|
الافتتاحية
مكتبات الأطفال بين المعاناة والطموح
على الرغم من التطور التقني المتسارع الذي شهدته وتشهده جميع بلدان
العالم والذي أثر على الثقافة العالمية والعربية ، إلا أن المساحة
الثقافية العربية ما تزال تعاني من مشكلات كثيرة ومتعددة . فكتاب الطفل
يواجه حالياً تحديات كبيرة تفرضها وسائل الاتصال المتعددة التي تجذب
الأطفال وتشدهم إلى متابعتها من خلال البرامج والموضوعات المشوقة
المعروضة بطريقة بصرية ومصحوبة بمؤثرات صوتية وإيقاعية وأنماط خطوط
وأشكال وألوان جذابة .
وكثيراً ما يتبادر إلى الذهن تساؤل مفاده : من أين تبدأ ثقافة الطفل ؟
وفي الواقع أن ثقافة الطفل بمعناها الواسع ، أي إلمامه بما يجري حوله
يبدأ من نعومة أظفاره ، يحاول الطفل اكتشاف ما حوله ، يرمي ويكسر ويمسك
ألعابه ويعمل على تفكيكها وتحطيمها كي يكتشف أسرارها الداخلية ، ومن ثم
يبدأ دور الوالدين في توجيه الطفل نحو الثقافة لتمكينه من العلوم
والفنون والآداب ، ولمكتبة الطفل دور هام في تكوين شخصيته وترسيخ قيم
الخير والحب والجمال في نفسه .
وتعدّ كتب الأطفال أحد جوانب ثقافة الطفل التي تمثل الحياة الإنسانية
الواسعة بما تحمله من أفكار وتأملات وحقائق تزخر بها الحياة ، فمن
خلالها يمكن الأطفال الاطلاع على أساليب وأنماط الحياة المختلفة
والتعرف على ذواتهم والآخرين ، وكيفية التعامل معهم إلى جانب ما تحمله
من إجابات عن التساؤلات المختلفة وما تحققه من إمتاع وتسلية وإفادة بما
تحتويه من صور ورسوم وأسلوب عرض للمعلومات ، لذلك تعد كتب الأطفال وعاءً
هاماً من أوعية الثقافة ، لأنه من خلال الكتاب يستطيع الطفل أن يستكشف
الأماكن والأزمان البعيدة وأساليب الحياة المختلفة .
ونظراً لما يشهده عالمنا الحالي من تطور تقني هائل ، لابد من تطوير
المكتبات الخاصة بالأطفال بما يماشي هذا التطور ، ولابد من إدخال
التكنولوجيا الحديثة ،فمكتبة الطفل لا تقتصر على الكتب والمجلات وإنما
تتعداها إلى مواد غذائية مرئية مثل الشرائح الفيلمية والأفلام والتلفاز
والفيديو والمسجل الصوتي ، أما الحاسوب فهو مهم جداً لكونه من أهم
أدوات التعليم والمعرفة وهو إضافة إلى ذلك يوفر الترفيه والتسلية ويقدم
المعلومة بأسلوب جذّاب محبب للطفل .
كما أنه لا بد أن تتوافر في مكتبات الأطفال أنواع الكتب التي يميلون
إليها ، مثل كتب العلوم العامة المبسطة والجغرافية والتاريخ وكتب
الفنون كالرسم والموسيقا ، إضافة إلى صحف ودوريات خاصة بالأطفال
ومجموعة من ألعاب الأطفال التي من شأنها أن تنمي مهاراتهم وقدراتهم
الذهنية .
وكتاب الطفل تحكمه معايير متعددة حين كتابته وتقديمه للطفل ؛ لأن
أنواعه المختلفة توجب تحديد محتوى مواده وموضوعاته بما يتناسب وفئات
أعمار الأطفال في مرحلة الطفولة ، كذلك واقع كل مجتمع وخصوصيته وبيئته
المحيطة .
ونحن في وطننا العربي مازالت تواجه الساعين في هذا المجال صعوبات ليست
باليسيرة ، ولكن على الرغم من هذه المشاق فهناك جهود مبذولة وخطط
موضوعية مدروسة من أجل تقديم أدب سام للأطفال لبناء عقولٍِ ناضجة ونفوس
نبيلة سامية في عصر يتهدده انهيار القيم والأخلاق .
رئيس النادي العربي للمعلومات
د . عبد المجيد الرفاعي
|