|
الحماية الفكرية بين الواقع والتطبيق........د.
عبد المجيد الرفاعي
يشهد العالم اليوم ثورة شاملة وتطوراً متسارعاً في مجالات المعلومات
جميعها وازدياداً كبيراً في حجم المعلومات، وهذا الأمر يصعب معه
استرجاعها بالطرق التقليدية.
وإذا ما اتفقنا على ذلك التطور الكبير الذي شهدته البشرية في القرون
الماضية وتشهده حالياً مع دخول الألفية الثالثة ولاسيما في مجال
تكنولوجيا المعلومات فإننا نقر أن عصراً جديداً انجلى أماما. إذاً لابد
من ضوابط ونواظم جديدة تتناسب وهذا التطور، فمع ظهور الاكتشافات
والإبداعات وجدت الدول والمنظمات والمؤسسات نفسها أمام تفجر علمي حقيقي
لابد من وضعه ضمن إطار قانوني يضمن الحقوق.
وهذا التطور المذهل هو نتيجة لجملة من المؤلفات أوجدها الفكر البشري
بعد سلسلة من عمليات الخلق والإبداع.
وكان لابد من ضمان حقوق كل صاحب فكرة أو نتاج، سواء أكان أدبياً، أم
علمياً أم فنياً، فظهر مايعرف بحقوق التأليف وهو مااصطلح على تسميته
بالملكية الفكرية، فعقدت المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق المؤلف التي
كانت أولى بوادرها في عصر الملكية في فرنسا ثم صدر أول تشريع لحماية
حقوق المؤلف بعد قيام الثورة الفرنسية.
وتعد معاهدة برن أولى المعاهدات التي وقعت لحماية حقوق المؤلف عام
/1886/ وفي العام 1948 وضعت اتفاقية "الغات" التي كانت أكثر شمولية
فيما يخص الملكية الفكرية وفي العام 1971 أنشئت المنظمة العالمية
للحماية الفكرية (الويبو) التي مازال الجدل فيها قائماً حتى الآن بين
أوساط المشرعين والاختصاصيين نظراً لتعدد مصادر المعلومات وتنوعها
وتطور أوعيتها.
وتعد الحاجة ماسة اليوم أكثر من أي وقت لحماية حقوق الملكية الفكرية
وضبطها وتنظيمها والإسراع في إنجازها حتى لاندخل في حالة عشوائية
تقودنا إلى الفوضى بدل أن تقودنا إلى التطور والازدهار.
فالعلاقة بين علم المعلومات وحماية الحقوق فكرية علاقة قوية تجعلهما
يكملان بعضهما بعضاً لأن المعلومات تهتم بالتحليل والمعالجة والصيانة
أما حماية الحقوق الفكرية فهي ضمان قانوني حقيقي للإبداعات والاختراعات.
ونحن العرب مازلنا غافلين عن حماية الإبداعات الفكرية للمبدعين العرب
ومقصرين اتجاه مساهمة العرب في المشاركة ببناء حضارة إنسانية خلاقة،
فالمخزون الفكري العربي كبير جداً وبحاجة إلى عناية وحماية. وهذا
الموضوع يفسح المجال واسعاً أمام الإبداعات العربية ويحد من هجرتها إلى
بلاد الغرب وهكذا تصبح حماية الإبداعات العربية أساساً في تحديات القرن
الحادي والعشرين، بل يجب اتخاذ إجراءات كبيرة تتعلق بحقوق النشر
والإبداع، والاهتمام بالتقويم الحقيقي والفعلي والعلمي للمعلومات بشكل
جاد، فعملية تقويم المعلومات والوثائق ومصادر المعلومات تعد من أهم
العمليات وأهمها شبكات الإنترنت، لأن هذه العملية تسمح بإفساح مجالات
كبيرة في كسب الوقت وتقديم خدمات سريعة للمستفيدين وذلك من خلال
معلومات أكثر دقة وصحة وحداثة.
فعملية التقويم إذاً عملية حسابية لأن المستفيدين غالباً مايتخذون
قراراتهم معتمدين على المعلومات المتوافرة لديهم لأن المصداقية في
مصادر المعلومات تعد من أهم خصائص التقويم، ويجب أن تكون شاملة
وموضوعية ودقيقة ليتسنى لنا الوصول إلى أفضل النتائج، ثم إن اختيار
العربية 3000 لهذا المحور ناتج عن ضرورة ملحة على المستوى العربي لأن
أوربا وأمريكا قد بلغتا شأواً بعيداً في هذا المجال، بالتالي انعكس على
مجمل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية.
وسوف تنتهج العربية 3000 في إستراتيجيتها القادمة تناول محاور موضوعية
حساسة تهم ساحة المعلومات العربية ومعالجتها معالجة وافية في محاولة
جادة للنهوض وإلى تواجد العرب في ساحة المعلومات بشكل فعال وحضاري.
وتأمل مجلتنا بالمساهمات الرائدة للكتاب والباحثين العرب المتخصصين في
مجال المعلومات وذلك برفد المجلة بالأبحاث والدراسات التي تتماشى مع
هذه المحاور لتكون هذه المشاركة بداية لفتح حوارات جادة وتبادل الأفكار
وتوثيقها لتكون ذات فائدة للمهتمين ولتشكل ذاكرة حية لأمتنا العربية
ذات العطاء الإنساني المتجدد.
رئيس النادي العربي للمعلومات
الدكتور عبد المجيد الرفاعي
|