|
أخـلاق مـجـتمـع المعلومـــات
المشكلـة والحـل
في عصر انتشار المعلومات المتسارع والمستمر يواجه العالم تحديات كبيرة،
لعل أهمها مسألة انسياب المعلومات دون ضوابط، وتشويه المعلومات التي
تتدافع عبر الشبكة•• وهذا يدفعنا إلى التفكير في حماية خصوصية المواطن
والمؤسسات، مع ترك هامش من الحرية في انسياب المعلومات ضمن أسس معنية••
لقد خصصت مراكز الأبحاث في أماكن مختلفة من دول العالم المتطورة قسماً
من أبحاثها ودراساتها بهدف التصدي لمسألة أخلاق مجتمع المعلومات، ولم
يشغل هذا الموضوع حيزاً كافياً من الاهتمام في الدول النامية، ومنها
الدول العربية، مما يجعلنا أمام أحد أمرين، إما أن نتبنى كل ماتطرحه
الدول المتقدمة كما هو، أو نحاول الرد على طروحاتهم دون أن يكون لنا
دور فاعل فيه••
ومع ازدياد المشكلات الأخلاقية في عالمنا المعاصر تزداد أهمية إعداد
ميثاق شرف ليناسب المجتمعات جميعها، لاسيما أن الباحثين الغربيين
يبحثون بما يخدم مجتمعاتهم ويحقق مصالحهم دون الأخذ بعين الاهتمام
مايخص الدول النامية، وتكمن قوة ميثاق الشرف بأنه الأساس الذي يضبط
تصرفات الناس دون أي إلزام قانوني•• ومن هنا لابد من طرح التساؤل
التالي:
هل يتألف ميثاق شرف أخلاق مجتمع المعلومات من مبادىء منطقية ظاهرية
يمكن الاتفاق عليها؟
وللوصول إلى جواب لهذا التساؤل، لابد من فهم للصراعات التي برزت حول
هذا الموضوع، حيث تحاول كل جهة البحث عن حلول تدعم مصالحها وتوجهاتها،
والحل الناجح لابد أن يحمل في طياته ضرورة تلبية احتياجات متنوعة
ومختلفة، ليحقق تعاوناً أوسع بين مختلف شعوب العالم في مجال تبادل
المعلومات، وهذا يتطلب إنشاء بنية تحتية عالمية لطرق المعلومات السريعة،
لكن ذلك لايمكن تحقيقه في ظل فرض بعض اللغات كـ(الإنكليزية والفرنسية)
همينتها على باقي الشعوب مع تجاهلها ضرورة نمو وتطور الثقافات واللغات
الأخرى، فتعدد اللغات والثقافات في دائرة المعلومات العالمية يشكل ميزة
أخلاقية وعلمية وثقافية هامة لابد من الحفاظ عليها وتنميتها لاستمرار
التنوع وتكامل دائرة المعلومات الدولية وتماس تطور المشهد الثقافي
الدولي•
ولابد أيضاً من تذليل الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والدول
النامية، لأنها تشكل إحدى أهم المشكلات الأخلاقية التي يواجهها العالم،
ويتفرع عن الفجوة الرقمية مشكلات أخلاقية واقتصادية وعلمية•• وبذلك يتم
تحقيق حرية انسياب المعلومات والفوائد المتوازنة لمختلف المجتمعات•
كما أن دعم التعاون العالمي في مجال تبادل المعلومات يتعدى المسألة
التنظيرية والنظرية، فهو مسؤولية أخلاقية جماعية تفرض على الدول
المتقدمة إتاحة المعلومات العلمية وعدم حجبها عن الدول النامية ،ومساعدتها
في دعم ورعاية برامج مخصصة للنمو العالمي المتوازن في مجال تكنولوجيا
المعلومات•• ومن الضروري التعاون لتضمين الآداب القومية للشعوب في
قواعد البيانات الدولية، واعتماد معايير أخلاقية للاشتراك في شبكة
المعلومات العالمية، وتكريس أسس جديدة لحماية دائرة المعلومات العالمية
من التلوث••
من المشكلات التي يواجهها مجتمع المعلومات، مشكلة الحماية التي يتفرع
عنها موضوعات عدة أهمها الحماية الخصوصية، وحماية حقوق الملكية الفكرية••
وتعد حماية الخصوصية من أهم القضايا المطروحة في عصرنا لكونها حق مقدس،
لكن من الذي يستطيع أن يمنع حدوث الاعتداء على الخصوصية أثناء استخدام
الشبكة، رغم محاولة إقناع جمهور المستخدمين بأن شبكة المعلومات
العالمية شبكة آمنة لاتتعرض لاختراق خصوصية المستخدم، لتبرهن بذلك على
أن سمات النسيج الاجتماعي المتماسك انتقلت إلى الشبكة العالمية لتسمح
بالوجود الآمن على هذه الشبكة•
وفيما يخص حماية الملكية الفكرية ورغم تنامي التشريعات المتعلقة بها،
إلا أن العالم يعاني اليوم من صعوبة اعتماد إجراءات ثابتة ومقبولة
تقنياً لتثبيت حماية حقوق الملكية لوجود وجهات نظر عدة متناقضة حول
حقوق الملكية في العالم الرقمي•
من هنا وإزاء المشكلات المتفاقمة التي لايمكن أن يحسمها قانون ما أو
تشريع دولي، فإن الحل لايمكن أن يكون وافياً شاملاً بقدر قوة الإقناع
والالتزام الطوعي بأسس واضحة يقرها جميع المشتركين ويسعون إلى ترسيخها
ونشرها من خلال المحافظة على شبكة معلومات عالمية خالية من التلوث
بالنصوص والمشاهد المسيئة للمجتمع، والنظر إلى من يسيء إلى هذه الشبكة
إنه يسيء أولاً إلى نفسه بقدر إساءته للآخرين، وأن هذا العمل الذي
يضبطه ميثاق شرف لأخلاق مجتمع المعلومات إنما يصب في النهاية في
المصلحة العليا المشتركة للبشرية•
رئيس النادي العربي للمعلومات
د• عبد المجيد الرفاعي
|