إصدارات النادي

 

ثقافة الكتاب والطفل العربي••
الواقع والتحديات والحلول التطويرية

د• محمد مرعي مرعي

مستخلص
يتناول البحث ثقافة كتاب الطفل العربي التي تتميز في مداها ومحتواها عن أدب الطفل المقتصر على الشعر والنثر، ويبين أهمية تلك الثقافة وخصائصها، كما يعرض واقع كتاب الطفل العربي والبواعث التي تدفع إلى الكتاب الطفلي والتوجهات التي تعزز ذلك، وواجبات الآباء والمعلمين في هذا السياق•
لكنّ كتاب الطفل تحكمه معايير حين كتابته وحين تقديمه للطفل، لأن أنواعه المتعددة توجب تحديد محتوى مواده وموضوعاته بما يناسب فئات أعمار الأطفال في مرحلة الطفولة• كذلك واقع كل مجتمع وخصوصيته وبيئته المحيطة•
يواجه كتاب الطفل حالياً تحديات كبيرة تفرضها وسائل الاتصال المتعددة التي تجذب الأطفال إليها، وتشدهم إلى متابعتها من خلال عرضها البرامج والموضوعات المشوقة بطريقة سمعية وبصرية ومصحوبة بمؤثرات صوتية وإيقاعية وأنماط خطوط وأشكال وألوان جذابة•
هل يضع كتاب الطفل العربي في حسبانه تلك التحديات؟ هل أعدَّ الكتّاب والمؤلفون أنفسهم لذلك؟•
1 ـ كتاب الطفل: من أدب الأطفال إلى ثقافة الأطفال
يختلف المختصون في توضيح مفهوم الأدب، إذ بينما يحدده بعضهم في ميادين الشعر والنثر يراه آخرون أوسع مدى، ويشمل كل ميادين الحياة في الطبيعة والمجتمع والسياسة وغيرها•
إلا أن أدب الأطفال لا يختلف عن أدب الكبار في جوهره وأدواته، ولكنه يختلف عنه من حيث الموضوع الذي يتناوله، والفكرة التي يعالجها ومستوى الأسلوب•
أي أنه يتميز عن أدب الراشدين في كونه يراعي حاجات الطفل وقدراته، ويخضعه لفلسفة الكبار في تثقيف أطفالهم<(1)•
لهذا حظي أدب الأطفال في العالم بأهمية كبيرة من أكثر من قرنين من الزمان، لكنه في الوطن العربي لم يتبلور بعد، ولم تظهر له شخصية كبرى يتميز بها وذلك يعود إلى ما يلي:
ـ سيطرة النظريات التربوية التقليدية والتي ما زالت ترى في الطفل رجلاً صغيراً•
ـ النظر إلى المجتمع العربي على أنه مجتمع رجال قبل كل شيء•
ـ الاهتمام الضعيف بالثقافة والإعلام في العالم العربي المعاصر(2)•
يدفعنا ذلك إلى منح أهمية كبيرة لأدب الأطفال، وضرورة تمييزه عن أدب الكبار كي يراعي الطفولة في خصائصها لكون الطفل كائناً صغيراً له دوافعه وميوله وخيالاته وقدراته•
كما يتطلب الأمر تعميق هذا المجال الأدبي وتعزيزه وزيادة نتاجه، لاسيما إذا عرفنا أن أدب الأطفال العربي ما زال معتمداً على مصادر أجنبية، كالترجمة والاقتباس والتلخيص، ويبقى هذا النتاج الأدبي الطفلي المعتمد على التأليف والإعداد والتبسيط ضئيلاً ومحدوداً•
ويتجلى ذلك بوضوح في واقع أدب الطفل في سورية، على وجه التحديد، ويعمم هذا الإسقاط على الدول العربية كلها حين نعرف أن المنشورات من الكتب الخاصة بالطفل لم تتجاوز مئتي كتابٍ أصدرته الجهات الرسمية المختصة بالطفل مثل (وزارة الثقافة، واتحاد الكتاب العرب، ومنظمة طلائع البعث) خلال النصف الثاني من القرن العشرين المنصرم، أي بما لا يزيد على خمسة كتب سنوياً، إضافة إلى مجلة >أسامة< نصف الشهرية و >الطليعي< الشهرية التي تطبع كل منها حوالي خمسين ألف نسخة في حين يزيد عدد الأطفال الذين أعمارهم بين (7 ـ 41) سنة ممن تستهدفهم المجلتين لقراءتها على سبعة ملايين طفل(3)•
إلا أن الدول المتقدمة، بل الدول السائرة على طريق النمو، والتي بدأت تدرك أن أطفالها هم من ثرواتها المستقبلية، شرعت في بناء نظم متطورة جداً، تربوية، وثقافية لتهيئة الأطفال للغد، وتحضيرهم لقيادة المستقبل، وتجاوزت في إعداد سياساتها التربوية والثقافية مفهوم أدب الأطفال كونه قاصراً على جوانب معينة، وانتقلت إلى ترسيخ مفهوم ثقافة الأطفال الأوسع مدى وأبعد رؤية وشمولية في مجالاته واهتماماته•
هذا ما يؤكده عالم الثقافات (تايلور) الذي حدد الثقافة بأنها:
>مركب يشمل المعرفة والقصائد والفنون والأخلاق والتقاليد والقانون والعادات والآداب التي يكتسبها الإنسان لكونه عضواً في المجتمع(4)•
وربط عالم الأنتروبولوجيا >مالينوفسكي< الثقافة بالأطفال، لكونها تستجيب لنمو الطفل، وتلبي احتياجاته في الاطلاع والتعبير والإبداع، وتتوافق مع خصائص الطفولة وطبيعتها، وتكون قادرة على تربية الطفل على نحو يستطيع بوساطتها العيش كعضو نافع في المجتمع، وقادر على التكيف مع الحياة الاجتماعية ومتطلباتها من التغيير والتطور (5)•
تؤثر الثقافة في تشكيل طريقة تفكير الطفل، وكيفية تعلمه، لذلك، لابد من توفر شروط في وسائل الاتصال الثقافي لتخدم الطفل جيداً وتتجاوز مفهوم الأدب إلى مفهوم الثقافة في عمومه وفق ما يلي:
ـ أن تقدم وسائل الاتصال للأطفال الخبرات التعويضية عن حاجاتهم من الواقع•
ـ ألا تملأ أذهان الأطفال بالمعلومات فقط•
ـ أن تُخرج الأطفال من سلبيتهم•
ـ أن تطرح الأسئلة لتحفز الأطفال على التفكير•
ـ أن تنمي قدرات الأطفال على النقد وإصدار الحكم السليم•
ـ أن تواجه الأطفال بمشكلات عقلية تناسب مستوى نموهم العقلي•
ـ أن تدرب الأطفال على الطرائق السليمة والمنهجية في التفكير•
ـ أن تشيع قيم المرونة في تفكير الأطفال من خلال تعميق وعيهم بأن الأفكار عرضة للتغيير وليست جامدة(6)•
يتطلب واقع الأطفال العرب، والحاجات المعرفية المتعددة التي تساعدهم في دخول العصر الحالي يتطلب الإسهام في الانتقال من عالم أدب الأطفال إلى ثقافة الأطفال لتزويدهم ـ كونهم ثروات الوطن القادمة ـ بكل مضامين المعرفة والفنون والآداب والقيم والأخلاق والعلوم والتقانات الحديثة، وعدم الاقتصار على بعض الجوانب الحياتية الممثلة بالشِعر والقصص والروايات والحكايات المختلفة•
2 ـ أهمية ثقافة الكتاب لدى الطفل العربي وخصائصها
تتسم مرحلة الطفولة بخصوصيات مختلفة من حياة الإنسان، فهي طويلة في مدتها الزمنية، ومتغيرة في عناصرها، ومتطورة في مراحلها لأنها أكثر وعياً ونضجاً وإدراكاً للذات، ومتنوعة في اتجاهاتها وسلوكياتها ومفرزاتها•
ويخص علماء نفس الطفل تلك المرحلة بأهمية فائقة جداً، لأنها ركيزة بناء شخصية الإنسان، ومحددة اتجاهاته الشخصية، وقدراته وذكائه وتوازنه وبواعث دوافعه وحاجاته•
ويعرف المختصون في التربية جيداً حاجات الطفل في مراحل نموه، خاصة حاجاته إلى المعرفة والثقافة والمعلومات بالمعنى الموسع، ويَعدون الكتب المتنوعة، وبمستويات ومحتويات متدرجة لتناسب كل فئة عمرية في مرحلة الطفولة، وقد يختلفون في ترتيب الأولويات، إذ يُقدِم كل منهم وجهة نظر تلامس رؤيته، وواقع مجتمعه، وتاريخ أمته، وإمكانياتها، وتوجهاتها وطموحاتها المستقبلية•
ويربطون كل فئة عمرية باحتياجات متباينة، ويسقطون تلك الاحتياجات المعرفية والثقافية والتربوية والتعليمية على الطفل بأنواع الكتب المختلفة•
تغطي تلك الرؤية المتباينة لدى التربويين وعلماء النفس والكتّاب فهمَ الطفلِ وتركيبته النفسية واحتياجاته، وواقع بيئته وتحدياتها بتفاصيل علمية ودقيقة•
ولكن، ما يؤخذ على معدي كتب الأطفال العرب هو مدى ملاءمة ما يُقدم للطفل العربي مع احتياجاته الحقيقية، ومحتويات تلك الكتب، وتنوعها، وشموليتها لكل ميادين المعرفة، وتهيئة الأطفال للمستقبل، تبعاً لأعمارهم وواقعهم الاجتماعي والثقافي، مع الأخذ في الحسبان آفاق المستقبل وتطلعات الأمة•
يجب أن تتصف ثقافة كتب الأطفال بمجموعة من الخصائص التي نوجزها بما يلي:
ـ ثقافة مركزة، أي تحوي معارف ومعلومات مكثفة تناسب كل فئة عمرية في مرحلة الطفولة•
ـ ثقافة تراكمية، أي تتكامل حلقاتها المعرفية لتقدم للأطفال بشكل متدرج، يبدأ من الأسهل إلى الأصعب•
ـ ثقافة انتقائية، أي تحدد وفق أولويات تناسب البناء المعرفي والعلمي والتاريخي والاجتماعي والديني والقيمي السائد في كل بلد•
ـ رخيصة، قياساً إلى مصادر الثقافة الأخرى (الحاسوب والإنترنيت،•••)•
ـ تفاعلية بين المعلم والمتعلم وليست تلقينية يقف الطفل أمامها متلقياً ومستمعاً•
ـ جدية، لأن الطفل يتعاطى معها من خلال تشغيل مداركه وأحاسيسه، ومقدراته، بهدف الاستيعاب والفهم والتحليل والاستنتاج والتركيز•
ـ منهجية، لأنها تتضمن في إطارها آلية تستند إلى طرح المفاهيم، وتحديدها بدقة، وتسميتها، وعرضها بما يناسبها من الصور والأشكال التوضيحية•
ـ تشبع الحاجات لدى الطفل وتحقق لديه الرضا على الصعيد الحسي حين ملامستها الحواس المختلفة بألوانها وأشكالها وأبعادها وتناسقها بشكل سليم• وكذا على الصعيد الذهني والعقلي، لأنها تسمي الأشياء بمسمياتها، وتحللها بغية إدراكها وفهمها (7)•
3 ـ واقع كتاب الطفل في الدول العربية
تسعى كل الدول المتقدمة إلى تحقيق السبق فيما بينها، على مستوى النظام التربوي والتعليمي، ولاسيما بعد أن أصبحت المعلومات كنوز مكنونة يصعب الحصول عليها دون جهد أو ثمن، وعَدها البشر ثروات وموارد لا تنضب ومصدر قيمة فائضة هائلة إذا أحسن إعدادها وترتيبها وتأهيلها واستثمارها•
وتضع تلك الدول الخطط والبرامج الرصينة لتحقيق أهدافها، وتخصص ميزانيات ضخمة لوزارات التربية والثقافة والمعلومات بهدف تسهيل الوصول إلى ما تصبو إليه، كما تحدث مراكز البحث العلمي ومؤسسات الاتصال ونقل المعلومات والمكتبات، ومراكز التثقيف، لدعم جهودها الهادفة إلى تحصيل المعرفة وجمعها وفرزها وتقديمها بالشكل المناسب لاحتياجات أطفالها•
وتؤهل الأطر التربوية والتعليمية والإدارية والإعلامية والأدبية الكفوءة لتقود ذلك المسار بهدف إعداد أطفالها وتحضيرهم لقيادة بلدانهم باقتدار، ومواجهة مستقبلها، وهم مسلحون بالمعرفة والعلم والتقانات المناسبة•
ولكن، ما هو واقع البلدان العربية فيما يخص أطفالها وكتبهم نظراً لما سبق؟•
هل يتوفر تربويون وكتّاب وإعلاميون متخصصون في علم نفس الطفل واحتياجاته المعرفية والتربوية والثقافية وذلك بما يناسب ثقافة الأمة العربية وواقعها الحالي والتحديات التي تواجهها؟•
هل ترصد الأموال والميزانيات الكافية لإعداد الأطفال العرب لتمكينهم من مجاراة أقرانهم في البلدان الأخرى؟•
وهل تتوفر مراكز بحث تربوية، وعلمية، ومراكز إعلام وتثقيف، ومكتبات ومؤسسات ثقافية قادرة على تقديم ما يحتاجه الأطفال العرب بشكل فعلي، وهل تتوضع تلك المراكز والمؤسسات في مواقع فعالة تساوي التطلعات الموجهة إليها؟•
هل يوجد قادة إداريون يوجهون بكفاءة تلك الاستحقاقات، ويكون لديهم مشروع ورؤية واضحة عن غايات مؤسساتهم وإداراتهم واستراتيجياتها؟•
هل تتوفر التقانات والوسائل اللازمة لتوضيح محتويات الكتب ومصادر المعرفة والثقافة وتعزيزها للأطفال في بلداننا؟•
هل توجد كتب متنوعة، وشاملة، وكافية للأطفال العرب في مصادر ثقافتهم ومعارفهم؟•
هل تعتمد منهجية علمية تربوية في عرض الكتب والمعرفة ومحتوى المعلومات بكل أشكالها؟•
يكشف واقع كتاب الطفل العربي عن حالة من الضعف والندرة تتجلى بما يلي:
ـ ندرة الاختصاصيين في كتب الأطفال من المربين وعلماء النفس والأدباء، إذ من يكتب للأطفال عادة هم الكبار بدوافع الحاجة المادية والندرة•
ـ قلة الميزانيات المخصصة لكتب الأطفال من وزارات الثقافة والإعلام والتربية (من غير الكتب المدرسية)•
وفي حال وجودها يتم شراء الكتب غير المتعلقة بالاحتياجات الحقيقية لأطفالنا العرب، أو غير المناسبة لواقعنا وبيئتنا وخصوصيتنا•
ـ ضعف فاعلية مراكز البحث العلمي والتربوي ونتاجها النوعي، وكذلك المراكز الثقافية والمكتبات المختصة بكتب الأطفال، وابتعادها عن دراسة الاحتياجات الفعلية، والسعي لتلبيتها، بل اقتصار أدوارها على استعراضات ثقافية بعيدة عن متطلبات الطفل العربي، وتلبي نوازع الدعاية الإعلامية فقط•
ـ غياب الدراسات والأبحاث العلمية التخصصية التي تمس واقع الطفل العربي، وحين وجودها تكون شبه علمية، لأن عناصرها ومعلوماتها الأساسية التي استخلصت منها المؤشرات كانت سطحية وغير واقعية وبعيدة عن الحقيقة كما هو حال معظم الدراسات الأكاديمية النظرية البحتة التي تكون بعيدة عن الميدان•
ـ تدني مستويات الاختصاص والأداء لدى القادة الإداريين والمديرين الذين يتولون مهام إدارة المؤسسات التربوية والثقافية الموجهة للأطفال، نظراً لغياب الاختصاص الحقيقي لديهم إذ يتم تعيينهم بقرارات من السلطات استناداً إلى معايير العلاقات الشخصية والمحسوبية وتحقيق المزايا والمكاسب•
ـ حالة انعدام وجود التقانات الحديثة، مثل الأدوات السمعية والبصرية وشبكات الإنترنيت والحاسوب والاتصال والعرض ونقل المعلومات ذات التقنية العالية، وفي حال وجودها فهي لا تستخدم، وتبقى محفوظة في صناديقها يأكلها الغبار والصدأ، أو يدوم استخدام الأدوات القديمة•
ـ محدودية الكتب الصادرة المخصصة للطفل العربي كماً ونوعاً، وعدم توافقها مع احتياجاته تبعاً لفئات الأعمار، وغياب الكتب العلمية والتقنية التجريبية والاكتشافات، والوفرة في الكتب التاريخية والأدبية والسير الشخصية وغيرها•
ـ استبعاد المنهجية العلمية والتربوية من محتوى الكتب الموجهة إلى الطفل، سواء لعدم امتلاك المنهجية من قبل الكاتب أو لأسباب عقائدية أو غير ذلك•
4 ـ بواعث الحاجات إلى الكتاب لدى الطفل العربي
يحتاج كل طفل أينما وجد إلى الثقافة والمعرفة لكونها أرقى الحاجات البشرية، وتزداد أهمية تلبية تلك الحاجات عندما يسود واقع تغيب فيه الكتب وأدوات المعرفة والتثقيف الفعالة، والموجهة لبناء جيل مستقبلي واعد•
تتمثل حاجة الأطفال العرب إلى المعرفة والثقافة بأهمية متعاظمة نظراً للفقر الواضح لديهم، ولحالة شبه انعدام وجود المكتبات في منازلهم ومدارسهم والمراكز الثقافية التي يرتادونها•
كما يصعب استخدام المؤشرات الإحصائية لرصد ظاهرة الثقافة والكتاب الخاص بالطفل، لأن الأبحاث والدراسات العلمية الحقيقية شبه غائبة، وبالتالي يتم وضع الخطط استناداً إلى التقدير الشخصي والوصف وخطابات الشعارات والتوجيهات الصادرة من السلطات العليا•
يجعل هذا الواقع التقييم مستحيلاً لأن التوجيهات والخطابات غير المكمّمة (المدعمة بمؤشرات كمية) لا يمكن قياسها وتحديدها بأرقام ومؤشرات، وبالتالي لا يمكن قياس نسب تنفيذها، بل تكون تقارير وصفية إنشائية تمجد وتعظم بالإنجاز دون توضيح المعادلة بين الأهداف والنتائج الحقيقية وتحديدها بمؤشرات•
في حال غياب تلك المعادلة يغدو أي إنجاز إن شئنا عظيماً وإن شئنا معدوماً، ويبقى التقدير مرتبطاً بالرضا المعبر عنه من السلطة للقائمين على كتاب الطفل وثقافته•
تتمثل التحديات أمام مستقبل أطفالنا بامتلاك ناصية العلم والتقانة بشكل أساسي، وتجاوز واقع الحشو بالمعلومات التاريخية والقصص والسير والبطولات الخيالية، لذلك تتطلب ثقافة الطفل أحدث المعارف العلمية والتقانية، وتبسيطها بما يتوافق مع مقدار الحمولات العلمية التي يتمكن كل الأطفال في كل فئة عمرية من تقبلها واستيعابها وتمثلها•
أجريت دراسة في لبنان عام 8991، وغطت (051) عائلة لبنانية لديها (053) طفلاً في المراحل الابتدائية والثانوية، وعبرت بشكل متميز عن واقع الطفل العربي، وعلاقته بالكتاب، نوجز نتائجها بما يلي (8) :
نتائج تخص واقع الأسرة:
ـ 61% من الأسر تمارس القراءة بشكل متقطع•
ـ 69% من الأسر تتمنى أن يكون الكتاب صديقاً لأولادها•
ـ 42% من الأسر تحض أولادها على القراءة بلغة أو لغتين•
ـ 81% من الأسر تشتري لأولادها كتباً في أعياد ميلادهم أو في المناسبات•
ـ 32% من الأسر تهتم باقتناء الكتب، ولديها مكتبة في المنزل•
نتائج تخص واقع الأطفال:
ـ 7% من الأطفال يواظبون على المطالعة•
ـ 06% من الأطفال يعتقدون أن الحاسوب يغنيهم عن كل شيء•
ـ 74% من الأطفال يحصرون اهتمامهم بالكتب المدرسية•
15% من الأطفال يعدون القراءة عادة بالية وقديمة•
يفضل الأطفال المواظبون على القراءة:
ـ قراءة القصص القصيرة الملونة•
ـ الاهتمام بالاكتشافات العلمية•
ـ الابتعاد عن الشعر والأدب•
نستخلص من نتائج الدراسة ما يلي:
1 ـ اهتمام الأسرة العربية بالمعرفة والثقافة، والرغبة في دفع أطفالها إلى امتلاكها•
2 ـ تحول الأطفال عن الكتاب، وعدُّ المطالعة والقراءة عادة بالية وقديمة•
3 ـ تصور الأطفال أن الكتب المدرسية تغنيهم عن حاجاتهم المعرفية والثقافية•
4 ـ توجه الأطفال نحو الحاسوب، وعدّه أداة معرفية تغني عن استخدام الكتاب•
5 ـ رغبة الأطفال بقراءة القصص القصيرة المصورة•
والاطلاع على الاكتشافات العلمية والتقنية•
والعزوف عن قراءة الأدب والتاريخ•
يتضح لنا أن حاجات الأطفال إلى الكتاب تدفعها بواعث عدة، تلك البواعث يجب أخذها بعين الاهتمام حين إعداد كتاب الطفل وتقديمه له، وحثه على قراءته، وتحديد نوعه ومحتواه•
5 ـ توجهات نحو تعزيز اهتمام الأطفال بالكتاب وواجبات الآباء والمعلمين إزاء ذلك
يتجه الأطفال نحو الاهتمام بالكتاب حين توفر وسائل ترغيبية تستخدمها البيئة المحيطة بهؤلاء الأطفال في حلقاتها المتدرجة التي تعايش نمو الطفل مثل: الأسرة والرفاق والروضة والمدرسة والنادي وغير ذلك كما يتضح مما يلي:
ـ إيجاد البيئة المشجعة على اقتناء الكتاب من قبل الأسرة، وممارسة السلوك الإيجابي نحو مسك الكتاب وتقليب صفحاته وقراءة فقراته باهتمام وتركيز•
ـ تحدث الأسرة باستمرار عن الكتب، وعن كتب الأطفال والمجلات والمطبوعات المخصصة للطفل والإصدارات الجديدة منها، وإسهام المعلمين بتعزيز ذلك•
ـ تردد الآباء على المكتبات برفقة الأبناء وتشجيعهم على شراء الكتب والمجلات والوسائل المخصصة للأطفال•
ـ تقديم هدايا للأطفال (كتب، وسائل تعليمية، مجلات أطفال) في المناسبات التي تخص الطفل، وكذلك بعد صدور نتائج الامتحانات والاختبارات وفي الأعياد، والعطل الرسمية، والمناسبات المختلفة•
ـ تعزيز العلاقة بين الطفل والكتاب بأشكالها المختلفة، وفي كل مراحل الطفولة وبيئاتها كالأسرة والمدرسة والنادي والمراكز الثقافية، وتخصيص أوقات محددة للمطالعة، وتشجيع المتميزين في ذلك المجال•
ـ تواتر مناقشة الأسرة لأطفالها في الكتب والمجلات التي يقرؤونها، وتسجيل تلك القراءات في بطاقات خاصة يَسْهُل الرجوع إليها واستذكارها وتطويرها•
ـ دفع الآباء لأطفالهم نحو المنافسة في القراءة، واستخلاص المعارف والمعلومات من الكتب والمجلات المختصة، ومكافأتهم على النجاح والتفوق•
ـ مشاركة الآباء أطفالهم في قراءاتهم المتعلقة بالكتب والمجلات المبسطة، أو حتى الكتب الموجهة إلى الراشدين بهدف ربطهم بالكتاب، وتحقيق المتعة والفائدة المعرفية المتحصلة من القراءة•
ثمة مجموعة من المحددات التي تسترعي انتباه الآباء في الأسرة، والمعلمين في الروضة والمدرسة وتحظى باهتمام عند توجيه أطفالهم نحو الكتاب وقراءته نوضحها كما يلي:
1ـ وجوب تعويد الطفل الاستقلال بالقراءة والمطالعة، ومتابعة التحري والاستكشاف والبحث عن المعلومات الموجودة في الكتب•
2ـ ضرورة توجيه الطفل نحو الدقة في القراءة والتعمق في محتوى المادة المقروءة واكتسابها•
3 ـ توجيه الطفل نحو القراءة الخاطفة بهدف تكوين تصورات عامة عن طيف واسع من الكتب والموضوعات ومجالات المعرفة•
4 ـ تعويد الطفل السرعة في القراءة بغية اكتساب المعرفة وتمثل المعلومات بوقت قصير•
5 ـ تعويد الطفل القراءة الصامتة لترسيخ احترام الآخرين حين ممارستهم القراءة والمطالعة•
6 ـ الانتباه لحركات حواس الأطفال في أثناء القراءة، خاصة لحركات عيونهم وشفاههم، وتركيز انتباههم نحو الكتاب ومحتواه (9)•
6 ـ معايير انتقاء كتب الأطفال
عند توجيه الأطفال نحو الكتب والمجلات، أو حين تعزز ثقافة الكتاب لدى الطفل لا بد من وضع معايير علمية موضوعية لاختيار تلك الكتب وتقديمها إلى الأطفال، وتتلخص تلك المعايير بما يلي:
1 ـ الكتاب يناسب فئة عمر الطفل، صنف المختصون مرحلة الطفولة بخمس مراحل أساسية هي:
ـ مرحلة الطفولة المبكرة (1 ـ 3) سنوات، التي تدعى كذلك مرحلة الواقعية والخيال المحدود، ويضفي الطفل الحياة فيها على الحيوانات والأشياء، ويعبر عنها بأصوات وحركات وكلمات، ويتمركز فيها حول ذاته، ويغلب فيها الخيال التوهمي• تناسب تلك المرحلة لوحات الصور التركيبية (البزل) والمجموعات المصورة المتعلقة بجوانب البيئة المحيطة بالطفل، وكتيبات صغيرة مصورة، ودفاتر تلوين أشكال كبيرة، إلخ•
ـ مرحلة الطفولة ما قبل المدرسية (3 ـ 6) سنوات، التي تدعى كذلك مرحلة الروضة ويلامس فيها الطفل مفاتيح المعرفة والمعلومات المختلفة المتعلقة بالقراءة والرياضيات والعلوم، وتتعمق في تلك المرحلة الواقعية المحدودة بالبيئة والخيال المنطلق، ويبدأ فيها الطفل الاهتمام المعمق بلوحات البزل المُرفقة بالقصص، ومجموعات اللعب التركيبية ليشكل منها الأشياء والحيوانات والنباتات، والقصص المرسومة والموضحة بجمل تعبيرية، وكتيبات الرسم والتلوين، والكتيبات التعليمية لتعلم حروف اللغة والأعداد، والوسائل التعليمية، ودفاتر الأشغال••• إلخ•
ـ مرحلة الطفولة المتوسطة (6 ـ 8) سنوات، التي تُطلق الطفل نحو الخيال الحر، ويظهر ولع الطفل فيها بالقصص الخيالية التي تعالج غير المحسوس، وتُخرج الطفل من محيطه وعالمه، ويتعلم فيها القراءة والكتابة، ويستمع فيها الطفل إلى الروايات الخرافية، ورحلات الاستكشاف والاختراعات بأسلوب موجز، وقصص أفلام الكرتون، وكتب وموسوعات المعارف المبسطة والمصورة والملونة، والكتب التعليمية المتنوعة•
ـ مرحلة الطفولة المتأخرة (9 ـ 21) سنة، التي تسمى كذلك مرحلة المغامرات والبطولات، والتي يهتم فيها الطفل بالميل إلى المغامرة، والاهتمام بالمسائل التاريخية وبطولاتها، والمقدرة على الاستظهار والحفظ للأناشيد الطويلة، وتعرّف الحقائق العلمية، وقراءة الشِعر والنثر، والميل إلى التفكير والتأمل وطرح الأسئلة على الذات وقراءة قصص الأمجاد الوطنية والشعبية•••• إلخ•
ـ مرحلة المراهقة والعاطفة (21 ـ 81) سنة، والتي ينتقل الطفل فيها نحو الشغف بالقصص التي تختلط فيها المغامرة بالعاطفة، وتقل فيها الواقعية، ويميل الطفل فيها إلى قراءة كتب المعارف والقصص الوجدانية والطموحات وسير الأبطال، ويحاول فيها الإجابة عن أسئلة يطرحها على نفسه من خلال اطلاعه على كتب التاريخ والجغرافيا والمجتمع والأديان والعلوم والثقافات الأجنبية والتقانات والتجهيزات والصناعة والفضاء وغير ذلك•
2 ـ الكتاب سهل الفهم، يحوي تعابير سهلة، ومفردات مألوفة، وألفاظ مرغوبة، وتوضح الجمل والصور والأشكال والرسوم الجميلة والألوان الزاهية•
3 ـ الكتاب يستجيب لرغبة الطفل بشكل عفوي، ويتجه لقراءته دون الاستعانة بالأهل أو المعلم، ويلبي حاجاته المعرفية، وكذلك حاجات التسلية والترفيه•
4 ـ الكتاب موجه لأطفال النخبة أو لأبناء العامة، من خلال تصميمه، ومحتوى مواده، وألوانه وسعره بحيث يكون تصميم كتاب أبناء النخبة (الميسورين مادياً) بعناية فنية، وورق مصقول أو من الكرتون المقوى، والمسلفن وألوانه زاهية، وبالتالي يكون سعره مرتفعا ًبينما قد يكون الكتاب بالمحتوى نفسه موجهاً لأبناء العامة (غير الميسورين مادياً) ولا ضرورة أن يكون ورقه مصقولاً أو من الكرتون المقوى وألوانه زاهية بحيث يكون سعره متدنياً•
5 ـ الكتاب يتضمن محتوى يناسب احتياجات الطفل في مجتمع محدد،وله خصائص معرفية وثقافية وتقانية متميزة عن المجتمعات الأخرى ويحوي موضوعات معمقة وخصبة وممتعة ومسلية وهامة•
6 ـ الكتاب يعرض بطريقة منهجية، متسلسلة، وجذابة في محتواه وشخصياته، ومعلوماته المتعددة، ومضامينه، وعقدته، والتغيرات الحاصلة فيه، والتحولات المتتالية، يرغب الطفل في متابعة قراءته حتى النهاية لأن كتابته جميلة، ومتدرجة ومشوقة (01)•
7 ـ أنواع كتب الأطفال وفق فئات العمر
تلبي كتب الأطفال حاجتهم إلى المعرفة والثقافة بأكملها، لذلك يتطلب الأمر توفير أنواع مختلفة من الكتب، تتضمن آليات تعلم وتسلية، وتحقق الرضا، وتشبع التطلعات الذهنية والحسية للأطفال(11)•
تصنف كتب الأطفال وفق المجموعات الرئيسة الآتية:
ـ المجموعات المصورة•
ـ المجموعات التركيبية•
ـ مجموعات التلوين والرسم والأشغال والطبع•
ـ مجموعات المطابقة والتصنيف والإضافة والتسلية•
ـ الكتب التعليمية•
ـ مجموعات الوسائل التعليمية والتوضيحية•
ـ القصص المرسومة والملونة•
ـ القصص التوجيهية القصيرة•
ـ كتب الألعاب التربوية والتعليمية•
ـ الروايات•
ـ كتب الشعر والأناشيد•
ـ مجموعات الكتب المعرفية في الميادين المختلفة•
ـ موسوعات المعارف والعلوم المتنوعة•
ـ القواميس والمعاجم الشاملة والاختصاصية•
ـ الكتب ذات المحتويات المتنوعة والاختصاصية•
يتطلب العصر الحالي توفر مكتبات متخصصة بالأطفال، لأنها تسمح للطفل بقراءات متنوعة وكثيرة، وفي اتجاهات متعددة، وتعّرف الكبار إلى ما يفضله الأطفال، لأن الطفل بعمله وسلوكه الاختياري بين كتب كثيرة موجودة أمامه وموضوعة تحت تصرفه يكشف لنا عن ميوله واهتماماته وذوقه (21)•
يجب أن تتألف تلك المكتبات سواء أكانت عمومية أم منزلية من كل أنواع الكتب المذكورة أعلاه، لأنها ضرورة وتقود الطفل إلى حالة من التفتح والتنوع والتعدد في القراءات وتكوين التصورات•
8 ـ كيفية تحديد محتوى كتب الأطفال تبعاً لفئات أعمارهم ومراحل طفولتهم
ينمو الأطفال جسدياً وعقلياً، وتزداد حاجاتهم إلى التنوع الثقافي والمعرفي، وتتعدد اتجاهاتهم عند انتقالهم من مرحلة طفولة إلى أخرى، بل من سنة إلى أخرى•
كما يختلف محتوى الكتب الموجهة إليهم، وتتنوع موضوعاتها، ويختار مؤلفوها أو مترجموها أو ناشروها المواد التي تتضمنها الكتب تبعاً لأعمار الأطفال وبيئاتهم، وخصوصية مجتمعهم، كما يقتضي الأمر أن يختار الآباء أو المربون والمعلمون أو مديرو المؤسسات التربوية والثقافية والإعلامية أو الإعلاميون الكتب التي يناسب محتواها أعمار الأطفال وفق ما يلي: (31)9 ـ العلاقة بين كتاب الطفل ووسائل الاتصال السمعية والبصرية
يشتكي الآباء من ابتعاد الأطفال عن قراءة الكتب، وتعلقهم بالوسائل الحديثة للاتصال الممثلة بالتلفاز والفيديو والمذياع وأجهزة التسجيل والحاسوب وشبكة الإنترنيت وغيرها•
وتمثل وسائل الاتصال الحديثة السمعية والبصرية أحد وجوه حضارتنا المعاصرة، لذلك لا يمكن إبعادها عن حياتنا، بل يكمن دور الآباء في الإشارة إلى أفضل البرامج والموضوعات التي تسهم في حسن توجيه الطفل وتربيته وتعليمه•
يبدأ الأطفال بمشاهدة تلك الوسائل من سن الثالثة، وتصبح محببة جداً لهم، وتكون جزءاً من حياتهم اليومية ويتابعون برامجها وموضوعاتها، ويثابرون على مشاهدتها والاستماع إليها، ويمضون أوقاتاً طويلة في متابعتها إلى حد أنها تصبح ملهاة كاملة لهم(41)•
تتمتع الوسائل الحديثة بمزايا كبيرة تربوية وتعليمية وترفيهية وترويجية لا تضاهى، إنها تشغل الكثير من وقت الطفل، وتحل محل اللعب خارج البيت أو التوجه نحو مطالبة الكتب•
بهدف توجيه تلك الوسائل نحو تحقيق المزيد من المزايا للطفل، وتكامل مخرجاتها مع الكتاب، ينبغي على الأسرة اتباع ما يلي:
ـ تخصيص وقت محدد لمشاهدة وسماع تلك الوسائل•
ـ تحديد البرامج والموضوعات التي يُسمح بمشاهدتها أو سماعها•
ـ مساعدة الآباء أطفالهم في تقصّ البرامج التي يشاهدونها وحسن انتقائها•
ـ عدم السماح للأطفال بمشاهدة أو استخدام تلك الوسائل قبل كتابة وظائفهم ومذاكرة دروسهم•
ـ وجوب تعميم حظر مشاهدة تلك الوسائل أو استخدامها على كل أفراد الأسرة بما في ذلك الآباء•
ـ توضيح الفائدة للأطفال من أهمية حظر مشاهدة تلك الوسائل أو استخدامها، وضبط ذلك•
ـ منع مشاهدة البرامج والموضوعات السيئة أو غير المناسبة للواقع والبيئة المحلية•
ويتأثر كتاب الطفل بعوامل سلبية عدة مثل الإعلانات الطرقية والجدارية وفي وسائل النقل، والصور المنتشرة بشكل واسع، والتي تعالج موضوعات عدة، ووجهات النظر التي تقدمها، واللغة التي تستخدمها، ومدى قبولها، والتي تسهم في تشويش الأطفال وتبعدهم عن الكتاب(51)•
01 ـ تحديات كتاب الطفل: التلفاز والحاسوب والإنترنيت
يواجه كتاب الطفل حالياً تحديات كبيرة من التقانات المستخدمة حالياً في عالم الإعلام والاتصال والثقافة، لاسيما التلفاز والقنوات الفضائية والحاسوب وشبكات الإنترنيت، لأنها تُعد أكثر قدرة على إيصال المعلومة ونقلها من الوسائل التقليدية الممثلة بالكتاب، لاعتمادها على الصوت والصورة معاً• ويفسر ذلك شغف الأطفال بها، وجعلها في مقدمة اهتماماتهم، لأنها تمتلك إمكانات كبيرة مرغوبة لدى الأطفال، ولأنها قادرة على تجسيد المضمون الثقافي بتركيز كبير بفضل احتوائها على المؤثرات السمعية والبصرية والضوئية والعرض وأنماط الخطوط والأشكال والرسوم وغيرها•
كما تؤدي تلك التقانات دوراً في تجسيد الثقافة للأطفال، لأنها تكسبهم كثيراً من عناصر الثقافة، خاصة القيم والميول والعادات والأفكار والتسلية والتاريخ والفنون والعلوم المتنوعة وغير ذلك، إضافة إلى تقديمها برامج تعليمية محببة للأطفال ومرغوبة منهم يَعُّدها مختصون في التربية•
فإنها تشكل مربية أخرى تشد الأطفال إليها عندما لا يهتم بهم أحد (الأهل)، كما يحب الأهل أن يشاهد أطفالهم تلك الوسائل بدلاً من ممارسة اللعب لأنهم يقضون الكثير على الوقت أمامها وبما يزيد على الوقت الذي يقضونه في اللعب•
قد لا يحقق الأطفال أية فائدة عملية، أو قيمٍ تربوية إذا لم يكونوا برفقة أطفال آخرين أو راشدين يعلقون على البرامج والمحتويات، أو يطرحون أسئلةٍ ويقدمون ملاحظاتهم عليها(61)•
وإن الوسائل والتقانات الحديثة تقدم المعارف بل حتى التسالي بطريقة جذابة جداً، وبأسلوب أكثر جاذبية، من المعلمين والأهل أو الكتاب، وبذلك يصبح الكتاب المدرسي خاصة والكتاب عامة مزعجاً للطفل•
تلك هي التحديات الكبيرة التي تواجه كتاب الطفل، هل أعد المعنيون بكتاب الطفل أنفسهم وإمكاناتهم لمواجهتها؟!
المصادر:
1 ـ كنعان (أحمد علي): أدب الأطفال والقيم التربوية، دار الفكر، دمشق، 5991، ص (46)•
2 ـ كنعان (أحمد علي): أدب الأطفال (المرجع السابق)، ص (47)•
3 ـ كنعان (أحمد علي): أدب الأطفال (المرجع السابق)، ص (201)•
4 ـ كنعان (أحمد علي): أدب الأطفال (المرجع السابق)، ص (83)•
5 ـ كنعان (أحمد علي): أدب الأطفال (المرجع السابق)، ص (64)•
6 ـ كنعان (أحمد علي): أدب الأطفال (المرجع السابق)، ص (05)•
7 ـ منهاج رياض الأطفال في سورية، مرعي (محمد مرعي) مع مؤلفين آخرين، وزارة التربية، سورية، 6991 ـ 7991•
8 ـ صحيفة تشرين السورية 8991•
9 ـ مرعي (محمد مرعي)، السعيد (جهاد): دليل تربية الطفل صحياً ونفسياً وسلوكياً، دار ربيع للنشر، حلب، 9991، ص (411 ـ 611)•
01 ـ جعفر (عبد الرازق): الكتاب والطفل، دار الجيل، بيروت، لبنان، 2991،ص (82 ـ 63)•
11 ـ مرعي (محمد مرعي): الألعاب التربوية المتكاملة، دار ربيع للنشر، حلب، 9991، ص (7 ـ 9)•
21 ـ ميرايل (سيسـيليا): مشكـلات الأدب الطفـلي، تـرجمة مها عرنوق، وزارة الثقافة، سوريا، 7991، ص (731)•
31 ـ مرعي (محمد مرعي): الوسائل التعليمية المتميزة، خمس مجموعات، للأعمار (3 ـ 7) سنوات، دار ربيع للنشر، حلب، 7991•
ـ مرعي (محمد مرعي): الخبرات التربوية المتكاملة، عشر مجموعات، للأعمار (3 ـ 6) سنوات، دار ربيع للنشر، حلب، 0002•
ـ سـلسلة التربيـة المتميزة، سـبعة عـشر كـتاباً تعليمياً للأعمار (3 ـ 6) سنوات، دار ربيع للنشر، حلب، 8991•
ـ الاكتشافات الكبرى في التاريخ (الجغرافية، العلمية، الطبية)، للأعمار (8 ـ 81) سنة، دار حازم، دمشق، قيد الطبع•
41 ـ ايلغ (فرانسيس)، ايمـز (لويـز): سـلوك الطفل، ترجـمة فاخر عـاقل، دار طـلاس، دمشـق، الطبعة الثانية •ص (394 ـ 594)•
51 ـ ميرايل (سيسيليا): مشكلات الأدب الطفلي، المرجع السابق ص (031)•
61 ـ مرعي (محمد مرعي)، السعيد (جهاد): دليل تربية الطفل، المرجع السابق، ص (711 ـ 911)•