إصدارات النادي

 

تكنلوجيا المعلومات ومؤسسات المجتمع المدني – الأردن _
إعداد محمد خير البوريني
مستخلص

يتناول البحث بداية مفهوم التقنيات التربوية من خلال الدور الذي تؤديه التقنية المعلوماتية في عملية التنمية الشاملة، ومجالات استخدامها في المكتبات ومراكز المعلومات الأردنية في دعم استخدام نظام ,CDS/ ISIS ويسلط الضوء على واقع المعلوماتية في الأردن ثم يخلص لعدد من التوصيات•
الكلمات المفتاحية: تكنولوجيا المعلومات، التقنيات التربوية، المجتمع المدني، الأردن، المعلوماتية•
مفهوم التقنيات التربوية:
لقد اكتنف مفهوم التقنيات التربوية- كغيره من المفاهيم- الكثير من الغموض من حيث تعريفها وفلسفتها ودورها ومكانتها في العملية التربوية وأهميتها بالنسبة للمدرس والكلية••• إلخ• ويمكن تحديد المفهوم الحالي للتقنيات بأنها أسلوب مبرمج يهدف لتطبيق المعرفة والخبرة "بضمنها الأجهزة والمعدات" العملية في مجال الحياة المختلفة وأنها تحليل واعٍ لأساليب التعليم ونشاطه وأدواته وتنظيمها وإعادة تنظيمها بما يجعلها أفضل لإنتاج تعليم بصورة مستمرة على نحو أكثر فعالية وأنها عملية منهجية منظمة في تصميم وتنفيذ وتقويم عملية التعليم والتعلم في ضوء أهداف الموارد المتاحة البشرية وغير البشرية للوصول إلى تعليم أعلى فعالية وكفاية•
ويمكن تعريف مصطلح "التقنية المعلوماتية Information Technology" بأنه تطبيق المعرفة العلمية والتقنية في معالجة المعلومات من حيث الإنتاج والصيانة والتخزين والاسترجاع بالطرق الآلية، لذا تستخدم الآلة حالياً لإنجاز أعمال تتعلق بعمليات التزويد والفهرسة والتصنيف والإعارة والجرد والمراجع••• إلخ•
وعلى الرغم من أن أغلب المكتبات ومراكز المعلومات قد تمكنت من اقتناء الأجهزة والنظم المتطورة في مجال الحاسوب والاتصالات، فإن معظمها لا يزال عاجزاً عن تحقيق الاستفادة الكاملة من إمكانات تلك الأجهزة وتوظيفها كأداة فعالة في معالجة المعلومات وتخزينها واسترجاعها•
ويبرز الأدب التربوي الجوانب التطبيقية والمهارات العملية والمنهج التجريبي كعنصر أساسي من العناصر التي تكوّن العملية التعليمية، فيلخص فينكس مفهوم التربية: بأنها العملية التي بموجبها يتولى أشخاص توجيهاً هادفاً لنمو أشخاص آخرين وتطورهم•
أما اليونسكو: فيبرز في تعريفها عنصر المهارات بشكل واضح في مفهوم التربية الذي يشمل الأعمال والتأثيرات الموجهة للفرد لتطوير وتهذيب قدراته العقلية ومعارفه ومهاراته واتجاهاته في المجتمع الذي يعيش فيه•
وتتفاوت المكانة التي تحتلها التجربة والممارسة والنشاطات العملية والتطبيقية كمصادر للمعرفة الإنسانية من نظرية لأخرى فبعضها يؤكد دور الفعل والفكر وبعضها الآخر يؤكد التجربة والممارسة والعمل وبعضها يؤكد مبدأ التكامل بين النظرية والتطبيق، ويرى ابن خلدون أن التجربة والصناعة تولد لدى ممارستها قوى فكرية معطياً بذلك أهمية كبيرة للتجربة والممارسة كمصدر من مصادر المعرفة، فيقول في المقدمة: "إعلم أن الصناعة هي ملكة في أمر عملي فكري وبكونه عملياً فهو جسماني محسوس"•
وأمام هذا الواقع على التربية أن تلجأ إلى تطوير استعمال التدريب الميداني للتقنيات لتؤدي إلى زيادة في مردودها الكمي والكيفي في آن واحد وأن تقوم بفحص شامل للنظام التربوي لكي تُقترح تشكيلات وصيغ تربوية جديدة قادرة على مسايرة ركب العلم المتحرك دوماً•
ونظراً للدور الذي تؤديه التقنية المعلوماتية في عملية التنمية الشاملة فقد أقبلت المكتبات ومراكز المعلومات على استيراد التقنية المعلوماتية الحديثة وأخذت تطبقها في أعمالها لما لمسته من توفير للوقت والجهد والمال من خلال الاستعانة بما يواكب ثورة المعلومات من تقنية معلوماتية تجسدت في شبكة الإنترنت التي أخذت دورها من خلال التركيبة الأردنية الموحدة للمركز الوطني الأردني للمعلومات•
وللإحاطة بمصادر المعلومات فإن هناك عدة مسميات لها إذ أطلق عليها أوعية المعلومات، وأوعية المعرفة، والمجموعات المكتبية، والتقنيات وأخيراً مصادر المعلومات•
مصادر المعلومات:
وتعرف بأنها كل ما يمكن جمعه وحفظه وتنظيمه داخل المكتبات ومراكز التوثيق والمعلومات ليتم من خلاله تقديم أصناف المعلومات على النحو التالي:
آ- 1- المصادر المطبوعة- المنشورة مثل: الكتب، الدوريات، والصحف•
2- المصادر غير المطبوعة- غير المنشورة مثل: الرسائل الجامعية، التقارير، المخطوطات، الملفات، والفهارس•
ب- 1- مصادر الكتب- كتب، مراجع، مواد الكتب•
2- مصادر غير الكتب- دوريات، صحف، نشرات، مواد سمعية وبصرية•
ج- 1- مصادر أولية- معلومات، أفكار، حقائق، تقارير، بحوث، وثائق•
2- مصادر ثانوية للمعلومات- تعتمد على الأولى وتفسرها ومنها: كشافات، مستخلصات، ببليوغرافيات•
د- 1- مصادر رسمية- عن طريق المؤسسات الحكومية ومراكز البحوث والجمعيات•
2- مصادر غير رسمية- محادثات، لقاءات جانبية في المؤتمرات والندوات•
هـ- 1- مصادر تقليدية- كتب، دوريات•
2- مصادر غير تقليدية- مواد سمعية، مصغرات فيلمية•
أما المؤسسات ذات العلاقة بمصادر المعلومات:
آ- مباشرة: 1- مراكز البحوث، الجامعات، محطات الأبحاث والتجارب•
2- مؤسسات تجميع المعلومات، المكتبات ومراكز التوثيق•
ب- غير مباشرة: 1- مؤسسات النشر التجارية والأكاديمية والحكومية•
2- مؤسسات التحكم الببليوغرافي، الوطني، الإقليمي، العالمي ومنها المركز الوطني الأردني للمعلومات واعتماده شبكة الإنترنت العالمية للمعلومات•
تصنيف شبكات المعلومات Centralized& Decentralized:
ومنها:
1- الشبكات المركزية والشبكات اللامركزية•
2- الشبكات الهرمية والشبكات اللاهرمية Hierarich al- Non- Hierarchal•
3- الشبكات مفتوحة العضوية، والشبكات محدودة العضوية Open- Closed Membership•
4- شبكات القطاع العام وشبكات القطاع الخاص- نموذج شبكة مكتبات واشنطن Public- Private Sector Networks•
5- الشبكات العامة والشبكات المتخصصة General Medline- Special Network•
6- تصنيف "كنت KANT" لشبكة المكتبات والمعلومات، وبها عدة أشكال مثل شكل النجمة STAR، الشكل الهرمي Hierarichal، الشكل المنثوري أو الموزع Distributed، وتتمثل الأشكال السابقة في شكل تحليل "كنت KANT" في الدوريات، المواد المطبوعة، المواد غير المطبوعة، وتدخل في ما يلي:
1- بناء وتطوير المجموعات المكتبية•
2- الفهرسة وعملياتها المختلفة•
3- الإعداد الببليوغرافي•
4- المرجع والخدمة المرجعية•
5- الإعارة وتبادل المعلومات•
6- تسليم الوثائق•
واقع نظام المعلوماتية في المملكة الأردنية الهاشمية
ا-بدايات استخدام الحاسوب:
شهدت نهاية الستينيات تطوراً هاماً في مجال استخدام الحاسوب في المكتبات ومراكز المعلومات فقد أصبح الحاسوب الأداة الأساسية والفعالة في معالجة البيانات وساعدت بخزنها واسترجاعها، وقد ساعد ذلك وإلى حد ما في السيطرة على كمية المعلومات المتوافرة والمتدفقة وهذا أدى إلى تسريع الاتجاه نحو البحث عن وسائل آلية للسيطرة على هذا الكم الهائل من المعلومات وبالتالي تسهيل عملية البحث عنها واسترجاعها والاقتصاد في الطرق التقليدية التي كانت متبعة في هذا المجال، تلك الطرق التي تثبت عدم قدرتها على تلبية المتطلبات المختلفة للأفراد وصانعي القرار•
ب-الحوسبة في المكتبات ومراكز المعلومات في الأردن:
بدأت محاولات استخدام الحاسوب في المكتبات ومراكز المعلومات في الأردن في منتصف الثمانينيات وكانت البداية في بعض المنظمات الإقليمية والدولية كالشركة العربية للتعدين، والمنظمة العربية للتنمية الإدارية وقد استخدمت برامج مصممة محلياً لتخدم بعض تطبيقات المركز•
وفي أواخر الثمانينيات استخدمت مكتبة عبد الحميد شومان برنامجاً صمم خصيصاً للمكتبات ومراكز المعلومات ويخدم التطبيقات اللازمة لأية مكتبة أو مركز للمعلومات إذ استخدمت حزمة برمجيات Minisis واستخدمت مكتبة جامعة اليرموك النظام نفسه ثم مجمع اللغة العربية ثم برزت حزمة برمجيات تعمل على الـ PC وهي حزمة برمجيات CDS/ ISIS وبعد تطبيقها في المكتبات شهدت انتشاراً واسعاً إذ ثبت أنها من أكثر الحزم ملاءمةً للمكتبات ومراكز المعلومات وتخدم التطبيقات كلها•
ج-التعريف بحزمة البرمجيات CDS/ ISIS:
وهي حزمة برمجية صممت خصيصاً لإدارة قواعد البيانات الخاصة بالمكتبات ومراكز المعلومات وقد قامت منظمة العمل الدولية بتطوير هذا النظام ليعمل على الحواسيب الكبيرة IBM ثم قام بعدها المركز الدولي لبحوث التنمية في كندا بتبني هذا النظام لينبثق منه نظام MINISIS تعمل على الحواسيب الشخصية أطلق عليه CDS/ ISIS•
وسعت اليونسكو دعماً منها للمكتبات إلى توزيع هذه الحزمة على المكتبات الصغيرة ومراكز المعلومات في العالم الثالث•
د-أسباب انتشار حزمة البرمجيات:
يعود الانتشار الواسع لحزمة CDS/ ISIS للأسباب التالية:
1- وجود منظمة دولية ترعى الحزمة وتعمل على تطويرها وهي اليونسكو ومنظمة إقليمية تعمل على تعديلها بما يناسب مراكز المعلومات العربية وهي جامعة الدول العربية "مركز التوثيق والمعلومات"•
2- البرنامج متعدد اللغات فهو يعمل بمعظم اللغات الحية ومنها العربية•
3- تقوم اليونسكو بتوزيع البرنامج مجاناً وتعقد دورات خاصة للنظام•
4- سهولة التعامل مع النظام فهو يعمل بمبدأ التخاطب مع المستفيد بوساطة قوائم يستجيب لها النظام بسرعة•
هـ- انتشار استخدام CDS/ ISIS في الأردن:
ظهرت الحزمة في الأردن مع نهاية الثمانينيات ويعود انتشار النظام في الأردن للأسباب التالية:
1- تبني جمعية المكتبات الأردنية مهمة تدريب مستخدمي النظام من خلال عقد دورات تدريبية على مستويات مختلفة•
2- وجود مؤسسة محلية تتولى توزيع النظام مجاناً•
3- فشل البرمجيات المصممة محلياً وعدم قدرتها على تلبية مختلف التطبيقات التي تحتاجها المكتبة•
4- الحزمة تعمل على الحواسيب الشخصية وبإمكان المكتبات اقتناء هذا النوع من الحواسيب•
5- وجود دليل باللغة العربية للنظام•
و-دور جمعية المكتبات الأردنية في دعم النظام:
ساهمت جمعية المكتبات الأردنية في نشر استخدام CDS/ ISIS وسعت لمساعدة المستخدمين على تطوير مهاراتهم في مجال تشغيل النظام والاستفادة القصوى من إمكانياته وكذلك عملت على تقديم العون للمؤسسات التي تستخدم النظام فعملت على عقد دورات متخصصة في النظام على مستويين:
1- دورات مبتدئة لإكساب المتدرب المهارات التي تمكنه من استخدام النظام وإدخال البيانات على القواعد وإجراء التعديلات عليها واسترجاع البيانات•
2- دورات متقدمة ويتم التدريب في هذه الدورات على الوظائف المتقدمة مثل بناء القواعد وتصميم أشكال إظهار البيانات وطباعة التقارير والفرز•
وقد ساهمت الدورات التي عقدتها جمعية المكتبات الأردنية في نشر استخدام النظام على أساس أنه الأنسب للمكتبات ومهدت الطريق لتبادل المعلومات والخبرات بين المتدربين وشجعت المسؤولين في المؤسسات على حوسبة مكتباتهم لتوافر حزمة برامجيات مجانية وتوفر الكفاءات المحلية القادرة على صيانتها والتدريب عليها•
واقع نظام المعلوماتية في المملكة الأردنية الهاشمية:
تعد الأردن من دول العالم الثالث المتقدمة في هذا المجال، فقد قامت الدولة ومن وقت مبكر بتشجيع استخدام الكمبيوتر في القطاعين الخاص والعام، ودأبت على تقديم التسهيلات اللازمة لذلك واستقدام الخبرات من الخارج وإرسال المتخصصين لإعداد الكادر المطلوب•والإحصائية التالية تبين الحواسيب المستخدمة في الأردن:
1- إحصائية عن أجهزة الحاسوب في الأردن:
توجد في أنحاء المملكة الأجهزة التالية(1):
- إجهزة ميكروية•
- أجهزة صغيرة•
- أجهزة متوسطة•
- أجهزة كبيرة•
نسبة المؤسسات في القطاعين العام والخاص التي تتوافر لديها حواسيب بلغت 56% من مجموع المؤسسات في القطاعين العام والخاص•
- نسبة 4•21% من مجموع المؤسسات تستخدم حاسوباً صغيراً•
- 01% من مجموع المؤسسات تستخدم حاسوباً متوسطاً•
- 81•4% من مجموع المؤسسات تستخدم حاسوباً كبيراً•
- وصلت نسبة الجهاز المكروي إلى ما يقارب 69% من مجموع أجهزة الحواسيب في المؤسسات جميعها•
- 2% نسبة الأجهزة الصغيرة المتوافرة في المؤسسات المستخدمة لأجهزة الحاسوب جميعها•
- 5•1% نسبة الأجهزة المتوسطة•
- لم يتجاوز نسبة الأجهزة الكبيرة المتوافرة في المؤسسات 4•0% من مجموع الأجهزة المستخدمة الموجودة في هذه المؤسسات•
تعطينا هذه الإحصائية ثلاثة مؤشرات هي:
آ- إن عدد الأجهزة الكبيرة ضئيل جداً، مما يعني أن مجال استخدامها محدود جداً أيضاً•
ب- تترتب على الفقرة أعلاه، أن تركيز استخدام الكمبيوتر يتم على المسائل المكتبية والإدارية فقط دون الصناعية، حيث يستدل من الإحصائية أعلاه أن استخدام الكمبيوتر في إدارة المصانع وفي تطوير إنتاجها نادر جداً، ولا يتم هذا إلاّ باستخدام أجهزة كمبيوتر كبيرة ذات كفاءة عالية مع برامج متطورة ذات ثمن مرتفع غالباً• ولكن من الضروري العمل على تشجيع استخدام الكمبيوتر في الصناعة وتطويرها، لأنه يعمل على زيادة كفاءتها وتحسين الإنتاجية من حيث النوع والكم•
ج- تشير إحصائية أخرى إلى أن نسبة العمال المهندسين المختصين في إعداد البرمجيات قليلة جداً بالقياس إلى عدد العاملين الآخرين في نطاق الحاسوب، إذ يشكل هؤلاء 5% فقط من مجموع المهندسين والفنيين(2)• ويدل هذا على ضعف تكنولوجيا المعلوماتية عامة وتكنولوجيا إعداد البرامج التي تعد أهم جزء من نظم المعلوماتية خاصة على الرغم من وجود أكثر من ثلاثين شركة مساهمة متخصصة في مجال الحاسوب في المملكة(3)• ويمكن للمختصين الاستفادة من شبكة الإنترنت العالمية في تطوير كفاءتهم العلمية في نطاق تكولوجيا المعلوماتية•
دور شبكة الإنترنت "Internet" في تطوير نظام المعلوماتية في المملكة الأردنية الهاشمية:
قيل إن نظام المعلوماتية ضيق من سعة العالم وجعله وكأنه كرة صغيرة تتدحرج داخل مساحة صغيرة تحكمها شبكة الإنترنت، إذ تعتمد هذه الأخيرة على السرعة المتناهية في نقل المعلومات والكمية الهائلة التي تقدمها، ولها القدرة على تقديم الصوت والصورة والنص الكتابي، وترتبط شبكة الإنترنت مع ثلاثة ملايين شبكة معلومات في معظم دول العالم، حيث توفر شبكة الإنترنت وسيلة اتصال وتبادل معلومات بين ما يزيد عن "04" مليون شخص في مختلف أنحاء العالم وأشهر نظام المعلومات في العالم هو نظام Web(4)•
وتقدم شبكة الإنترنت كميات متنوعة مختلفة من المعلومات ذات الفوائد(5)، أهمها البريد الإلكتروني E- Mail، وهو وسيلة لتبادل المعلومات والمراسلات وحلقات المناقشة أيضاً في موضوعات خاصة، يمكن من خلالها تبادل الآراء ووجهات النظر في موضوع معين يدير هذه الحلقة شخص مختص عادة، ومن وظائفها الأخرى التسوق من خلال الإنترنت، يستطيع أي شخص أن يلبي حاجاته اليومية من خلال الإنترنيت بالاطلاع على البضائع والسلع المعروضة وأسعارها••• إلخ، وهي وسيلة فعالة للإعلانات التجارية أيضاً، حيث من خلالها يمكن استقطاب الزبائن، وبين هذا وذاك توجد وظيفتان مهمتان لشبكة الإنترنت هي الاطلاع على الفهرسة Bibliographic لكل المكتبات في العالم المشتركة بالشبكة، وعلى أحدث الكتب المنشورة في العالم، والوظيفة الثانية هو الحصول على برامج الكمبيوتر والوثائق والملفات الموجودة في أجهزة ترتبط بالشبكة دون حاجة إلى الرجوع إليها مباشرة، وهذه ميزة في تطوير تكنولوجيا الحاسوب والاطلاع على أحدث البرامج المتطورة في نطاق المعلوماتية•
ولم يغب نظام الإنترنت عن ذهن المعنيين في المملكة حيث قام المركز الوطني للمعلومات بربط الأردن بشبكة الإنترنت العالمية، ووفرت الوسائل لاشتراك المؤسسات والأفراد بها، وفي عام 5991 أصبح مركز المعلومات نقطة اتصال كاملة مع شبكة الإنترنت بعد أن استكمل التجهيزات وقنوات الاتصال وبذلك أصبح الأردن من دول العالم المتقدمة في توفيرخدمات الإنترنت بالأسلوب المباشر وعلى مدار الساعة للمؤسسات الوطنية، وقد باشر المركز بتوصيل وربط المؤسسات الوطنية والجامعات الرسمية بالإنترنت عبر خطوط الهاتف•
مع كل هذا التطور تبقى المؤسسات التعليمية وعلى رأسها الجامعات هي المحور الأساسي في تطوير نظام المعلوماتية والاستفادة منها في اقتناء المعلومات الضرورية في نقل التكنولوجيا والمعرفة العلمية Know- How بشكل سريع وفعال، وهذا ما سيكون موضوعنا في الفقرة التالية•
نظام المعلوماتية والمؤسسات المدنية- التعليم العالي:
لم يقتصر الكمبيوتر على نقل المعلومات فقط بل توسعت وظائفه لتشمل الوسائل الإيضاحية في التعليم، أي وسيلة إيضاحية من وسائل التعليم تفوق بدرجة كبيرة الوسائل الإيضاحية الأخرى كالتجارب العلمية والرسوم الإيضاحية والمختبرات• لهذا يحتل نظام المعلوماتية أهمية كبيرة في نطاق التعليم العالي يمكن حصرها في مجالين، الأول نقل المعلومات بطريقة سريعة والثاني وسيلة مساعدة وفعالة في توسيع وتسهيل المعرفة العلمية•
1- وظيفة نقل المعلومات:
قلنا إن وسيلة النشر بقيت الوسيلة الأكثر استخداماً لحد الآن في إيصال المعلومات خاصة ذات المعرفة العملية منها وما زالت مستخدمة في الجامعات كلها، غير أن الكمبيوتر بدأ يحتل مكانة واسعة في نقل هذه المعلومات إذ تخزن فيه الكتب والدويات والنشريات ويسمى اليوم ببنك المعلومات، ونستطيع أن نحصل على مانشاء من الكتب والنشريات والدوريات بسرعة فائقة وفي الوقت الذي نرغب وقد عزز نظام الإنترنت ذلك بحيث ربط العالم كله بآخر ما ينشر من مؤلفات ومصنفات فنية وأدبية وعلمية معززة بالصورة والصوت• إضافة إلى نظام CD ROM أو ما يسمى "Multimedia" الذي يحتوي على قرص ذي حجم كبير يحتوي على الصورة والصوت والنص الكتابي وقد يتصل هذا بشبكة الإنترنت مما يسهل العملية أكثر•
وقد دأبت بعض الجامعات الأردنية على استخدام نظام المعلوماتية في الحصول على المعلومات سواء أكان ذلك باستخدام الكمبيوتر في المكتبات ومراكز البحوث أو عن طريق الارتباط بشبكة الإنترنت، فقد باشرت الجامعة الأردنية وجامعة التكنولوجية بالاشتراك بشبكة الإنترنت العالمية بالتنسيق مع المركز الوطني للمعلومات•
إن المجال الأساسي في استخدام نظام المعلوماتية في الجامعات هو المكتبة إذ يجب على كل مكتبة في الجامعات وكليات المجتمع استخدام الكمبيوتر في الفهرسة وخزن المعلومات فيه للتسهيل على الطالب وسيلة الحصول على الكتاب والدوريات بالمكتبة وربطه هذه المكتبات بشبكة الإنترنت للحصول على أحدث الكتب والدوريات فيها عالمياً•
2- استخدام نظام المعلوماتية في تطوير المعرفة العلمية:
لم يقتصر تدريس علم الحاسوب في مراكز وأقسام الحاسوب في الجامعات والمؤسسات الأردنية بل امتد ليشمل تخصصات أخرى تحتاج إلى استخدام الكمبيوتر في الحياة العملية وفي نطاق تخصصاتها، مثل علم الإدارة وكيف يمكن استخدام الحاسوب في إدارة الأعمال وإدارة المكاتب الإدارية، ويوجد مساق مقرر إلزامي لمثل هؤلاء الطلاب وفي نطاق علم المحاسبة دأبت بعض الجامعات الأردنية مثل جامعة إربد الأهلية على تأهيل الطلاب لاستخدام الكمبيوتر في المحاسبة وتنظيم الدفاتر التجارية، وفي نطاق الدراسات العلمية نجد مجال استخدام الكمبيوتر أوسع لأنه يؤدي دوراً مهماً في نقل المعرفة العلمية خاصة في التجارب وتعلمه يساعدهم في عملهم المهني مستقبلاً خاصة في مجال الطب والعلوم البيولوجية•
وإن الجامعات الأردنية والمؤسسات التعليمية الأخرى مازالت في بداية الطريق في هذا النطاق فقد بدأت باستخدام الكمبيوتر كوسيلة إيضاحية في كلية العلوم وفي نطاق الكليات الطبية وبشكل محدود جداً•
الخاتمة والتوصيات
بعد عرض وظائف نظام المعلوماتية عامة ودوره في مؤسسات المجتمع المدني في الأردن خاصة، أقدم بعض المقترحات التي تساعد على شيوع استعماله في التعليم العالي وعده جزءاً لا يتجزأ من عناصر تطوير هذا القطاع خاصة المستوى العلمي للطلبة، وهذه المقترحات هي:
1- فرض مساق علم الحاسوب كمتطلب جامعي إلزامي على كل الطلبة في الجامعات وكليات المجتمع• لقد أصبح استخدام الحاسوب في التعليم كتعلم القراءة والكتابة، فالطالب الذي لا يعرف استخدامه لا يستطيع أن يطلع على وسائل التعليم الحديثة وعلى المعلومات الضرورية لنقل المعرفة•
2- ضرورة إشتراك الجامعات الأردنية والمؤسسات العلمية الأخرى بشبكات الإنترنت العالمية مع ربط هذه الجامعات مع بعضها بعضاً بشبكة إنترنت مستقلة لتبادل المعلومات المختلفة فيما بينها خاصة فيما يخص المكتبات والندوات والمؤتمرات التي تقوم بها الجامعات• وذلك على غرار ما هو معمول به في مصر فحيث توجد شبكة إنترنت يوجد مركز رئيس لها في المجلس الأعلى للجامعات، وربطت الشبكة ذاتها بشبكة الإنترنت الفرنسية من عام 9891، ولا يمنع من ربط هذه الشبكات بالمؤسسات الأخرى الرسمية وغير الرسمية مثل ربط الشبكة مع محكمة التمييز للحصول على القرارات القضائية للباحثين في كلية القانون أو ربط الشبكة مع الأرصاد الجوية لقسم الجغرافية، أو ربط الشبكة بالمستشفيات لتبادل المعلومات ومشاهدة العمليات الجراحية•
3- إعداد الكوادر المتخصصة بالخارج والداخل مع التأكيد في هذا النطاق على البرمجة المتطورة المتعلقة بالتجارب العلمية وإدارة المصانع والتكنولوجية الحديثة فالاعتماد على مثل هذه البرامج يجنب البلد من تكاليف شرائها التي تكون بأسعار عالية جداً إضافة إلى أنها تساعد على تسريع التطور التكنولوجي في البلد، ويمكن الاعتماد على الإكثار من مراكز البحوث في هذا النطاق ومحاولة الحصول على المعرفة العلمية والفنية من الدول المتقدمة بشروط ميسرة حتى يتمكن الباحث من الإطلاع على البرامج دون قيد أو شروط حماية تحول دون ذلك•
4- العمل على تعزيز الحماية القانونية للمبدعين في مجال البرمجة، فالحماية تجعل من الباحث محصناً ضد كل أساليب القرصنة وسلب حقوقه وبالتالي يكون لديه الحوافز الكافية للإبداع•
5- فتح مختبرات للحاسوب في الكليات غير المتخصصة وذلك لإتاحة الفرصة للطالب للتعلم بشكل حر مع وجود فنيين يساعدونه في ذلك• إن هذه المختبرات لغير المتخصصين في الحاسوب تمكنهم من تطبيق ما يتعلمونه نظرياً أولاً ومعالجة ما يشاؤون من معلومات يحتاجونها في تخصصاتهم ثانياً•
6- ولتسهل عملية تبادل المعلومات والبرمجة، نقترح الاعتماد على لغة برمجة موحدة في كل مجال مع توفير الأجهزة وأنظمتها أيضاً•
7- ضرورة برمجة المكتبات في المؤسسات العلمية، وهذه الضرورة ملحة لتسهيل عملية البحث للطلاب والباحثين في الجامعات، وتسهيل عمل الموظفين فيها أيضاً إضافة إلى فرض رقابة كافية على دخول الكتب والدوريات وخروجها دون خشية من فقدانها طالما أنها مبرمجة، فأي خروج أو دخول غير قانوني يؤثر ذلك في جرس الإنذار المربوط بجهاز الكمبيوتر وطبيعي أن تكون الأولوية في ربط المكتبات بشبكات الإنترنت لأنها هي الأولى المستفيدة من هذه العملية في الحصول على أحدث الكتب والنشرات والدوريات وكل ما يتعلق بالمعلومات التي تخص التخصصات في الجامعة ويجب إعداد الكادر المتخصص لهذا الشأن•
الهوامش:
1- إحصائية مقدمة من قبل مركز المعلومات الوطني، منشورة في النشرة الفصلية للمركز، العدد الرابع، كانون الثاني 6991 ص2•
2- دراسة القدرة والخدمات العلمية والتكنولوجيا في الأردن عام 6891، دراسة مقدمة من قبل دائرة البحوث الاقتصادية الجمعية الملكية، أيلول 8891 عمان- الأردن ص341•
3- المصدر نفسه، ص41•
4- راجع النشرة الفصلية لمركز المعلومات الوطني، العدد "4" كانون الثاني، 6991 ص4 وص7
د• عارف رشاد، التعامل مع إنترت، مجلة عالم الكمبيوتر السنة الثامنة 78، شهر 3 آذار 5991، ص81•
5- راجع في ذلك د• عارف رشاد، المصدر السابق ص81•
المراجع
1- ندوة المركز العربي للتقنيات التربوية "81 كانون الأول- أيار 9791م؛ الكويت: المركز العربي للتقنيات التربوية•
2- يونس عبد الرزاق، تكنولوجيا المعلومات؛ الأردن: 9891م•
3- ابن خلدون، عبد الرحمن- مقدمة ابن خلدون، بيروت: مكتبة الهلال، 3891م، الفصل 33؛ من الفصل "5" ص272•
4- المصري منذر "محرر"، المعلم المهني، المركز العربي للتدريب المهني وإعداد المدربين، طرابلس: ليبيا، 0991م ص"2- 12"•
5- جعفر العبد، القيادة الإدارية في الخدمة المدنية، مجلة الإدارة، القاهرة" ع3 يناير 9691م•
6- وزارة التربية والتعليم، التقرير الإحصائي السنوي 67/ 77 قسم الإحصاء التربوي؛ الوزارة: 7891م•
7- البوريني، محمد خير: تقييم واقع التدريب الميداني لطالبات كلية مجتمع إربد- تخصص المصادر التعليمية والمكتبات، معهد الإدارة الأردني: جامعة اليرموك، 4991 "بحث غير منشور"•
8- حزمة برمجيات CDS/ ISIS وانتشارها في مراكز المعلومات في الأردن/ إعداد رياض بركات، عمان: جمعية المكتبات الأردنية، 4991م•
9- إنترنت، ملحق تصدره الطبعة العربية من مجلة Pc Magazine حزيران 6991 م•ع8•
01- مجلة عالم الكمبيوتر، الأعداد 78، 19، 59، 89، 001•
11- نشرة مركز المعلومات الوطني، نشرة فصلية، عدد 4- كانون الثاني 6991•
21- دراسة القدرة والخدمات العلمية والتكنولوجية في الأردن لعام 6891 ج9، إعداد المركز الوطني للمعلومات•
31- 5Liberation, Journal Francais, Nemuro Special Sur be Multimedia, 28 Avril 199