established to give recommendations and
services in order to protect the authors and inventors.
Jordan is one of the countries, which signed these agreements, and
the government has been applying the Intellectual Property
Protection Law. Intllectual property protection agreements, the
important international agreements, and the role of Wipo are
highlighted. Jordan as an example of author rights protection in the
new information world and modern communications is explained.
Key words
WIPO, International Treaties, Author Copyright, Jordan
مستخلص
أصبحت دول العالم والهيئات الدولية حريصة كل الحرص على حماية المؤلفات
وحقوق المؤلفين والمخترعين حتى لا تتم السرقة والتزييف، فظهر نتيجة هذه
المخاوف العديد من الاتفاقيات الدولية والمنظمات المتخصصة التي تهتم
بالمؤلفين والمخترعين كما تقوم بتقديم النصائح والخدمات الكفيلة بحماية
المؤلفين والمخترعين.
ويعد الأردن من الدول التي قامت بالتوقيع على أهم هذه الاتفاقيات كما
أصدرت الحكومة قانون حماية الملكية الفكرية وسيتم من خلال هذا الموضوع
تسليط الضوء على اتفاقيات حماية الملكية الفكرية وأهم المعاهدات
الدولية ودور الويبو في ذلك، وما قدمه الأردن في مجال حماية حق المؤلف
في ظل عالم المعلومات والاتصالات الحديثة.
1ـ مقدمة
تولي الدول والهيئات الدولية أهمية كبرى لموضوع حق المؤلف، والحقوق
المجاورة، فالموضوع ليس بالجديد على الساحة الدولية ففي عام 1883 م،
ظهرت الحاجة ماسة لتوفير الحماية الدولية للملكية الفكرية عندما امتنع
عدد من المخترعين عن الاشتراك في المعرض الدولي للاختراعات ويرجع السبب
في ذلك إلى خشية هؤلاء المخترعين من أن تتعرض أفكارهم للنهب، والسلب،
والاستغلال التجاري.
ولقد شهدت تلك السنة انبثاق اتفاقية باريس بشأن حماية الملكية الصناعية
وكانت هذه الاتفاقية أول معاهدة دولية مهمة ترمي إلى منح مواطني بلد
معين حق حماية أعمالهم الفكرية في بلدان أخرى، واتخذت هذه المعاهدة شكل
حماية حقوق الملكية الصناعية المتمثلة بالاختراعات (البراءات) العلامات
التجارية، الرسوم والنماذج الصناعية، ودخلت اتفاقية باريس سنة 1884 حيز
التنفيذ بعد أن وقعت عليها 14 دولة وبموجب هذه المعاهدة تم تأسيس مكتب
دولي يتولى إنجاز المهام الإدارية كتنظيم الاجتماعات بين الدول الأعضاء،
وفي سنة 1886 دخل مفهوم حق المؤلف إلى الساحة الدولية بفضل اتفاقية برن
بشأن حماية المصنفات الأدبية والفنية، وهدفت هذه الاتفاقية إلى مساعدة
مواطني الدول الأعضاء فيها للحصول على حماية دولية فيما يخص حقهم في
مراقبة مصنفاتهم الإبداعية وتقاضي أجر مقابل انتفاع (الغير) بها وضمت
المصنفات ما يلي: القصص الروائية، القصص القصيرة، قصائد الشعر،
المسرحيات، الأغاني، المسرحيات الغنائية، المعزوفات الموسيقية، الرسوم
واللوحات، المصنفات النحوية، والهندسة المعمارية.
وعلى غرار اتفاقية باريس أنشأت اتفاقية برن مكتباً دولياً يتولى إنجاز
المهام الإدارية واتحد هذان المكتبان عام 1893 وتمخض عن هذا الاتحاد
منظمة دولية تحت اسم المكاتب الدولية المتحدة لحماية الملكية الفكرية
واحتضنت مدينة برن بسويسرا هذه المنظمة الصغيرة التي لم يتعد عدد
العاملين فيها سبعة موظفين وهي ما تعرف اليوم بالمنظمة العالمية
للملكية الفكرية الويبو، ويبلغ عدد الدول الأعضاء بها الآن 171 دولة
وعدد الموظفين فيها 650 موظفاً وفي سنة 1974 أصبحت الويبو إحدى
الوكالات المتخصصة للأمم المتحدة المكلفة بإدارة موضوعات الملكية
الفكرية بإقرار من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.
2 المعاهدات الدولية التي تديرها الويبو بشأن حق المؤلف:
1.2. اتفاقية برن: بشأن حماية المصنفات الأدبية والفنية لسنة 1886 صيغة
باريس 1971.
2.2. اتفاقية روما: بشأن حماية فناني الأداء ومنتجي التسجيلات الصوتية
وهيئات الإذاعة لسنة 1961.
3.2. اتفاقية جنيف: بشأن حماية منتجي (الفوتوغرافات) من استنساخ (فوتوغرافاتهم)
لسنة 1970.
4.2. اتفاقية بروكسل: بشأن توزيع الإشارات الحاملة للبرامج المرسلة عبر
التوابع الصناعية.
5.2. بشأن حماية حق المؤلف لسنة 1996.
6.2. معاهدة الويبو: بشأن الأداء والتسجيل الصوتي 1996.
7.2. بالإضافة إلى خمس اتفاقيات بشأن الملكية الصناعية.
3 الويبو وحماية الملكية الفكرية:
وتقوم الويبو بتشجيع حماية الملكية الفكرية على وضع القواعد والمعايير
الدولية، وتطبيقها وتضطلع المنظمة حالياً بإدارة إحدى عشرة معاهدة، غير
أن اتفاقيتي باريس وبرن لا تزالان الآن حجر الأساس لحماية الفكرية.
4 الأردن وحماية الملكية الفكرية
أولى الأردن هذا الموضوع اهتماماً من عام 1972 فانضم إلى المنظمة
العالمية للملكية الفكرية بصفته عضواً في هيئة الأمم، وفي تلك الأثناء
كان القانون العثماني الذي صدر عام 1910 لا يزال ساري المفعول ـ وأكدت
ذلك عام 1981 محكمة العدل العليا بقرارها رقم 76/81 الذي عقد بموجبه
القانون العثماني المشار إليه ساري المفعول، ولكن بعد أن قام الأردن
بالتصديق على الاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف بتاريخ 23/5/1987
التي أقرها مؤتمر وزراء الثقافة العرب في دورته المنعقدة في بغداد عام
1981، تم وضع أول مسودة مشروع لقانون حماية حقوق المؤلف آخذاً بعين
الاهتمام الاتفاقية العربية الدولية وعالج المشروع القضايا المستجدة
والقوانين المطبقة في الدول الأخرى.
5 قانون حماية حق المؤلف في الأردن:
بقي هذا القانون على شكل مشروع حتى عام 1990 إذ تمت إعادة النظر في بعض
مواد هذا المشروع وقدم إلى مجلس النواب الذي أقره في جلسته السابعة
عشرة المنعقدة بتاريخ 5/2/1992 ونشر في الجريدة الرسمية العدد 3821
الصادرة بتاريخ 16/4/1992، وقد سمي هذا القانون قانون حماية حق المؤلف
لسنة 1992 وقد احتوى على 59 مادة عالجت حماية المصنفات المبتكرة في
الآداب والفنون والعلوم أياً كان نوع المصنفات أو أهميتها أو الغرض من
إنتاجها وقد شملت المادة 3 الفقرة ب مايلي:
1.5. الكتب والكتيبات وغيرها من المواد المكتوبة.
2.5. المصنفات التي تلقى شفاهاً كالمحاضرات والخطب والمواعظ.
3.5. المصنفات المسرحية والمسرحيات الغنائية والموسيقية والتمثيل
الإيمائي.
4.5. المصنفات السينمائية والإذاعية: السمعية والبصرية.
5.5. أعمال الرسم والتصوير والنحت والحفر والعمارة والفنون التطبيقية
والزخرفة.
6.5. المصنفات الموسيقية سواء كانت مترجمة أو لم تكن مصحوبة بكلمات أو
لم تكن.
7.5. الصور التوضيحية والخرائط والتنظيمات والمخططات والأعمال المجسمة
المتعلقة بالجغرافية والخرائط السطحية للأرض.
8.5. برامج الحاسوب.
والمادة 4 عالجت اسم المؤلف الذي ينشر المصنف منسوباً إليه سواء ذكر
اسمه على المصنف أو بأية طريقة أخرى إذا أقام الدليل على ذلك وسري
الحكم على الاسم المستعار بشرط ألا يكون هنالك شك في شخصية المؤلف
الحقيقية كما عالجت بعض المواد المترجمة سواء إلى لغة أخرى أو تحويلها
من لونه من ألوان الأدب أو الفنون أو العلوم إلى لون آخر.
6 استثناءات القانون
استثنى القانون كما جاء في المادة 7 القوانين والأنظمة والأحكام
القضائية وقرارات الهيئات الإدارية والاتفاقات الدولية وسائر الوثائق
الرسمية والترجمات الرسمية لهذه المصنفات أو لأي جزء فيها، وكذلك
الأنباء المنشورة أو المذاعة أو المبلغة بصورة علنية والمصنفات التي
آلت إلى الملكية العامة وعلى رأس ذلك الفلوكلور الوطني الذي أعطى فيه
لوزير الثقافة حق المؤلف في مواجهة التشويه أو التحوير، أو الإضرار
بالمصالح الثقافية.
7 مدد حماية حق المؤلف
كما عالج القانون الحقوق المالية والمعنوية للمؤلف أما بخصوص مدة
الحماية فقد حددها القانون بثلاثين عاماً بعد وفاة المؤلف وعدلت فيما
بعد عام 1998 حتى تكون لخمسين عاماً وذلك طبقاً للمادة 12 من اتفاقية
TRIPS الاتفاقية التجارية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية واتفاقية برن
لحماية المصنفات الأدبية والفنية 1886 واتفق على تسميتها فيما بعد
دولياً وثيقة باريس 1971 والمعدلة عام 1979 وفي السياق نفسه ولأسباب
موجبة تم تعديل المواد المتعلقة بالترجمة، لكي تتوافق وتتلاءم مع
الاتفاقيات الدولية بشأن اتفاقية برن، والاتفاقية العالمية لحقوق
المؤلف التي تديرها اليونيسكو والمشروع النموذجي العربي لحماية
المصنفات، وقد تمت إضافة الحقوق المشابهة وهي حقوق المؤيدين ومنتجي
التسجيلات الصوتية وهيئات الإذاعة والتلفزيون بالإضافة إلى النص على
مدة الحماية وبما يتفق مع أحكام اتفاقية روما 1961 لحماية فناني الأداء
ومنتجي التسجيلات الصوتية واتفاقية TRIPS التي تستند إليها منظمة
التجارة العالمية ويسعى الأردن للانضمام إليها، كما منح التعديل 1998
صلاحيات الضابطة العدلية لموظفي مكتب حماية حق المؤلف كإحدى الوسائل
الناجعة والفعالة في كشف المزيفين الذي يعتدون على حقوق المؤلفين، وهو
ما أخذت به معظم التشريعات الوطنية الحديثة، كما انتفى شرط الإيداع
للحماية، والاستعاضة بنص بأن عدم الإيداع لا يخل المؤلف المقررة
بالقانون، هذه أبرز التعديلات على قانون حق المؤلف.
خاتمة
وبذلك يكون الأردن قد خطا خطوات هامة في هذا المجال حتى يتلاءم مع
المحيط التقني الدائم لاتغير، فمن جانب منحت الحماية لمصنفات جديدة ومن
جانب آخر ظهرت حقوق جديدة لمواجهة طرق الاستغلال الجديدة.
كما أن الأردن يدرك أهمية النظم الحمائية للمؤلفين في تشجيع الابتكار
ونشر ثماره في المجالات الثقافية والترفيهية والتعليمية وتشجيع
المستثمرين في هذا المجال ويأمل أن يرسخ المبدعون طاقاتهم لأنشطتهم
الإبداعية بعد أن توافرت لهم المظلة القانونية محلياً ودولياً بتوفير
الحماية الكافية التي من شأنها حفز الإنتاج الثقافي ونشره.
|
|
 |