|
البرنامج الثقافى
المصاحب لمعرض عمان الدولى
للمعلوماتية والكتاب
عمان :
16/7
-
18/7/2005
أمانة عمان الكبرى بالتعاون مع النادى
العربى للمعلومات
(المكتب
الإدارى لفرع الأردن)
د. سناء تكرورى
أولاً : السبت فى 16/7/2005
الميتاداتا / أ. محمود إتيم، د. غنيمة نظر
1-1
قدمت د. غنيمة نظر، من معهد الكويت للأبحاث العلمية،
محاضرة بعنوان "الميتاداتا Metadata
وتنظيم مصادر المعلومات الإلكترونية"، حيث أفادت بأن المعلومات عنصر
رئيسى فى عملية التنمية، مما جعل المؤسسات تضع الخطط الواضحة
والاستراتيجيات، لتطوير مراكز المعلومات.
والميتاداتا هى بيانات لتنظيم المعلومات بطريقة صحيحة، للوصول إليها من
الإنترنت، حيث حاول منتجو الببليوغرافيات وضع معايير لتنظيم المعلومات
على شبكة الويب (الإنترنت؛ تعرَّف الميتاداتا على أنها : البيانات
الخلفية، أو وصائف البيانات، أو واصفات البيانات، حيث نصف فيها المحتوى
الرقمى، وهل هى نسخة أصلية، ومصدرها، وكيفية تنظيمها.. الخ.
الميتاداتا وسيلة لتنظيم المعلومات، حتى تقوم محركات البحث بتوصيل
البيانات المطلوبة، فهى تسهم فى تسهيل الوصول إلى المعلومات، وتساعد
على تفسير المعلومات، وتسمح بتبادل السجلات بين عدة أنظمة بغض النظر عن
نوعية النظام أو البرنامج المستخدم، وتعمل على تنظيم المعلومات، خاصة
فى بيئة الويب، بشكل دقيق.
معايير الميتاداتا :
1-
معيار دبلن كور Dublin Core
ويحتوى على 15 عنصراً، هى العنوان، المؤلف، الموضوع، الوصف، الناشر،
المشاركون / المساهمون، التاريخ، نوع المصدر، الشكل، معرف المصدر،
المصدر، لغة الوثيقة، التغطية..
2-
معيار MARC21،
ويحتوى على 5 أنواع من البيانات، سمى بهذا الإسم لأنه تم الدمج بين
النظام الأمريكى والنظام الكندى، ويشمل الكتب والدوريات والخرائط
والمواد السمعية والبصرية الإلكترونية.
3-
معيار GLIS
أى Government Information Locator Service
، وهناك مقارنة بين عناصر GILS
وعناصر MARC.
4-
نظام المعلومات الجغرافى GIS،
هذا المعيار فيه برمجية software
من تطوير شركة ASRI
المتخصصة بالبيانات الإلكترونية، وهو عبارة عن 334 عنصراً.
5-
معيار Encoded Archival Description،
وهو وصف لبيانات إلكترونية، تخص فهارس وبيانات وأدلة، بشكلها
الإلكترونى.
وتطرقت د. نظر إلى تجربة معهد الكويت للأبحاث العلمية فى استخدام
الميتاداتا، حيث يستخدم المعهد ثلاثة معايير، هى :
1-
مارك 21 ويستخدم فى المركز الوطنى للمعلومات، باللغتين العربية
والإنجليزية، فى تنظيم كل من مقتنيات الدوريات، والتقارير العلمية، وقد
قدمت د. نظر عرضا لتسجيلة مارك MARC
المستخدمة بالمعهد.
2-
مشروع يستخدم GIS،
ضمن شبكة المعلومات البيئية المتكاملة، حيث تم وضع المعلومات البيئية
على خرائط، أو على نظام GIS.
3-
ميتاداتا لتطبيق إدارة المعرفة، وهو تبادل المعلومات والبيانات بالشكل
المطبوع والشكل الإلكترونى، لكن فى المعهد كان الهدف تنظيميا، فقد
ازدادت أهمية إدارة المعرفة، لوجود تكنولوجيا المعلومات، وقد بدأ هذا
المشروع فى المعهد عام 2003.
1-2
وفى محاضرته، قدم أ. محمود إتيم شرحا عن الميتاداتا، قال فيه :
إن الميتاداتا هى بيانات مهيكلة عن البيانات، تصف و/ أو تتيح لنا أن
نجد أو ندير أو نضبط أو نفهم أو نحفظ معلومات أخرى عبر الزمن، طالما أن
المعلومات مهمة وضرورية. فالبيانات الضرورية يجب أن تبقى، وأن نحفظها
بأى شكل، ونطورها بطريقة تساعد فى الوصول إليها، وضرب مثالاً على ذلك :
الأقراص القديمة 5.25 وغيرها من أوعية المعلومات التى لم تعد متداولة،
حيث يجب أن تكون هناك طريقة للوصول إلى بياناتها، للحفاظ عليها، ولتكون
متاحة للبحث.
وقال أ.إتيم إن الميتاداتا بيانات دليلية، وأنواعها أربع، هى : 1-
الوصفية، 2- الإدارية، 3- الإدارية، 4- بيانات للحفظ . وأن جوهر دبلن
كور Dublin Core
بسيط، وعناصره خمسة عشر (15)، هى العنوان Title،
والمبدع Creator،
والموضوع Subject،
والوصف Description،
والناشر Publisher...
ولدى حاجتنا إلى معلومات إضافية، يمكننا أن نستعير بيانات دليلية أخرى،
ونضعها تحت دبلن كور، بشرط أن يكون لها ذكر على الإنترنت، أى معترف بها
دولياً. أبسط المعلومات : فيزا كارد، تستعمل فى تطبيقات كثيرة، نأخذ
التطبيقات ونضعها مع دبلن كور.
إن أكثر عناصر دبلن كور هى عناصر سهلة، لذلك يتوقع من المؤلفين أن
يضعوا بأنفسهم البيانات الدليلية، حيث يمكن إقناعهم أن يضعوا بيانات
دليلية عن مؤلفاتهم. ومثلما تعمل محركات البحث
Search Engines
نجد بيانات دليلية، ونجمعها بصورة معينة، ونسترجعها بشكل صحيح.
أما عن تطبيقات جوهر دبلن، فقد ذكر أ.إتيم بعض الجهات، كأمثلة، والتى
تستخدم دبلن كور، حيث استخدمت فى :
-
فهرس الموارد بالاتصال المباشر التعاونى،
-
فى تحديد مواقع المعلومات الحكومية، حيث تستخدم كلها دبلن كور، وأصبح
لديهم الآن 19 عنصراً.
-
المكتبة الأوروبية، عبارة عن تجمع، بدأ بـ 8 ثمانية مكتبات وطنية فى
أوروبا.
-
فى منظمات دولية، مثل الفاو، وبرنامج الأمم المتحدة.
-
فى كندا، النرويج، والدنمارك، وفلندا...
وبالنسبة للأردن، فقد ذكر أ. إتيم بعض المشروعات التى تم تطبيقها،
والتى تحتاج إلى بيانات دليلية Metadata،
مثل مشروع إعداد الجريجة الرسمية على الأقرص المتراصة
CDs،
ومشروع حوسبة القوانين، ومشروع رقمنة الدوريات (المجلات كاملة) فى
جامعة اليرموك، ليتم الاسترجاع والوصول الصحيح إلى بياناتها.
وقال أ. إتيم، إن هذه المواصفة بحاجة إلى دعم من جهة ما، وذكر مؤسسة
عبد الحميد شومان كمثال على هذه الجهات، بأن تكون وكالة للصيانة
Maintenance Agency،
وأن تتم ترجمة هذه المواصفة، حيث حجم العمل المطلوب ليس كبيراً، وأنه
بحاجة إلى نشاط تعاونى مجانى.
ثانياً: الأحد فى 17/7/2005
2-1 البحث الذكى فى النصوص العربية/
د. نبيل على، تعقيب د. مصطفى ياسين.
قدم الدكتور نبيل على، من جمهورية مصر العربية،
محاضرة بعنوان : "تطوير نظم آلية للبحث الذكى فى النصوص العربية"
وتلخصت محاضرته فى محاور ثلاث ، هى :
1-
وضع آلات البحث عالمياً.
2-
وضع آلات البحث عربياً.
3-
المقصود بالبحث الذكى فى النصوص العربية.
وقد بيَّن د. على، فى المحور الأول، أن آلات البحث عن الوثائق
الإلكترونية تعددت، مع ظهور الإنترنت، ومن أشهر مواقع البوابات
المتخصصة التى تستخدم هذه الوثائق : ياهو Yahoo،
وجوجل Google،
حيث يتم البحث بأسلوبين، هما أسلوب البحث الموضوعى
Thematic search،
وأسلوب البحث النصى Textual search؛
ويعتمد
الأسلوب الأول على تصنيف الوثائق يدوياً، وفقا لمعجم رؤوس الموضوعات،
أو ما يُعرف بـ شجرة الموضوعات Thematic trees؛
أما الأسلوب الثانى ، فيعتمد على التعامل السطحى مع ظاهر النصوص، مثل
استخدام لفظ موجود أو أكثر، فى عنوان الوثيقة أو متنها؛ والألفاظ، كما
هو معروف، خادعة، حيث تتعدد معانى اللفظ الواحد، وتتعدد المترادفات
التى تدل على نفس المعنى، وغير ذلك مما يعترى النصوص من ظواهر اللبس،
وقد أدى هذا التعامل السطحى إلى عدم دقة نتائج البحث، حيث تستخرج آلات
البحث، فى الغالب، عدداً هائلاً من الوثائق التى لا تمت بصلة إلى البحث
المطلوب.
وتجمع آراء الكثيرين أن بوابات البحث الحالية فى طريقها إلى الفناء
Search Portals are Mortal،
مما أدى إلى تطوير آلات بحث ذكية، تتعامل مع مضمون الوثائق، لا ظاهر
نصوصها. ويقوم جيل الإنترنت الثانى على مفهوم الويب الدلالى
Semantic Web
القائم على نظم الفهم الأوتوماتى للنصوص، وهى النظم الذكية التى تمثل
الموجة الثانية لمعالجة اللغات الإنسانية آلياً، بواسطة الحاسوب.
وأوضح د. على، فى المحور الثانى، أنه تم تطوير عدد محدود من آلات البحث
العربية، والتى تعمل بالبحث النصى، على أساس صرفى، وهى متواضعة الأداء؛
فبوابة البحث جوجل Google
، على سبيل المثال، توفر وسائل محدودة للغاية، للبحث فى النصوص
العربية، ذات الخصائص المميزة عن الإنجليزية، من حيث بنية الكلمة؛
فالكلمة العربية تتسم بتراثها الاشتقاقى، وتنوّعها التصريفى،
وقابليتهالاستضافة اللواصق من سوابق الأدوات وحروف الجر، واللواحق من
الضمائر المتصلة وحروف الإعراب، وزوائد التصريف، ومما يقلل من دقة آلات
البحث فى النصوص العربية اللبس الناجم عن غياب علامات التشكيل، حيث
تكتب أغلب النصوص العربية خالية من هذه العلامات، فكلمة (دين) الخالية
من التشكيل تعنى العقيدة، كما تعنى القرض؛ وكلمة (السنة) تعنى العام،
كما تعنى التراث النبوى الشريف، أما كلمة (فرق)، فتصل احتمالات قراءتها
إلى عشرة بدائل من الأفعال والأسماء والمصادر.
وقد بيِّن على، فى المحور الثالث، أن المقصود بالبحث الذكى فى النصوص
العربية هو تطبيق أساليب الذكاء الاصطناعى فى تحليل مضمون النصوص،
والكشف عن بنيتها الداخلية، مما يمهد لتطوير وسائل البحث المتقدمة
التالية:
أ-
البحث على أساس معنى الألفاظ لا ظاهرها، حيث تتعدد معانى اللفظ الواحد،
فكلمة (النصب) مثلا، يمكن أن تعنى المبنى، أو الخداع، أو حالة من حالات
الإعراف؛ ويتم إجلاء هذا اللبس الدلالى استناداً إلى السياق.
ب-
البحث على أساس المفهوم Concept
، حيث يتطلب الارتقاء من نظم معالجة المعلومات
Information Processing
إلى نظم معالجة المعارف Knowledge Processing
ضرورة التعامل مع "المفهوم" كوحدة بناء أساسية للمعرفة، فمفهوم كلمة
(الموت)، على سبيل المثال، يمكن أن يعبر عنه باللغة العربية بما يزيد
عن خمسين صيغة، وهذا يتطلب من الأنظمة الذكية القدرة على التعامل مع
الاستعارة والمجاز والكناية، وغيرها.
ج- البحث بالاستنتاج، فكثيراً ما يتطلب البحث عن موضوع معين، استنتاجه
من مضمون الوثيقة، فى حالة خلوها من الألفاظ الدالة على الموضوع، بشكل
صريح؛ ولتحقيق هذا الهدف ستقوم آلة البحث الذكية بتصنيف الوثائق، وفقاً
لمضمونها، وتجميعها فى مجموعات الوثائق المتشابهة أو المتقاربة، لتعطى
الفرصة للباحث أن ينتقى، من كل مجموعة، وثيقة واحدة أو أكثر، حتى يمكنه
السيطرة على العدد الضخم من الوثائق التى تشملها نتائج البحث عادة.
2-2 وقد عقب على المحاضرة د. مصطفى ياسين ، من الأردن
ثالثاً : الاثنين فى 18/7/2005
واقع المعلوماتية فىالوطن العربى/ د. بشار عباس، أ. محمد أبو الرز، د.ربحى
عليان.
3-1 قدم الدكتور بشار عباس، من سوريا،
محاضرة
بعنوان : "التعليم العربى أمام تحديات مجتمع المعلومات".
حيث أفاد بأن التعليم العربى حقق تقدماً لا ينكر، خلال نصف القرن
الماضى، لكن البلدان العربية تعانى من نظام تعليمى لا يلبى حاجات تطور
المجتمع والاقتصاد؛ فمنذ عام 1985 بدأت الميزانيات بالانخفاض، بسبب
التزايد السريع فى عدد الطلاب، ويكفى أن نقول إن نسبة الأميين، بين
البالغين فى الدول العربية، تبلغ 48%، وعددهم 70 مليوناً، وهو معدل
أعلى من متوسط البلدان النامية، كما أن نصيب الفرد فى سن التعليم من
الإنفاق على التعليم لا يتجاوز 340 دولاراً أميركياً، فى حين أن هذا
المعدل فى البلدان الصناعية يبلغ 6500 دولاراً.
وأضاف د. عباس، أن هذه التطورات السلبية تأتى فى ظل اتجاه معظم بلدان
العالم للاندماج بمجتمع المعلومات، حيث يعمل الاقتصاديون اليوم على
إدخال عامل المعرفة، بشكل واضح، ضمن نظريات التنمية، مثل نظرية النمو
الجديدة؛ وتدل الإحصاءات على أن أكثر من 50% من الناتج الإجمالى للدول
المتقدمة مبنى على المعرفة والخبرة التكنولوجية، كما تقر الدراسات التى
أجرتها وزارة التجارة الأميريكية، أن مساهمة التكنولجيا والتقدم
المعرفى تشكل 80% من العامل الكلى لنمو الإنتاجية.
فى ظل هذه الظروف، يبدو أن تطوير نظم التعليم العربية أصبح ضرورة ملحّة
لنمو وتطوير الاقتصاد فى البلدان العربية، وغنى عن البيان، أن إدخال
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يشكل حجر الأساس فى عملية التطوير.
إن إدخال تكنولوجيا المعلومات لا يكفى وحده، فعلينا استخدام تكنولوجيا
التعليم، بالتوازى مع جميع الوسائل المعروفة، وثمة حاجة دائما إلى
الإفادة من أى وسائل أو أدوات، لكن ليس ثمة تكنولوجيا متفوقة، فجميع
التقانات لها نقاط ضعف، ونقاط قوة، وعلينا أن نجرب الوسائل
التكنولوجية، ونجمع بينها، ثم نستثمر مرونة التكنولوجيا التعليمية؛
فالتفاعل هو أساس التعليم، والتكنولوجيا الجديدة ليست بالضرورة أفضل من
القديمة، ويكون عادة من الأفضل الانتظار فترة ستة أشهر لتجربتها.
كما أكد د. عباس على أهمية أن ندفع الطفل إلى الإبداع، وإلى الخيال
العلمى؛ فإذا غيرنا بنية التعليم، سيكون لدينا حلول لمشكلة البطالة
سلفاً، فعصرنا عصر المعرفة، ويمكن للإنسان الذى لا يملك رأس المال، أو
الأرض، أن ينتج قيمة، فقط بالاعتماد على المعرفة. إن إصلاح التعليم
مسألة شاملة، ولا يمكن قصرها على أحد جوانبها، ويمكن لتكنولوجيا
المعلومات أن تكون الحاضنة الأساسية لعمليات الإصلاح الجزئية جميعها.
وبيَّن د. عباس أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قادرة، بما تقدمه من
وسائل وتطبيقات متعددة (الوسائط المتعددة، التكنولوجيا النقالة،
الإنترنت، المؤتمرات الفيديوية، الحقيقة الافتراضية) أن توفر أفضل
الوسائل لكسر القيود التى كانت تعيق الإطلاع على المنجزات العلمية،
ولكن علينا أولاً أن نفهمها جيداً، وأن نحدد بشكل أفضل أهداف النظام
التعليمى الذى نرغب بتطويره، ومن ثم أن نستثمر التكنولوجيا، بالأسلوب
الأمثل، عبر إعادة اكتشاف الطرق والأدوات التكنولوجية، والإبداع فى
استخدامها، واستثمارها، وإخضاعها لحاجات المتعلمين فى القرن الحادى
والعشرين. فإذا كانت التجربة هى محك الاكتشاف والمعرفة، فى عصر جابر بن
حيان، فإنها فى عصرنا، عصر الألفية الثالثة، هى استخدام التكنولوجيا،
إلى جانب العقل.
3-2
وفى محاضرته، استعرض أ. محمد أبو الرز من الأردن، الخطوط
العريضة للأبحاث والدراسات ذات الصلة بموضوع تكنولوجيا المعلومات،
وخاصة ما يتعلق منها بالتطور التاريخى؛ فمن المعروف تاريخياً، وجود
ثلاث مكونات رئيسية، هى : القوى العاملة، والارض، ورأس المال؛ ففى زمن
الموجة الزراعية كان من يملك الأرض يملك القوة؛ وفى عصر الثورة
الصناعية، تزايد الاعتماد على الأجهزة والمعدّات الصناعية؛ أما حالياً،
فمن يملك المعرفة هو الذى يملك القوة، ويملك السلطة، حيث يتميز أفراد
مجتمع المعلومات بالعلم والمعرفة والتطوّر، ويتجاوز ذلك أنهم ينتجون
المعرفة، هذا عدا عما يتوافر لهم من بنية تكنولوجية مناسبة، كالحواسيب،
وخدمة الإنترنت، وكل ما يتصل بتكنولوجيا المعلومات.
وأوضح أ.أبو الرز بأننا كمجتمعات عربية، نريد ونسعى أن تصل مجتمعاتنا
إلى مواصفات مجتمع المعلومات، فعندما ننظر إلى الأرقام، نجد أن نسب ما
تنفقه الدول العربية على البحث العلمى قليلة، وهى قضية مرتبطة بحجم
النشر وإنتاج المعرفة، ونسب الترجمة، وعدد مستخدمى الإنترنت. وهناك
مؤشرات غير مريحة، لكن وإن كنا بعيدين، فليس من المستحيل الوصول إلى
الصورة الإيجابية المطلوبة؛ ولكى نصبح منافسين أقوياء.
إن الكيف يبدأ من منظور نظمى، والبداية تكون من الأسرة، من حيث
التربية، والحصول على المعرفة، وتوفير الأجواء للحصول على المصادر التى
تهم أفراد الأسرة؛ لكن الوضع الاقتصادى للأسرة له أثر فى هذه الناحية؛
ثم تأتى المدرسة (المؤسسة التربوية)، هل تحولت المناهج بطريقة تمكنهم
من امتلاك المعلومة، وتنمية مهاراتهم؟ هل تحول دور أعضاء هيئة التدريس
إلى الدور الجديد؟ فالمدرس حاليا منظم
organizer،
والطلاب يقومون بتجميع المعلومات وتنظيمها؛ هنا يتخرج طلاب يمتلكون
المهارات، ويتعاملون مع مختلف المشكلات، بمرونة وكفاءة، حيث الأفراد
يشكلون العنصر الأساسى فى مجتمع المعلومات؛ ثم يأتى دور البيئة، من حيث
القوانين والأنظمة، ويعنى بها البيئة القانونية التى تسهل عملية النشر
وتبادل المطبوعات والمعلومات، حيث أن معظم القوانين السائدة تسبب
صعوبات نحو التحول إلى مجتمع المعلومات؛ ثم يأتى دور الوضع الاقتصادى
والاجتماعى، ففى مجتمع المعلومات، إذا استثمرت دولة صغيرة فى عقول
أبنائها، ربما تأتيها دخول بنسب عالية؛ أمامنا (كدول عربية) تحدِّ ولا
يمكننا أن ندخل مجتمع المعلومات دون شروط.
وأوضح أبو الرز
أهمية التعاون والتخطيط على المستوى العربى، للوصول إلى شكل من أشكال
التكامل، وأن يكون التركيز شمولياً، وليس على قطاع دون غيره؛ حيث إن
دور العاملين فى قطاع المعلومات أساسى، لأن الوقود اللازم لحركة
التنمية والإصلاح والتجديد، هو المعلومة، لنصل إلى آفاق جديدة.
3-3 بيَّن د. ربحى مصطفى عليان، من الأردن،
فى محاضرته، أن العالم يمر حاليا بثلاث ثورات رئيسية، هى :
ثورة المعلومات، أو الانفجار المعرفى الضخم المتمثل فى هذا الكم الهائل
من المعرفة؛ وثورة وسائل الاتصال المتمثلة فى تكنولوجيا الاتصالات
الحديثة؛ وثورة الحواسيب التى توغلت فى مختلف نواحى الحياة، وتفاعلت مع
وسائل الاتصال واندمجت معها، وأنتجت شبكات المعلومات، وعلى رأسها شبكة
الإنترنت.
إن مجتمع المعلومات المعاصر يحتاج إلى أنواع مختلفة من المعلومات،
ومنها المعلومات التخطيطية، والمعلومات التعليمية، والمعلومات البحثية،
والمعلومات الترفيهية، سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية.
وذكر د. عليان أربعة من عوامل مترابطة، حددها جودارد
Godderd
للانتقال إلى مجتمع المعلومات، وهى : احتلال المعلومات الدور المركزى،
كمصدر استراتيجيى يعتمد عليه الاقتصاد؛ الاعتماد على تقنيات الحاسوب
والاتصالات فى معالجة المعلومات وبثها بسرعة ودقة؛ النمو المضطرد لقطاع
تجارة المعلومات فى الاقتصاد، وظهور الكثير من التقنيات الجديدة؛ نمو
اقتصاد المعلومات الذى يؤدى إلى التكامل الوطنى والمحلى للاقتصاد، من
خلال الانتقال السريع للعمليات التجارية المتبادلة، وسرعة الإنجاز،
والتواصل بين الوحدات الاقتصادية المختلفة، محلياً ودولياً.
إن هناك مجموعة من التحدّيات التى نجمت عن مجتمع المعلومات، منها
التحديات على المستوى العالمى، كالتحديات السياسية، فمن يملك المعلومات
يمك القوة التى تؤثر على صنع القرار؛ والتحديات الاقتصادية، فنقص
الموارد المستقبلية؛ والتحديات التكنولوجية التى تتمثل فى حاجة الدول
والمجتمعات إلى المعدّات والبرمجيات. ومن التحديات على المستوى الوطنى
: تحدى التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فنسبة الأمية فى إحدى
الدول العربية حوالى 75%؛ والتحدى البشرى نقص الكفاءات، فمعظم كفاءاتنا
مهاجرة إلى الخارج؛ والتحديات الثقافية، أى التأقلم الثقافى والتكوين
الثقافى للمعلومات؛ والتحديات التربوية، وتشمل التحويل من النظم
التقليدية إلى تكوين بنية معلوماتية تحتية متكاملة، تشمل المناهج وطرق
التدريس.
ولمفهوم مجتمع المعلومات مترادفات عديدة، منها : مجتمع المعلوماتية،
والمجتمع المبرمج، والحضارة الإلكترونية، ومجتمع المعرفة، وغيرها؛
ويقترح د.عليان إضافة مصطلح "مجتمع الـ E"
لكثرة ما يتردد هذا الحرف فى كل مجال.
ومن وجهة نظر د. عليان، فإن مجتمع المعلومات هو المجتمع الذى يتعامل
أفراده ومؤسساته مع المعلومات، بشكل عام، وتكنولوجيا المعلومات
والاتصالات، بشكل خاص؛ وذكر د. عليان بعض الملامح الرئيسية الموجودة
بالبلاد العربية، ومنها : ضعف الهياكل الأساسية لتكنولوجيا المعلومات
فى معظم الدول العربية؛ وجود معظم بنوك المعلومات، عن الوطن العربى،
خارجه؛ ندرة البحوث والدراسات التى تتناول الأبعاد العربية لقضية
المعلومات؛ النقص الشديد فى العمالة المدربة بمجال تكنولوجيا
المعلومات، وهجرة العمالة المتخصصة.
إن من الضرورى وضع استراتيجية عربية للانتقال إلى مجتمع المعلومات،
وهذا من الأمور الحيوية الهامة، فى عصر العولمة. ومن أهم المؤشرات التى
يجب أن نأخذها بعين الاعتبار، ترتيب الأولويات، ودعم انتشار استخدام
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على نطاق واسع، من خلال بناء نظم
المعلومات، ورفع قدرات العاملين فى مجال جمع وتنظيم ومعالجة وتحليل
المعلومات العلمية والتكنولوجية، والتوجه نحو اقتصاد المعرفة.
كما بيَّن د.عليان أنه على الرغم من كل المعوقات والمشكلات التى تواجه
البلدان العربية، إلا أن العالم العربى يمتاز بعدد من عناصر القوة التى
تؤهله لتأسيس قاعدة متينة فى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات،
ولإقامة الصناعات فى هذه المجالات. ففى الأردن، على سبيل المثال، يسير
المجتمع الأردنى نحو مجتمع المعلومات؛ وأورد أمثلة على الإنجازات فى
هذا المجال، كإنجازات مركز المعلومات الوطنى، ومشروع الحكومة
الإلكترونية، ومقاهى الإنترنت، والتعليم العالى، حيث لا توجد جامعة
أردنية إلا وتقدم هذا التخصص، ويقصد به مجال تكنولوجيا المعلومات
Information Technology.
|