|
الأرض الفلسطينية
صراع الجغرافيا والهوية
علي بدوان مستخلص
لقد أصبح قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام
1947 ـ والذي أوصى بتقسيم فلسطين بهدف إنشاء دولة صهيونية على التراب
الفلسطيني ـ ذا أهمية حاسمة لأنه بداية القضية الفلسطينية وأصلها• وسوف
نوضح ذلك من خلال هذه الدراسة كما أننا سنتطرق إلى الحديث عن عمليات
التهجير والطرد القسري الذي لاقاه الشعب الفلسطيني على أرضه••
في الوقائع التاريخية الحديثة والمعاصرة، تعد "دولة إسرائيل" الدولة
الوحيدة في العالم التي قامت بالقوة وباستيراد البشر من كل مكان
واستيطانهم بعد إجلاء وسلب الأرض من أصحابها الشرعيين• ورغم أن الأمم
المتحدة قد أقرت تقسيم فلسطين وفق القرار 181 لعام 1947 الذي خصص
للدولة العبرية بحدود 5893 ميلاً مربعاً بنسبة 56.47% من مساحة أرض
فلسطين التاريخية مرتبطاً ببقاء كل الفلسطينيين، حيث هم على أرض وطنهم
داخل وخارج حدود التقسيم، فضلاً عن إقامة الدولة العربية الفلسطينية
على الأجزاء الباقية من أرض فلسطين البالغة بواقع 4476 ميلاً مربعاً
بنسبة 42.88% من أرض فلسطين التاريخية، مع جيب دولي صغير في منطقة
القدس مساحته 68 ميلاً مربعاً بنسبة 0.65% من أرض فلسطين التاريخية
وبملكية الأراضي في كل من الدولتين كمايلي:
ـ في الدولة اليهودية المقترحة كانت نسبة ملكية الملاكين العرب تعادل
32.24% من مساحتها، مقابل 9.38% للملاكين اليهود، بينما كانت نسبة
الأراضي المسجلة باسم الدولة 66.04%، ونسبة مايمتلكه الآخرون ممن ليسوا
عرباً أو يهوداً 0.34%•
في الدولة العربية، كان الملاكون العرب يمتلكون 77.69% من إجمالي
مساحتها، بينما لم يكن يملك الملاكين اليهود إلا 0.84% وكانت هناك أراض
مسجلة باسم الدولة تبلغ نسبتها 20.74% من إجمالي المساحة المخصصة
للدولة العربية، والباقي ونسبته 0.73% كان لملاكين آخرين•
وروعي في قرار التقسيم أن تشمل الدولة اليهودية معظم اليهود على أرض
فلسطين• وبذا فهي كانت تضم أنذاك 498 ألفاً من اليهود والبالغ عددهم
608 ألف نسمة وبنسبة 81.9%• بينما في منطقة القدس الدولية 100 ألف نسمة
بنسبة 16.5% من إجمالي عدد اليهود، كما أبقى عدد ضئيل منهم في الدولة
العربية بنسبة 1.6%•
وأبقى قرار التقسيم عدداً كبيراً من السكان العرب على أرضهم في إطار
الدولة العبرية (405 آلاف نسمة من إجمالي عدد السكان العرب في فلسطين
البالغ أنذاك مليون و 237 ألف نسمة بنسبة 32.9%)• كما أبقى القرار 105
آلاف نسمة من السكان العرب في منطقة القدس الدولية وهم يشكلون نسبة
8.5% من إجمالي عدد السكان العرب على كامل أرض فلسطين أنذاك• وباختصار
فإن:
ـ الدولة العربية: 725 ألف نسمة من العرب + 10 آلاف نسمة من اليهود•
بنسبة عربية تبلغ 98.64%•
ـ الدولة اليهودية: 498 ألف نسمة من اليهود + 407 ألف نسمة من العرب•
بنسبة يهودية تبلغ 55.03%•
إلا أن الدولة الصهيونية لم تحترم حتى حدود هذا القرار، حيث تعد
إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي أقيمت بقرار دولي، فتجاوزته
بالاستيلاء على أغلبية أرض فلسطين التاريخية واستتبعت ذلك بالاحتلال
الكامل لها عام 1967 • في السياق ذاته كان إسحاق رابين قد كشف في كتابه
(ملف خدمة) وقائع طرد أبناء الشعب الفلسطيني من على أرضهم، حيث كان
رابين ضابط عمليات قوات البالماخ الصهيونية (الصاعقة) التي احتلت وسط
فلسطين في منطقة اللد والرملة، وأشرف رابين شخصياً على طرد أكثر من 80
ألف فلسطيني بالمذابح وقوة النار• في الوقت الذي قاد فيه / ايغال الون/
حملته على لواء غزة وبئر السبع ولاحقاً لواء الجليل ومدينة صفد،
بعمليات الترانسفير التي تواصلت على امتداد الأرض الفلسطينية عشية نكبة
1948 •
في سياق عملية التهجير والطرد القسري يمكن أن نلاحظ المعطيات التالية:
ارتفع مجموع الفلسطينيين من (1.3) مليون عام (1947) إلى (1.5) مليون
عام (1949)، واستأثرت الضفة الغربية وقطاع غزة وشرق الأردن بحوالي
(70.8) في المئة من مجموع الفلسطينيين في العام المذكور، في حين بقي
على أرض فلسطين التي أقيمت على أجزائها الكبرى الدولة العبرية ما نسبته
(10.6) في المئة، وأصبح خارج فلسطين (سورية، لبنان، الأردن•••) نحو
(18.6) في المئة•
كما ارتفع مجموع الفلسطينيين نتيجة تداخل محددات النمو السكاني، وعلى
وجه التحديد معدلات الزيادة الطبيعية المرتفعة إلى (5.4) مليون فلسطيني
في عام (1988) ووصل العدد وفق الاسقاطات السنوية إلى نحو (7.1) مليون
فلسطيني بنهاية عام (1995)، ويتوقع أن يصل في نهاية عام (1999) وبداية
الألفية الثالثة إلى نحو ثمانية ملايين فلسطيني، موزعين كمايلي:
ـ الضفة الغربية وقطاع غزة ومناطق (1948) مانسبته (46) في المئة•
ـ خارج فلسطين مانسبته (54) في المئة، وهم يسمون بالنازحين واللاجئين•
ويتميز المجتمع الفلسطيني بكونه مجتمعاً فتياً تكثر فيه الولادات وتصل
نسبة الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر إلى حوالي (50) في المئة، مما
يعني أن المجتمع الفلسطيني داخل وخارج الوطن الفلسطيني هو مجتمع شاب
جداً، سوف يتكاثر خلال السنوات القادمة بأعداد ونسب كبيرة، مما يظهر
بأن المجتمع الفلسطيني يتميز بارتفاع معدلات النمو السكاني السنوية، إذ
تتجاوز (3.5) في المئة، ومرد ذلك إلى ارتفاع معدلات الخصوبة الكلية، أي
عدد الأطفال المتوقع إنجابهم للمرأة الواحدة طوال حياتها الإنجابية،
حيث يبلغ على المتوسط (6.9)، وتحديداً (7.44) في قطاع غزة، و (5.91) في
القدس والضفة الغربية و(7.35) في الشتات•
وفق الدراسات الميدانية التي جرت وعمليات المسح السكانية في الضفة
الغربية والقدس وقطاع غزة ومناطق الشتات الفلسطيني، فإن حجم الأسرة
الفلسطينية تراجع عما كان عليه في عقدي الستينيات والسبعينيات، بسبب
التطور العلمي وزيادة دخول المرأة الفلسطينية في السنوات الأخيرة سوق
العمل، نتيجة حصولها على فرص تعليمية أكثر من العقود السابقة مما أهلها
لدخول العمل سواء داخل فلسطين أو خارجها•
أما اللاجئون الفلسطينيون وهم من يعيشون خارج وطنهم الأصلي فلسطين
لأسباب قسرية بعد طردهم عام (1948)، ومعهم النازحون الذين اضطروا
للخروج من فلسطين عقب عدوان يونيو / حزيران (1967)، أو من هم كانوا
خارج فلسطين لأسباب الدراسة والعمل، فهم جميعاً يشكلون الأكثرية من
الشعب الفلسطيني ونسبتهم تصل بحدود (65) في المئة من مجموعة تعداد
الشعب الفلسطيني•
يتوزع اللاجئون في خمس مناطق، تسميها وكالة الإغاثة الدولية "الأونروا"
بأقاليم العمل الخمسة، وهذه الأقاليم، أو مناطق عمل وكالة الإغاثة
الدولية هي: سورية، لبنان، الأردن، الضفة الغربية، وقطاع غزة•
ووفقاً لسجلات "الأونروا" والتقرير المقدم من المفوض العام للوكالة(
بيتر هانسن) إلى سكرتير عام الأمم المتحدة (كوفي أنان) في (آب / أغسطس
1999)، فإن اللوحة الرقمية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عمل وكالة
الإغاثة الدولية "الأونروا" تتشكل وفق المعلومات التالية المستقاة من
سجلات الوكالة الموجودة في فيينا:
ـ في الأردن: (1.612.742) لاجىء•
ـ في سورية: (374.521) لاجىء•
ـ لبنان: 370.144) لاجىء•
ـ الضفة الغربية (669.741) لاجىء•
ـ قطاع غزة: (788.444) لاجىء•
وبالتالي فإن نسب توزع اللاجئين الفلسطينيين، في مناطق الشتات وفلسطين
تصبح كمايلي:
ـ (54) في المئة خارج فلسطين في منافي الشتات واللجوء•
ـ (46) في المئة في فلسطين (الضفة والقطاع ومناطق القدس)•
كما تجدر الإشارة إلى الملاحظات التالية:
إن الأرقام المعتمدة من قبل وكالة "الأونروا" وسجلاتها، لاتشمل كل
اللاجئين الفلسطينيين، إذ إن هناك عدة آلاف منهم، لا تشملهم رعاية
الأونروا، وعدد منهم أسقطت كشوفهم بفعل عدد من العوامل، وهذا مابرز
واضحاً خلال إسقاط أعداد واسعة من اللاجئين في لبنان بفعل تداعيات
الحرب الأهلية، وهجرة عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين إلى دول
اسكندنافيا، أستراليا، وكندا•
كما أن أعداد اللاجئين في سجلات "الأونروا" لاتشمل اللاجئين
الفلسطينيين فوق أرضهم، والمقصود بهم من بقي من الشعب الفلسطيني على
أرض وطنه عام (1948)، لكن تم تهجيره إلى مناطق أخرى داخل مناطق الـ
(1948) كما في حالة مهجري قرى: أقرت، كفر برعم، وقرى منطقة الناصرة،
ومنطقة شفا عمرو، ومنطقة أم الفحم، حيث تم بناء المستوطنات والمدن
اليهودية فوق أراضيهم وتم تحويلهم إلى لاجئين في المناطق القريبة، لذا
فهم والحال الواقع لاجئون فوق أرضهم دون أن يتم احتسابهم واعتمادهم في
تعداد اللاجئين في سجلات الأونروا•
وفي الحديث المباشر عن الأرض الفلسطينية، وعن عمليات التهجير والإجلاء
القسري للفلسطينيين عن أرض وطنهم عام 1948، والاستيلاء الكامل على
أملاكهم فضلاً عن إعلان قيام الدولة العبرية عاى أجزاء واسعة من أرض
فلسطين، من المهم الإشارة إلى أن أطرافاً إسرائيلية كشفت يوم
(1997/12/22) بعض الخفايا عن عمليات التهجير القسرية وحملات التطهير
العرقي الصهيوني التوسعية ضد الشعب الفلسطيني أخيرها وليس آخرها ماحدث
في بلدة الطنطورة جنوب مدينة حيفا حين كشف الباحث /تيدي كاتس/ وقبله
بسنوات طويلة أهالي البلدة عن وقائع المجزرة التي ذهب ضحيتها أكثر من
120 مواطناً فلسطينياً فضلاً عن تشريد مواطني البلدة بين مخيم طولكرم
في الضفة الفلسطينية ومخيم اليرموك في دمشق• كما كشفت المصادر ذاتها
بعض التقديرات التي كان قد أعدها وزير الخارجية الإسرائىلي /موشيه
شاريت/ عام 1951 في جلسة الحكومة في الرابع من تشرين الثاني العام نفسه•
حين أشار شاريت إلى أن تقديرات قيمة الممتلكات الثابتة فقط وغير
المتحركة للاجئين الفلسطينيين البالغ عددهم أنذاك 805.69 ألف لاجىء
أنذاك تفوق مليار دولار وفق السوق المالية للعام المذكور، وبأرقام
اليوم فإن الحديث يدور عن ستة مليارات من الدولارات قيمة الممتلكات
المتحركة فقط دون احتساب الفوائد•
ويعلل شاريت تقريره المذكور لعام 1951، استناداً لما قدمته لجنة
التوثيق التابعة للأمم المتحدة والمشكلة من دبلوماسيين من فرنسا وتركيا
والولايات المتحدة، وهي اللجنة التي أقيمت وفق قرار الأمم المتحدة في
(1948/10/11) وعقدت اجتماعاتها في لوزان ولندن وباريس•
وكان على اللجنة أن تعمل على تنفيذ قرار الأمم المتحدة وحل قضية
اللاجئين بعودتهم إلى وطنهم فلسطين• واستناداً إلى موقف اللجنة أنشأت
الأمم المتحدة وكالة الإغاثة الدولية، لإغاثة وتشغيل اللاجئين
الفلسطينيين (الأونروا) إلى حين عودتهم وتنفيذ القرار اللاحق الذي حمل
الرقم 194 •
ويمكن العودة إلى الملف الدولي رقم 245 للاجئين الفلسطينيين الصادر في
لندن عام 1993، حيث نلحظ بوضوح الحجم الكبير من الخسائر المادية
والمعنوية التي أصابت الشعب الفلسطيني جراء نكبة 1948، واستناداً إلى
المصدر ذاته فإن مجموع ما امتلكه اليهود من أرض فلسطين عام 1921 مثلاً
لم يتجاوز 660 ألف دونم من الأرض، وهم يمثلون 10.7% من السكان (90.9
ألف نسمة)، بينما امتلك المواطنون الفلسطينيون 26.94 مليون دونم من
الأرض، وهم يمثلون 89.3% من السكان (758 ألف نسمة)• وبلغ عدد سكان
فلسطين في أيار /مايو 1948// 2.11500 مواطن، منهم 1.38000 مواطن عربي و
700.000 يهودي وفق إحصاءات سلطات الانتداب البريطاني•
وفق الوثائق البريطانية والملف الدولي للاجئين رقم 245 الصادر في لندن
عام 1993، ففي عام 1947 ، وقبل تقسيم فلسطين كان عدد سكان فلسطين:
ـ مليون و450 ألف نسمة من المواطنين العرب الفلسطينيين، وبملكية عربية
للأرض الزراعية والعقارية تتجاوز مساحتها 26.5 مليون دونم•
ـ 650 ألفاً من اليهود بملكية لا تتجاوز 950 ألف دونم من الأرض، ومنهم
152 ألف يهودي عاشوا مع الشعب الفلسطيني وحملوا الجنسية الفلسطينية
والعدد الباقي 498 ألف دخلوا إلى فلسطين خلال مرحلة الانتداب البريطاني•
وبعد قرار التقسيم وبفعل الهجرة اليهودية المتواصلة أصبح اليهود يشكلون
23% من السكان لكونهم مواطنين فلسطينيين، والعرب 67%، بملكية عربية
تبلغ 25 مليون دونم• أما الأرض التي تم استملاكها من قبل اليهود بعد
تقديمها من قبل سلطات الانتداب البريطاني للوكالة اليهودية، وهذا
مايشير إليه ملف المفوضية البريطانية في القدس والملف الدولي للاجئين
رقم 245 الصادر في لندن، حيث بلغت مساحة هذه الأرض 581 ألف دونم من
إحدى عشرة مدينة• ومع نكبة فلسطين عام 1948 فقد تم تهجير واقتلاع
وتدمير 532 قرية وبلدة ومدينة فلسطينية، وتم مسح عدد كبير منها من
الوجود وأقيم مكانها المستعمرات والمدن الاستعمارية اليهودية•
تركزت عمليات التدمير والإجلاء والاستيلاء بشكل رئيس تجاه قرى مناطق
شمال فلسطين في الجليل وطبريا والساحل، كما في منطقة اللد والرملة
فضلاً عن منطقة القدس وشمال قطاع غزة• وبلغ عدد القرى المدمرة بشكل
كامل 418 قرية وبلدة عدا أحياء كاملة في المدن المختلفة•
وكانت فلسطين تتشكل قبل النكبة من ستة ألوية تضم 15 قضاء:
ـ لواء الجليل: ويضم أقضية عكا، صفد، طبريا، الناصرة، بيسان•
ـ لواء حيفا: ويضم قضاء حيفا•
ـ لواء نابلس: ويضم أقضية جنين، نابلس، طولكرم•
ـ لواء القدس: ويضم أقضية القدس، رام الله، الخليل•
ـ لواء غزة: ويضم أقضية غزة، بئر السبع•
ـ لواء يافا: ويضم أقضية يافا، الرملة، اللد•
بلغ عدد القرى المدمرة وفق كتاب القرى المدمرة للدكتور وليد الخالدي
418 قرية وبلدة موزعة كما يلي:
بئر السبع (3) قرى، بيسان (29) قرية، جنين (6) قرى، حيفا (51) قرية،
الخليل (16) قرية، الرملة (57) قرية، صفد (77) قرية، طبريا (25) قرية،
طولكرم (17) قرية، عكا (23) قرية، غزة (45) قرية، القدس (38) قرية،
الناصرة (4) قرى، يافا (23) قرية•
وفق الوثائق الدولية للأمم المتحدة 1948 ـ 1954
ومجمل تقارير لجان الأمم المتحدة 1949 ـ 1995
وسجل وثائق الجامعة العربية، إضافة إلى الملف الدولي للاجئين الصادر في
لندن عام 1993 تحت الرقم 245 •
فقد تم طرد 6461 ألف مواطن فلسطيني يشكلون 232 ألف عائلة متوسطة، عدد
أفرادها 4 أشخاص، وذلك من أصل 1.5 مليون نسمة سكان فلسطين العرب عام
1948، واستقرت عائلات اللاجئين في كل من الأردن وسورية ولبنان ومابقي
من فلسطين•
فضلاً عن ذلك، هناك اللاجئون فوق أرضهم وعدهم يفوق 159 ألفاً عام 1948،
وهم الفلسطينيون الذين ألقت بهم الأقدار في مناطق فلسطينية أصبحت
لاحقاً في إطار الدولة العبرية، خاصة في منطقة وادي اللجون، حيث تم
لجوء أغلبية القرويين الفلسطينيين من قرى الوادي إلى مدينة أم الفحم•
والأمر ذاته ينطبق على الكثير من سكان منطقة الناصرة وشفا عمرو اللتين
ضمتا عدداً واسعاً من لاجئي قرى منطقة حيفا وبيسان والناصرة والمثلث
والجليل الأوسط، وقريتي أقرت وكفر برعم• وبهذا يصبح عدد اللاجئين
الفلسطينيين حين وقوع النكبة يزيد على 805.069 ألف لاجئ، وباحتساب رقمي
بالمعالجة الرياضية لمتوسط معدلات الخصوبة لدى الشعب الفلسطيني
والبالغة 3.8 وفق تقارير المفوض العام لوكالة الأونروا والمقدمة
للسكرتير العام للأمم المتحدة في آب / أغسطس من كل عام، فإن عدد
اللاجئين الفلسطينيين أصبح الآن يفوق 4.6 مليون نسمة، وهذا الأمر تشير
إليه تقارير المفوض العام للوكالة الدولية بعد احتساب أعداد اللاجئين
فوق أرضهم في مناطق 1948 (المسقطين أصلاً من كشوف اللاجئين ووكالة
الأونروا)•
وعند العودة إلى ملفات الوثائق الدولية التالية:
ـ ملف وثائق الملكية العقارية في فلسطين•
ـ ملف الخبراء الدوليين•
ـ ملف وثائق فلسطين في الجامعة العربية•
ـ ملف الدراسات التي قدمت للأمم المتحدة•
ـ الملف الدولي للاجئين الفلسطينيين 245 الصادر في لندن عام 1993 •
نجد أن القرويين الفلسطينيين قد خسروا مليوناً و 400 ألف دونم من الأرض
الزراعية المروية، وثلاثة ملايين دونم من الأرض البعلية، و 260 ألف
دونم من بيارات الحمضيات، و 78 ألف دونم من كروم الزيتون و 52 ألف دونم
من كروم العنب بمبالغ تقديرية أنذاك تفوق 3.445 مليار دولار•
كما نهبت المواشي في الأرياف بتعداد 160 ألف رأس من البقر، و 200 ألف
رأس من الغنم والماعز، و42 ألف رأس من الخيول•
وبالنسبة للمتاجر فقد تم نهب 8500 متجر، وأكثر من 2600 حانوت، فضلاً عن
36 معصرة زيتون، ومعامل الدباغة والصابون والنسيج• وتم الاستيلاء
الكامل على البيوت العائدة للاجئين وعلى أثاثها• ووضع اليد على أكثر من
117 ألف منزل في القرى و33170 منزلاً في المدن، وأكثر من 32200 دونم من
الأرض العقارية المعدة للبناء في المدن، وفضلاً عن ذلك السيطرة بشكل
رئيس على المساحات الواسعة من أراضي الملكية العامة في فلسطين•
وكانت الدولة العبرية بعد أسبوعين من إعلانها قد شكلت لجنة الترانسفير
لمنع العرب الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم، وتدمير القرى التي
هجروها بشكل كامل، وإنشاء مستوطنات يهودية مكانها، وسن تشريع منع عودة
أي لاجىء، واستتبع تشكيل لجنة الترانسفير بلجنة وزارية إسرائيلية
للأملاك المتروكة والمنهوبة دعيت (دائرة أملاك الغائبين)• وبعد ذلك شكل
ابن غوريون في 29 آب / أغسطس 1948 لجنة ثالثة لمنع العودة نهائياً لأي
لاجىء، حيث أوصت بتوطين اللاجئين في البلدان المضيفة، وفضلت العراق
لأنه لايملك حدوداً مع الدولة العبرية•
أخيراً، وفي سياق المسلسل التراجيدي من الحالة القهرية التي تخيم على
مجتمع اللاجئين الفلسطينيين يمكن القول: بأن اتفاقيات أوسلو التي أهملت
وتجاهلت القرارين 194، 237 الخاصين بحق اللاجئين والنازحين بالعودة من
جهة إحالة قضية اللاجئين إلى المفاوضات المتعددة الأطراف، هي المسؤولة
عن تشريع المداخل والاتفاقيات الثنائية والإقليمية والإجراءات التي
تتالت بما في ذلك التآكل الجاري على صعيد قوة هذين القرارين على
المستوى الدولي والتآكل التدريجي لدور وخدمات وكالة هيئة الأمم المتحدة
لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تجاه مجتمع اللاجئين
الفلسطينيين، خاصة وأن قضية اللاجئين أضحت في مهب الريح وتحت رحمة
المفاوضات المتعددة الأطراف كونها قضية إقليمية يجري حلها على أساس
توطين وتحسين الأوضاع الإنسانية لمجتمع اللاجئين وليس على أساس تنفيذ
القرار 194 الذي تم التأكيد عليه حتى الآن 110 مرات في الجمعية العامة
للأمم المتحدة•
إن التآكل في قوة القرار 194 دفع الولايات المتحدة إلى الامتناع
المتواصل عن التصويت في الأمم المتحدة من عام 1994 إلى جانب تأكيد
القرار 194، مع أن الولايات المتحدة واصلت طوال السنوات الممتدة بين
أعوام 1948 ـ 1994 تقديم مشروع (تأكيد التزام الأمم المتحدة هيئة
ودولاً بالقرار 194 وانتقلت إسرائيل في السياق ذاته من الامتناع على
التصويت على القرار 194 إلى التصويت برفضه، مع أن شهادة قبول إسرائيل
في الأمم المتحدة كانت مشروطة بقبول الدولة العبرية للقرارين 194، 181،
وتم الربط بين تنفيذ القرار 194 وبين إنهاء خدمات وكالة الأونروا تجاه
مجتمع اللاجئين الفلسطينيين•
إن صراع الجغرافية / صراع الأرض مع الاحتلال التوسعي الإجلائي، وصراع
الهوية بين الوطنية الفلسطينية وبين التذويب التدريجي عملية متواصلة لا
تنتهي بقرار أو باتفاق ظالم وقضية حق العودة لا يمكن لها أن تموت
بالتقادم ولا ينهيها تجبر قوة مستبدة•
المصادر
ـ عصام سخينى، الدولة الفلسطينية، جذور المسألة في التاريخ الفلسطيني،
مركز الأبحاث، منظمة التحرير الفلسطينية، بيروت 1975 •
ـ بيتر هانس، تقارير المفوض العام لوكالة الأونروا، المقدمة للأمين
العام للأمم المتحدة، منشورات أعلام الأونروا، حزيران 1999، حزيران
2000 •
ـ تقارير مكتب الأحصاء الفلسطيني في رام الله المنشورة على صفحات الصحف
الفلسطينية حزيران 1999 •
ـ تقارير لجان الأمم المتحدة بين 1949 ـ 1995 •
ـ الملف الدولي للاجئين رقم 245 الصادر في لندن عام 1993 •
ـ ملف الوثائق الملكية العقارية في فلسطين، المنشورة في ملف رقم 245
الصادر في لندن عام 1993 •
ـ الوثائق الدولية للأمم المتحدة بين عام 48 ـ 54 •
ـ وليد الخالدي، كتاب القرى المدمرة، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت
1998 •
|