|
أثر افتتاح الأرشيف الصيني في الصين
في القرن الحادي والعشرين
ترجمة: فاتنة روماني قبل بداية القرن التاسع عشر، كان الدخول إلى
الأرشيف امتيازاً يمنح فقط للأقلية، ولا يعطى هذا الحق للعامة من الشعب،
وفي عام 1794 أعلنت فرنسا أن ممتلكات الأرشيف القومي في أوربا متاحة
للجميع ، ومن ذلك الوقت طرأ تحول بسبب افتتاح الأرشيف للعامة من الشعب،
وأدى هذا التحول دوراً هاماً في عالم التاريخ، هذا الدور الذي يجب أ لا
يبخس قدره•
وبما أن الصين كانت ترزح تحت سلطة الاقطاعية، لم تخضع لمثل هذا التحول
حتى نهايات الأربعينيات، وتم آنئذ تأسيس الحكومة الشعبية، واشتد انتباه
حكومة الصين الجديدة نحو أهمية جمع وحفظ المواد الأرشيفية، وخاصة
افتتاح الأرشيف• لقد تم تخصيص إدارة محترفة وافتتاح أرشيفين وعدهما
مبدأين أساسيين للعمل الأرشيفي•وصدر قرار مجلس الدولة الذي نص على
تعزيز العمل الأرشيفي القومي، وتم تعميمه في السادس عشر من نيسان 1956،
وأعلن أن المبدأ الأساسي للعمل الأرشيفي القومي الشامل هو إدارة
الأرشيف، من خلال الشعب بطريقة مركزة وموحدة؛ للتأكيد على سلامة وأمن
الأرشيف لجعله متناولاً في أيدي الباحثين جميعهم من مختلف مجالات
الحياة•
في عام 1958، استهل مكتب أرشيف الدولة خطته بافتتاح الأرشيف، مشيراً
بوضوح إلى أن هدف الاحتفاظ بالوثائق الأرشيفية هو إمكانية توفيره
للباحثين في مجالات الصناعة والزراعة، وباحثي العلم، وموظفي الدولة،
والعلماء الأكاديميين•••إلخ• وفي ذلك الوقت استطاع الفرد أن يكسب
الدخول إلى الأرشيف فقط من خلال إظهار بطاقة التعريف من وحدة عمله• وفي
بداية الثمانينيات ووفقاً لسياسة (دينغ إيكسياونغ) التي تطالب بانفتاح
الصين على العالم الخارجي، افتتح بعض المؤرشفين تسجيلاتهم التاريخية
التي وقعت قبل عام 1949 أمام الباحثين سواء من الوطن أو خارجه، وفي عام
1987 تم تعميم قانون الأرشيف، وهو الأول من نوعه، واشترط أن يتم حفظ
ممتلكات الأرشيف لدى الدولة، كما نص على افتتاح الأرشيف للعامة من
الشعب، لإطلاعهم على الأحداث التي جرت خلال ثلاثين عاماً، وهكذا تم
تطبيق هذا القانون على أساس تنظيم افتتاح الأرشيف الصيني الذي أكد على
حق المواطنين الصينيين بالدخول إلى الأرشيف•
وحالياً تم وضع المواد الأرشيفية المحفوظة جميعها في مكتبات الأرشيف
الصيني المختلفة بدءاً من ثلاثين عاماً من تاريخ وقائعها، مع استثناء
المواد المتعلقة بالاهتمامات القومية أو حقوق وامتيازات منظمة أو فرد•
إن المواطنين الصينيين سواء أكانوا موظفي دولة أم علماء أكاديميين أم
من عامة الشعب، يمكنهم الرجوع إلى المواد الأرشيفية عن طريق إظهار
هويتهم، كما يفتتح الأرشيف الصيني لعلماء الأجانب الذين يحملون هويتهم
وبطاقات التعريف معاً من منظمة صينية أو اتحاد، لقد تم إنجاز تقدم كبير
بافتتاح الأرشيف، كما حدث في عام 1980، وخاصة عند تنفيذ قانون الأرشيف
الصيني لجمهورية الصين الشعبية عام 1987 •
وخلال الفترة الواقعة بين عامي 1980- 1993 تم توفير وثائق أرشيفية
لعامة الشعب تقدربـ ( 21 مليون مجلد)، و (1900.000 نسخة) وبعض هذه
المجلدات تحتوي تسجيلات حدثت بعد عام 1949، والرقم الإجمالي
(36.700.000)، وقد تم تقديم هذه المواد في كاتالوجات تحتوي على مواد
أرشيفية متنوعة•
وخلال الفترة ذاتها قام الباحثون بمراحعة أنواع مواد الأرشيف جميعها،
ويقدر عدد الباحثين حوالي (22.980.000شخص) وكان من بينهم (70.000شخص)
من الباحثين الأجانب• أما عدد المواد الأرشيفية التي تمت مراجعتها من
قبل الباحثين في هذه الفترة كان (100 مليون مجلد) من الوثائق المؤكدة،
وفي تلك الفترة نفسها افتتحت 10.000 مجموعة أرشيفية لعامة الشعب ونشرت
اقتباساتهم، كما وجد أكثر من عشر مجلات أرشيفية متخصصة بتعميم ممتلكات
الأرشيف ، وافتتحت معارض أرشيفية عدة، عرضت فيها التسجيلات
الميكروفيلمية أو التي نسخت بحيث يتمكن الباحثون سواء من الصين أو
خارجها من مراجعة التسجيلات المفتوحة من خلال الوسائل المتنوعة، إما
بالمراجعة المباشرة للتسجيلات، أو بشراء مجموعات من المواد الأرشيفية
والنشرات أو نسخ من الميكروفيلم•
وعلى أي حال هناك مصاعب ومشكلات نتيجة افتتاح الأرشيف بالنسبةلعامة
الشعب تتضمن ما يلي:
الاحتفاظ بالوثائق الأصلية
إن هدف الاحتفاظ بالأرشيف ليس فقط من أجل هذا الجيل بالتحديد، ولكن
أيضاًمن أجل الأجيال القادمة، ولكي تكون لدينا القدرة الكاملة على ضمان
حفظ سليم للوثائق الأصلية، لا بد لنا من وضع بعض القيود على استعمال
هذه التسجيلات القيمة والتالفة، وهذا ما يبدو لنا كنظرة عامة على
الوحدة الأرشيفية العالمية، وكوسيلة للتعامل مع هذه المشكلة، استطاع
بعض المؤرشفين تقديم الأرشفة الميكروفيلمية، بحيث يستطيع الباحثون
مراجعة الميكروفيلم بدل استعمال الوثائق الأصلية، وتتعرض الوثيقة
الأرشيفية لعمليات مطولة قبل عملية إدخال الوثائق الأصلية بالطريقة
الميكروفيلمية•
عائق الموارد
على الرغم من أن الصينيين يخصصون اعتمادات مالية كبيرة وطاقات بشرية
كبيرة لعملية الأرشفة، إلا أن هذه الجهود مازالت تفشل في تحقيق المطلوب،
وخاصة بسبب الحاجة الماسة للمستودعات الفراغية، إذ ما زال هناك بعض
التسجيلات ذات القيمة الدائمة التي لم يتم إجراء أية تغييرات عليها،
فهذه التسجيلات رغم مضي أكثر من ثلاثين عاماً عليها، إلا أنه من الصعب
الوصول إليها من قبل عامة الشعب، كما يوجد أيضاً كثير من التسجيلات
الباهتة والتالفة، والتي لا يمكن إجراء أية عمليات ترميم عليها، وذلك
لعدم توفر اعتمادات مالية كافية لهذه العمليات، وتوافر أيضاً كثير من
التسجيلات الأخرى الموجودة ضمن الأرشيف لا يسمح بفتحها لعامة الشعب،
لأن هذه التسجيلات وعلى أية حال لم يتم تحضيرها ووصفها بعد، وذلك لعدم
توفر الأطر العاملة المؤهلة للخدمات المرجعية، مما سبب أيضاً إعاقة
لمطالب الباحثين•
التقنيات المتقدمة
ونحن الآن بصدد بداية تقديم التقنيات المتقدمة إلى إدارتنا الأرشيفية،
وهذه الخدمات الخارجية وبمقارنتها مع غيرها نجدها ليست قادرة على تلبية
مستلزمات الباحثين إلى حدٍ ما•
الأرشيف ضمير المجتمع
تعد الصين دولة قيد التطور ، ومقارنة مع دول أخرى متقدمة ، فإن موادها
ونهضتها الثقافية ليست متطورة كثيراً، والوعي الاجتماعي لاستعمال
ممتلكات الأرشيف ليس قوياً جداً، وهذا يعني أنه لا يوجد ضغط على
المؤسسات الأرشيفية من عامة الشعب، من أجل افتتاح التسجيلات إلى أوسع
حد ممكن•
في المستقبل وبالتأكيد سيطرأ تحسين على وضع افتتاح الأرشيف بالنسبة
لعامة الشعب في الصين، وهذا سيحدث على أساس تحقيق المزيد من سياسة
الباب المفتوح، وذلك بتعزيز وبشكل تدريجي فكرة "الأرشيف ضمير المجتمع"
تطوير طرق الحفظ، وتقديم تقنيات الحماية إلى إدارة الأرشيف، وتوفير
المزيد من الدعم المادي والطاقة البشرية المؤهلة•
إن جعل الأرشيف في متناول العامة من الشعب سيكون له تأثير إيجابي على
الصين، وعملية توسيع الافتتاح للأرشيف سيكون لها بالتأكيد أثر و اسع
على الصين في القرن الحادي والعشرين، وعندما يزداد الدخول إلى الأرشيف
فمن المتوقع ظهور النتائج الآتية:
1ـ سيروّج افتتاح الأرشيف المزيد من سياسة الباب المفتوح في الصين،
وسيؤدي افتتاح الأرشيف إلى جذب عدد أكبر من الزائرين للصين، وبدوره
يوفر المزيد من افتتاح المصادر وتوسيع مجالاتها المفتوحة، وسيعطي
القادة بمختلف مستوياتهم فرصاً أكثر للاستعانة بالمواد الأرشيفية كأخذ
القرارات وصوغ السياسات ووضع استنتاجات من تجارب الماضي واستيعاب دروسه،
كما يزود الباحثين وعامة الشعب بالممتلكات الأرشيفية، وهؤلاء يمكنهم
الرجوع إلى الأرشيف ووضع توصيات للقادة كجزء من عمليات القادة في صنع
قراراتهم السياسية وطريقهم الديمقراطي، ويضمن افتتاح الأرشيف للمواطنين
الصينيين الحق في الدخول الحر الكامل إلى ممتلكات الأرشيف، وهكذا يمكن
تحقيق المزيد من تمتين الروابط والعلاقات بين مناطق مختلفة ومنظمات أو
وكالات وشعوب، ويمكن إيجاد حلول لبعض النزاعات الطويلة الأجل، وهذا
يحقق الاستقرار للمجتمع•
2ـ سيقوم افتتاح الأرشيف بتسريع عجلة تطور الاقتصاد الصيني، وهذا
التطور يعد النواة الأهم في تصنيع السياسة الصينية•
3ـ كما يسـبب افـتتاح الأرشـيف ازدهار وتطـوير الحياة الأكاديمية
والثقافية في الصين، خلال ربيع وخريف فترة (770- 476 قبل الميلاد)
وخلال فترة حروب البلاد عام(475 ـ 221 قبل الميلاد)، حيث نتجت آنئذ
اضطرابات اجتماعية، وتسرب عدد كبير من الوثائق من مكاتب الحكومة إلى
أيدي الشعب، ولذلك نشأت بيئة وأوضاع في حياة مزدهرة أكاديمياً، وتمت
الإشارة إليها في القول الآتي:(دع مئات من الأزهار تزهر ومئات من
المدارس تتعلم)• بكل بساطة يمكن تصور فائدة افتتاح الأرشيف بتجميع
التاريخ المحلي والابتكارات الأدبية والفنية، والأبحاث الأكاديمية،
والدراسات والتعليم العلمي والتربية الثقافية• وفي حال إصرارنا على
سياسة الانفتاح، فإن البيئة الثقافية للمجتمع الصيني تتحسن بالتأكيد،
ونتيجة لذلك سيطرأ تحسن على نوعية الثقافة لكل الأمة، كما سيتم استحضار
العادات الثقافية القديمة إلى الصين بشكل كامل•
4ـ أنشأ الافتتاح الأرشيفي جسراً من التواصل (التبادل) بين العلماء
الأجانب والمؤرشفين الصينيين أكثر فأكثر، فإن المزيد من العلماء
والمؤرشفين سيحضرون إلى الأرشيف الصيني وبذلك تتوافر لهم فرصة لفهم
الصين والتعلم منها ودراستها، والمؤرشفون الصينيون بدورهم ستتوافر لهم
فرصة المعرفة والتعلم من الدول الأجنبية، وبهذه الطريقة يتم الترويج
والتطوير لأعمال الصين الأرشيفية•
5ـ سيكون لافتتاح الأرشيف الأثر العميق على تطوير الأعمال الأرشيفية
الصينية، وسيصبح أكثر حداثة وانفتاحية، ومع زيادة الباحثين ومجلدات
التسجيلات المستعملة من قبل الباحثين ستتوافر وبشكل كبير خدمات مرجعية
متينة وتسجيلات إضافية وواصفات وترتيبات ومراجع وفهرسة••إلخ•
وهكذا سيؤدي افتتاح الأرشيف دوراً إيجابياً في الإدارة الحكومية،
والتطور الاقتصادي، والحياة الاجتماعية، والفكر البشري، وسيجعل من
الصين دولة مزدهرة ومتحضرة في القرن الحادي والعشرين•
|