إصدارات النادي

 

الافتتاحية : العربية 3000 في عالم بلا حدود

 .
يقف العالم مدهوشاً أمام رحيل القرن العشرين حائراً•• بم يسمّيه؟••• فكثيرة هي الأسماء التي أطلقت عليه
وقد شهد النصف الثاني منه تطوراً عاصفاً شمل المجالات كلها، وارتقت معه أنواع العلوم المختلفة حتى وصلت إلى مرحلة كانت في السابق تعدّ ضرباً من الخيال أو الأوهام•
وأكثر مايميّز القرن الراحل هو ظهور علم بدأ يتبلور شيئاً فشيئاً من أوائل الستينيات، وقد سُمّي بعلم المعلومات، واقترن اسمه بهذا العصر فدعي كذلك بعصر المعلومات•
وجاءت تطورات هذا العلم مذهلة جداً، فلا يمرّ يوم إلا ويسمع المرء بالجديد، حتى صار أمام يمّ لاشاطئ له من الاكتشافات والاختراعات التكنولوجية والإلكترونية•
ويتوقع الجميع أن القرن القادم سيشهد تطوراً عاصفاً أكثر، والوسائل التي كانت تتبع في مجالات الأرشفة والتوثيق ستكون أكثر تقدماً من سابقاتها•
وستظهر أجيال وأنظمة معلومات غاية في الدقة•
والسؤال المطروح: وماذا بعد؟
من المحتم أن مسيرة التطور لاتنتهي عند حد، ومن الواضح أن علم المعلومات لايعرف أي حدود•
وأمام هذا الطغيان الهائل لعلم المعلومات، وجدت الشركات والمؤسسات والمنظمات الدولية نفسها مضطرة لأن تتوحد، فالعمل الفردي أصبح عقيماً، وكان لابد من ظهور آليات عمل جديدة تواكب مايستجد من أمور•
من هنا بات التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات العاملة في مجالات المعلومات والمكتبات والتوثيق والأرشفة والمعلوماتية ضرورياً•
إذ إنه من الصعوبة على جهة أن تسيطر أو تتابع هذا الكم الكبير من المعلومات بل أضحى ذلك مستعصياً على بلدٍ ذي إمكانيات كبيرة•
فإنتاج المعلومات بدأ يرافقه أدوات ووسائل متنوعة لضبط هذا التفجّر، واختلفت الأساليب والاتجاهات في هذا الضبط•
فظهرت الاتحادات ونوادي المعلومات بغية:
ü توحيد الجهود في مجالات المعلومات والتوثيق والمكتبات والمعلوماتية•
ü توعية المواطنين وأصحاب القرار بأهمية الوثائق والأرشفة وحماية التراث الوطني والعالمي•
ü المساهمة في تأسيس البُنى التحتية لإدارة مراكز المعلومات والأرشفة والمكتبات•
فتح الحوار حول قضايا رئيسة في ميادين المعلومات•
المساهمة في بناء الحضارة الإنسانية وتوثيق المراحل التي تمرّ بها•
تطوير علاقات التعاون والتبادل وتكوين شبكات المعلومات لتسهيل انسياب المعلومات بشكل حر•
إعداد الكوادر القادرة على التعامل والتفاعل مع هذا الفيض الهائل من المعلومات•
توحيد الأدوات والوسائل والمقاييس الضرورية لتسهيل تبادل المعلومات• ويعدّ النادي العربي للمعلومات الذي تأسس في 1998/10/25 أحد هذه الدعامات الأساسية للتعاون والتنسيق على مستوى الوطن العربي وأحد الأندية العالمية التي ستساهم في عمليات التعاون والتبادل على مستوىً واسع عريض من أجل مواجهة عصر لايقبل إلا لغة التجمعات الكبرى القوية القادرة على التحكم بمصادرها وعلى الأخص المعلومات•
ولأن النادي قد استقرأ الواقع جيداً، فقد أراد أن يساهم في السعي لتحقيق استراتيجية عربية موحدة للمعلومات وفق التعاون وتبادل الخبرات بين مختلف مراكز المعلومات والمكتبات والجهات العاملة في مجال التوثيق والأرشفة•••إلخ، ساعياً في الوقت نفسه إلى إبراز الدور الحضاري للأمة العربية من خلال تقديم حقيقة هذه الأمة وتطلعاتها المشروعة باستخدام أحدث وأرقى وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات• وقد دعا النادي إلى تضافر الجهود كلها من أجل إنشاء نواة مركزية قوية لربط بنوك المعلومات المنتشرة في الوطن العربي والاعتناء بالكادر البشري المؤهل لمجاراة التطورات الحاصلة في ميادين المعلومات• ولتحقيق ذلك كان لابد من حملة توعية تشمل شرائح المجتمع كافة، ومن توافر وسيلة تيسّر عملية تبادل الخبرات بين الاختصاصيين والباحثين والمهتمين، فأعلن النادي عن إصدار العدد الأول من العربية "3000" في الوقت الذي يخلو فيه شارع المعلومات العربي من المجلات المتخصصة•
والعربية "3000 "مجلة فصلية علمية مُحكَمة متخصصة تهتم بالأبحاث والدراسات والتحقيقات في مجالات المعلومات والتوثيق والأرشفة والمكتبات•••إلخ، وتهدف إلى نشر الوعي المعرفي وتسجيل خبرات الموثقين والمعلوماتيين العرب الذين لهم الدور الكبير في إبراز الوجه الناصع للأمة العربية• وهي باب مفتوح لتقوم بدور الموثق والمرجع الأساسي للعاملين في مجال المعلومات•
والعدد الأول منها بادرة خيرة لتبادل وتنسيق الجهود على المستوى العربي•
ومااسم المجلة إلا تعبير عن المساهمة الرائدة للنادي العربي للمعلومات في دخول العرب الألفية الثالثة وفق أسس علمية ثابتةتجعلهم في المقدمة على خارطة المعلومات لأنهم من الأزل أصحاب رسالة•
الدكتور عبد المجيد الرفاعي
رئيس النادي العربي للمعلومات