|
بيــت الشـــرق
بــين الأصــــــالـــة والـــتـــاريـــخ
يعد بيت الشرق واحداً من معالم مدينة القدس الجديدة•• ويقع مبناه في
ضاحية الشيخ جراح، شارع أبو عبيدة المبنى رقم (8) الذي يقف أثراً خالداً
من بقايا المباني التي أقيمت في العهد العثماني خارج أسوار البلدة
القديمة، وقد شيده إسماعيل موسى الحسيني عام 1897 كبيت للضيافة حل فيه
القيصر الألماني لدى زيارته للقدس آن ذاك• كما استخدم المبنى فندقاً
أطلق عليه "بيت الشرق الجديد" نحو (15) سنة تقريباً•• أصبح بيت الشرق
جزءاً من تاريخ القدس ليس من ناحية الدور السياسي الذي اضطلع به من
بداية التسعينيات قبيل مفاوضات مدريد وبعدها، ولكن من ناحية الدور
الثقافي والمعلوماتي الذي بدأ يقوم به في الثمانينيات•• ومنذ ذلك الوقت
شهد بيت الشرق حضوراً متميزاً، لكنه لم يكتسب دلالة رمزية على مدى
العقود اللاحقة، ولم يكن محل اهتمام أي من القوى التي تعاقبت على حكم
فلسطين إلى أن قامت الانتفاضة في أواخر الثمانينيات وافتتح فيه فيصل
الحسيني مكتب جمعية الدراسات العربية••
وفي تلك الأثناء تنبهت الحكومة التي يرأسها إسحاق شامير ـ الإسرائيلية
ـ إلى أهمية ذلك المنبر الفلسطيني الذي تحول إلى مركز من مراكز العمل
الوطني الموجهه لسير فعاليات الانتفاضة، وقد أغلق عدة مرات واعتقل
مديره /فيصل الحسيني/ ، مما أضفى على هذا البيت القديم أهمية خاصة ورفع
من مكانته الأدبية والسياسية•
وقد تعززت صورة بيت الشرق بصورة أكبر غداة سقوط حكومة إسحاق شامير عام
1992 وتولى حزب العمل مقاليد الحكم في إسرائيل، حيث تعاملت حكومة اسحاق
رابين مع بيت الشرق كعنوان فلسطيني دون أن تقرر ذلك رسمياً ••وبالعام
نفسه سمحت السلطات الإسرائيلية بإعادة فتح بيت الشرق الذي أصبح يستخدم
كمقر غير رسمي للوفد الفلسطيني المفاوض وأصبح مرة آخرى بيت ضيافة لكبار
الزائرين من رؤساء ووزراء وشعراء وقناصل الدول••
إلا أن ذروة بيت الشرق جاءت في أعقاب اتفاق أوسلو عام 1993 وماتبع ذلك
من رفع العلم الفلسطيني بصورة رسمية على ذلك المبنى الذي بات اسمه يرمز
بصورة متزايدة إلى نوع من السيادة الفلسطينية في الشطر الشرقي من
المدينة••
وكان التحدي الأكبر له عشية الانتخابات التي جرت عام 1996 في إسرائيل
واحتفل الفلسطينيون على أعتاب بيت الشرق بهزيمة نتنياهو فيها الذي قاد
تلك الحملة مما أدى إلى إغلاقه من جديد•
وضمن هذه التغيرات التي طرأت على مبنى الشرق••• عادت جمعية الدراسات
العربية وواصلت نشاطها في جمع الكتب والوثائق في مكتبة كانت تستخدمها
قديماً تضم 200 مجلد ولكنها أصبحت تحتوي على نحو 17 ألف كتاب باللغتين
العربية والانكليزية وعلى 70 دورية ومن بين ماتضمه المكتبة الخاصة
للسيد موسى العلمي رئيس المكتب العربي في القدس 1947 ـ 1949 • وعلاوة
على المكتبة هناك مركز وأرشيف للوثائق الصور وأرشيف للصحف وقسم للوثائق
المتعلقة بالشخصيات المعاصرة والسياسية الهامة• ورغم أن المكتبة هي
مكتبة عامة ومجانية إلا أنها لاتسمح بإعارة محتوياتها من الكتب أو
الدوريات•
وتنقسم المكتبة إلى قسمين رئيسين، أحدهما للمجلدات العربية والآخر
للإنجليزية، ويتم تصنيف الكتب على أساس نظام ديوي العشري، وقبل
الاستيلاء عليها من قبل قوات شارون كانت عمليات حوسبة الفهرس يجري
إدخالها على الكمبيوتر، ركزت هذه المكتبة في محتوياتها على العلوم
الاجتماعية أكثر من الآدب والفنون، وبين المجموعة الإنكليزية هناك عدة
مؤلفات حديثة ومهمة عن القدس، وفي قسم الدوريات غير العربية هناك
الدوريات الرئيسية المتعلقة بفلسطين والشرق الأوسط، إضافة إلى وجود
دوريات يهودية متعددة، ويشمل قسم المراجع مجموعات كاملة من المراجع
الرئيسية حول التاريخ العثماني وفترة الانتداب البريطاني، مجموعة في
مجلدات عدة•
وكما هو الحال بالنسبة للقسم الإنكليزي فإن القسم العربي يغطي المؤلفات
الهامة المتعلقة بتاريخ فلسطين والمجتمع الفلسطيني، وتضم المكتبة
الأعداد الكاملة من عقد السبعينيات وحتى الآن لكل الصحف الفلسطينية
المحلية مثل "القدس ـ الفجر ـ الشعب" والدوريات الثقافية الفلسطينية
المهمة (شؤون فلسطينية ـ البيادر السياسي)، كما تضم أعداداً من الصحف
والمجلات التي ظهرت لفترة قصيرة من الزمن مثل (المنار ـ الكاتب)•
إن الهدف من مركز التوثيق هو الحفاظ على السجلات الثقافية الخاصة
بفلسطين وحمايتها من الاندثار• وتشتمل المجموعة على 200 ألف نسخة صلبة
من الوثائق و300 ألف نسخة مصورة على ميكرو فيلم، و60% من الأوراق هي
وثائق أصلية وتغطي المجموعة تاريخ فلسطين، خاصة من الحقبة الأخيرة
للدولة العثمانية وحتى الوقت الحاضر، وهي مبوبة وفق الموضوعات مثل:
الأحزاب السياسية، الاقتصاد، التعليم، بيوعات الأراضي، النساء
الفلسطينيات، الهجرة اليهودية إلى فلسطين، والتنظيمات السياسية
اليهودية، وأكثر الوثائق أهمية هي تلك التي تم الحصول عليها من المكتب
العربي في القدس•
أما قسم الصور الفوتوغرافية فهو يحتوي على مجموعة كبيرة من الصور
الأصلية من الحقبة العثمانية وحتى وقتنا الحاضر• كما تحتوي المجموعة
على مسح فوتوغرافي لفلسطين قامت به جمعية الدراسات العربية بين عامي
1980-1984 •
وكانت المكتبة في طور تنظيم وتطوير الأرشيف وترقيم مجموعة الوثائق من
أجل مشـاهدتها عـلى /CD-Rom/• إضـافة إلى وجـود مجمـوعة من التاريخ
الشفوي تتألف من 100 كاسيت تحتوي أساساً على مقابلات مع فلسطينيين
عاصروا الثورة العربية 1936-1939 •
ويعود الفضل في تصوير وتوثيق معظم محتويات المركز من الوثائق إلى مدير
المكتبة خليل السواحري الذي قام بتصوير أكثر من نصف مليون وثيقة ولكن
الاستيلاء الإسرائيلي الذي وقع على المبنى عطل إنجاز هذا العمل••
المؤسسات الثقافية المرتبطة ببيت المشرق
مسرح الحكواتي: وهو من أهم المؤسسات الثقافية التي كانت على ارتباط
وثيق ببيت الشرق، أقيم على مقربة من بيت الشرق في مبنى سينما النزهة،
ويعد أول مسرح فلسطيني يقوم بتقديم العروض المسرحية بعد حرب حزيران
1967، وقد تحول اسمه فيما بعد إلى ؛المسرح الوطني" وراحت تعقد فيه
اجتماعات للجبهة الديمقراطية وحماس ومنظمات نسائية وطلابية من جميع
أنحاء المناطق المحتلة اضافة إلى اجتماعات منظمة منتح ويشرف على إدارته
وتمويله مجلس أمناء خاص يرتبط ببيت الشرق•
وهناك مسرح ملاصق له وعلى خطوات من مبنى بيت الشرق، وهو مسرح القصبة،
وقد نقلت معظم نشاطاته في مطلع العام الماضي إلى مسرح السراج في رام
الله بعد تحديثه وتزويده بأحدث التقنيات المسرحية•
من المؤسسات الثقافية الأخرى المرتبطة بيت الشرق "جاليري الواسطي" ويقع
مقره في ضاحية الشيخ جراح في منطقة قريبة من بيت الشرق، وفي مبنى قديم
عثماني تم استطلاحه لهذا الغرض في مطلع عام 1996 •
وهناك الملتقى الفكري العربي الذي يهتم بالبحوث والدراسات المتعلقة
بالاستيطان والقضية الفلسطينية،أسسه إبراهيم الدقاق•
وبذلك نجد أن بيت الشرق كان بمنزلة وزارة ثقافة فلسطينية في القدس،
إضافة إلى دوره السياسي الذي جعل منه وزارة خارجية فلسطينية في القدس••
ودوره القيادي في متابعة قضايا ومشكلات العرب الفلسطينيين•
المصادر
ـ صحيفة الحياة 23 ـ6 ـ 1996 •
ــ مجلة الأسبوع الأدبي 19 رجب 1422هـ الموافق 2001/10/6 ، العدد 778،
قضايا فكرية لـ خليل السواحري•
ـ مؤسسة الأرض الفلسطينية ـ مقال حكومة الحسيني في شرق القدس•
ـ صحيفة القدس الصادرة في القدس المحتلة، 1999/6/7 ، ص 14 •
|