إصدارات النادي

 

واقع المكتبات في مصر••
المكتبات العامة•• مكتبات الأطفال
أبو السعود إبراهيم
مستخلص

يحتوي قطاع المعلومات في مصر صناعات عدة، كالحاسبات الآلية والنشر وخدمات وسلع المعلومات، كقواعد المعلومات والاستشارات والتعليم والاتصالات والمكتبات وغيرها، كما يحوي جماعات مهنية على مستوى عالٍ من المعرفة، تسيطر على القوة العاملة النشطة اقتصادياً في الدولة، أو تقوم بتطبيع وتطبيق المعرفة المتخصصة، وتعد هذه المعرفة أو المعلومات مورداً لا ينضب بالنسبة لموارد المجتمع، إلى جوار المادة والطاقة ورأس المال• وتقوم هذه القوة العاملة بأداء معظم مهامها وأنشطتها من المنزل وليس المكتب، وذلك من خلال المنافذ الطرقية للحواسيب وغيرها من وسائل الاتصال، والاتصال عن بعد، كالأقمار الصناعية والشبكات، وتتناول هذه الدراسة واقع المكتبات العامة في مصر ومكتبات الأطفال خاصة•
المكتبات العامة في مصر
وجدت المكتبات عندما بدأ الإنسان يسجل أفكاره بكتابتها فوق مواد من السهل حملها أو من السهل حفظها• ولكن ظلت المكتبة حقاً أو امتيازاً تتمتع به دون غيرها قلة مختارة من أفراد بعض المجتمعات، سواء أكانت تلك القلة طبقة اجتماعية أم سياسية أم دينية أم ثقافية أم مهنية ـ وظلت الكتب بمنأى عن الرجل العام••• ولم تكن لهذه الفئة الأخيرة حاجة إلى الكتب•
وكانت الزعامات من كل نوع تستخدم الكتب كإحدى وسائلها في نشر الأفكار وحفظها وتناقلها أو توارثها: عن طريق الكهنة والساسة في العالم القديم، ومن بعدهم الفلاسفة والأنبياء والشعراء، ثم رجال الدين ورجال العلم•••إلخ• ولكن حين تعقد النظام الاجتماعي والجهاز الاقتصادي والجهاز السياسي استتبع كل منها تطوراً في توزيع المسؤوليات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في أنظمة متداخلة ومتشابكة بحيث تشمل كل المجتمعات التي يتحمل كل فرد جزءاً من المسؤولية في تبعات مجتمعهم، حين حدث هذا أصبحت الخدمة المكتبية التي تقرب المعرفة لكل طبقة من طبقات المجتمع ضرورة لامحيد عنها• كما أصبحت المدرسة من قبل ضرورة لاغنى عنها لكل أبناء هذه الطبقات جميعاً، لافرق بين مجموعة من النشئ ومجموعة أخرى في ممارسة حقهم التربوي وهو:
إعداد كل منهم لحياة أصلح وإكسابه دراية أتم بمعارف تيسر له التعامل مع الحياة ومع البيئة، ومع مسؤولياته حيال الحياة والبيئة•
وقد مضت حوالي مئة عام على التجربة المتصلة التي نتج منها نظام المكتبات العامة بشكلها الحالي في بعض الدول الناهضة ، فأصبحت المكتبة العامة أداة من أهم أدوات المجتمع الحديث، وأقلها من حيث الفائدة (ونقصد بأدوات المجتمع المؤسسات والأنظمة مثل المدارس والصحف والمتاحف والمصارف والملاهي والإذاعة والرياضة•••إلخ)• فالمطبوعات تسجل الإنتاج الفكري، والمكتبة تجمع وتنظم وتنشر الأفكار والمعلومات وتضعها في متناول أفراد المجتمع جميعاً بالتساوي ودون مقابل، بصرف النظر عن مهنة الفرد أو عقيدته أو طبقته الاجتماعية أو جنسه أو لونه•
وقد انتشر في معظم أنحاء العالم، ( وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية) إحساس بالرغبة، بل الضرورة الملحة للتعلم واكتساب الخبرات والمهارات والمعلومات خلال استعمال المطبوعات• ولم يعد مستغرباً أن نلقى في أي جزء من أجزاء العالم اهتماماً خاصاً بالمكتبة العامة والخدمات المكتبية للمجتمع وللجمهور بأكمله كوسيلة من وسائل إرضاء هذه الرغبة في الحصول على الكتب والمطبوعات وغيرها من أدوات حفظ ونقل ونشر المعرفة•
1ـ أهداف المكتبة العامة ووظائفها
المكتبة العامة هي مؤسسة تقدم خدماتها لأفراد المجتمع جميعاً في منطقة معينة، وتساندها مخصصات مالية سواء عامة أو خاصة•
ويشير التعريف السابق إلى أربعة مبادئ أساسية
أ ـ إن المكتبة العامة تقدم خدماتها لكل فئات المجتمع دون تمييز؛ بسبب الجنس أو الدين أو اللون• وهي تقدم خدماتها للأعمار جميعها: الأطفال والشباب والكبار والشيوخ، وأيضاً للمستويات الثقافية كلها•
ب ـ إن المكتبة العامة تقدم خدماتها مجاناً، بصرف النظر عن المخصصات المالية المساندة لها ومصادرها، سواء عامة أو خاصة•
ج ـ إن المكتبة العامة ترتبط بالبيئة التي توجد فيها، سواء أكانت مدينة بأكملها أم أحد أحيائها أم قرية وما إلى ذلك•
ويقتضي هذا اقتناء مصادر المعلومات بكل أشكالها في مختلف فروع المعرفة البشرية، وإن كان هذا لاينفي ضرورة الاهتمام باحتياجات البيئة، التي توجد فيها المكتبة سواء أكانت زراعية أم صناعية،••إلخ
د ـ إن المكتبة العامة هي المكان الذي يرتاده الفرد دون إجبار أو إكراه وإنما من تلقاء نفسه، فالمكتبة العامة هي مكتبة الشعب، وهي خدمة من الخدمات العامة التي تقدمها الدولة•
وتسعى المكتبة إلى تحقيق عدد من الأهداف، وهي
1ـ التثقيف: أي توفير الموارد، وتقديم الخدمات التي تكفل للمستفيد منها تنمية التذوق الفني والجمالي، فضلاً عن التكيف مع المجتمع الذي يعيش فيه•
2 ـ الإعلام: أي إمداد الفرد أو الجماعة بالمعلومات الدقيقة؛ خاصة عن المعلومات الجارية ذات الاهتمام العام؛ حتى يكون الفرد أو الجماعة على وعي بما يجري من أحداث على المستويات المحلية والقومية والعالمية•
3 ـ التعليم: أي تشجيع التعليم الذاتي للكبار والصغار، ممن وصلوا بتعليمهم إلى مرحلة ما بتوفير مواد القراءة المناسبة لهم، وإمدادهم بالوسائل التي تساعدهم في التقدم في المستويات التعليمية كلها•
4ـ الترويح: أي تشجيع الاستثمار الإيجابي لأوقات الفراغ بما يعود بالنفع على الأفراد•
والمكتبة العامة ـ على هذا النحو ـ هي مؤسسة ثقافية اجتماعية مكملة للمدرسة، ولها دورها الأساسي في خدمة المجتمع الذي توجد فيه، حتى أن بعضهم يطلق عليها مركز معلومات المجتمع، فهي تساعد في إثراء المناهج الدراسية بالقراءة الحرة لروادها، وتساند في جهود حملات محو الأمية، وتسهم بدور فعّال في التعليم المستمر، وتساعد في تربية الأطفال وتنشئتهم التنشئة الاجتماعية السلمية بلا التكوين السياسي والثقافي للمواطنين، وهي فضلاً عن هذا تعمل على إبراز القيم والعادات والتقاليد الخاصة بالمجتمع المحلي•
ولكي تحقق المكتبة العامة أهدافها••• فإن عليها أن تحصل على مصادر المعلومات الملائمة، وأن تعمل على تنظيمها وإعداد أدوات الاسترجاع لها، مستعينة بأحدث التقنيات المناسبة، كما عليها أن تقدم مجموعة من الخدمات والأنشطة المتنوعة، وأن تمد نطاقها ليشمل الدولة بأسرها، وأن يكون لها برنامج فعال للعلاقات العامة، وأن تشارك المراكز والمؤسسات الثقافية الأخرى في تقديم خدمة متكاملة للمجتمع•
2 ـ لمحة عن المكتبات الحديثة العامة في مصر
يرجع إنشاء المكتبات العامة في مصر الحديثة إلى أواخر القرن التاسع عشر؛ حين أسُسِت الكتبخاية الخديوية( دار الكتب المصرية) في آذار عام 1870 ؛ ومكتبة بلدية الإسكندرية (محافظة الإسكندرية حالياً) عام 1889 •
وفي القاهرة انتشرت منذ أواخر الأربعينيات من القرن العشرين بعض الفروع لدار الكتب المصرية في أحياء القاهرة المختلفة، أقدمها بشبرا والبارودي عام 1948 • وفي خارج مدينة القاهرة، كانت الخدمات المكتبية العامة وحتى نهاية الخمسينيات تقدم للمواطنين في بعض المدن والقرى، ففي المدن كانت معظم المكتبات العامة تابعة للمجالس البلدية أو لمجالس المديريات، وفي القرى كانت هناك مكتبات الوحدات المجمعة، والتي اندثرت حالياً•
ومنذ منتصف الستينيات، بدأت وزارة الثقافة في إنشاء قصور الثقافة وبيوت الثقافة، وقد نصت تنظيمات هذه المواقع الثقافية على أن يحتوي كل منها على مكتبة تؤدي خدمة عامة للجماهير، إضافة إلى هذه المكتبات، تم إنشاء بعض المكتبات العامة القائمة بذاتها في بعض القرى، التي لايوجد فيها مواقع ثقافية•
وفي عام 1970 بدأت حركة لتنظيم المكتبات العامة وإنشاء المكتبات المركزية، وقد استهدفت هذه الحركة إعادة تنظيم المكتبات العامة على مستوى الدولة(ماعدا التابع منها لوزارة الثقافة)، مع تبعيتها لدار الكتب والوثائق القومية في القاهرة•
وفي أواخر الثمانينيات، عملت مديريات الشباب والرياضة في المحافظات المختلفة على تقديم خدمات مكتبية عامة في نطاق النشاط ، الذي تقوم به مراكز الشباب في المدن والقرى الأجنبية، وفي التسعينيات نشطت حركة إنشاء مكتبات عامة جديدة وخاصة في القاهرة، تعتمد على أحدث أساليب ووسائل التكنولوجيا بمساعدة ودعم من الهيئات الحكومية والخاصة والأجنبية•
3 ـ صور من واقع المكتبات العامة
يشير دليل المكتبات المصرية العامة والمتخصصة والأكاديمية، الصادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء يشير إلى وجود 562 مكتبة عامة مصرية من إجمالي 1060 مكتبة في مصر، ماعدا المكتبات المدرسية ومكتبات الأطفال•
وهناك عدة دراسات أكاديمية عن الخدمات المكتبية العامة في مصر، منها أطروحة الدكتوراة لأحمد أنور عمر عن الخدمة المكتبية العامة في مصر(1960)، وأطروحة الماجستير لمحمد أبو الفتوح نصار عن تقييم الخدمات المكتبية العامة في محافظة القاهرة(1972)، وأطروحة الدكتوراة لأحمد تاج عن تخطيط الخدمة المكتبية العامة في محافظة الشرقية(1990) وأطروحة الماجستير لناهد بسيوني عن الخدمة المكتبية في محافظة الإسكندرية(1992) ، وأطروحة الماجستير لمحمد الجندي عن الخدمة المكتبية في محافظة المنوفية(1993)، وأطروحة الماجستير لثروت الغلبان عن الخدمة المكتبية العامة في محافظة الغربية(1994)، وأطروحة الماجستير لمها أحمد إبراهيم عن المستفدين من المكتبات العامة في مدينة بني سويف(1995) هذا فضلاً عن أطروحات أخرى، تتناول مكتبات الأطفال والمراكز الثقافية الأجنبية
ونسجل فيما يلي بإيجاز بعض الملامح العامة للمكتبات في مصر:
1ـ تعدد الهيئات المشرفة على المكتبات العامة في مصر، يلاحظ أن المكتبات العامة في مصر لاتتبع جهة واحدة، وإنما هناك العديد من الهيئات والوزارات، التي تشرف على مكتبات تقدم خدمات مكتبية عامة، وذلك على الوجه الآتي:
ـ وزارة الثقافة
ـ الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية
(فروع دار الكتب في أحياء القاهرة وغيرها، مثل مكتبة الزيتون العامة)
ـ الهيئة العامة لقصور الثقافة
(مكتبات قصور الثقافة وبيوت الثقافة، مثل: مكتبة بيت ثقافة أبشواى في الفيوم)
ـ صندوق التنمية الثقافية
(بعض المكتبات العامة الجديدة، مثل: مكتبة مبارك العامة)
ـ وزارة الإدارة المحلية
(المكتبات التابعة لمجالس المدن والمحافظات، مثل: مكتبة بلدية المحلة، مكتبة ديوان عام محافظة الفيوم)
ـ المجلس الأعلى لرعاية الشباب والرياضة
(مكـتبات مراكز الـشباب والنـوادي الريـاضية، مثـل: مكتبـة مركـز شـباب طوخ وزارة الإعلام)
ـ الهيئة العامة للاستعلامات
(مثل: مكتبة مركز النيل للإعلام في بني سويف، وشبين الكوم)
ـ وزارة التربية والتعليم
(مكتبات المديريات التعليمية في بعض المحافظات، مثل: محافظة الشرقية ومحافظة المنوفية)
وقد أدى هذا إلى تشتيت الجهود وتداخلها، وعدم التنسيق في تقديم الخدمة المكتبية العامة
ويمكن أن نضيف إلى الجهود الوطنية السابقة مكتبات المراكز الثقافية الأجنبية، التي تقدم خدمات مكتبية عامة في بعض المدن المصرية، مثل: مكتبة المجلس الثقافي البريطاني في القاهرة، وهناك مكتبات بعض الهيئات الإقليمية، مثل: مكتبة المركز الإقليمي لتعليم الكبار في العالم العربي بسرس الليان في المنوفية•
2ـ عدم وجود التشريع الشامل الذي يضمن التوزيع العادل للخدمة المكتبية العامة في سائر أنحاء الدولة، والذي يحكم تدفق هذه الخدمة بطريقة فعالة وكافية، وقد نتج من ذلك عدم توافر خدمة مكتبية عامة في بعض المدن (مثل مدينة أولاد صقر في الشرقية، ومثل بعض أحياء مدينة الإسكندرية كالعامرية والمنتزه) فضلاً عن حرمان نسبة غير قليلة من القرى والمناطق النائية من الخدمة المكتبية العامة (أكثر من 80% من ريف محافظة الشرقية، لايتمتع بالخدمة المكتبية العامة)
وهناك بعض الفئات التي لاتحظى بخدمة مكتبية عامة مناسبة، رغم أنها في أشد الحاجة إليها• مثل: المعاقين والمساجين ومرضى المستشفيات وسكان المناطق النائية والبعيدة عن العمران•
3ـ عدم وجود المعايير والمواصفات القياسية التي يمكن أن تسترشد بها المكتبات العامة في مصر؛ لضمان توافر الحد الأدنى من مقومات الخدمة المكتبية العامة الكافية والفعالة•
4ـ أدى نقص الإمكانيات المادية إلى ضعف الميزانيات أو المخصصات المالية للمكتبات، مما نتج منه:
ـ فقر في مصادر المعلومات المتاحة في المكتبات، واقتصارها في معظمها على عدد محدود من الكتب، وقد انعكس هذا بدوره على ضعف القراءة وبرامجها من ناحية، وعدم تشجيع سوق النشر المحلية على نشر مزيد من الكتب الثقافية العامة من ناحية أخرى•
ـ قلة عدد أمناء المكتبات المؤهلين والقادرين على إدارة العمل ودفة النشاط بفاعلية في المكتبات، حيث ينصرف معظم الخريجين للعمل في المكتبات الجامعية، ومراكز المعلومات المتخصصة التي تقدم فرصاً أفضل للعاملين فيها•
ـ محدودية الخدمات التي تقدمها الخدمات العامة، واقتصارها على الاطلاع الداخلي والإعارة الخارجية مع بعض الأنشطة الثقافية
4 ـ متطلبات تحسين الخدمة المكتبية العامة في مصر
نقدم فيما يلي بعض الاقتراحات التي يمكن أن تساعد في تحسين الخدمة المكتبية العامة في مصر:
أولاً: اعتبار المكتبات العامة كنظام فرعي واحد: ضمن النظام القومي للمكتبات والمعلومات في مصر• إن ذلك يعني التوحيد ومركزية الإشراف مع خطوط للعلاقات والتنسيق، سواء داخل النظام الفرعي أم خارجه، ومادامت وزارة الثقافة هي التي تقدم القسط الأكبر من الخدمات المكتبية العامة في مصر•• فإنه من الممكن أن تستظل المكتبات العامة بمظلتها• ومن ثم يقترح إنشاء (المجلس الأعلى للمكتبات العامة)، تابعاً لوزارة الثقافة ليرعى الحركة المكتبية العامة لمصر كلها• ومن الممكن أن تكون اختصاصات هذا المجلس على النحو الآتي:
(أ) إنشاء شبكة للمكتبات العامة في مصر، والعمل على التعاون والتنسيق بين الإدارات، التي ترعى الخدمات المكتبية العامة التابعة لوزارة الثقافة، وكذلك مختلف الهيئات أو الإدارات التابعة للوزارات والجهات الأخرى•
(ب) إعداد وإصدار التشريعات والمعايير الموحدة واللوائح والأنظمة والأدلة الإرشادية التي تضمن حسن سير العمل بهذه المرافق الهامة• للمكتبات العامة المصرية، ويمكن الاسترشاد في إعدادها بمعايير المكتبات العامة الصادرة عن الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات، وأيضاً بمعايير المكتبات المدرسية المصرية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم•
(ج) العمل على التنمية المهنية المستمرة للعاملين في المكتبات•
(د) التخطيط وإجراءالبحوث والدراسات اللازمة للتطوير المستمر للمكتبات العامة•
ثانياً: ضرورة إصدار تشريع مكتبي عام: يضمن مَّد الخدمة المكتبية العامة على نطاق مصر كلها، بحيث يكون حق الحصول على المعلومات بمصادرها المختلفة والانتفاع منها، حقاً من حقوق المواطن لدى الدولة•
إن للتشريع أهميته الكبيرة في ضمان الموارد المالية الأساسية والكافية، وتمكين السلطات المختصة من مباشرة الخدمة المكتبية، مع تحديد التزاماتها واختصاصاتها، فضلاً عن ضمان استمرار الخدمة دون انقطاع، ودفعها في اتجاه التوسع والانتشار•
ويتضمن ذلك بالطبع إنشاء شبكة للمكتبات العامة في مصر، تحت إشراف ورعاية المجلس الأعلى للمكتبات العامة الذي ذكر آنفاً•
ومن الممكن أن تتكون هذه الشبكة من:
جهة إشراف ومتابعة في مقر المجلس الأعلى مع إدارات فرعية في المحافظة•
مكـتبات رئيسة في عواصم المحافظـات، تكـون بمنزلـة نـقط ارتكاز لكل المكتبات في المحافظة•
ـ مكتبات المدن والمراكز، وهذه تنشأ في المدن أو عواصم المراكز في المحافظات•
ـ مكتبات فرعية، وهذه تنشأ في الأحياء وعواصم المحافظات، حين تكون الأحياء مزدحمة بالسكان أو بعيدة عن خدمات المكتبة الرئيسة، وهي تنشأ أيضاً في القرى وماحولها•
ـ نقط الخدمة المكتبية المتنقلة، وهي تقدم في المناطق الريفية النائية، وفي الأماكن غير الكثيفة سكانياً
ثالثاً: ضرورة توفير المخصصات المالية الكافية: على الرغم من أهمية التمويل الحكومي بالنسبة للمكتبات، سواء في التأسيس أو في التشغيل، إلا أنه ليس من الضروري أو من الحتمي أن يكون كل التمويل حكومياً، وإنما من الممكن قبول مشاركات أو مساندات من الهيئات غير الحكومية، بل والأفراد؛ إذ يمكن للمؤسسات الخاصة ورجال الأعمال ورجال الخير المساهمة وخدمة المواطنين في هذا الصدد، عن طريق:
ـ التبرع بقطعة أرض لبناء مكتبة متكاملة•
ـ تقديم المساعدات المالية
ـ تقديم المساعدات العينية، مثل: الكتب والأجهزة والوسائل السمعية والبصرية•
رابعاً: الانتفاع بوسائل التكنولوجيا الحديثة: يستلزم إنشاء وتطوير المكتبات الآن ضرورة الاستفادة من الإمكانات الهائلة، التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات، ومن ثم لابد من التفكير في استخدام الحاسب الإلكتروني في تشغيل المكتبات العامة، وهناك الآن العديد من النظم الآلية المتكاملة للمكتبات• ويمكن التفكير أيضاً في الارتباط بشبكات المعلومات العالمية مثل شبكة الإنترنيت وهكذا يستطيع الفرد أن يحصل على المعلومات التي يحتاج إليها بسرعة ودقة، بصرف النظر عن المكان الذي يوجد فيه•
خامساً: ضرورة اهتمام المكتبات العامة بخصوصيات البيئات المحلية: التي تتواجد فيها فعلى الرغم من حرص المكتبات العامة على اقتناء مصادر المعلومات المتنوعة في مختلف فروع المعرفة البشرية، وتقديمها للخدمات والأنشطة المرتبطة بها، إلا أنه من الضروري أن تراعي المكتبة العامة احتياجات أوضاع المنطقة، التي تتواجد فيها، ومن ثم تكون المكتبة متميزة عن غيرها من المكتبات فيما يتعلق بتلك المنطقة، وتكون بمنزلة مركز المعلومات أو المصدر الذي يمكن الرجوع إليه عند الحاجة، ويمكن أن يتم ذلك عن طريق:
ـ تخصيص غرفة أو أكثر، تشمل كل المصادر عن المنطقة: "السكان وتعدادهم، التاريخ، الجغرافية، الثروات الطبيعية، المدارس، المصانع، الجامعات والكليات، الشركات•• إلخ"•
ـ عمل أرشيف مصور للأحداث والوقائع الجارية التي تخص المنطقة•
ـ عمل أرشيف للشخصيات البارزة في المنطقة•
ـ الاحتفاظ بالوثائق ذات القيمة المتعلقة بالمنطقة•
مكتبات الأطفال
إن الخدمات المكتبية للأطفال هي من الخدمات الأساسية التي يجب توافرها وإتاحتها لكل طفل• وتهتم كثير من الدول بنشر وتوسيع نطاق مكتبات الأطفال، لكونها مؤسسات تعليمية وتربوية في آن واحد• وهناك ثلاثة أنواع من المؤسسات، التي تقدم الخدمات المكتبية للأطفال، وهي:
ـ المكتبات العامة
وهي تقدم خدماتها للأطفال، من منطلق أن المكتبة العامة هي خدمة عامة، تؤديها الدولة لكل أبنائها صغاراً وكباراً، وقد يكون ذلك من خلال قسم من أقسام المكتبة، يُخَصص للأطفال، أو من خلال مكتبة تقدم خدماتها بالكامل للأطفال•
ـ المكتبات المدرسية في المرحلة الابتدائية
وهي تقدم خدماتها للأطفال، لكونهم يتلقون تعليمهم الرسمي في هذه المرحلة، وأن المكتبة يمكن أن تقوم بدور فعال في العملية التعليمية والتربوية، وفي إكساب الأطفال مهارات التنمية الذاتية•
ـ الهيئات الخاصة على اختلاف أنواعها
فهناك الكثير منها والتي تقدم خدمات متنوعة للأطفال، ومن ضمنها الخدمة المكتبية• وعادة ما يتم ذلك في الجمعيات، التي تنشأ لغرض خدمة الطفولة، أو في مكتبات ومؤسسات أخرى، مثل: الأندية الرياضية والاجتماعية، وما إلى ذلك•
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الإنتاج الفكري العربي الصادر عن مكتبات الأطفال في عشر سنوات (6891 ـ 5991)؛ لتعّرف واقع الحال في هذا المجال، واستشفاف المستقبل فيه•
وقد بدأ العمل بحصر الكتابات عن مكتبات الأطفال اعتماداً على (الدليل الببليوجرافي للإنتاج الفكري العربي في مجال المكتبات والمعلومات) بإصداراته المختلفة، ثم جرى عمل التوزيعات الإحصائية المختلفة، وفحص معظم الكتابات؛ من أجل الحصول على البيانات والمعلومات اللازمة للدراسة•
بعض المؤشرات الببليوغرافية
1 ـ حجم المواد: بلغ عدد المواد التي تم حصرها في هذه الفترة، موضوع الدراسة (6891 ـ 5991) 101 مادة، وهو عدد قليل عموماً، ولا يمثل أكثر من 4،1% من مجمل ما أنُتِج من موادٍ خلال السنوات العشر في مجال المكتبات والمعلومات ككل (حوالي 0007 مادة)• إلا أنه ـ من ناحية أخرى ـ، أكثر مما أنُتِج من قبل عن مكتبات الأطفال على مدار نحو خمسين عاماً (5391 ـ 5891)، وهو 87 مادة، وبناءًعلى ذلك•• فإن ما أنُتِج في هذه الفترة، يمثل نحو 7،53% من مجمل الإنتاج الفكري العربي عن مكتبات الأطفال• وتُوضّح هذه الزيادة في الإنتاج الفكري مدى الاهتمام بالخدمات المكتبية، التي تُقَدم للأطفال، خاصة مع إنشاء العديد من المكتبات الجديدة للأطفال، وعقد الحلقات الدراسية•
2 ـ التوزيع الزمني للمواد
وبصرف النظر عن تذبذب الإنتاج من سنة إلى أخرى، إلا أن السنوات الخمس الأخيرة، كانت أكثر من السنوات الخمس الأولى، ومعنى ذلك أن الإنتاج يتزايد كل خمس سنوات بطريقة واضحة، على النحو الآتي:
6891 ـ 0991 24 مادة 1991 ـ 5991 95 مادة
ومن الواضح تزايد الإنتاح بصورة كبيرة في سنتي 2991 ، 3991 (81 مادة في كل سنة) وكان ذلك بسبب الحلقات والندوات، التي عقدت في هاتين السنتين•
3 ـ التوزيع الجغرافي للمواد
ويتبين من الجدول ما يلي:
ـ يتوزع الإنتاج على 11 دولة، منها عشر دول عربية، مع ملاحظة أنه من الممكن أن تكون هناك بعض المواد، التي صدرت بالفعل، ولكنها غير مدرجة في الدليل، الذي اعتمد عليه صاحب الدراسة في الحصر•
ـ قدمت مصر 5•45% من المواد تليها تونس بنسبة 8•41% ثم الأردن بنسبة 9•9% ومعنى ذلك أن هذه الدول الثلاث هي صاحبة أكبر نصيب في الإنتاج الفكري عن مكتبات الأطفال، حيث قدمت معاً ما نسبته 2•97% من مجمل الإنتاج الفكري ويعود كبر إنتاج مصر إلى كثرة ما عقد فيها من حلقات وندوات، تتصل بالأطفال عامة ومكتبات الأطفال خاصة، إضافة إلى رواج سوق نشر الكتب فيها، بينما كان الاهتمام في تونس منصباً على عقد الندوات والحلقات، فيما تمثل إسهام الأردن أساساً في المقالات المنشورة برسالة المكتبة، إضافة إلى بعض المواد الأخرى•
4 ـ التوزيع اللغوي للمواد
يشير حصر المواد في مكتبات الأطفال إلى:
79 مادة بالعربية• 3 مواد بالإنكليزية• 1 مادة بالفرنسية•
ومعنى ذلك أن الإنتاج الفكري هو في معظمه باللغة العربية•
5 ـ التوزيع الوعائي
تحتل الدراسات والأوراق المقدمة إلى حلقات دراسية وندوات ومؤتمرات المرتبة الأولى بين أوعية المعلومات بنسبة 6•04% وهي نسبة عالية، وتدل على أن التركيز في هذا المجال ينّصب على ما يقدم من أعمال في الاجتماعات واللقاءات•
وتتوزع الدراسات الـ 14 على خمس عشرة ندوة هي العدد
1 ـ الحلقة الدراسية عن الأدوار الحديثة لمكتبة الطفل (القاهرة، 3991) 10
2 ـ ندوة جبل الوسط: الطفل والمطالعة (تونس، 1991) 8
3 ـ الحلقة الدراسية الإقليمية حول الطفل والقراءة (القاهرة 7891) 5
4 ـ الحلقة الدراسية عن مهرجان القراءة للجميع (القاهرة 1991) 3
5 ـ الندوة الدولية لكتاب الطفل (القاهرة 6819) 3
6 ـ ندوة الخدمات التربوية المقدمة لتلميذ المدرسة الابتدائية (القاهرة 8891) 3
7 ـ الندوة العربية الخامسة حول وضعية دراسات المكتبات
في الوطن العربي (تونس، 4991) 1
8 ـ المؤتمر العلمي الثامن للمعلومات (بغداد 9891) 1
9 ـ المؤتمر الثاني للمكتبيين الأردنيين (عمان، 1991) 1
01 ـ ندوة حول تربية أفضل لتلميذ المرحلة الابتدائية، في دول
مجلس التعاون لدول الخليج العربي (الدوحة 2991) 1
11 ـ الحلقة الدراسية حول حماية الطفل المصري ورعايته (القاهرة، 2991) 1
21 ـ الندوة الدولية حول عقد القراءة للجميع (القاهرة 2991) 1
31 ـ اجتماع خبراء التوثيق والمعلومات في الوطن العربي (القاهرة، 3991) 1
41 ـ الحلقة الدراسية نحو مستقبل ثقافي أفضل للطفل العربي (القاهرة، 8891) 1
51 ـ المؤتمر العلمي: نحو تعليم أفضل باستخدام تكنولوجيا التعليم
في الوطن العربي (القاهرة، 1991) 1
ومن الواضح أن الحلقات التي عقدتها الهيئة المصرية العامة للكتاب (أرقام 1،2،3،4،5،11)، هي التي ساهمت بالنصيب الأكبر (22 دراسة)•
وقد احتلت مقالات الدوريات المرتبة الثانية بنسبة 7•72 % وتوزعت المقالات على الدوريات الآتية : 11 دورية العدد
رسالة المكتبة (عمان) 5
الطفولة العربية (الكويت) 5
صحيفة المكتبة (القاهرة) 4
المجلة العربية للمعلومات (تونس) 3
الناشر العربي (ليبيا) 3
رسالة المعلومات (القاهرة) 2
الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات (القاهرة) 1
دنيا المكتبات (البحرين) 1
عالم الكتب (الرياض) 1
الخفجي (السعودية) 1
التربية (الدوحة) 1
ومن الواضح أن أكثر الدوريات نشراً، هي: (رسالة المكتبة)، و (الطفولة العربية)، ثم (صحيفة المكتبة) وقد احتلت الكتب المرتبة الثالثة بنسبة 8•41%، وعدد الكتب لا بأس به، ولوحظ أن معظمها (21 من 51) صادر من مصر، أما الأطروحات فقد احتلت المرتبة الرابعة بنسبة 9•01% وتتوزع الأطروحات على النحو الآتي:
4 أطروحات ختم الدروس الجامعية (مستوى الليسانس)، ثلاث منها مقدمة إلى المعهد الأعلى للتوثيق في تونس، وواحدة مقدمة إلى معهد المكتبات والمعلومات في قسنطينة في الجزائر•
7 أطروحات لدرجة الماجستير، مقدمة إلى جامعات في مصر والسعودية وليبيا•
ويتبقى بعد ذلك ثلاثة كتيبات (أقل من خمسين صفحة)، وثلاثة فصول من كتب•
2/6 توزيع المسؤولية الفكرية:
تتوزع مداخل المواد على النحو الآتي:
68 مدخلاً للأفراد•
5 مداخل بعناوين مقالات•
01 مداخل لهيئات ومؤتمرات•
ومعنى ذلك أن إسهام الأفراد هو الغالب بصورة واضحة• وتبين أن التأليف يغلب عليه الطابع الفردي وليس الجماعي؛ إذ لاتوجد سوى سبع مواد شارك في إعدادها أكثر من شخص واحد• والإنتاج الفكري العربي عن مكتبات الأطفال مُؤلَف في معظمه؛ إذ لا توجد سوى ثلاثة أعمال مترجمة إلى العربية، أما أكثر الأشخاص كتابة في مجال كتابات الأطفال، فهم:
د• سهير محفوظ 9 مواد (أستاذ مساعد في قسم المكتبات في جامعةحلوان)
د• محمد فتحي عبد الهادي 5 مواد (أستاذ في قسم المكتبات في جامعة القاهرة)
د• حسن عبد الشافي 5 مواد (وكيل أول وزارة التربية والتعليم في مصر)
د• ليلى أحمد كرم الدين 5 مواد (أستاذ علم النفس في معهد الدراسات العليا للطفولة في جامعة عين شمس)
وقد ساهم هؤلاء الأشخاص بنحو 23.7% من مجمل الإنتاج الفكري•
صور من الواقع
تضاعف الاهتمام على المستويين الرسمي والشعبي بالخدمات المكتبية للأطفال، إيماناً بدورها في تنشئة الأطفال، وتكوينهم على أفضل نحو ممكن• ونستعرض فيما يلي بعض الصور من الواقع، معتمدين في ذلك على قراءة فاحصة للإنتاج الفكري العربي، الصادر في السنوات العشر الأخيرة حول مكتبات الأطفال•
1ـ صدور عدد من الأدلة الإرشادية لإنشاء المكتبات للأطفال وتشغيلها
شهدت السنوات العشر الماضية صدور عدد من الكتب، التي تهدف إلى إرشاد أمناء مكتبات الأطفال إلى كيفية إنشاء المكتبات وتشغيلها وإدارتها•
ومن أفضل هذه الكتب، كتاب(مكتبات الأطفال) الذي أعده أربعة من المختصين في المكتبات، وهو موجه إلى المسؤولين عن مكتبات الأطفال والمسؤولين عن ثقافة الأطفال، فضلاً عن دارسي المكتبات والمعلومات• ويشمل الكتاب اثني عشر فصلاً، تتناول الجوانب المختلفة لمكتبات الأطفال، من حيث أنواع الخدمات المكتبية المقدمة للأطفال وأهدافها، والمواد المادية والبشرية للمكتبات، ومواد الأطفال واقتنائها وفهرستها وتصنيفها، فضلاً عن الأنشطة المتنوعة والخدمات المتعددة، التي تقدمها المكتبات إلى الأطفال•
ويُعد الدكتور حسن عبد الشافي من أبرز المتخصصين، الذين أسهموا إسهاماً جيداً في هذا المجال؛ حيث قدم كتابين، أولهما: عن الخدمة المكتبية في المدرسة الابتدائية، والثاني:عن مكتبة الطفل، وهذا الكتاب الثاني هو أحدث الأعمال في هذا المجال، وهويتكون من تسعة فصول، تتناول أسس وأهداف الخدمة المكتبية المقدمة للأطفال، وفئات المستفيدين منها، ومبنى وتجهيزات مكتبة الطفل، والمواد، وتكوين المجموعات وتنميتها وفهرستها وتصنيفها، والخدمات والأنشطة، والقراءة والإرشاد القرائي للأطفال، وأخيراً التربية المكتبية للأطفال•
2 ـ الاهتمام الكبير بعقد الحلقات الدراسية والندوات والمؤتمرات المتعلقة بثقافة الأطفال وأدبهم وقراءاتهم ومكتباتهم
ومن أبرز هذه الحلقات الدراسية، الندوة الدولية لكتاب الطفل، التي انعقدت في القاهرة في 26 ـ 28 نوفمبر 1986، ونشرت أعمالها في كتاب صدر عام 1987 •
وقد شارك في هذه الندوة خبراء في هذا المجال من بلاد عربية وأجنبية بدراسات متعلقة بكتاب الطفل ووسائل الإعلام، والكتابة الأدبية والعلمية للأطفال، والخدمة المكتبية للأطفال، وصناعة كتاب الطفل، وثقافة الطفل في البلاد العربية•
وهناك حلقة أخرى اختصت بمكتبة الطفل، وهي الحلقة الدراسية عن الأدوار الحديثة لمكتبة الطفل، التي انعقدت في القاهرة في 25 ـ 26 نوفمبر 1993 • وقد استهدفت الحلقة الدراسية إثارة الوعي بأهمية مكتبات الأطفال في تنمية المجتمع، وتنمية ملكات الإبداع عند الأطفال، وفي تنمية وعيهم بالثقافة العلمية، والاهتمام بالأطفال ذوي الحاجات الخاصة من الموهوبين أو المعاقين•
وقد أثمرت الحلقة عن عدد من التوصيات، أهمها: الاستفادة من المكتبة في ممارسة هوايات فنية، وإعادة حصة المكتبة في كل مراحل التعليم و إعداد دورات تدريبية لأمناء المكتبات، وضرورة قيام المكتبة بدور إيجابي فيما يتعلق بالأطفال ذوي الحاجات الخاصة•
3 ـ توافر معايير مصرية لإنشاء وتكوين مكتبات للمدارس الابتدائية
إضافة إلى لائحة المكتبات المدرسية، التي تطبق على أنواع المكتبات المدرسية كلها، ومنها: مكتبات المدارس الابتدائية، والتي صدر النص الجديد منها بالقرار الوزاري، رقم 78 بتاريخ 1993/3/22 ، بدلاً من اللائحة الصادرة في يناير 1956، وهناك المعايير الموحدة للمكتبات المدرسية المصرية، التي صدرت بتاريخ 1990/2/11 • وهي تشمل الحد الأدنى من الإمكانات المادية والبشرية، التي يجب تطبيقها على كل المكتبات المدرسية في المراحل التعليمية المختلفة، ومنها: مكتبة المدرسة الابتدائية، والتي خصصت لها بنود مستقلة تتعلق بمبنى المكتبة، والأثاث والتجهيزات، ومجموعات المقتنيات والموظفين والخدمات التي تقدمها المكتبة•
4 ـ الاهتمام بإكساب كل من الطفل والمعلم مهارة استخدام المكتبة والإفادة من مصدرها وخدماتها
5 ـ أصبحت مكتبات الأطفال من الموضوعات التي تخضع للدراسة الأكاديمية
إذ توجد إحدى عشرة رسالة متنوعة المستوى حول مكتبات الأطفال، منها: ثلاث أطروحات تتناول مكتبات الأطفال(مدرسية وعامة) في تونس، وأطروحة عن مكتبات الأطفال في الجزائر، وأخرى عن مكتبات الأطفال في ليبيا، وأطروحة عن الخدمات المكتبية العامة للأطفال في الرياض في السعودية، وأطروحة عن التخطيط لمكتبات المدارس الابتدائية في دولة البحرين•
وهناك أربع أطروحات عن مكتبات الأطفال في مصر، إحداها عن الدور التربوي لمكتبة الطفل، والثانية عن تحديد العقبات التي تحول دون إفادة تلاميذ المدرسة الابتدائية من المكتبات المدرسية، والثالثة عن الكفاءات اللازمة لإعداد القوى البشرية العاملة في مكتبات الأطفال، التابعة لجمعية الرعاية المتكاملة، أما الأطروحة الرابعة••• فهي عبارة عن دراسة ميدانية عن الخدمة المكتبية في المدرسة الابتدائية في مدينة القاهرة• وتهدف هذه الدراسة إلى تشخيص واقع المكتبات في المدارس الابتدائية في مدينة القاهرة؛ من أجل وضع الخطوط العريضة لخدمة مكتبية متكاملة، اعتماداً على المعايير والمواصفات المقررة، وتم اختيار 39 مكتبة مدرسة ابتدائية كعينة للدراسة•
وقد سجلت الدراسة بعض النتائج المفيدة، منها: أن المدارس الابتدائية في الإدارات التعليمية التابعة لمحافظة القاهرة 945 مدرسة، والمدارس ذوات المكتبات 202 مدرسة، أي بنسبة 21.4%•
وقدمت الدراسة بعض التوصيات، منها: أنه عند إنشاء مدرسة جديدة لابد أن تنشأ معها قاعة مخصصة للمكتبة، وضرورة زيادة رسم المكتبة، وأنه يفضل أن يكون لكل مكتبة أمين متفرغ، متخصص في المكتبات، وأن يتساوى مع المدرس في كل الامتيازات•
6 ـ ظهور عدد من الدراسات التي تتناول جوانب معينة في مكتبات الأطفال، وتلك التي تتناول واقع مكتبات الأطفال في مصر، وغيرها من البلاد العربية
لاجدال في أن الدراسات الميدانية الجادة في هذا الحقل تقود إلى رفع كفاءة العمل في المكتبات، خاصة عندما تتناول تلك الدراسات مشكلات أو صعوبات تواجهها المكتبات، وتعمل على تقديم مقترحات للتغلب عليها• ومن الدراسات الجديرة بالتنويه: دراسة سهير محفوظ عن دور المكتبات الشاملة، في وقاية الأطفال من الوقوع في الأمية، وتوجيههم نحو التعليم المستمر• وتهدف هذه الدراسة إلى وضع جدول من ثلاثة عناصر، يسترشد به أمناء مكتبات الأطفال الشاملة، سواء المدرسية منها أو العامة في توجيه الأطفال إلى القراءات المناسبة لهم، والمبنية على أسس علمية، والتي تؤدي إلى غرس عادة القراءة المستمرة في نفوس الأطفال، ومن ثم تؤدي إلى الحفاظ عليهم من الوقوع في الأمية، سواء تلك الجهود التي تُبذَل داخل المدرسة الابتدائية أو خارجها• والعناصرهي: أبرز خصائص نمو الأطفال في المرحلة، موضوع الدراسة(6 ـ 9 سنوات)، وأبرز الاحتياجات القرائية لهم، نماذج من المواد التعليمية المقترح تقديمها لهم في هذه الفترة• وثمة دراسة ميدانية طبية، أعدتها الدكتورة ليلى أحمد كرم الدين عن اتجاهات الأطفال نحو المكتبة• والهدف الأساسي من هذه الدراسة تعَّرف اتجاهات أطفال مرحلة التعليم الأساسي نحو المكتبة بمختلف جوانبها ومقوماتها• إضافة إلى ذلك•• تسعى الدراسة إلى المقابلة بين اتجاهات كلٍ من أطفال الريف والمدينة، والأطفال من الجنسين نحو المكتبة، كما تحاول الدراسة كذلك تعريف العلاقة بين الاتجاه نحو المكتبة وبعض المتغيرات، خاصة التحصيل الدراسي للطفل والمستوى التعليمي لوالديه وغيرها• وقد طبقت الدراسة على عينة، تتكون من 754 طفلاً وطفلة من أطفال مرحلة التعليم الأساسي في أربع محافظات هي: القاهرة، والشرقية، والبحيرة، والمنيا، ممن تتراوح أعمارهم الزمنية بين ستة وخمسة عشر عاماً•
وهناك أيضاً عدد من الدراسات، التي تتناول واقع مكتبات الأطفال في مناطق ودول، مثل: ليبيا، الأردن، فلسطين، موريتانيا، المغرب، الخليج العربي، تونس، الجزائر، العراق، السعودية، مصر•
ويُلاحظ أن المعلومات المقَّدمة مختصرة ومتقادمة إلى حد ما، ولكنه من المفيد الإشارة إلى اهتمام مجلة الطفولة العربية بتقديم سلسلة من المقالات عن الخدمات المكتبية للأطفال في العالم العربي بأقطاره المختلفة، وقد نشرت هذه المقالات في الأعداد، من رقم 20(أكتوبر 1989) إلى رقم 25(مارس 1993)•
ومن نماذج الدراسات الجيدة، دراسة ماجدة حامد عزو عن دور المراكز الثقافية والمكتبات العامة في بلدية طرابلس، في تقديم الثقافة للطفل، وهي تتناول الوضع الإداري والأهداف والمباني والأنواع والمجموعات والخدمات والأنشطة، وتنتهي بمجموعة من المقترحات والتوصيات• وثمة دراسة أخرى لسالم محمد السالم عن احتياجات الطفل المعلوماتية، مع دراسة لواقع بعض مكتبات الأطفال في المملكة العربية السعودية•
7 ـ صدور قوائم كتب للمساعدة في اختيار أنسب الكتب وأفضلها للمكتبات
من أبرز هذه القوائم، القائمة الببليوجرافية السنوية، التي تصدرها الإدارة العامة للمكتبات في وزارة التربية والتعليم في مصر للكتب المختارة للمكتبات المدرسية بمختلف المراحل التعليمية ومنها مكتبات المدارس الابتدائية• وهناك قائمة أخرى قديمة ـ إلى حد ما ـ هي: قائمة منتقاة لمكتبات الأطفال بالدول الأعضاء، في مكتب التربية العربية لدول الخليج• وقد أعد القائمة عبد التواب يوسف وكمال الهلباوي•
8 ـ دليل لمكتبات الأطفال العامة في مصر
يعطي هذا الدليل الرائد بيانات موجزة عن المكتبات، وهو مرتب هجائياً في المحافظات، وداخل كل محافظة مرتب هجائياً بأسماء المكتبات التي بلغ عددها 89 مكتبة، فهي إما تابعة لجمعية الرعاية المتكاملة، أو المجلس الأعلى للشباب والرياضة، أو المحافظات، أو الهيئة العامة للثقافة الجماهيرية، أو الهيئة المصرية العامة للكتاب(عندما كانت تضم داراً للكتب والوثائق القومية وفروعها)•
9 ـ كتب عن المكتبات موجهة للأطفال
من الظواهر الطبية أن الكتب عن مكتبات الأطفال لم تعد تقدم للكبار فحسب، وإنما تقدم للصغار بالأسلوب الذي يناسبهم، ومن الأمثلة على ذلك كتاب أحمد نجيب (مفتاح الكنز) دليل الطفل إلى عالم المكتبات المثير، وكتاب ربحي عليان (أعزائي الأطفال تعالوا معي إلى المكتبة)• وهو بمنزلة دليل عملي مصور وموجه للأطفال العرب، يعرفهم إلى مكتبتهم وكيفية استخدامها؛ من أجل الوصول إلى الكتاب المطلوب، والاستفادة من خدماتها المختلفة•
10 ـ القراءة ومهرجان القراءة للجميع
إن إثارة اهتمام الطفل بالقراءة وتنمية ميوله القرائية هو مطلب حيوي، ينبغي أن تتظافر له الجهود والاهتمام بالمكتبات؛ لأنها تسعى إلى جعل الكتب والقراءة جزءاً هاماً من حياة الطفل، ولذلك•• فإنه من أهم أهداف مكتبات الأطفال تيسير مواد القراءة المناسبة، ومنح الأطفال القدرة على القراءة الحرة، وتنمية مهاراتهم وميولهم القرائية•
وقد حظيت قراءات الأطفال ودور المكتبات في تنميتها وتنشيطها بعدد من الدراسات، منها مثلاً دراسة السيدة ماجدة عزو عن دور أمين مكتبة الطفل في تنمية نشاط القراءة لدى الأطفال، ودراسة سهير محفوظ عن دور الآباء في التوجيه القرائي للأطفال• وهناك ـ فضلاً عن هذا ـ عدد من الدراسات التي تتناول الميول القرائية لأطفال مرحلة التعليم الأساسي؛ خاصة أنواع المواد والموضوعات التي يميلون لقراءتها ويفضلونها على غيرها، عند مختلف الأعمار في هذه المرحلة التعليمية• إضافة إلى ذلك•• تسعى الدراسة للكشف عن أهم وأوضح الفروق والاختلافات بين الميول القرائية للذكور والإناث في هذه الأعمار•
وإن أهم الأحداث وأجَلها في هذا الصدد، هو مهرجان القراءة للجميع، الذي أعلنته السيدة سوزان مبارك عام 1991؛ إذ دبت الحياة في المكتبات العامة والمكتبات المدرسية في شتى أنحاء مصر، وقد اهتمت الإدارة المحلية والسادة المحافظون بالمشروع وأعطوه ماهو جدير به• فهو يستهدف استثمار وقت الفراغ، وعقد صداقة تدوم ولا تنفصل مابين أطفالنا والكتاب••
وانطلق الأدباء والكتّاب والمربون إلى مواقع تجمعات الأطفال صيفاً، حيث كانوا يلتقون مع الأطفال ويحدثونهم عن القراءة والكتب، ويحثونهم على التزود من العلم والمعرفة، ويدلونهم على أساليب التثقيف الذاتي، وقد كانت استجابة الأطفال رائعة، وقد شهدنا ولمسنا جميعاً مدى إقبال الأطفال على المكتبات، وفرحتهم بالالتقاء المباشر مع الكتب، وتنافسهم في قراءة أكبر عدد منها في كل سنة ينعقد فيها•
ومن ثم ظهر عدد من المواد التي تصاحب المهرجان، منها مثلاً: دليل وزارة التربية والتعليم لمهرجان القراءة للجميع، والذي يشتمل على خطة الوزارة لمشاركة المكتبات المدرسية في المهرجان والمكتبات المشاركة فيه، فضلاً عن إرشادات وتوجيهات لموجهي وأمناء المكتبات•
وكان من الطبيعي أن تنعقد الحلقات الدراسية والندوات؛ من أجل دراسة وتقويم مهرجان القراءة للجميع، وذلك بالكشف عن أهم جوانبه الإيجابية والسلبية، وأفضل السبل لضمان استمرار هذه التجربة• ومن ذلك الحلقة الدراسية عن مهرجان القراءة للجميع، التي عقدها مركز تنمية الكتاب العربي في الهيئة المصرية العامة للكتاب في القاهرة، في الفترة 25 ـ27 نوفمبر 1991، والندوة الدولية حول القراءة للجميع: آفاق المستقبل، التي عقدتها جمعية الرعاية المتكاملة، والشعبة المصرية للمجلس العالمي لكتب الأطفال في القاهرة، في الفترة من 1 إلى 3 يونيو 1992 •
آفاق المستقبل
من الضروري بذل كل الجهود الممكنة؛ من أجل النهوض بمكتبة الطفل؛ إذ إن هذه المكتبة هي أول ما يصادفه المرء في حياته، وتتوقف عليها علاقاته المستقبلية مع مواد المعرفة والمكتبات• ولذلك فإننا نقترح ما يلي:
أ/ النهوض بحركة نشر كتب الأطفال، وتشجيع مؤلفي كتب الأطفال على إعداد الكتب الجيدة، وكذلك الأمر بالنسبة للمواد غير المطبوعة من تسجيلات صوتية وشرائح وأفلام وأقراص مدمجة•
ب/ إنشاء شبكة لمكتبات الأطفال ضمن الشبكة القومية للمعلومات، تحت إشراف هيئة من الهيئات ذات الصلة، وبالتنسيق مع الهيئات الأخرى المعنية، وأن تقوم هذه الشبكة بعمل قاعدة بيانات بالإنتاج الفكري العربي الموجه للطفل وعمل قاعدة بيانات بمكتبات الأطفال•
ج/ الدعوة إلى إعداد مسح شامل ودقيق ومفصل للخدمات المكتبية؛ التي تقدم للأطفال على مستوى العالم العربي•
د/ الإسراع بإدخال التكنولوجيا الحديثة إلى مكتبات الأطفال؛ لتعويد الطفل التكنولوجيا من صغره، والتعامل معها بسهولة، عند انتقاله إلى المراحل الأخرى من عمره
هـ/ الدعوة إلى إعداد مكتبات الأطفال كمراكز للأنشطة المتعددة•
و/ ضرورة وضع معايير عربية، خاصة بمكتبات الأطفال، لضمان الحد الأدنى من المقومات، التي يجب أن تقوم عليها المكتبات••
ز/ ضرورة تدريب الأطفال والمعلمين على مهارات استخدام المكتبة، والانتفاع الأمثل بمواردها وخدماتها•
ح/ ضرورة التدريب المستمر لأمناء المكتبات على التكنولوجيا الحديثة•
ض/ إعداد قوائم بالكتب العربية الصالحة للاقتناء في مكتبات الأطفال•
ي/ التشجيع على إعداد كتب ومواد سمعية وبصرية عن الكتب والمكتبات وتكون موجهة إلى الأطفال•