إصدارات النادي

 

واقع التوثيق والأرشفة في فلسطين
"دراسة مسحية "
محمد محمود بحيص

مستخلص
يتناول البحث واقع الأرشيف والوثائق في فلسطين، وكيف تم الحصول على بعضها لحمايتها وصيانتها وذلك عن طريق دراسة مسحية تقدم البيانات العامة للمؤسسات ـ العاملين ـ الدورات التدريبية ـ التجهيزات•••إلخ•
وصولاً إلى الحديث عن المشكلات التي يعاني منها الأرشيفيون• لنحصل في النهاية على أرشيف وطني متطور للدولة الفلسطينية•
مقدمة
منذ أن بدأ التفكير بإنشاء أرشيف وطني لدولة فلسطين، وذلك إثر توقيع اتفاقيات أوسلو المعروفة، التي تشكلت بموجبها المؤسسات الفلسطينية الرسمية والخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية قد اصطدم هذا المشروع الطموح والسيادي بالمفهوم المعاصر للدولة بعوائق عدة كان أبرزها:
1ـ الأوضاع الجديدة التي أفرزتها تلك الاتفاقيات والمتمثلة بتقسيم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى أجزاء اختلفت فيها مفاهيم بسط السيادة من منطقة إلى أخرى، وجرى فيها إرجاء بحث وضع القدس عاصمة الدولة الفلسطينية الوليدة إلى المرحلة النهائية مما يعني صعوبة بل واستحالة إقامة أرشيف وطني فلسطيني في محيط مدينة القدس المحتلة لأنها بقيت تحت السلطة الأمنية الإسرائيلية• وفي هذا السياق فإن محاولات ترحيل وثائق وأبحاث م•ت•ف والمراكز الإعلامية والبحثية الفلسطينية من خارج الوطن إلى داخله لم يتكلل بالنجاح التام هذا علاوة على الحالة المتردية لبعض الوثائق والإصدارات والمطبوعات التي سمح بترحيلها إلى فلسطين والناجمة عن أوضاع التخزين السيئة أصلاً والأضرار التي لحقت بها بسبب الترحيل المفاجىء•
2ـ عدم توفر الدقة حول عدد وحجم ونوع وشكل الوثائق التاريخية الموجودة في العديد من المؤسسات الفلسطينية منذ زمن بعيد وخاصة مؤسسات الأوقاف الإسلامية في القدس الشريف وأهمها المحاكم الشرعية والمؤسسات الدينية المسيحية كالكنائس والأديرة، وينطبق هذا الأمر كذلك على الوثائق التي تتعلق بفلسطين والمنتشرة في الساحات العربية والدولية•
3ـ ضعف المعرفة بالعمل الأرشيفي في فلسطين بصورة عامة، بسبب قلة الخبرات في هذا المجال الحيوي، وضعف الإمكانات المادية للنهوض بهذا العمل وقلة استخدام المواد الأرشيفية والوثائقية، حيث تم التوصل إلى تلك العوائق والمشكلات من خلال تجربة اللجنة التحضيرية التي تشكلت بقرار رئاسي بتاريخ 13 أيلول 1995م، وأخذت على عاتقها التحضير اللازم لإنشاء الأرشيف الوطني الفلسطيني، وقد استعانت اللجنة بخبرات الدكتور مايكل روبر الذي عمل لفترة طويلة رئيساً لمركز السجلات العامة البريطاني في لندن وساهم في إنشاء مشروعات مشابهه في العديد من دول العالم، ومنها بعض الدول العربية، حيث زار فلسطين في 25 آذار 1996م وفي 15 تشرين أول/أكتوبر من العام نفسه، وقام بمرافقة أعضاء اللجنة التحضيرية بسلسلة من الزيارات لأهم المؤسسات الفلسطينية التي تعنى بالتوثيق والبحوث والدراسات، وعقد العديد من اللقاءات مع المسؤولين والمهتمين في هذا الجانب، والتي أفضت إلى تدوين انطباعاته وتصوراته واستنتاجاته التي جرى ذكرها سابقاً، كما أفضت زيارته الثانية التي مكث خلالها في فلسطين حوالي الشهر إلى وضع مشروع تفصيلي خاص بإنشاء أرشيف وطني فلسطيني ووضع خطة سميت بخطة التطوير الوطني بمعاونة أعضاء اللجنة التحضيرية•
4ـ الضعف الملحوظ في استجابة المسؤولين وأصحاب القرار لتأمين الدعم والإسناد لهذا المشروع الوطني والناجم أحياناً عن عدم الإلمام بأهميته في عملية بناء الدولة، وأحياناً بسبب ضعف الإمكانات المادية وندرة القوى البشرية المؤهلة لإنجاز هذا المشروع الضخم، على الرغم مما أظهرته السلطة الوطنية الفلسطينية من اهتمام ملحوظ في إدارة شؤون سجلاتها وملفاتها والتي بدأت تتراكم بفضل تشكيل وإنشاء الوزارات والدوائر والأجهزة الرسمية•
وكان لا بد لنا والحالة هذه من مجابهة التحديات ومحاولة تذليل العقبات، وذلك من خلال إجراء الدراسات والمسوحات للتعرف على الواقع الأرشيفي في فلسطين، فكانت هذه الدراسة المسحية والتي تجري لأول مرة وذلك في أواخر عام 1999م•
أولاً: أهداف الدراسة
انطلاقاً من المشكلات العامة آنفة الذكر فقد أصبح من الضروري بل والملح إجراء مسح مبدئي شامل للتعرف على الواقع الأرشيفي والوثائقي في فلسطين ليتسنى الحصول على بيانات ومعلومات إحصائية دقيقة وتفصيلية تعين على رسم الخطط المستقبلية ووضع الاستراتيجية الوطنية للتوثيق والأرشفة المعاصرة ورفع التوصيات إلى القيادة السياسية لاتخاذ القرارات اللازمة والانطلاق نحو إنشاء أرشيف وطني متطور لدولة فلسطين•
وقد جرى توضيح تلك الأهداف بصورة نقاط وتوزيعها من خلال رزمة معلوماتية على الفئات المستهدفة، حيث جاءت على النحو التالي:
1ـ التعرف على واقع الوثيقة الفلسطينية من حيث عددها ونوعيتها وقيمتها التاريخية وحالة التخزين والحفظ•
2ـ تحديد المشكلات التي تعاني منها المؤسسات الفلسطينية في مجال الوثائق المنشأة حديثاً وطرق حفظها وصيانتها وحركتها بين الدوائر ومدى الاستفادة القصوى من معلوماتها•
3ـ تطوير الوعي بأهمية الوثائق على اختلافها وسبل المحافظة عليها•
4ـ وضع نظام موحد لتنظيم التصرف بالوثائق في المؤسسات الرسمية للسلطة الوطنية•
5ـ إبراز أهمية التقيد بالدورة الحياتية للوثيقة وإدارة السجلات والملفات•
ثانياً: منهج الدراسة
1ـ أداة المسح أو الدراسة
جرى اعتماد الاستبانة كأداة رئيسة في هذا المسح الميداني الشامل، حيث تمحورت الأسئلة الموجهة للمعنيين حول اثني عشر محوراً هي:
أ ) بيانات عامة عن المؤسسة: حيث شملت نوع المؤسسة، تاريخ التأسيس، الموقع الجغرافي، أرقام الهواتف والبريد الإلكتروني، ومعلومات تفصيلية أخرى•
ب ) القوى البشرية العاملة في الأرشيف من حيث العدد، الدرجات الوظيفية، المؤهلات العلمية، التخصص وسنوات الخبرة•
ت ) الدورات التدريبية ذات الصلة بالعمل الأرشيفي من حيث الموضوعات، مكان الانعقاد، تاريخ الانعقاد، المدة الزمنية بالساعات، الجهة المشرفة وعدد المستفيدين•
ث ) تجهيزات الغرف (المساحات المخصصة للأرشيف) بما في ذلك توفر أجهزة تكييف، إنذار، تدفئة، إطفاء وإضاءة•
ج ) مقتنيات الأرشيف (أنواع الوثائق وأوعيتها) وقد شملت الوثائق والمستندات الورقية، الصور، أشرطة الفيديو، أشرطة التسجيل، خرائط، مخطوطات، نشرات بأنواعها، ميكروفيلم وميكروفيش وأقراص كمبيوتر•
ح )انتماء الوثائق بأنواعها إلى الفترات التاريخية، حيث حددت الفترات بالإسلامية القديمة، الفترة العثمانية، البريطانية، الأردنية، الاحتلال الإسرائيلي، منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية•
خ ) التصرف بالوثائق من حيث الترحيل، الفرز والإتلاف، الحفظ والترميز (التصنيف)•
د ) ترميم وصيانة الوثائق•
ذ ) الأجهزة المستخدمة في التوثيق بما في ذلك السجلات المستخدمة (يدوية، محوسبة أم يدوية ومحوسبة معاً) وغيرها من الأجهزة الضرورية كالحاسوب والميكروفيلم وأجهزة النسخ الآلي وأجهزة العرض•
ر ) خدمات الجمهور، حيث تمحورت الأسئلة حول الخدمات المعلوماتية المقدمة للجمهور وللفئات التي تتلقى هذه الخدمة وتوفر الأمكنة الخاصة بالاستقبال للمراجعين•
ز ) المشكلات التي تعاني منها أقسام الأرشيف في المؤسسات المشاركة بصورة عامة، كما يراها الأرشيفي في المؤسسات المستهدفة•
س ) اقتراحات وملاحظات: حيث أفردت الأداة المستخدمة (الاستبانة) في صفحتها الأخيرة مجالاً لمقدمي البيانات لتسجيل اقتراحاتهم وملاحظاتهم حول محاور الاستبانة أو العمل الأرشيفي بصورة عامة•
وقد قام مركز الأرشيف الوطني بتكليف لجنة خاصة سميت باللجنة الاستشارية لإعادة دراسة وتقييم الأداة المستخدمة في المسح وتحديد دقة المحاور ومدى ملاءمتها للأهداف المحددة للدراسة، إضافة إلى تشكيل لجان ميدانية قامت بتوزيع مئة وخمسين استبانة مرفقة بالرزمة المعلوماتية والإرشادية والرسائل الرسمية الموجهة للجهات المسؤولة في كل المؤسسات، وتم استرجاع مئة وأربع وعشرين منها في الوقت المحدد أي إن نسبة الاسترجاع بلغت 83% وهي نسبة عالية بالمقارنة مع نسب استرجاع متدنية للعديد من المسوحات والدراسات الميدانية• وقد حرصنا على أن تكون الأداة واضحة وسهلة ولا تستغرق أكثر من عشرين دقيقة لتعبئتها، حيث جرى تدعيمها برزمة إرشادات وتعليمات واضحة ومفصلة، غير أن بعض الاستبانات جاءت مخيبة للآمال وغير مكتملة مما أدى إلى استبعاد (19) استبانة لعدم مطابقتها للحد الأدنى للمواصفات المطلوبة، بينما استنكفت (7) مؤسسات عن تعبئة الاستبانة منها 3 أهلية و4 رسمية ولأسباب غير معروفة•
2 ـ مجتمع الدراسة
بسبب الصفة الشمولية للمسح ولكون مركز الأرشيف الوطني مؤسسة رسمية حكومية تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، فقد انصب الاهتمام حول شمول الدراسة لكل المؤسسات الرسمية بالدرجة الأولى، ولأن المؤسسات الأهلية الفلسطينية كانت قد سبقت المؤسسات الرسمية بسنوات طويلة كان لا بد من التوجه لبعض المؤسسات الأهلية المعروفة بامتلاكها موروثاً وثائقياً لا يمكن القفز عنه أو تجاهله، حيث شكل ذلك في اعتقادنا عنصراً مهماً في ربط الماضي بالحاضر والإيضاح لتلك المؤسسات بأن ذاكرة الشعب الفلسطيني ليست حكراً على مؤسسة بل ملكاً عاماً للشعب الفلسطيني وأن حفظ هذه الذاكرة وصيانتها لن يتحقق إلا عبر التكامل بين المؤسسات الرسمية وغير الرسمية عن طريق إنشاء آلية لربط المعلومات وتواصلها على مستوى الوطن•
ثالثاً: الجداول الإحصائية وتحليل البيانات Data Analysis
1ـ بيانات عامة حول المؤسسات المشاركة
تم عرض تلك البيانات في عشرة جداول، حيث بلغ مجموع المؤسسات المشاركة 124 منها 80 مؤسسة رسمية و44 أهلية، كما أشارت المعلومات إلى أن ما نسبته 77% من المؤسسات التي خضعت للمسح الميداني قد أنشئت بين الأعوام 90-98م، وبينت كذلك التراجع في عدد المؤسسات المنشأة بين الأعوام 80-98م بالمقارنة مع سنوات 70-79م• كما بينت المعلومات الواردة في الجداول أن أعلى نسبة مشاركة كانت من مؤسسات محافظة رام الله والبيرة وتليها مؤسسات محافظة القدس، وكانت نسبة استجابة المؤسسات الأهلية في محافظة القدس عالية بالمقارنة مع المحافظات الأخرى وأن أدنى نسبة مشاركة سجلت في محافظات غزة التي بلغت 16% رغم وجود عدد كبير من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية فيها، وحتى نهاية عام 1998م بلغ عدد المؤسسات المشتركة في الشبكة الدولية )الإنترنت) 73 مؤسسة وبنسبة 59% منها 48 مؤسسة رسمية و25 مؤسسة غير رسمية• وأن 93 مؤسسة وبنسبة 75% من المؤسسات المشاركة لديها أقسام خاصة بالأرشيف بينما تتوزع المواد الأرشيفية في بقية المؤسسات على الدوائر والأقسام المختلفة وبطريقة غير مركزية، كما أشارت المعطيات إلى أن 8 مؤسسات فقط منها 4 رسمية و4 غير رسمية تقوم بتخصيص موازنة خاصة بأقسام الأرشيف فيها•
وقد تبين من خلال تحليل البيانات أن مؤسستين رسميتين قد خصصتا أوسع المساحات لحفظ الوثائق والمواد الأرشيفية من 400-500م2، بينما نجد أن معظم المؤسسات المشمولة بالمسح من رسمية وغير رسمية قد خصصت مساحات معقولة تتناسب مع حجم عملها وعدد الوثائق المنشأة في دوائرها•
2ـ القوى البشرية العاملة في مجال التوثيق والأرشفة
تم عرض تلك البيانات في خمسة جداول، حيث بلغ عدد العاملين في كل المؤسسات المستهدفة (230) شخصاً منهم 163 في المؤسسات الرسمية، وعددها 80 مؤسسة و67 شخصاً في المؤسسات الأهلية وعددها 44 مؤسسة، وتعكس تلك المعطيات ضآلة عدد العاملين في هذا المجال•
كما أشارت المعطيات الإحصائية إلى أن 22 موظفاً منهم يعملون بدرجة مدير و48 منهم يعملون بدرجة رئيس قسم و40 منهم يعملون بدرجة رئيس شعبة، بينما صنف عدد كبير نسبياً (99) موظفاً في أدنى المراتب الوظيفية ونسبتهم 43%. وقد أشارت المعطيات ذاتها إلى وجود فجوة كبيرة بين المؤهل العلمي والمرتبة الوظيفية إذ بلغ عدد حاملي الدرجات الأكاديمية العليا (دبلوم عالي، ماجستير أو دكتوراه) 13 موظفاً وبلغ عدد حملة الشهادة الجامعية الأولى 54 موظفاً، كما نجد هذه النسبة نفسها من حملة شهادة الثانوية العامة، وتبين أن 88 موظفاً أي نسبة 38% يحملون الدبلوم المتوسط، وهي أعلى نسبة من الفئات المذكورة، كما بينت المعطيات الإحصائية بأن التخصص العلمي لـ49 موظفاً وبنسبة 21% هو المكتبات، وأن 28 موظفاً وبنسبة 12% هم من المتخصصين في علم المعلومات والتوثيق، وأن حوالي نصف عدد العاملين الكلي يحملون درجات علمية في مجالات شتى لا علاقة لها بالمكتبات أو التوثيق• وقد وجد أن الخبرة العلمية لـ 54 من مجموع العاملين أي بنسبة 23% لا تتجاوز السنتين، وأن 41 منهم تتراوح خبراتهم العملية بين سنتين إلى خمس سنوات، أما عدد الذين تتجاوز خبرتهم العملية عن 5 سنوات وتقل عن 10 سنوات فقد بلغ 44 موظفاً، أي بنسبة 19% وأن 62 موظفاً وبنسبة 27% لديهم خبرات عملية تزيد عن 10 سنوات•
3ـ الدورات التدريبية ذات الصلة بالعمل الأرشيفي
تم عرض البيانات في ستة جداول، حيث بلغ عدد الدورات التدريبية التي عقدت في هذا المجال منذ منتصف الخمسينيات وحتى تاريخ إجراء هذا المسح لا يتجاوز 38 دورة، منها 26 دورة تدريبية جرت داخل الوطن و12 دورة خارج الوطن• ومن الملفت للنظر أن معظم تلك الدورات عقدت في السنوات الأخيرة، أي بعد إنشاء مؤسسات السلطة الوطنية، وقد أظهرت المعلومات الواردة في الجداول أن عدد الدورات التي عقدت في موضوع (الأرشفة والتوثيق) بلغ 10 دورات واستفاد منها 82 مشتركاً؛ أي حوالي نصف عدد المستفيدين من كل الدورات، بينما جاء موضوع (الكمبيوتر والأرشفة الإلكترونية) في المرتبة الثانية إذ عقد لهذا الغرض ما مجموعه سبع دورات استفاد منها ما مجموعه 29 مشتركاً، واحتل موضوع (السكرتارية والإدارة) المرتبة الثالثة، حيث بلغ العدد 5 دورات استفاد منها 37 مشتركاً، كما بينت المعطيات نفسها أن 63 موظفاً من مجموع 230 لم يشتركوا في أية دورة تدريبية على الإطلاق حتى تاريخ إجراء المسح، هذا فضلاً على أن عدد الدورات في المسائل الفنية كالصيانة والترميم والفهرسة والتصنيف لم يتجاوز 5 دورات استفاد منها 8 أشخاص فقط وهو عدد ضئيل للغاية• كما بينت المعطيات أن عدد الدورات التي أجريت من عام 1973 ولغاية 1995 لم يتجاوز 12 دورة فقط وأن 22 دورة أجريت خلال السنوات من 96ـ98م•
وقد أعربت 110 مؤسسات أي بنسبة 89% عن حاجتها لدورات تدريبية في مجالات مختلفة وبإشراف مركز الأرشيف الوطني الفلسطيني، كما أشارت المعطيات إلى أن حوالي أكثر من النصف بقليل من تلك المؤسسات طالبت بإجراء التدريب داخل الوطن، بينما فضلت 18 مؤسسة إجراء التدريب خارج الوطن، وذكرت باقي المؤسسات بأنه لا فرق لديها في مكان إجراء التدريب داخل الوطن أم خارجه•
4ـ تجهيزات الغرف (المساحات) المخصصة للأرشيف
تم عرض تلك البيانات في خمسة جداول، حيث تبين أن 31 مؤسسة وبنسبة 25% تتوفر لديها أجهزة تكييف بينما لا يتوفر في باقي المؤسسات المشاركة وبنسبة 75% أي من هذه التجهيزات، كما يوجد في 18 مؤسسة، فقط أجهزة إنذار بينما غالبية المؤسسات وعددها 106 لا يوجد فيها أجهزة من هذا النوع، كما يوجد لدى 40 مؤسسة أجهزة تدفئة وتفتقر 84 مؤسسة لتلك الأجهزة، كما تتوفر أجهزة إطفاء حريق في 40 مؤسسة، أي إن ما نسبته 68% من مجموع المؤسسات المشاركة في المسح لا تتوفر فيها أجهزة إطفاء، كما أشارت المعطيات إلى أن 77 مؤسسة من مجموع 124 مؤسسة تتوفر فيها إضاءة جيدة وكافية، بينما تعاني 47 مؤسسة من ضعف الإضاءة•
5ـ المقتنيات الأرشيفية (أنواع الوثائق وأوعيتها)
تم عرض تلك البيانات في أحد عشر جدولاً، حيث بينت الجداول أن 114 مؤسسة تقتني مواد أرشيفية ورقية، وأن 10 مؤسسات أفادت بأنها لا تقتني مواد ورقية في أرشيفاتها، أي بمعنى أنها تقتني أوعية معلومات لا ورقية كأشرطة الفيديو والتسجيل وأقراص الكمبيوتر، كما أوضحت المعطيات اهتمام 51 مؤسسة باقتناء الخرائط، إضافة إلى الوثائق الورقية الأخرى وأن 20 مؤسسة يوجد بحوزتها مخطوطات قديمة، وتشير المعطيات كذلك إلى توفر الميكروفيلم في أرشيفات 12 مؤسسة منها 6 رسمية و 6 غير رسمية، كما أوضحت 48 مؤسسة اهتمامها باقتناء أقراص الكمبيوتر كجزء من محفوظاتها الأرشيفية•
6ـ انتماء الوثائق للفترات التاريخية المختلفة
تم عرض تلك البيانات في سبعة جداول، حيث بينت المعطيات أن خمس مؤسسات فقط من مجموع المؤسسات المشاركة في المسح يوجد في حوزتها وثائق تاريخية من الفترة الإسلامية القديمة، وأن جميعها تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، كما بينت أن 7 مؤسسات فقط من مجموع المؤسسات المشاركة تقتني وثائق تعود للفترة العثمانية، وأن 8 مؤسسات تقتني وثائق تعود لفترة الانتداب البريطاني على فلسطين، كما يوجد في حوزة 31 مؤسسة وثائق من فترة الحكم الأردني للضفة الغربية، كما وجد أن 65% من المؤسسات المشاركة تقتني وثائق أنشئت زمن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، وأن 40 مؤسسة منها 27 رسمية و 13 غير رسمية تقتني وثائق صادرة عن منظمة التحرير الفلسطينية•
7ـ التصرف بالوثائق
تم عرض تلك البيانات في اثني عشر جدولاً، حيث أوضحت البيانات أو المعطيات الإحصائية أن 65% من المؤسسات المشاركة تقوم بإجراءات ترحيل دورية ومنتظمة للسجلات والوثائق إلى الأرشيف المركزي للمؤسسة، وأن باقي المؤسسات تقوم بذلك عند الحاجة، كما أشارت المعطيات إلى قيام 36 مؤسسة بتطبيق إجراءات الفرز والإتلاف بشكل دوري ومنظم، وأن 20 مؤسسة منها فقط تحتكم في تنفيذ تلك العملية إلى أنظمة وإجراءات محددة، بينما لا يتوافر هذا الشرط الأساسي في 16 مؤسسة• وقد أشارت المعطيات الإحصائية كذلك إلى توفر خزائن خاصة لحفظ الوثائق والسجلات في 83 مؤسسة أي بنسبة 67%، بينما تفتقر 41 مؤسسة لهذه الوسيلة الهامة للحفظ، وأن 32 مؤسسة يوجد لديها خزائن خاصة لحفظ الخرائط، بينما تفتقر بقية المؤسسات لهذه التجهيزات وأن 18 مؤسسة يوجد في حوزتها خزائن خاصة لحفظ المواد السمعية والبصرية رغم أن عدد المؤسسات التي تقوم بحفظ تلك المواد لا يتجاوز العشرة• وقد بينت المعطيات أن الملفات FILES بأنواعها هي من أكثر وسائل الحفظ شيوعاً في مؤسساتنا، حيث تستخدم 36 مؤسسـة الملفات بنوعيها المعلقـة والعادية بينما تقوم 40 مؤسسـة باسـتخدام الملف العـادي فقط و 7 مؤسسات باستخدام الملف المعلق فقط، بينما لم تجب 41 مؤسسة على هذا المتغير• كما بينت المعطيات كذلك أن 51 مؤسسة تطبق النظام الرقمي في عملية الترميز وأن 6 مؤسسات فقط تطبق النظام الهجائي، بينما نجد أن 41 مؤسسة تتبنى النظام الرقمي الهجائي، وذكرت 26 مؤسسة بأنه لا يوجد لديها نظام ترميز محدد•
8ـ ترميم وصيانة الوثائق
تم عرض تلك البيانات في أربعة جداول، حيث بينت المعطيات أن 25 مؤسسة تهتم بإجراء الترميم لمقتنياتها الوثائقية، وأن 9 مؤسسات منها يوجد لديها موظفون متخصصون في هذا المجال الفني الدقيق مما يعني أن بقية المؤسسات تقوم بالاستعانة بخبرات إقليمية أو أجنبية، وأنه لا يوجد أية مؤسسة تقوم بإرسال وثائقها خارج الوطن للترميم•
9 ـ استخدام الأجهزة في التوثيق
تم عرض تلك البيانات في اثني عشر جدولاً، حيث بينت المعطيات الإحصائية الواردة في الجداول قيام 24 مؤسسة باستخدام الحاسوب في تخزين المعلومات عن طريق النسخ الآلي (Scanning)، بينما لا تقوم بقية المؤسسات بذلك على الإطلاق، كما أن 6 مؤسسات فقط تقوم بتصوير وثائقها على الميكروفيلم (المصغرات الفيلمية)، كما تتوفر أجهزة الحاسوب في أرشيفات 83 مؤسسة مما يعني أن 41 مؤسسة وبنسبة 33% لا يوجد في أرشيفاتها أية أجهزة حاسوب بتاتاً وهي نسبة عالية جداً، كما أوضحت المعطيات 21 مؤسسة فقط منها 14 مؤسسة رسمية و7 أهلية تمتلك أجهزة النسخ الآلي (Scanner)•
10ـ خدمات الجمهور
تم عرض تلك البيانات في أربعة جداول، حيث بينت المعطيات الإحصائية الواردة في الجداول أن 73 مؤسسة وبنسبة 59% تقوم بتقديم خدمات معلوماتية للجمهور، بينما لا تقدم 41% هذه الخدمة• كما أوضحت المعطيات نفسها أن 15% من تلك المؤسسات تقوم بتقديم خدماتها لفئة الباحثين و 7% منها تقدم خدماتها لفئة الطلاب، بينما تقدم 26% من المؤسسات للفئتين (الطلاب والباحثين)، و 11% منها تقدم خدماتها لفئة رجال الأعمال فقط، وأن 41% من المؤسسات تقدم خدماتها لكافة الفئات المذكورة• وبينت المعطيات كذلك أن 44 مؤسسة قد خصصت مكاناً خاصاً بالمراجعين، وهذا يعني أن 29 مؤسسة من مجموع المؤسسات التي تقدم خدمات معلوماتية وعددها 73 لم توفر مكاناً معيناً للمراجعين•
11ـ المشكلة التي تعاني منها أقسام الأرشيف في المؤسسات المشاركة بصورة عامة
تم عرض تلك البيانات في تسعة جداول، حيث بينت المعطيات الإحصائية الواردة في الجداول أن 54 مؤسسة تعاني من نقص الأطر العاملة، وأن 59 مؤسسة تعاني من ضعف الخبرة لدى العاملين في أرشيفاتها، وأن 83 مؤسسة تعاني من أوضاع تخزين غير مناسبة، وأن 75 مؤسسة تعاني من نقص إمكاناتها المالية، وأن 70 مؤسسة تعاني من ضيق المساحات المخصصة لأقسام الأرشيف فيها، وأن 114 مؤسسة تعاني من نقص التجهيزات اللازمة، وأن 69 مؤسسة لا تهتم بتدريب العاملين في أرشيفاتها ورفع كفاءاتهم، وأن 31 مؤسسة تعاني من عدم تبني أنظمة محددة لضبط سجلاتها ووثائقها• كما وجد أن 25 مؤسسة أي بنسبة 20% تعاني من كل المشكلات المذكورة سابقاً•
النتائج والتوصيات
يمكن تلخيص أهم النتائج بما يلي:
1ـ افتقار 41% من المؤسسات المشاركة إلى تقنية الإنترنت والبريد الإلكتروني•
2ـ الغالبية العظمى من المؤسسات لا تقوم بتخصيص موازنات لتطوير أقسام الأرشيف•
3ـ تعاني غالبية المؤسسات وخاصة الحديثة منها من ضيق في الأمكنة المخصصة للأرشيف•
4ـ تدني عدد العاملين في مجال التوثيق والأرشفة وحفظ السجلات•
5ـ تدني المراتب الوظيفية للعاملين في هذا المجال بصورة عامة•
6ـ الحاجة الماسة لعقد دورات تدريبية في مجالات التوثيق المختلفة•
7ـ افتقار المؤسسات إلى التجهيزات اللازمة لعمليات حفظ الوثائق وصيانتها وتخزينها•
8ـ قلة عدد المؤسسات التي تعنى بالوثائق التاريخية•
9ـ الحاجة إلى تطبيق عمليات الترحيل بصورة منظمة ومدروسة ووضع إجراءات وأنظمة موحدة للإتلاف•
10ـ الحاجة إلى توحيد طرق التصنيف/ الترميز لدى المؤسسات الرسمية•
11ـ ضعف المعرفة بأصول الترميم وعدم توفر المختبرات الكافية لذلك•
12ـ الحاجة إلى تبني أساليب حديثة في تقديم الخدمات المعلوماتية للجمهور•