إصدارات النادي

 

التقانة المعلوماتية ....... جعفر سعد عبد النبي - وجيهة ثابت العاني


مستخلص


تهدف الدراسة إلى وضع بعض الأسس والأبعاد كتصورات مستقبلية للثقافة المعلوماتية التي نريدها لطلبة الجامعات لزيادة فاعليتهم في الحركة التنموية داخل المجتمع وذلك من خلال الأبعاد التالية:
ـ مصادر المعلومات التي نوجه الطلبة للإفادة منها•
ـ مستوى خدمات المكتبة الجامعية•
ـ أسس ومرتكزات البحث العلمي•
ـ تدريس علم المكتبات والمعلومات في الجامعات على مستوى الدراسات الأولية والعليا•
ـ الثقافة المعلوماتية والحركة التنموية في المجتمع•
وتوصلت الدراسة إلى توصيات عديدة منها:
تشجيع الطلبة ودعمهم للمشاركة في المحاضرات واللقاءات التدريبية التي تعقدها المكتبات الجامعية عن كيفية استخدام المكتبة في البحث و الدراسة•
ـ التعرف على حاجة المجتمع المحلي لتسويق أكبر قدر ممكن من المعلومات وجذب أكبر عدد من المستفيدين محققاً الاستثمار الأمثل للموارد البشرية والمادية•
Abstract:
The purpse of this study is to formulate some basic principals and foudations as future perspectives for information educational level we need for university students to participate in social dvelopment process, through the following trends:
- Information resources which encourages students to use.
- University library service level.
- Basic principles and foundation of scientific research.
- Teaching library and information science courses for primary and higher education.
- Informative Education and Social development process.
The study ended with recommendations such as:
_ Encourage university students and support them to participate in university library lecture and training meetings on using library services in study and research;
- Investigating information needs of social community in order to market and get high investment of human and material resources.
أهمية الدراسة والحاجة إليها
تُعدُّ المعلوماتية من أهم الأسلحة التي استخدمها الإنسان في مواجهة تحديات الحياة على مرِّ العصور• كما أنَّ قدرة الإنسان على استثمار المعلومات من أهم ما يميزه عن غيره من المخلوقات، لذلك فالعبرة ليست بوجود المعلومات وإنما بتوافر مقومات استثمارها من المستفيد الواعي المثقف• تلك المقومات التي لها انعكاسها المباشر على غيرها من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية في المجتمع• إن مواطن الغد مواطنٌ مسلَّح بعقلية علمية، عالم بمصادر المعلومات وكيفية استعمالها واستثمارها، مدرب على أساليب البحث العلمي، وله القدرة على توظيف المعلومات بشكل فاعل في حل المشكلات واتخاذ القرارات والتخطيط للمستقبل المصاحب للتطور العلمي والتكنولوجي السريع بما ينعكس إيجاباً على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في المجتمع•
تؤدي الجامعات دوراً حيوياً في مجال إعداد وتنمية القوى البشرية في المجتمع وذلك من خلال ما تقدِّمه من خدمات حيوية في برامجها ومراكزها الخدمية التي من بينها المكتبات الجامعية التي لا يمكنها أن تقف جامدةً في مواجهة ظروف العصر بل لا بد من مشاركتها الفاعلة في رسم البرامج ووضع الخطط وتيسير خدماتها للمستفيدين لمحو أميتهم المعلوماتية، ونخص منهم طلبة الجامعات الذين هم رجال المستقبل القريب وذلك بإكسابهم القدرة على الوصول إلى ما يحتاجون إليه من ثقافة معلوماتية، ومساعدتهم على تقويمها وحسن استثمارها• فالمعلوماتية اليوم أصبحت من القطاعات الاقتصادية التي تؤدي دوراً رئيساً في عملية الإنتاج القومي• حتى أصبحت اليوم تطلق تسمية (مجتمعات معلوماتية) وخاصةً في العقدين الأخيرين من القرن الحالي أو ما تُسمَّى بمجتمعات ما بعد الصناعة (قاسم، 1995؛ بطرس، 1987)•
إن تزويد الطلبة بالمهارات اللازمة للحصول على المعلومات ومعرفة خصائصها وأوجه الإفادة منها والقدرة على حسن استثمارها أصبحت من الضروريات حتى يمكنهم الاندماج بسهولة في ميدان الحياة ومواجهة متطلباتها• لقد صنّف (قاسم) (1993) المعلومات التي يحتاج إليها المجتمع بفئاته جميعها إلى أربع فئات رئيسة وعدها من مقومات الحياة الأساسية وهي: معلومات نفعية أو اجتماعية، ومعلومات تثقيفية لتوسيع مدارك الفرد، ومعلومات مهنية وهي لازمة لتمكين الفرد من القيام بأعباء المهنة، والفئة الرابعة معلومات تعليمية كالمقررات الدراسية الأكاديمية• وبناءً على ذلك تعددت الاحتياجات للمكتبة أصبح روادها من مختلف فئات المجتمع، كما وأصبح التعليم اليوم غير محصور بجدران أربعة بل تعليماً موازياً مُمَثَّلاً بنظام المقررات الدراسية، والفصول المتحركة والتعليم بالمراسلة والتعليم المفتوح• كل ذلك يقع عبئه على المكتبة الجامعية كي توسع أدوارها لتكون أكثر حيويةً ومواكبةً للتطور والتجديد في مجالات الحياة المختلفة وفي دعمها للحركة التنموية في المجتمع (عبد الشافي، 1993)•
أصبح تدريس علم المكتبات والمعلومات وأسس البحث العلمي، ضمن المساقات الدراسية التي تُدرَّس في الجامعات والمعاهد والكليات، لأنها أصبحت من القضايا الحيوية والمرتبطة بمتطلبات العصر الحديث لأنها سمة من سماته• فعصر اليوم هو عصر المخدمات المعلوماتية التي تشتمل على الصحافة والنشر والإعلام والتأمين والمكتبات وشركات الاستثمار والبحوث• من هنا تظهر أهمية المكتبات لأنها إحدى المؤسسات الخدمية المعلوماتية المهمة بعد ظهور عامل المعلومات كمورد اقتصادي جديد في العالم لمواجهة الأخطار الناتجة عن عشوائية استعمال البشر للموارد الطبيعية، وظهور كوارث خطيرة كالتصحر واختلال توازن البيئة وتدهور مكوناتها وهذا ما وجَّه تفكير الإنسان إلى إعادة تقويم الحاجات الاقتصادية وكيفية تلبيتها بطريقة تقلل من اعتمادها على الموارد المعرَّضة للنفاذ• لذا وقع على عاتق المسؤولين والمخططين لشؤون المكتبات الجامعية مهمة كبيرة وهي ضرورة التكيف مع ظروف العصر ومتطلباته في مواجهة الانفجار المعرفي وما يتبع ذلك من ثورة هائلة في المعلومات والاتصالات أدى إلى ظهور بنوك المعلومات (Data Banks) واستخدام الحاسوب (Computer) ومتابعة نتائج تكنولوجيا المعلومات الهائلة (شرف الدين، 1985؛ بطرس، 1987)•
تسعى المكتبات الجامعية إلى تحقيق هدفها السامي وهو الارتقاء بمستوى الأفراد الفكري والثقافي في المجتمع، لأن مهمتها الرئيسة هي توفير المعلومات لروادها تلك المعلومات التي تنمي قدرة الفرد على القيام بأعباء العمل والإنتاج، والاندماج في المجتمع، واستقلالية التفكير، وموضوعية السلوك المعرفي وحسن التصرف مما يجعل لمساهمتهم فاعلية في عملية التنمية الاجتماعية• فهناك معلومات حية مرتبطة بالعقل البشري، ومعلومات قابلة للتوسع فهي مورد تعاوني كلما ازداد ما نملكه منها ازداد استخدامنا لها وازدادت فائدتها• فعملية تثقيف أبناء المجتمع ورفع مستوى إنجازهم الفكري لا يتمُّ إلا من خلال ما تهيئ المكتبة من كتب ومراجع ومصادر ورسائل تحمل في طياتها الأفكار والموضوعات وما تقوم به من إنتاج ومعالجة ونقل للمعرفة• فأصبح دور المكتبة دوراً فاعلاً متنامياً مساهماً في الحركة التنموية في المجتمع بعد أن تحول اقتصاد العالم إلى اقتصاد خدمات يعتمد على معلومات ومعرفة ومقدرة عقلية، فالزيادة في القوى العاملة اليوم أصبح من نصيب المهن المنتجة للمعارف (حسن، 1986)•
إن الارتقاء بالمستوى الثقافي المعلوماتي لطلبة الجامعات أصبح من المهام الرئيسة التي تقع على عبء الجامعات عامة والمكتبة الجامعية خاصة• فما تقدمه الجامعات من مساقات في مجال علم المكتبات والمعلوماتية وما تزوِّد المكتبات الجامعية الطلبة من معارف ومعلومات تجعله طالباً متحرراً فكرياً مستوعباً التغيرات الاجتماعية قادراً على الاتصال ببيئته اتصالاً ثقافياً وعلمياً وخلقياً واجتماعياً، مشاركاً في الحركة التنموية في المجتمع، ومساهماً في حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في المجتمع• فإعداد جيل مثقف ثقافة معلوماتية متسلح بالعلم يضع نصب عينيه المعرفة العلمية والأسلوب العلمي في التفكير والتحليل والتقويم خدمة لأهداف أمته ومجتمعه مساهماً فاعلاً في تحقيق التنمية الشاملة التي هي مطلب أساسي للمجتمعات جميعها•
هدف الدراسة
تهدف الدراسة إلى وضع التصورات المستقبلية للأسس والأبعاد الفكرية للثقافة المعلوماتية التي نريدها لطلبة الجامعات يمكن من خلالها تنمية قدرتهم على تعلم فنون استنباط المعلومات ومعالجتها وحسن توظيفها واستثمارها لزيادة فاعليتهم في الحركة التنموية في المجتمع وذلك من خلال الأبعاد التالية:
ـ مصادر المعلومات التي نوجه الطلبة للإفادة منها•
ـ مستوى خدمات المكتبة الجامعية•
ـ أسس ومرتكزات البحث العلمي•
ـ تدريس علم المكتبات والمعلومات والجامعات على مستوى الدراسات العليا•
ـ المعلوماتية والحركة التنموية في المجتمع•
التعريفات الإجرائية
الثقافة المعلوماتية: هي مجموعة من العلوم والمعارف التي كوّنها أو توصل إليها الطالب في حقل المعرفة المكتبية من حيث طبيعتها، مصادرها، خصائصها، وأنواعها، مما أعطاه القدرة على حسن استثمارها وتوظيفها للمساهمة في الحركة التنموية في المجتمع•
منهجية الدراسة: اعتمدت هذه الدراسة على المنهجية البحثية العلمية النظرية التحليلية لواقع الثقافة المعلوماتية لطلبة الجامعات في ضوء ما ورد في الأدب النظري والدراسات السابقة• وفي ضوء ذلك سيتم وضع الأسس والمرتكزات التي نعتمدها في إعداد جيلٍ واعٍ مثقف ثقافةً معلوماتية للمساهمة في الحركة التنموية في مجتمع متغير متطلع لمواجهة متطلبات الحياة في القرن الحادي والعشرين•
الدراسات السابقة: في ضوء المنهجية التي اعتمدها الباحثان في هذه الدراسة سيتم عرض بعض من الدراسات السابقة التي لها علاقة بموضوع الدراسة•
قام (عارف) (1987) بدراسة تطبيقية حول تعليم استخدام الطلبة للمكتبات الجامعية بجامعة الملك عبد العزيز وهدفت إلى التعرف إلى مدى التفاوت في استخدام المكتبة الجامعية باختلاف المستويات الدراسية للطلبة، ومدى أداء المكتبة المركزية في الجامعة لخدماتها• كما توصل الباحث إلى مجموعة من التوصيات منها ضرورة الإسهام الإيجابي للمرشد الأكاديمي وأعضاء هيئة التدريس في توجيه الطلبة نحو الاستفادة من الخدمات التي تقدمها المكتبة•
أما (قنديل) (1995) فقد قام بدراسة حول التدريس الجامعي لعلم المكتبات والحاجة الأردنية، وقام الباحث بعرض بعض المعلومات المتوافرة حول تدريس موضوع علم المكتبات والمعلومات في الوطن العربي• وقد أظهرت نتائج الدراسة حاجة المكتبات ومراكز المعلومات في الأردن إلى المكتبيين المتخصصين لتدريس علم المكتبات والمعلومات•
وفي دراسة قام بها كل من همشري ومنيزل (1991) هدفت تلك الدراسة إلى التعرف إلى أثر تدريس مساق المدخل إلى علم المكتبات والمعلومات على مهارة استخدام المكتبة الجامعية لدى عينة من طلبة الجامعة الأردنية• أظهرت نتائج الدراسة أن لمقرر مساق المدخل إلى علم المكتبات أثراً في تحسين مهارات استخدام الطلبة للمكتبة•
أما دراسة (نيل) (Neal, 1996) التي تناولت المكتبات المتخصصة عام 2000 وما بعده، فقد تناول الباحث التوقعات المستقبلية للخدمات المكتبية الجامعية وذلك من خلال النمط التكنولوجي لتصنيف المعلومات، التمويل، الموظفين، الأبنية وحاجة المستفيدين وحقوق النشر ووسائل الضبط والمراقبة•
وفي دراسة قام بها بانفلد وآخرون (Banfield and others, 1992) وتناولت تلك الدراسة مكتبات القرن الحادي والعشرين والأبعاد المستقبلية للخدمات المكتبية من حيث تدريب المكتبيين المستجدين على مستقبل الخدمات المكتبية والتبدل السريع في البيئة التنظيمية للمكتبة انعكاساً للتطور التكنولوجي في العالم•
أما الدراسة التي قام بها كل من ماتير وسيدل (Martier and sidle, 1992) فقد تناولت الدراسة تطوير خطة إستراتيجية حول استيعاب المكتبات خلال عام 2010 وذلك من خلال تشخيص حاجة المستفيدين من القراء والباحثين للخدمات المكتبية، كثرة النتاج من المطبوعات، مدى استيعاب المستفيدين والقراء وتوفير الأمكنة لهم، عرض المطبوعات على الرفوف المكتبية، العمل المكتبي من خلال المجموعات••• إلخ•
وفي دراسة قام بها (اجيبيرو) (Ajibero, 1995) تناول الباحث التوقعات المستقبلية للخدمات المكتبية في جامعة نيجيريا في القرن الحادي والعشرين وقام الباحث بتقويم الخدمات المكتبية المقدمة حالياً في مكتبة الجامعة للمستفيدين من أساتذة وطلبة ودور تكنولوجيا المعلومات في تقديم تلك الخدمات كالحاسوب، ونظام الإعارة، وخدمات الاتصال المباشر وتأهيل الموظفين والتمويل المالي•
أما باستن (Pastine, 1995) فقد قام بدراسة حول تقديم المهارات المكتبية للطلبة من خلال مناهج التعليم، وأوضح في دراسته عدة أساليب لتقويم المهارات المكتبية لدى المتعلمين وذلك عن طريق إعداد المناهج الدراسية المتخصِّصة في مجال المكتبة، ومناهج تطبيقية في مجال الاتصالات والمهارات التكنولوجية للعاملين في المكتبة•
عرض النتائج ومناقشتها: سيتم عرض ومناقشة نتائج الدراسة وفقاً لأبعادها:
البعد الأول: مصادر المعلومات التي نوجه الطلبة للإفادة منها
ينطلق هذا البعد من خلال إظهار الأهمية المتنامية لميزات خدمات تكنولوجيا المعلومات ومنها خدمات البحث المباشر والأقراص المتراصة (CD - ROM) كمصدر للمعلومات وندعو مكتباتنا الجامعية إلى استغلالها بالشكل الصحيح• فمن خلالها يمكن الوصول إلى سلسلة واسعة من مصادر المعلومات العالمية التي أصبح من الصعب على الباحث الحصول عليها بالطرق التقليدية• وقد أوضح المومني (1995) في دراسته حول المكتبات الجامعية وتحديات تكنولوجيا المعلومات فوائد الأقراص المتراصة (CD - ROM) التي أثبتت فاعليتها في عالم المكتبات في ظل التحولات السريعة في هذا الميدان لأنها لا تحتاج إلى بنية تحتية باهظة الثمن ولا ظروف استثنائية معينة كما أنها تقرِّب الفجوة ما بين الشرق والغرب في مجال مصادر المعلومات• أما (السامرائي) (1995) فقد تناولت في بحثها كيفية توجيه المستفيد للوصول إلى ما يحتاج إليه من معلومات نذكر منها الرجوع إلى الكتب المرجعية والاستفادة منها، أو عن طريق الاستفسار من المرشدين المكتبيين أو طلب المساعدة منهم في كيفية استخدام فهارس المكتبة، وكذلك عن طريق المشاركة في المحاضرات واللقاءات التدريبية التي تعقدها المكتبة للمستفيدين في كيفية استخدام المكتبة، ويمكن عن طريق الاستفادة من الأدلة الإرشادية التي تصدرها المكتبة أحياناً الإجابة عن استفساراتهم بواسطة الهاتف أو البريد• أما مصادر المعلومات التي يمكن أن يستفيد منها الطالب فهي:
1ـ الأدلة، الكشافات والمستخلصات•
2ـ الببليوغرافيا•
3ـ البحث بالاتصال المباشر (On - Line Searching)•
4ـ جمع البيانات وتحليلها•
5ـ الخدمات المرجعية: (دوائر المعارف، المعاجم، وغيرها)•
6ـ طلب المساعدة من المرشد المكتبي أو اختصاصي المعلومات•
7ـ خدمات البث الانتقائي للمعلومات•
8ـ خدمات الإحاطة الجارية•
9ـ خدمات المعلومات للفيديوتكس والتليتكست•
10ـ خدمات البحوث والمشروعات البحثية•
11ـ معلومات تحت الطلب•
12ـ خدمات الحاسوب الشخصي•
البعد الثاني: ما مستوى خدمات المكتبة الجامعية؟
لا يمكن التحدث عن هذا البعد إلا من خلال الرجوع إلى الأدب النظري والدراسات السابقة التي تمحورت حول الخدمات المكتبية التي تقدمها مكتبة الجامعة•
إن الخدمات المكتبية أو ماتسمى بالتسهيلات المكتبية في أبسط معانيها إنما هي تقديم إجابة مقنعة لسؤال أو إعطاء حل مناسب للمشكلة يتقدم بها المستفيد إلى المكتبة ويقوم أخصائي المعلومات بتوجيهه نحو موقع المصدر أو إلى مرفق من مرافق المكتبة، فالمكتبة الجامعية هي الشريان الحيوي للجامعة لفاعليتها في عملية التحصيل الأكاديمي والبحث العلمي، فهي منارة علمية ومركز علم وقوة من قوى التغيير في الحركة التنموية في المجتمع• فالمعلومات من أهم مكونات الحياة المعاصرة التي تعد العصب الرئيس في اتخاذ القرارات المناسبة، ولها دور حيوي في بقاء المؤسسات التي تريد أن يُكتب لها النجاح والبقاء في عالم متسارع ومتنافس في ظل الحضارة الحديثة والتقدم التكنولوجي المذهل• فالتطور العلمي والتكنولوجي السريع في ميادين الحياة جميعها وما صاحبه من زيادة هائلة في حجم المعلومات المنشورة جعلت المجتمعات تهتم بوضع إستراتيجية معينة لتقديم تلك المعلومات للمستفيدين وهذه لا تتمُّ إلا من خلال المكتبات وما تقدمه لهم من تسهيلات• (حسن، 1985)•
تقدم المكتبة الجامعية خدماتها للطلبة وبصورة مباشرة من خلال قسمين رئيسيين هما (1):
1ـ قسم المراجع: يعد من الأقسام الهامة والحيوية في المكتبة الجامعية• فقد حرصت إدارة المكتبات الجامعية على تزويد هذا القسم بمجموعة كبيرة من المراجع بمختلف أنواعها وأصنافها من: (قواميس) متعددة اللغات، و(أطالس)، ودوائر معارف عامة ومتخصصة، والتفاسير ومجموعات الحديث، ومعاجم جغرافية، ومعاجم تراجم والببليوغرافيا وغيرها كي توفر للباحثين متطلباتهم وحاجاتهم من المعلومات بصورة منسقة، وشاملة ومنظمة ومرتبة توفيراً للوقت والجهد وتسهيلاً للمتابعة (السامرائي، 1995)•
فكتب المراجع هذه تكشف أمام الطلبة آفاق البحث والتفكير العلمي، فهي تعرض أمامهم جهود السابقين في مختلف مجالات البحث العلمي والأدبي والفني، كما وتكشف أيضاً نواحي القصور ومواطن الثغرات التي تتطلب منهم مزيداً من البحث والتنقيب والمراجعة والمقارنة، كما أنَّها نافذة يُطِلُّ منها على كل تطور علمي جديد وحديث ليكون حافزاً لهم للمزيد من البحث والدراسة• فالمهام التي يقدِّمها قسم المراجع في المكتبة الجامعية تقوم على:
أولاً: توجيه الطلبة وإرشادهم إلى المراجع التي يجدون فيها ما يحتاجون إليه في بحوثهم وما يتصل بذلك من فائدة لهم•
ثانياً: مساعدة الطلبة في الوصول إلى تلك المراجع في أسرع وقت وأقل جهد وأيسر وسيلة ممكنة•
2ـ قسم الإعارة: هو القسم الذي يتيح الفرصة أمام الباحثين من الطلبة لاستعمال الكتب أو المواد المكتبية خارج المكتبة• يُعَدُّ قسم الإعارة من الأقسام الحيوية في المكتبة لدوره الفاعل في زيادة مستوى الوعي الثقافي لدى المستفيدين من خلال توفيره الكتب والمراجع لقارئ وباحث الكتب التي لا يستطيع شراءها أو الحصول عليها ويرغب في قراءتها• وهو يخلق جواً من التفاعل الاجتماعي الإنساني بين موظفي المكتبة وروادها (حسن، 1985)• تهتم إدارة المكتبات اهتماماً كبيراً بهذا القسم لأنه العصب الحيوي الذي يقرِّب الفجوة بين المكتبة والمستفيدين سواء على المستوى الجامعي من طلبة وأساتذة وباحثين أو على مستوى أبناء المجتمع المحلي•
فالمعلومات التي تقدِّمها المكتبة الجامعية سواء أكان من قسم المراجع أم من قسم الإعارة تُعَدُّ من الموارد الأساسية التي تكمل الموارد الطبيعية المعروفة فكلَّما زادت فاعلية توظيفها كلَّما انعكس ذلك على تحريك الاقتصاد الوطني ودفع عجلة التقدم نحو الأمام• كما أنَّ العديد من الطلبة لا يمتلكون المهارات الأساسية لاستخدام المكتبة، كما بين ذلك (الصوفي) (1988) إذ ذكر أن هناك معاناةً وضعفاً خطيراً لدى المستفيدين من المكتبة في وطننا العربي تضيع عليهم فرصة الإفادة من المعلومات المتوافرة فيها• فالفيض الهائل من المعلومات المنشورة، يتطلب من الطالب أن يكون لديه مستوى وعي فكري ثقافي ليتمكن من إيجادها ومن الاستفادة منها واستثمارها محققاً بذلك دوره الفاعل في حركة التنمية الاجتماعية•
البعد الثالث: أسس البحث العلمي والحركة التنموية في المجتمع
لم تُعَدُّ أسس البحث العلمي مجرد خطوات متسلسلة بل هي علم متكامل له أهداف وغايات وعلى الرغم من اختلاف وجهات نظر الباحثين والمتخصصين في هذا المجال، إلا أنه ينطلق من مفاهيم واحدة وهي السير بمقتضى ضوابط وخطوات معينة لحل مشكلة أو اتخاذ قرار يتعلق بواقع المجتمع وتنميته، وبتوجيه الجهود البشرية لتكون أكثر وعياً ومعرفةً وعلماً في إيجاد الحلول للمشكلات التي تواجه مجتمعهم• كما أنَّ السير بمقتضى هذه الأسس يساعد على توجيه وترشيد الطاقات والقوى البشرية نحو الغايات المرجوة في إنجاز أهداف الخطط التنموية داخل المجتمع•
فأسس البحث العلمي وُجِدَت من أجل توظيف الجهود البشرية ومشاركتها في الحركة التنموية داخل المجتمع• فالبحث في المشكلات التي تواجه المجتمعات لا يتمُّ إلا من خلال البحث في أوعية ومصادر المعلومات وبذلك يتمُّ تحديدها كخطوة أولية• فاختيار المشكلة من حيث أهميتها وواقعيتها والحاجة إليها كلها عوامل تساعد على فهم الباحث لحجم هذه المشكلة• وكما أن لكل مشكلة بحثية ظروفاً ومتغيرات ترتبط معها وينبغي على الباحث الأخذ بها عند تحديد المنهجية التي تتوافق معها• فوضع الأساس أو الإطار المنهجي العام للمشكلة لا بد أن يرتبط بالإمكانات المادية والمعنوية المحيطة بالمشكلة من أجهزة وأدوات وكتب ومصادر (مما يجدها عادة في المكتبة)، إضافةً إلى القوى البشرية التي ستشملها هذه الدراسة• فالتفاعل بين القوى المادية والمعنوية لها إسهامها الفاعل في البحث العلمي وبالتالي ينعكس ذلك على الحركة التنموية داخل المجتمع في تحريك تلك القوى وزيادة فاعليتها بنظرة متكاملة وشاملة، فالقوى البشرية التي تتمثل بالعقل البشري فيما يلاحظه ويتذكره ويستخرجه ويحلله، ويحدس به ويتمثله، تعبر عن موارد المعلومات الحية القابلة للتجديد كما أنها لا تفنى ولا تضمحل بالاستعمال وهذا ما يميزها عن القوى المادية•
إن توجيه الطلبة في دراساتهم البحثية وفق أسس البحث العلمي الصحيحة يتطلب زيادة وعيهم في اتخاذ الخطوات الآتية، وما ينعكس على الحركة التنموية داخل المجتمع وهي:
1ـ تحديد المشكلة
صياغة المشكلة وتحديدها مسألة هامة جداً لتحديد المطلوب• وهي من أهم أهداف عملية الاتصال بين الباحث والمكتبة• ويستمد الباحث مشكلة البحث من مصادر عديدة وبطرق مختلفة • فالمشكلة لهامضمون يحتاج للفهم قبل أن يمضي البحث في خطواته الصحيحة التالية•
وينبغي على الباحث أن يقوم بمراجعة وتحليل النتاج الفكري المتعلق بالمشكلة ويشمل تقارير البحوث التي تمَّت والمقالات والكتب وغيرها من مصادر المعلومات• ويستطيع الباحث أن يتعرَّف على مواد النتاج الفكري بالرجوع إلى المصادر الآتية: فهارس المكتبات (المكتبات التقليدية، والفهارس الآلية)، الببليوغرافيا، وأدوات الضبط الببليوغرافي التي تشمل الأدلة، والكشافات والمستخلصات• وهذه المصادر التي يحتاج إليها الباحث تقع ضمن مسؤولية المكتبة في توفيرها لأنها تساهم بشكل فاعل في تكوينه كباحث وتوفر له خبرة عريضة وعميقة، مما يجعله قادراً على المساهمة في الحركة التنموية في المجتمع•
2ـ فرض الفروض
بعد أن يحدِّد الباحث المشكلة التي سيتناولها هناك ضرورة وضع وصياغة الفروض أو الأسئلة، ثم اختيار المنهج الذي يختبر هذه الفروض أو الأسئلة•
3ـ جمع البيانات
يقوم الباحث بتحديد الطريقة المناسبة من أجل تجميع البيانات وتخطيط الأساليب التي يستطيع بها تحليل البيانات واستخلاص النتائج•
4ـ تحليل البيانات وعرض النتائج
وبعد انتهاء الباحث من جمع البيانات تأتي خطوة تحليل البيانات وتصنيفها وتبويبها• وخلال هذه العمليات يقوم الباحث بالاستدلال والاستنباط ثم يضع الحقائق• ويقسم جزء تحليل البيانات تبعاً لهدف الدراسة أو الأسئلة التي تستهدف الإجابة عنها• وتستخدم الجداول في عرض البيانات بطريقة تسمح بإجراء المقارنات والعمليات الإحصائية•
5ـ مناقشة النتائج والتوصيات
على الباحث أن يشير إلى الدلائل المتوافرة بخصوص كل نتيجة من النتائج سواء الإيجابية منها أو السلبية، وألا يتجاوز الباحث في إصدار التعميمات مجتمع الدراسة ومحدداتها التي في ضوئها يتوصل إلى التوصيات•
تدريس علم المكتبات والمعلومات في الجامعات على مستوى الدراسات الأولية والعليا
للمعلومات أهمية كبيرة في هذا العصر وذلك لشموليتها ولارتباطها بمجالات النشاط البشري المختلفة• وللمعلومات دور هام في تنمية المجتمع وقد أصبحت مصدراً أساسياً من المصادر التي تؤثر في تطور ونمو المجتمع، كما تعد عنصراً مهماً لأي تقدّم حضاري أو علمي أو صناعي• وتستخدم المعلومات في إجراء البحوث الأساسية والتطبيقية التي تساهم مساهمةً فاعلةً في تنمية المجتمع، كما أنها تستعمل في اتخاذ القرارات في المجالات المختلفة: (التنموية، الاقتصادية، السياسية، التربوية، الاجتماعية، والثقافية وغيرها)• فوضع أهداف ومنهجية لتدريس علم المكتبات والمعلومات أصبح ضرورة لازمة تتطلبها ظروف العصر لمواكبة التغيرات العلمية والتكنولوجية في المجتمع•
أصبح علم المكتبات والمعلومات يُدَرَّسُ على مستوى درجة البكالوريوس في (25) خمس وعشرين جامعةً عربيةً منها: جامعة القاهرة، جامعة الإسكندرية، جامعة حلوان، جامعة بني سويف، جامعة طنطا، وجامعة المنيا في مصر• وفي السعودية يدرس هذا التخصص في كل من جامعة الملك عبد العزيز وجامعة الإمام محمد بن سعود وجامعة الملك سعود وجامعة أم القرى، وفي العراق في كل من جامعة البصرة والجامعة المستنصرية• ويُدرَّس هذا العلم في (13) ثلاثة عشر بلداً عربياً وهي تونس، الجزائر، السعودية، السودان، سورية، العراق، عُمان، قطر، لبنان، ليبيا، مصر، المغرب، اليمن• أما على مستوى برنامج الدبلوم العالي في علم المكتبات والمعلومات فإنه يُدرَّس في جامعة القاهرة وجامعة قطر، وكان هذا البرنامج يُدرَّس في الجامعة الأردنية من سنة 1977 واستمر لغاية سنة 1996 إذ تمَّ التوقف عن تدريسه•
وكما أصبحت الحاجة ماسّة إلى تدريس علم المكتبات والمعلومات على مستوى برنامج الماجستير وقد أُقِرَّ هنا البرنامج في (6) ست جامعات عربية هي:
جامعة القاهرة، جامعة الإسكندرية، مدرسة علوم الإعلام في المغرب،جامعة الإمام محمد بن سعود وجامعة الملك عبد العزيز والجامعة المستنصرية• كما تطور هذا البرنامج وأصبح يمنح درجة الدكتوراه في علم المكتبات والمعلومات في (4) أربع جامعات عربية وهي :جامعة القاهرة، جامعة الإسكندرية، جامعة الإمام محمد بن سعود والجامعة المستنصرية، وهذا يعكس حاجة المجتمعات العربية لمثل هذا التخصص وهي تحاول من خلاله دعم الحركة التنموية فيها•
أما تدريس علم المكتبات والمعلومات في الأردن فقد بدأ يُدرَّس في الجامعة الأردنية على مستوى برنامج دبلوم عال مع بداية العام الجامعي 1978/77 • واستمر تدريس هذا البرنامج حتى سنة 1996 وتمَّ التوقف عن تدريسه• إن حاجة أبناء المجتمع المحلي للثقافة المكتبية والمعلوماتية، جعلتها تدخل في برنامج التعليم المستمر في الجامعات وغيرها• ففي الجامعة الأردنية، يعقد مركز الاستشارات والخدمات الفنية للدراسات دورات تدريبية في علم المكتبات والمعلومات للعاملين في المكتبات في القطاعات المختلفة في المجتمع المحلي•
كما تساهم جامعة اليرموك في زيادة الثقافة المعلوماتية في مجال المكتبة لطلبتها وذلك من خلال طرح مساق في علم المكتبات بواقع (3) ثلاث ساعات معتمدة لطلبة البكالوريوس كمتطلب جامعي اختياري، ضمن تعليمات منح درجة البكالوريوس• ويُدرس هذا المساق من بداية تأسيس الجامعة سنة 1976 •
ويهدف المساق إلى تعريف الطالب بالمفاهيم الأساسية العامة في علم المكتبات والمعلومات ومساعدة الطالب على الدراسة والبحث عن طريق تعريفه بالمكتبة وكيفية استعمالها واستعمال الكتب وغيرها من مصادر المعلومات، وكيفية الوصول إلى المعلومات من مصادرها بشكل أسرع وأكثر فعاليةً، وتمكين الطالب من استخدام المعلومات العلمية وخاصةً في إعداد التقارير والأبحاث• كما يعقد مركز الاستشارات وخدمة المجتمع في جامعة اليرموك دورات تدريبية في علم المكتبات والمعلومات ضمن برنامج "الفهرسة والتصنيف والتوثيق في المكتبات" وبواقع (120) ساعة للعاملين في المكتبات في القطاعات المختلفة في المجتمع المحلي، وتسير جامعتا مؤتة والزرقاء على هذا المنوال•
ويتضمن البرنامج الموضوعات الآتية: المدخل إلى علم المكتبات والمعلومات، الفهرسة الوصفية، الدوريات، المراجع، التوثيق والتكشيف، التصنيف، التزويد، الخدمات المكتبية، الفهرسة الموضوعية، والمصغرات الفلمية•
ويُدَرَّسُ تخصص علم المكتبات والمعلومات على مستوى دبلوم في كليات المجتمع الحكومية في الأردن لسنتين بعد شهادة الدراسة الثانوية العامة ويُدَرَّسُ في كليات المجتمع الحكومية والخاصة وبدأ في معهد معلمين عمان سنة 1965، وبعد توقفه، استأنفت كليات المجتمع تدريسه، ولكن معظمها عادت وتوقفت عنه•
وهناك جهات عديدة تعقد دورات تدريبية وتأهيلية عامة ومتخصصة في علم المكتبات والمعلومات منها جمعية المكتبات الأردنية التي بدأت بعقد هذه الدورات من سنة 1965 • وهناك وزارة التربية والتعليم ووكالة الغوث وكليات المجتمع، والجمعية العلمية الملكية•
إن برامج تدريس علم المكتبات والمعلومات على مستوياتها المختلفة البكالوريوس والدبلوم والماجستير والدكتوراه سواء التي تقدمها الجامعات، أو التي تقوم بها جهات عديدة لها دورها الفاعل والهام جداً في تأهيل وتدريب الكوادر البشرية التي سيكون لها الدور الريادي في تنمية المجتمع وتطوره، والثقافة المعلوماتية التي نريدها للطلبة والباحثين من شأنها أن تنمي الوعي الفكري وتزيد من قدرتهم على الاتصال مع الآخرين، لمواجهة تحديات العصر من أجل بناء مجتمع نام ومتقدم•
البعد الخامس: الثَّقافة المعلوماتية والحركة التنموية في المجتمع
من أجل ديمومة الحياة واستمرارها في المجتمع، لا بد من زيادة قدرة المجتمع الذاتية على إشباع حاجاته المادية والمعنوية وفق التطورات والتغيرات• فالتغير سنة الحياة وعنوان ديمومتها• وتنمية المجتمعات أصبحت حاجة ملحة للدول النامية التي تواجه عوامل التخلف• فالحركة التنموية هي التي تهدف إلى تحقيق أكبر قدر من استثمار وتنمية الجهود البشرية في المجتمع وتأكيد استمرارها مع مراعاة تحسين نوعية تلك الجهود بزيادة قدرتها، وفاعليتها على التفكير والتخطيط والتنظيم إضافة إلى زيادة الشعور بدورهم في الحركة الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع (حلباوي، 1989) • كما أنَّ عملية التنمية عملية شاملة لأوجه ومرافق الحياة، والخدمات المعلوماتية المكتبية جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع• فما تشهده المجتمعات من تغييرات وتطورات انعكست على طبيعة الخدمات المكتبية مما ولَّد اتجاهاتٍ حديثةً في الخدمات المعلوماتية التي ارتبطت بالحركة التنموية داخل المجتمع وحاجة المستفيد منها• ومن أبرز الملامح التي ظهرت في العقدين الأخيرين من هذا القرن ما يلي:
1ـ الثقافة المعلوماتية المكتبية وتأثيرها الاجتماعي•
21ـ الثقافة المعلوماتية المكتبية والتطور العلمي والتكنولوجي•
31ـ الثقافة المعلوماتية المكتبية وحاجة المستفيدين لها•
الثقافة المعلوماتية المكتبية وتأثيرها الاجتماعي
يُعَدُّ الإنسان العنصر الأول والأساسي في عملية التنمية الاجتماعية• فهو عصب التنمية وهدفها ووسيلتها بل هو العنصر الفاعل فيها لذلك فإنَّ أي تغيير في مجال التنمية إنما هو تغيير لقدرات الإنسان ولقيمته وثقافته بل وحتَّى لنمط معيشته وحياته•
ولن يصبح المجتمع منتجاً ومتقدماً وراقياً إلا من خلال إتاحة الفرصة للفرد لتنمية قدراته واستعداداته وكل ما يتصل بعلاقته بالآخرين سواء أكانت مادية أم معنوية• فأولت المجتمعات أهميةً كبيرةً إلى قطاع التربية والتعليم لاتصاله مباشرة مع عملية التنمية الاجتماعية (العادلي، 1982)، فالتعليم يُعَدُّ من الأنظمة الاجتماعية التي لا غنى عنها لإنتاج القوى البشرية العاملة كما وأنَّه الركيزة الأساسية في إحداث التنمية الاجتماعية• وقد تنوعت مستويات التعليم وأهدافه وأشكاله وأساليبه ومناهجه وطرق التقييم فيه• وما ركزت عليه هذه الدراسة هو التعليم الجامعي ويهدف إلى إعداد قوى عاملة لها القدرة على المساهمة الفاعلة في عملية التنمية الاجتماعية• وبما أن المكتبة الجامعية إحدى المرافق الحيوية في التعليم الجامعي لذا يقع على عاتقها ما يأتي:
1ـ رفع كفاية الطلبة وتمكينهم من الاستفادة من خدماتها المختلفة (الإعارة والمراجع) وأن تفتح منافذها الخارجية للاتصال بالمكتبات الجامعية الأخرى ومراكز المعلومات لإشباع حاجة الطلبة المتجدِّدة والمتنوعة وبشغل أوقات فراغهم بنشاط رشيد بناء•
2ـ عقد دورات تدريبية مستمرة للطلبة للتعرُّف إلى آخر المستجدات والبحوث العلمية والتكنولوجية في حقل المعلوماتية من تقنيات وقواعد البيانات والأقراص المتراصة•
3ـ ربط المكتبة الجامعية بشبكة محلية مع المكتبات الجامعية المتقاربة جغرافياً لإتاحة الفرصة للطلبة في عملية البحث عن بعد•
4ـ توسيع الخدمات المكتبية لتشمل خارج أوقات الدوام الرسمي وذلك بتنمية اتجاه نحو مكتبات بلا جدران وذلك بإدخال استخدام الحواسيب المصغرة سواء في أماكن العمل والمختبرات أم عن طريق حاسباتهم الشخصية•
5ـ تأهيل العاملين في المكتبة وزيادة قدرتهم وفاعليتهم بالاتصال مع المستفيدين ومساعدتهم في إستراتيجيات البحث وإتقان مهارة التعامل مع تقنيات متطورة وابتداع أساليب جديدة للتعامل مع المعرفة الإنسانية•
6ـ التعرف على حاجة المجتمع المحلي لتسويق أكبر قدر من المعلومات وجذب أكبر عدد من المستفيدين لتحقيق أقصى فائدة واستثمار للموارد البشرية والمادية•
7ـ مواكبة الاتصال بقواعد ومراكز المعلومات والبنوك الدولية للمعلومات وتوفيرها للمستفيدين للوقوف على آخر المستجدات للاستفادة منها في الحركة التنموية داخل المجتمع•
8ـ أن تكون المكتبة الجامعية مرفقاً حيوياً ترفيهياً يتمُّ من خلاله شغل أوقات فراغ الطلبة بالمطالعة والقراءات الإضافية التي تزيد من ثقافتهم ووعيهم الفكري• ليكونوا عناصر فاعلة في تنمية المجتمع•
2ـ الثقافة المعلوماتية والتطور العلمي والتكنولوجي
إن للثورة العلمية والتكنولوجية أثراً واضحاً في قطاعات المجتمع لما فتحته من آفاق مهمة في إيجاد فرص عمل جديدة مما زاد الطلب على الأيدي العاملة المؤهلة علمياً وفنياً وأكاديمياً• فالتكنولوجيا تعني الأدوات وتطبيقها إلى جانب المهارات العملية الإنسانية• فالتكنولوجيا عمل إنساني وإن مستوى التطور التكنولوجي يتحدَّد بالمستوى الثقافي للمجتمع الذي ينتج الأفكار والآلات كإنتاج الإلكترونيات والحواسيب الأولية، وأجهزة المعاملات الدقيقة، وتكنولوجيا الكيمياء الحيوية والهندسة الوراثية كل ذلك هو نتاج الفكر البشري عن طريق البحث العلمي وتطبيقاته التكنولوجية• كما أن تنمية المجتمعات مرتبطة بمستوى تطورها التكنولوجي الذي من خلاله تكون قادرةً على النهوض بمستوى أفرادها وتلبية احتياجاتهم (جونثالث، 1989)• ولكي تساهم المكتبات عامة والمكتبة الجامعية خاصة في التطور العلمي والتكنولوجي لا بد أن تقوم بدور إنتاجي للمعلومات خدمةً للإنسان والمجتمع• فالمعلومات أصبحت سلعةً تتحكم فيها قوانين وقواعد السوق التجارية• ولكي تساهم المكتبة الجامعية في حركة التقدم العلمي والتكنولوجي داخل المجتمع لا بد لها من:
1ـ أن تكون لديها القدرة على التمييز بين الخدمات المرجعية/ المعلوماتية التي توفرها وهدفها الرئيس خدمة المستفيدين وتلبية احتياجتهم، وبين خدمات مرجعية تقدِّمها شركات أو تجار المعلومات وهدفها الرئيس هو مقدار الربح الذي يحصلون عليه لقاء تقديم خدماتهم•
2ـ أن تزيد من مستوى كفاءة العاملين فيها وقدرتهم في الاستفادة من التطورات العلمية والتكنولوجية• فالآلة لا يمكن أن تكون بديلاً لأخصائي المعلومات كما وأن أخصائي المعلومات عليه أن يكون متسلحاً بالمعرفة قادراً على انتقائها بإمكاناته الفكرية وخبرته وقدرته الإبداعية في تحليل وتقييم وفحص وإعطاء الأحكام الدقيقة للمعلومات•
3ـ أن تقدِّم خدماتها المعلوماتية للجميع وأن تجعلها أماكن مفتوحة للمستفيدين من حيث مقتنياتها، طريقة ترتيبها، شموليتها للمعرفة الإنسانية•
4ـ أن تتبنى دوراً جديداً هو إنتاج لمعلومات من خلال معالجة البيانات، وإعادة تشكيلها ضمن كتيبات، أو نشرات دورية لكي يسهل استخدامها ولترشيد الوقت والجهد المبذول من المستفيدين•
3ـ الثقافة المعلوماتية وحاجة المستفيدين
إن الحركة التنموية داخل المجتمع لها انعكاسها الإيجابي على زيادة حاجة المستفيدين من الخدمات المعلوماتية المكتبية• فالنمو في عدد السكان والتمايز الاجتماعي يجعل هناك طلباً وحاجة متزايدة للمعلوماتية، كما أن نمو مستوى التعليم بامتداد المرحلة الأساسية حتى أصبح التعليم الجامعي اليوم يُعَدُّ شهادة أولية يطمح حاملها على الحصول على الشهادة العليا• كل ذلك انعكس على زيادة حاجة المستفيدين من المعلمين والطلبة والباحثين للمعلومات التي تساعدهم في إنجاز مهامهم وأنشطتهم الفكرية• كما أن ارتفاع مستوى الوعي الصحي والخدمات الاجتماعية التي تقدَّم للفرد داخل المجتمع زاد من عدد السكان وتنوعت متطلبات الحياة وما ترتب على ذلك من زيادة في طلب المعلومات•
ولكي تؤدي المكتبة الجامعية خدماتها بشكل أفضل للمستفيدين وليتحقق دورها الفاعل في عملية التنمية الاجتماعية عليها ما يأتي:
1ـ أن تهتم بتوفير كادر مؤهل ومدرب للقيام بمهمة الخدمة المعلوماتية على أحسن وجه وبالصورة التي نتوقعها منه•
2ـ أن تتفاعل بصورة إيجابية مع المستفيدين من خدماتها وذلك بالإجابة عن استفساراتهم، والأخذ باقتراحاتهم ومساعدتهم في حل مشكلاتهم البحثية•
3ـ أن توظف خدماتها المعلوماتية في الحركة التنموية داخل المجتمع فالمعلومات قوة من القوى التي تساعد على الابتكار والتجديد والإبداع الذي ينعكس على أبناء المجتمع ويحقق بذلك الرفاه الاجتماعي والاقتصادي فيه•
4ـ أن تساهم في عملية الإنتاج الوطني لأنها من الموارد الاقتصادية التي لا تنضب فهي ترتبط بالمعرفة البشرية• وهي ثروة لا تنضب كما أنَّ العمل الجدي المتواصل هو العنصر الأول والأخير في عملية الإنتاج• فقوة الموارد البشرية لا تكمن في عددها فقط وإنما في نوعيتها وإمكاناتها في التطور والتغيير المصاحبين للحركة التنموية داخل المجتمع لأن الإنسان هو من صنع التغيير وكل ما حوله مسخَّر له•
5ـ أن تكون منسجمة ومتجاوبة لمتطلبات الحركة التنموية داخل المجتمع فتساهم في برامجها ومناهجها وتشخيص المشكلات التي تواجهها ثم تضع الحلول لها•
6ـ أن توجه العملية الإنتاجية نحو التكاتف والتنسيق بين التعليم والبحث العلمي والعمل والتكنولوجيا من أجل تحويل المجتمع من مجتمع مقلِّد إلى مجتمع منتج يعمل على تلبية حاجاته الآنية والمستقبلية•
7ـ أن تساهم في إعداد وتأهيل القوى العاملة إذ أن ما تعاني منه الدول النامية لا يكمن في نقص عدد القوى العاملة بل في نوعية هذه القوى مما يجعلها تعاني من زيادة نسبة البطالة وكما أن عملية التنمية الاجتماعية نشاط متعدد الأبعاد أخذ بنظر الاهتمام ميول وحاجات ورغبات الإنسان إضافةً إلى البنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحضارية•
إن مقدار الاستخدام الأمثل للموارد البشرية لا يتحقق إلا من خلال رفع مستوى الثقافة المعلوماتية لها• فهي تساهم بفاعلية في توجيه عناصر الإنتاج (كالموارد الأولية، رأس المال والتنظيم••) نحو الاستثمار الأمثل مما ينعكس ذلك إيجابياً على الحركة التنموية داخل المجتمع•
التوصيات
يوصي الباحث بما يلي:
1ـ تشجيع الطلبة ودعمهم للمشاركة في المحاضرات واللقاءات التدريبية التي تعقدها المكتبات الجامعية حول استخدام المكتبة في البحث والدراسة•
2ـ أن تقوم الجامعات الأردنية بتدريس علم المكتبات والمعلومات، وفتح برامج في هذا التخصص لدرجة البكالوريوس والماجستير، إذ إن تخصُّص علم المكتبات والمعلومات قد أصبح من التخصُّصات الهامة والضرورية في هذا العصر لمواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية، التي تؤثر في تطور الحركة التنموية داخل المجتمع•
3ـ رفد المكتبة الجامعية بمرشدين متخصصين لتقديم تسهيلات مكتبية للمستفيدين من خلال الرد على استفساراتهم وتزويدهم بالمعلومات التي تلبي رغباتهم واحتياجاتهم•
4ـ توسيع الخدمات المكتبية لتمتدَّ خارج أوقات الدوام الرسمي وذلك بتنمية اتجاه مكتبات بلا جدران•
5ـ التعرف على حاجة المجتمع المحلي لتسويق أكبر قدر ممكن من المعلومات وجذب أكبر عدد من المستفيدين لتحقيق الاستثمار الأمثل للموارد البشرية والمادية•
6ـ أن تساهم الجامعات الأردنية في زيادة الثقافة المعلوماتية في مجال استخدام المكتبة لطلبتها في مرحلة البكالوريوس من خلال طرح مساق مقدمة في علم المكتبات والمعلومات كمتطلَّب جامعي إجباري، إذ يساعد الطلبة المستجدين في الوصول إلى المعلومات المطلوبة ويساهم في زيادة تحصيلهم الدراسي• كما يساعد على زيادة الوعي الفكري والثقافي لديهم، لمواجهة متطلبات العصر•
7ـ أن تتبنى المكتبات الجامعية دوراً جديداً هو إنتاج المعلومات من خلال معالجة البيانات وتحليلها وإعادة تشكيلها ضمن كتيبات أو نشرات دورية يسهل استخدامها من قبل المستفيدين•
8ـ توفير كادر مؤهل ومدرب للقيام بمهمتهم الخدمية للمعلومات على أحسن وجه وللاستفادة من التطورات العلمية والتكنولوجية بزيادة قدرته على التحليل والتقويم والفحص وإعطاء الأحكام الدقيقة للمعلومات•
المصادر1ـ بدر، أحمد• مناهج البحث في علم المعلومات والمكتبات• الرياض: دار المريخ للنشر، 1988 •
2ـ بطرس، إنطوان• المعلوماتية على مشارف القرن الحادي والعشرين• بيروت: مكتبة لبنان للنشر، 1987 •
3ـ جونثالث، م• الاقتصاد والمجتمع/ م• جونثالث: إشراف أنور عبد الملك، ترجمة، حازم عبد الرحمن توفيق• القاهرة: الهيئة المصرية العاملة للكتاب، 1989 •
4ـ حسن، سعيد أحمد• المكتبات أثرها الثقافي، الاجتماعي والتعليمي• عمان: المؤلف، 1986 •
5ـ حسن، سعيد أحمد• المكتبة العامة والوعي الثقافي• ط2 • بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985
6ـ حلباوي، يوسف• وخرابشة، عبد الرحمن• نحو مفهوم أفضل للتنمية الحديثة• بيروت: مؤسسة الرسالة، 1989 •
7ـ زاش، أمل محمد• المكتبات في الأردن: واقع وطموحات• عمان: المؤلفة، 1989 •
8ـ السامرائي، إيمان فاضل، الاتجاهات الحديثة في الخدمات المرجعية: خدمات المعلومات في المكتبات ومراكز المعلومات• المجلة العربية للمعلومات• مج 16، ع1، 1995 • ـ ص65 ـ 85 •
9ـ شرف الدين، عبد التواب• الاتجاهات الحديثة في المكتبات والتربية• القاهرة: العربي للنشر والتوزيع، 1985 •
9ـ شرف الدين، عبد التواب• الاتجاهات الحديثة في المكتبات والتربية• القاهرة: العربي للنشر والتوزيع، 1985 •
10ـ شريم، أميمة بشير• واقع تدريس علم المكتبات في الأردن• رسالة المكتبة مج 19، ع1 / 2، (آذار/ حزيران 1984)• ـ ص3 ـ 7 •
11ـ الصوفي، عبد اللطيف• مصادر المعلومات: أنواعها، أصول استخدامها واتجاهاتها الحديثة• دمشق: طلاس للترجمة والنشر، 1988 •
12ـ العادلي، فاروق محمد• دراسات في التنمية الاجتماعية والاقتصادية• القاهرة: دار الكتاب العربي، 1982 •
13ـ عارف، إبراهيم، تعليم استخدام الطلاب للمكتبات الجامعية: دراسة تطبيقية على المكتبة المركزية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة• رسالة ماجستير، عالم الكتب مج7، ع3، (أيلول، 1986)• ص399 ـ 400 •
14ـ عبد الشافي، حسن محمد• المعلومات التربوية طبيعتها، مصادرها، خدماتها ومجالات الإفادة منها• ط2 • القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 1993 •
15ـ عليان، ربحي مصطفى• خطوات البحث العلمي في علم المكتبات/ ربحي مصطفى عليان• ـ رسالة المكتبة• مج16، ع3، (أيلول 1981)• ـ ص11 ـ 24 •
16ـ عودة، أحمد سليمان • ملكاوي، فتحي• أساسيات البحث العلمي في التربية والعلوم الإنسانية• الزرقاء: مكتبة المنار، 1992 •
17ـ فاشه، ماري• بعض مشاكل تعليم المكتبات في الدول النامية/ ماري فاشه• ـ رسالة المكتبة• مج15، ع3، (أيلول، 1980)• ـ ص26 ـ 28 •
18ـ قاسم، حشمت• المكتبة والبحث• ط2 • القاهرة: مكتبة غريب، 1993 •
19ـ قاسم، حشمت• دراسات في علم المعلومات• القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر، 1995 •
20ـ القاسم، صالح• مشكلة تدريس علوم المكتبات والمعلومات في الأردن الأسباب والحلول/ صالح القاسم• رسالة المكتبة• ـ مج30، ع2، (حزيران، 1995 • ـ ص76 ـ 80 •
21ـ قنديل، يوسف• التدريس الجامعي لعلم المكتبات والحاجة الأردنية• رسالة المكتبة• ـ مج30، ع1، (آذار، 1995)• ص16 ـ 25 •
22ـ همشري، عمر أحمد • منيزل، عبد الله فلاح• دراسة أثر مساق المدخل إلى علم المكتبات والمعلومات في مهارات استخدام المكتبة لدى عينة من طلبة الجامعة الأردنية• دراسات سلسلة العلوم الإنسانية• مج18 أ، ع2، (نيسان، 1992)• ص237 ـ 249 •
23- Ajibero, Mathew Idowu. User Expectations from Nigerrian University Libraries Services in the 21 st Century // Public and Access Services Quarterly, Vol. 1, No. 2, 1995, pp. 33 - 44.
24- Banfield, Rebecca L. et al. Libraries in the 12 st century: Whatصs in Store for them // Illinois Libraries. Vol. 74, No. 4, May 1992, p. 291 - 98. (ERIC Reproduction Services, EJ 450351).
25- Matier, Michael W. & Sidle, C. Clinton. Developing a strategic plan for Library space Needs throuth 2010. Paper Presented at the Annual Spring Conference of the Society for College and University Planning, Mid Atlantic Region (Philadelphia, PA, April 8 - 10, 1992), ERIC Reproduction Services, ED 349024).
26- Neal, James G. Academic Libraries: 2000 and Beyond // Library Journal, Vol. 121, No. 12, Jul. 1996. p. 74 - 76, (ERIC Reproduction Services, EJ 528047).
27- Pastin, Maureen D. Reflections on Growing up Introduction to the Reference Librarian 24, Integrating Library Use Skills into the Genral Education // Reference Librarian Journal No. (51 - 52), 1995, p. 15 - 24, (ERIC Reproduction Services, EJ 518298).